وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاسلام السياسي - 5- الشبيبة الاسلامية
نشر في هسبريس يوم 07 - 04 - 2008

عرفت بلادنا نوعين من المنظمات السياسية المتطرفة منذ سبعينات القرن والماضي والى الان : ""
يتكون النوع الاول من المنظمات التي انشقت عن الاحزاب الوطنية وشكلت ما كان يعرف ب ( الحركة الماركسية المغربية ) التي تكونت من( منظمة 23 مارس) التي انشقت عن حزب( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) ، (منظمة الى الامام) التي انشقت عن( حزب التحرر والاشتراكية) ،( الحزب الشيوعي) الذي يعرف اليوم( بحزب التقدم والاشتراكية ). لقد كانت هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التاسيس نذكر منها ، انتفاضة الشبيبة الطلابية في ماي 1968 ، الحرب في الهند الصينية ( الفيتنام ) ، الصراع الصيني السوفياتي حيث تخندقت( منظمة الى الامام) و(حركة لنخذم الشعب) الى جانب اطروحات الحزب الشيوعي الصيني ، هزيمة الجيوش العربية في حرب 1967 ، التي اعتبرتها الحركة الماركسية هزيمة للطبقة البرجوازية التي قادت الحرب ، ومن ثم اعتبرت الاحزاب السياسية المغربية نمادج جاهزة لتك الاحزاب والانظمة التي افلست بالكامل ، واستنفدت دورها خلال مرحلة النضال ضد النظام الكلونيالي . لذا فان الحركة الماركسية المغربية وبعد ان رفضت الانتخابات ، بدات تنظر للعنف الثوري للاستيلاء على الحكم واقامة دولة العمال والفلاحين ، معتبرين ان النظام الملكي مشدود" بخيط عنكبوث" ، وان الخطر هو في كيفية التحضير لمواجهة التدخلات الخارجية خاصة الفرنسية لانقاد النظام من السقوط .
النوع الثاني من المنظمات المتطرفة كونتها وتكونها الان ( حركة الشبيبة الاسلامية)، ( الجماعة الاسلامية المغربية المقاتلة )، ( منظمة الجهاد )، ( الحركة الثورية الاسلامية( هذه الجماعات التي يحاول عبد القادر بلعيرج الان ان يجمعها في تنظيم واحد ، سبق للشيخ عبد الكريم مطيع ان حاول بدوره توحيدها في اطار ( لجنة التنسيق الاسلامي بالمغرب ) ، لكن وبسبب الحساسيات الشخصية ، بسبب الحيطة والحذر التي يتطلبها ويفرضها العمل السياسي السري ، بقيت مثل تلك الدعوات مجرد محاولات للتاسيس للحركة الاسلامية القوية لمواجهة ما يطلقون عليه ب " الطاغوت " .
اذا كانت هناك عوامل موضوعية وذاتية ، محلية ووطنية ، اقليمية ودولية قد ساهمت في تاسيس اليسار الجدري الماركسي اللينيني في سبعينات القرن الماضي ، فان تاسيس ( حركة الشبيبة الاسلامية( يعود الفضل فيه الى النظام الذي كان يراهن في استعمالها وسيلة لمحاربة المد الشيوعي والماركسي المتنامي في الحقل الثقافي وبالضبط في قطاع التعليم التي كان اليسار يسيطر فيه على المنظمة الطلابية( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) . لذا فان ظهور ( حركة الشبيبة الاسلامية )يعود بالضبط الى سنة 1969 ، اما تاسيسها بصفة رسمية فيعود الى سنة 1972 . وحسب مؤسسها الشيخ عبد الكريم مطيع الذي كان عضوا بحزب( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)، قبل ان يغادره على اثر اختلافات مذهبية وسياسية مع مصطفى القرشاوي ، فان ( حركة الشبيبة الاسلامية ) هي " جمعية دينية تربوية نشاطها قانوني ومرخص به ، وهي بصفتها هذه بعيدة عن الاحتراف السياسي . اما اسلوبها التربوي فهو خاضع لقاعدة وجوب الدعوة الى الله بالتي هي احسن "، اما هدفها ودائما حسب تعريف الشيخ عبد الكريم مطيع " هدف الجمعية هو المساهمة في البناء الاجتماعي ، ونشر الاخلاق الكريمة وحث المواطنين على الخير والفضيلة والصلاح بواسطة تطبيق نهج الله الذي هو الاسلام ". وسيتاكد كما هو الشان بانسبة للعديد من منظمات الاسلام السياسي وعلى راسهم ( الاخوان النسلمون ) و( منظمات الجهاد ) في الشرق العربي ، ان في الامر خطة محسوبة تسعى من خلالها الجماعة الى استغلال جميع الامكانيات والظروف لتقوية ساعدها عن طريق التغلغل وسط الجماهير والتسلل داخل القطاعات الرئيسية والاستراتيجية للدولة ، للتحضير للانتقال من " مرحلة الدعوة التربوية " الى مرحلة "الثورة الاسلامية " .
لقد لعب كل من الاستاذ عبد الكريم مطيع وابراهيم كمال والمرحوم عبد العزيز النعماني الذي اسس ( منظمة المجاهدين ) بعد انفصاله عن) حركة الشبيبة الاسلامية ) بعد خلاف مع عبد الكريم مطيع ، حيث كان يشرف على اصدار مجلة ( السرايا ) التي كانت تدخل خلسة الى المغرب من باريس، وكانت تتضمن قذفا وسبا في شخص الحسن الثاني رحمه الله ...دورا اساسيا في خلق ( حركة الشبيبة الاسلامية (، وبفضل وظائفهم كمفتشي تعليم استطاعوا ربط عدة اتصالات مع العديد من الشخصيات الوطنية والعربية والاسلامية ، وكان الاستاذ المرحوم الامير بهاء الدين اول المتصلين به ، حيث كان استاذا بدار الحديث الحسنية وملحقا بالديوان الملكي ، و بمساعدته صدرت تعليمات خاصة مكنت عبد الكريم مطيع من وضع القانون الاساسي ل ( جمعية الشبيبة الاسلامية )مباشرة لدا وزير الداخلية انذاك السيد حدو الشيكر . ان من بين الشخصيات التي تم الاتصال بها نذكر اذا لم تخننا الذاكرة. سفير المملكة العربية السعودية السيد فكري شيخ الارض ، الاستاذ علال الفاسي ، الاستاذ الهاشمي الفيلالي ، الدكتور عبد الكريم الخطيب ، الاستاذ عبد الله ابراهيم ، الدكتور المهدي بنعبود ...
تم الاتصال كذلك بكل من الفقيه محمد السرغيني رئيس) جمعية انصار الاسلام )، السيد محمد بخات عن ( جمعية الدراسات الاسلامية )، السيد الحمداوي محمد رئيس ( جمعية التبليغ )، السيد الشركي عبد الله رئيس ( جمعية النهضة الاسلامية ) بتطوان ، الدكتور الهراس رئيس ( الجمعية الاسلامية ) بفاس ، السيد محمد السواف رئيس )جمعية الرابطة الاسلامية )، الفقيه الحاج محمد الدكالي رئيس ( جمعية الدعوة والارشاد( اضافة الى شخصيات اخرى ذات وزن في الحقل الاسلامي والدعوي .
في سنة 1973 توصل الاستاذ عبد الكريم مطيع بدعوة من وزارة الخارجية السعودية للمشاركة في المؤتمر العالمي للشباب الاسلامي بمكة . وقد استغل الشيخ عبد الكريم مطيع هذه الفرصة قصد ربط اتصالات مع زعماء العديد من الحركات ومنظمات الاسلام السياسي العاملة في فرنسا ، المانيا ، هولندة ، اسبانيا ، ايطاليا، مصر ، سورية ، الاردن ، الكويت ، باكستان ... وبفضل هذه الاتصالات استطاع الاستاذ عبد الكريم مطيع وابراهيم كمال الحصول على دعم مالي مهم ل ( حركة الشبيبة الاسلامية (، الامر الذ ي سهل عليهما في سنة 1974 الدخول في مواجهات عنيفة مع اطر ومناضلي اليسار بشقيه التقليدي ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) الذي تحول في نفس السنة الى( الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) ،( حزب التحرر والاشتراكية) الذي تحول بدوره الى( حزب التقدم والاشتراكية )، اليسار الجديد ممثلا في ( منظمة الى الامام ) ، ( منظمة 23 مارس ) ، (حركة لنخذم الشعب )----- للمزيد من المعلومات عن اليسار الجديد ، راجع اطروحتنا:)الحركة الماركسية اللينينية المغربية : 1965 – 1983( السنة : 1987. 450 صفحة . الحجم الكبير.
لقد بلغت المواجهة بين (حركة الشبيبة الاسلامية( وبين اليسار المغربي ،حدتها بمقتل المرحوم عمر بنجلون رحمه الله مهندس التقرير الايديولوجي مع الاستاذ عابد الجابري للمؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب( الاتحاد الاشتراكي) لسنة 1975، الذي شكل انقلابا على ماضي الاتحاد الراديكالي الذي كانت تمثله تصريحات المهدي بن بركة، الفقيه محمد البصري وصقور الاتحاد ، ثم الاحداث البلانكية التي حصلت في سنة1963 و(حركة3مارس 1973 ) المعروفة باحداث خنيفرة مولاي بوعزة . وبلغت المواجهة حدتها بمحاولة تصفية الاستاذ عبد الرحيم الميناوي من )حزب التقدم والاشتراكية) بالدارالبيضاء ، كما اعدت (حركة الشبيبة الاسلامية ) لائحة سوداء تضم كل العناصر اليسارية التي اتهمت بالالحاد والزندقة ، فكانت القائمة السوداء لهؤلاء اعلانا عن قمة الخطر الذي بدا ينفلت زمام مبادرته من قبل الدولة . لقد ادت عملية اغتيال المرحوم عمر بنجلون رحمه الله الى تعقيد الوضع بالنسبة ل ( حركة الشبيبة الاسلامية )،اذ وجهت الضابطة القضائية تهمة الاغتيال المباشر الى الاستاذ عبد الكريم مطيع ، ابراهيم كمال ، عبد العزيز النعماني الذي اسس من فرنسا ( منظمة الجهاد الاسلامي ) فرع المغرب . بعد جريمة مقتل عمر بنجلون رحمه الله غادر هذا الثلاثي المغرب صوب عدة اقطار عربية المملكة العربية السعودية وفرنسا حيث استانفوا من فرنسا نشاطهم السياسي هذه المرة ليس ضد اليسار فقط بل ضد الدولة وبالاخص ضد شخص المغفور له الحسن الثاني رحمه الله . وإذا كان عبد الكريم مطيع وعبد العزيز النعماني قد ظلا في يتنقلان خارج التراب الوطني ،اذ كانا يترددان غالبا على الجزائر ، فان اللغز بالنسبة لابراهيم كمال انه عاد الى المغرب ليتم اعتقاله خمس سنوات ، بعد ذلك تمت تبرئته من طرف محكمة الجنايات بالدارالبيضاء .
كان الحكم على مطيع بالمؤبد النقطة التي افاضت الكأس . فقد غير كليا من خطته التكتيكية والاستراتيجية ، وبدا يعلن معارضته الشديدة للنظام الملكي ولشخص الملك الراحل . فكانت جريدة ( المجاهد ) التي كانت تفد سرا الى المغرب من فرنسا وتوزع سرا في عدة مدن بالشمال ،الرباط ، الدارالبيضاء، المحمدية و فاس... تتضمن مقالات متطرفة بحق الدولة المغربية ، وتحرض انصارها في الداخل على العنف .وهو نفس المسار سار عليه عبد العزيز النعماني الذي اسس ( منظمة الجهاد( واشرف على اصدار مجلة ( السرايا ) التي كانت تفد سرا من باريس وتوزع سرية في المغرب .
لقد ادى تردد عبد الكريم مطيع على الجزائر ، واتخاذه موقفا مغايرا لمغربية الصحراء ومساندا للبوليساريو ، وايمانه بالعنف الاعمى كوسيلة لقلب النظام ،،، ان اصبحت (حركة الشبيبة الاسلامية ) تعرف بعض التصدع في صفوفها ، فبدات المراجعات ، وبدا النقد والنقد الداتي ، فكانت الانسحابات بالجملة ، التي زادت من محدودية نشاط الحركة ، وتازيم وضعها السياسي وبالاخص التنظيمي . هكذا انشقت عن ( الشبيبة الاسلامية ) عدة مجموعات نحددها كالاتي:
1.) المجموعة السداسية )، وهي المجموعة الاولى التي انفصلت عن ( حركة الشبيبة الاسلامية ) . لقد اتهمها الاستاذ عبد الكريم مطيع بالعمالة الاجهزة وزارة الداخلية والاستعلامات العامة . تتكون تلك المجموعة من الاشخاص الاتية اسمائهم : السعداوي عبد الرحيم ، منار عثمان ، نايت الفقيه ، احمد بن الادهم ، نورالدين دكير و الشيخ عبد الكبير.
2. تسمى المجموعة الثانية التي انسحبت من تجربة ( حركة الشبيبة الاسلامية ) بمجموعة ( التبيين ) او ( مجموعة المعلمين ). تتكون تلك المجموعة من الاشخاص الاتية اسمائهم : اكوام عبد الرحيم ، العوفي محمد ، وفتاح عبد اللطيف .
3. تتكون المجموعة الثالثة التي تسمى ب ( المجموعة الثلاثية (من الاشخاص الاتية اسمائهم: عبد الرحيم ابو النعيم ، سنايبي عبد الرحيم ، بروين محمد ، وعز الدين العلام .
4. تتكون المجموعة الرابعة التي انسحبت من تجربة ( حركة الشبيبة الاسلامية ) بعد ان ادانتها وتبرات منها ومن الاحداث التي قادتها في سنة 1985 من الاشخاص الاتية اسمائهم : عبد الاله بنكيران ، شاهين ادريس ، العمراني علال ، عبد اللطيف عدنان ، العربي عبد السلام ، عمر السامي ، والعربي حداد . هؤلاء سيلعبون دورا مهما في تاسيس (جمعية الجماعة الاسلامية )التي اتهمها عبد الكريم مطيع بالعمالة لوزارة الداخلية وللاجهزة الامنية . للمزيد من التعرف اكثر على ( حركة الشبيبة الاسلامية ) يرجى زيارة الموقع www.elharakah.com الجماعة الاسلامية : كان اهم تنظيم خرج عن ( حركة الشبيبة الاسلامية( ، )الجماعة الاسلامية ) في سنة1981 التي تحولت الى ( حركة الاصلاح والتجديد (، بعد ان اصدر الاستاذ عبد الاله بنكيران بيانا موجها الى الراي العام والى السلطات يعلن فيه قطيعته مع تجربة ( حركة الشبيبة الاسلامية )وامينها العام الاستاذ عبد الكريم مطيع . وقد صدر البيان المذكور بتاريخ 6 يناير 1982 ، أي مباشرة بعد ان اصدر عبد الكريم مطيع في المهجر جريدة ( المجاهد ) التي كانت مثل مجلة ( السرايا ) كلها قدف في حق الدولة العلوية وفي حق الحسن الثاني رحمه الله . كما اصدر الاستاذ عبد الاله بنكيران بيان اخرا الى في سنة 1985 موجها الى السلطة والى الراي العام الوطني يدين فيه محاولة ( حركة الشبيبة الاسلامية )ومرشدها العام الاستاذ عبد الكريم مطيع ادخال شباب مسلحين من الجزائر لمحاولة قلب نظام الحكم بالمغرب .
في 13 يونيو 1983 وضعت مجموعة الاستاذ عبد الاله بنكيران ملف قانونها الاساسي بقسم الشؤون العامة بعمالة الرباط ، قصد التاسيس الرسمي ل)الجماعة الاسلامية ) ، وقد سطرت الجمعية من مهامها الاساسية بلوغ الاهداف التالية:
-1نبذ السرية والحلقية والمغامرات الفاشية التي تربك وتعطل العمل الاسلامي بدل ان تخدمه ، بحيث يستفيد من هذه المحاولات الانتحارية اعداء العمل الاسلامي الجاد المتنفدين وسط السلطة او المنتشرين وسط الاحزاب .
-2النضال في اطار العلنية والشفافية والوضوح وفي ظل المشروعية الوطنية، واحترام مقدسات الدولة ، الله الوطن الملك . أي الاعتراف بالملك بوصفه اميرا للمؤمنين ، الممثل الاسمى للامة ، ورمز الوحدة الوطنية .
-3ادانة كل اعمال الدس والتحريض على الفتنة وازهاق ارواح المسلمين ظلما وجورا ، والهاء العمل الاسلامي في المعارك الجانبية التي لن يستفيد منها غير اعداء الامة واعداء الحركة الاسلامية بكل تشكيلاتها وتوجهاتها .
-4العمل للتصدي للافكار وللايديولوجيات المستوردة والهدامة والمعادية للاسلام وللمسلمين ، والمقصود هنا دعاة التغريب والحداثيين الذين يريدون سلخ المجتمع المغربي عن اصوله ومعتقداته ، ودمجه قصرا في التحولات العالمية باسم الانفتاح والمدنية ، للقضاء على الاصالة والموروث الثقافي الاصيل للشعب المغربي ، وضرب الحق في الاختلاف بالانصياع الاعمى الى املاءات الغرب المسيحي الصهيوني . أي استهداف قواة الممانعة الوطنية والقومية ، ونصرة التدجين والتمييع باسم الجديد والتجديد الذي لاعلاقة له بمفهوم الاصالة والمعاصرة التي يؤكد عليها النظام المغربي ، أي الدولة العصرية التي تجمع بين الاصالة وبين المعاصرة وتجمع الجديد بالاصيل ، الذي يميز المغرب والشعب المغربي ، والا لما كان هناك ارض اسمها المغرب ، ولما كان هناك شعب اسمه الشعب المغربي.
-5المساهمة المتواصلة في رفع المستوى التربوي والاخلاقي والاسلامي للشعب المغربي المسلم .
-6الدعوة الى الاسلام وفق الكتاب والسنة المحمدية.
لقد اندمجت) الجماعة الاسلامية ) مع ( رابطة المستقبل الاسلامي ) في اطار ( حركة التوحيد والاصلاح( ، وقد كان للمرحوم عبد الرزاق لمروري دورا مهما في هذا الاندماج . تعتبر ( حركة التوحيد والاصلاح ) الاطار اوالجهاز الايديولوجي لحزب العدالة والتنمية ، الذي تمكن بفضل نجاح خططه ودراساته ، ان يحتل مكانة مهمة ضمن الخريطة الحزبية وان يكون له تواجد مهم في العديد من القطاعات التي كان محروما منها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي . واذا كان الحزب قد عرف كيف يشق طريقه بكل امعان وترو ، حيث انه جاء في المرتبة الثانية بعد حزب الاستقلال في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي عرفتها المملكة ، فانه وبدون منازع يشكل القوة الثانية في المعارضة البناءة للحكومة وليس للنظام، بعد جماعة العدل والاحسان التي لاتتورع في ابداء معارضتها للنظام الملكي وليس للحكومة.
الانتهازية السياسية : ادت الاحداث التي عرفتها بلادنا في المدة الاخيرة ، والتي اتخدت لها طابعا اسلاميا ،رغم ان الاسلام بريء منها ، ان بدا بعض المتصيدين في المياه العكرة يروج الى ضرورة ابرام تعاقد بين بعض الاحزاب وبين المؤسسة الملكية ، فكانت الندوة التي اشرف عليها (حزب التقدم والاشتراكية) ببوزنيقة الاسبوع الفارط ،وحضرتها عدة وجوه لاتمثل في السلحة الوطنية شيئا . ان السؤال الذي يتوجب طرحه : حول ماذا تريد هذه الاحزاب ان تتعاقد عليه مع جلالة الملك ومع الدولة المغربية؟ ماهو الاشعاع الذي تمثله في الساحة. ووسط الشعب المغربي الملتصق بجلالة الملك ، والكل يعلم ان (حزب التقدم والاشتراكية) خرج ميتا منذ1943 ، وانه لم يكن يتحرك الا بفضل مساندة الدولة له ؟ . ماهو الحجم الذي يغطيه الحزب مع غيره من الاحزاب الاخرى التي تدعو الى اقتسام السلط مع الملك ؟ . الكل على دراية بالنسبة المئوية الهزيلة التي حصدتها في الانتخابات التشريعية الاخيرة. فاذا اخذنا النتائج كما اعلنت عليها وزارة الداخلية بكل تجرد وشفافية ، سنجد ان نسبة المشاركة لم تتجاوز 37 في المائة ، وان نسبة المقاطعة بلغت الى 70 في المائة . فكم هي النسبة المئوية من الاصوات التي حصل عليها كل حزب من الاحزاب التي شاركت في العملية الانتخابية من 37 في المئة المشاركة ؟. انها والله لمهزلة ووقاحة هؤلاء الذين لايخجلون في الدعوة الى ابرام تعاقد مع الملك لاقتسام السلطة مع العلم انهم لايمثلون شيئا وسط الشعب المرتبط مع الملك ومع النظام الملكي. اذا كانت الاحزاب التي تقف وراء الدعوة لابرام تعاقد لاقتسام السلط مع عاهل البلاد ، وهي دعوة مبطنة لاضعاف سلطات الملك لصالح الاحزاب الضعيفة ، فان العقد مبروم اصلا ومنذ زمن بعيد بين الملك والمؤسسة الملكية وبين الشعب عن طريق البيعة . فعن أي تعاقد جديد يتحدثون ؟ هل يمارسون وصاية على الشعب ؟ هل يتكلمون باسمه وفي غيبته؟ ومن فوض لهم ذلك ؟. فلو كان هؤلاء فعلا يريدون الاصلاح من اجل الاصلاح لطالبوا باستشارة الامة بواسطة الاستفتاء العام حول مستقبل الاختصاصات التي يتمتع بها جلالة الملك . وللتاكيد فان نتائج التصويت ستكون بنسبة 99 ،99 في المائة لصالح الملكية القوية ، لانهم يعرفون ان التعاقد الذي تطلب به بعض الاحزاب هو لخدمة مصالها والحفاظ على امتيازاتها وليس لخدمة الشعب المغربي المغيب الكبير في قرارات ساسة الاحزاب . ان الملكية والشعب في المغرب سابقان على الاحزاب ، وعقد البيعة يجمع بين الملك وبين الشعب وليس بين الملك وبين الاحزاب . ان الملكية هي التي انشات الاحزاب وليس العكس . فلماذا ادن وفي هذا الظرف بالذات الدعوة الى اضعاف سلطات الملك والمؤسسة الملكية لصالح احزاب ضعيفة اصلا ولا تمثل شيئا وسط الشعب والجماهير ، وفي الوقت الذي نجد فيه الجزائر عدو المغرب بصدد تعديل الدستور لتقوية مؤسسة الجمهورية وتوسيع اختصاصت رئيس الجمهورية ، والتمديد لولاية ثالثة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة رغم مرضه المزمن ، ورغم تقدمه في السن . فاذا كان الجزائريون يعملون على تقوية الدولة الجزائرية ، فان المطالبين بالتعاقد بين الملك وبين الاحزاب ، الهدف منه اضعاف المغرب وتقوية الاحزاب التي تتغير يتغير مصالها مثل الحرباء .
اذن ان استغلال ما حدث للمطالبة بتعاقد الاحزاب مع الملك ،فيه انتهازية سياسية غير اخلاقية . المغرب لم يعرف فقط مجموعة عبد القادر بلعيرج ،بلد عرف في تاريخه مجموعات كانت اكثر تطرفا من بلعيرج ،ومع ذلك لم يتجرا احد على المطالبة بابرام تعاقد مع المؤسسة الملكية . ان الدعوة لابرام تعاقد مع الملك الهدف منها اقتسام المغرب ليس الا، أي اقتسام الثروات والامتيازات مع قيادات الاحزاب التي غنمت باسم الحسن الثاني ومع ذلك لم تقنع ولم تشبع . لقد عرف المغرب عدة احداث نذكر منه احداث 1963 ، احداث 3 مارس 1973 ، انقلاب 1971 ، انقلاب 1972 ، مشروع) الجبهة الماركسية اللينينية المغربية (، حالة الاستثناء في 1965 ، مظاهرات واضطرابات في نفس السنة ، اضطرابات 1981 ، اضطرابات1984، اضطرابات1991، هجومات البوليساريو على اراضينا بدعم من الجزائر ...الخ ، ورغم ذلك لم يتجرع احد على المطالبة بالتعاقد مع الملك . ان قضية بلعيرج لن تكون هي الاولى ولن تكون هي الاخيرة . ان هذه الظواهر الموسمية تبقى حتمية الوقوع ، لانها تتعلق بالتفاعل الانساني وبحركية المجتمع ، الذي يرفض السكون والجمود . ان حصول مثل هذه الاحداث تبقى طبيعية ، لان أي دولة لا يمكن ان تنجى منها مهما اتخدت من وسائل الاحتياط ، وان 11 شتنبر بالولايات المتحدة الامريكية التي تتوفر على اقوى جهاز للاستعلامات في العالم ، لم ينجي نيويورك من ضربات القاعدة ، فبالاحرى بالنسبة للمغرب الذي رغم الامكانيات المحدودة ،استطاع ان ينجز وفي ظرف وجيز ، ماعجزت عن انجازه كبريات الاجهزة الغربية في ميدان الاستطلاع والتخابر واستباق الاحداث ، وهذا يعطي امكانية تطوير الاجهزة وتطوير العمل وتحيينه لاستباق الاحداث ، وتجنب الثغرات والهفوات التي تبدو من حين لاخر. فامام توفر الاسلحة والقنابل بدلك الحجم الذي عرضته التلفزة ، اصبح مراجعة خروج الملك واتصاله المباشر مع الجماهير ، بمناسبة التدشينات ،امرا حتميا بل ضروريا ، لتفادي ما يمكن ان يحصل بغثة ودون ان يكون متوقعا . الان اصبح كل شيء ممكن ، وفي متناول التطرف الذي يطور اساليبه بما يتماشى مع كل وضع قد يتراء له مستجدا وممكنا . ان هذه الجماعات تدرك جيدا ان مثل هذه العمليات سوف لن تقلب نظام الحكم ، لكن تراهن على الفراغ الذي قد تحدثه بعض العمليات الخطيرة ، لارباك الوضع ، ومن ثم دفع بعض القطاعات للتدخل بما ينهي الوضع القائم ، او التعويل على الفراغ الذي قد تملئه مليشيات الاحياء الشعبية غير المنظمة ، التي قد تكون شعلة لاية انتفاضة شعبية عارمة. ادن الفراغ الذي تراهن عليه تلك الجماعات ، يعتبر قاتلا بالنسبة للمغرب ، اما مشروعها فهو مشروع قروسطوي غارق في الرجعية يستحيل تطبيقه بالمغرب الذي يرتبط بعلاقات خاصة مع الناتو ومع فرنسا والولايات المتحدة الامريكية. - انتهى
أنقر على الروابط لقراءة الأجزاء السابقة :
الإسلام السياسي الجزء الأول
الإسلام السياسي الجزء الثاني
الإسلام السياسي الجزء الثالث
الإسلام السياسي الجزء الرابع
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.