أخنوش يتباحث بباريس مع الوزير الأول الفرنسي    "الجديدي" يقلب الطاولة على "الماط"    توقعات أحوال الطقس ليوم الاحد    الأمن يوقف فرنسيا من أصل جزائري    المغرب بين تحد التحالفات المعادية و التوازنات الاستراتيجية في إفريقيا    تجار سوق بني مكادة يواجهون خسائر كبيرة بعد حريق مدمر    "مهندسو طنجة" ينظمون ندوة علمية حول قوانين البناء الجديدة وأثرها على المشاريع العقارية    فرنسا.. قتيل وجريحين في حادث طعن بمولهاوس (فيديو)    رئيس الحكومة يتباحث مع الوزير الأول الفرنسي    السينما المغربية تتألق في مهرجان دبلن السينمائي الدولي 2025    في تنسيق بين ولايتي أمن البيضاء وأسفي.. توقيف شخص متورط في النصب والاحتيال على الراغبين في الهجرة    الوداد الرياضي يتعادل مع ضيفه النادي المكناسي (0-0)    الصويرة تحتضن النسخة الأولى من "يوم إدماج طلبة جنوب الصحراء"    غرق ثلاثة قوارب للصيد التقليدي بميناء الحسيمة    الركراكي: اللاعب أهم من "التكتيك"    البطلة المغربية نورلين الطيبي تفوز بمباراتها للكايوان بالعاصمة بروكسيل …    مبادرة "الحوت بثمن معقول".. أزيد من 4000 طن من الأسماك عبر حوالي 1000 نقطة بيع    الرئيس الفرنسي يعرب عن "بالغ سعادته وفخره" باستضافة المغرب كضيف شرف في معرض الفلاحة بباريس    تشبثا بأرضهم داخل فلسطين.. أسرى فلسطينيون يرفضون الإبعاد للخارج ويمكثون في السجون الإسرائلية    نهضة بركان تسير نحو لقب تاريخي    "البيجيدي" مستاء من قرار الباشا بمنع لقاء تواصلي للحزب بالرشيدية    الملك يبارك يوم التأسيس السعودي    عجز الميزانية قارب 7 ملايير درهم خلال يناير 2025    دنيا بطمة تلفت أنظار السوشل ميديا    التخلص من الذباب بالكافيين يجذب اهتمام باحثين يابانيين    مساءلة رئيس الحكومة أمام البرلمان حول الارتفاع الكبير للأسعار وتدهور الوضع المعيشي    "الصاكات" تقرر وقف بيع منتجات الشركة المغربية للتبغ لمدة 15 يوما    مشروع قرار أمريكي من 65 كلمة فقط في الأمم المتحدة يدعو لإنهاء الحرب في أوكرانيا دون الإشارة لوحدة أراضيها    لاعب الرجاء بوكرين يغيب عن "الكلاسيكو" أمام الجيش الملكي بسبب الإصابة    رفض استئناف ريال مدريد ضد عقوبة بيلينغهام    في حضور أخنوش والرئيس الفرنسي.. المغرب ضيف شرف في المعرض الدولي للفلاحة بباريس    رئيسة المؤسسة البرازيلية للبحث الزراعي: تعاون المغرب والبرازيل "واعد" لتعزيز الأمن الغذائي    الكوكب المراكشي يبحث عن تعزيز موقعه في الصدارة عبر بوابة خريبكة ورجاء بني ملال يتربص به    بين العربية والأمازيغية: سعيدة شرف تقدم 'الواد الواد' بحلة جديدة    إحباط محاولة تهريب مفرقعات وشهب نارية بميناء طنجة المتوسط    السحب تحبط تعامد أشعة الشمس على وجه رمسيس الثاني    استثمار "بوينغ" يتسع في المغرب    متابعة الرابور "حليوة" في حالة سراح    "العدل والإحسان" تدعو لوقفة بفاس احتجاجا على استمرار تشميع بيت أحد أعضاءها منذ 6 سنوات    فيديو عن وصول الملك محمد السادس إلى مدينة المضيق    الصحراء المغربية.. منتدى "الفوبريل" بالهندوراس يؤكد دعمه لحل سلمي ونهائي يحترم سيادة المغرب ووحدته الترابية    تحقيق في رومانيا بعد اعتداء عنيف على طالب مغربي وصديقته    الصين تطلق أول نموذج كبير للذكاء الاصطناعي مخصص للأمراض النادرة    رمضان 2025.. كم ساعة سيصوم المغاربة هذا العام؟    دراسة: هذه أفضل 4 أطعمة لأمعائك ودماغك    رفع الستار عن فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان روح الثقافات بالصويرة    حوار مع "شات جيبيتي".. هل الأندلس الحقيقية موجودة في أمريكا؟    "ميزانية المواطن".. مبادرة تروم تقريب وتبسيط مالية جهة طنجة للساكنة    لجنة تتفقد المناخ المدرسي ببني ملال    المؤتمر الوطني للعربية ينتقد "الجائحة اللغوية" ويتشبث ب"اللسانَين الأم"    الحصبة.. مراقبة أكثر من 9 ملايين دفتر صحي وتخوفات من ارتفاع الحالات    من العاصمة .. الإعلام ومسؤوليته في مواجهة الإرهاب    على بعد أيام قليلة عن انتهاء الشوط الثاني من الحملة الاستدراكية للتلقيح تراجع نسبي للحصبة وتسجيل 3365 حالة إصابة و 6 وفيات خلال الأسبوع الفارط    6 وفيات وأكثر من 3000 إصابة بسبب بوحمرون خلال أسبوع بالمغرب    اللجنة الملكية للحج تتخذ هذا القرار بخصوص الموسم الجديد    أزيد من 6 ملاين سنتيم.. وزارة الأوقاف تكشف التكلفة الرسمية للحج    الأمير رحيم الحسيني يتولى الإمامة الإسماعيلية الخمسين بعد وفاة والده: ماذا تعرف عن "طائفة الحشاشين" وجذورها؟    التصوف المغربي.. دلالة الرمز والفعل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البعد الإقليمي لنزاع الصحراء -11- 11 – حركات التحرير ضد الاستعمار الاسباني

لكل نزاع إقليمي مرجعيته وإحالاته التاريخية والقانونية والسياسية، ولكل نزاع إقليمي أيضا بهاراته الخاصة. وتشريح أسس أي نزاع لن يستقيم دون وضع كل مكوناته على طاولة التحليل، بيد أن نزاعات القارة الإفريقية وصمت بالفعل الاستعماري، الذي مزق القارة بمقص ترك آثاره في النسيج الإثني إلى يومنا هذا في عدد من المناطق، وانعكس ذلك في خريطة النزاعات اٌلإقليمية، الشيء الذي جعل « الوحدة الوطنية» عرضة لكل الحسابات الإقليمية والدولية. ولنزاع الصحراء نكهته الخاصة، إذ ربط بين 3 أبعاد إقليمية:
المطلب المغربي في وحدته الترابية والوطنية، وهو عامل شيد ما عرف في تاريخ المغرب الراهن ب»الإجماع الوطني»، الذي لعب دورا كبيرا في تلاحم المؤسسات المغربية، وتخفيف التناقضات السياسية الداخلية ، مع مد وجزر بين الفينة والأخرى، وشكل الموقف الوطني المغربي الموحد تجاه نزاع الصحراء ورقة سياسية، تأخذ بعين الاعتبار في تقييم الدول لمواقفها في نزاع الصحراء.
إشكال بناء الدولة المدنية في الجزائر والفشل في انتقال مؤسسات الدولة من نظام عسكري مشبع بالفكر الاستعماري الفرنسي، وبواجهات سياسية واقتصادية «متحورة»، إلى دولة مدنية تستند إلى السلم والأمن وبناء الطمأنينة والسلم تجاه الشعب الجزائري، وأيضا مع دول الجوار الست، حيث حولت الحدود إلى مناطق عسكرية خالصة، وأصبح النظام العسكري امتدادا للنظام الاستعماري الفرنسي في المنطقة. والشعارات التي يرفعها الشعب الجزائري في مظاهرات الجمعة والثلاثاء ضد «الدولة العسكرية»، واضحة بما فيه الكفاية لإدراك أزمات شمال غرب إفريقيا.
الموقف الموريتاني تجاه نزاع الصحراء من حيث التقاطع معه ترابيا وسياسيا واستراتيجيا، فتضارب الموقف الرسمي تجاه نزاع الصحراء منذ الستينات إلى يومنا هذا، وإعلان موقف مناقض للواقع السياسي في المنطقة من حيث الاحتماء بالحياد. ترابيا، هناك رغبة في إبقاء الوضع على ما هو عليه ، فوضع المنطقة الممتدة من الكركرات إلى الكويرة، يشكل إحراجا في علاقات الدولة الموريتانية بالنزاع الإقليمي. وأبانت أحداث الكركرات الأخيرة، ودور الموقعين الموريتانيين الزويرات وبولنوار كقاعدتين خلفيتتين للبوليزاريو حساسية الموقف الموريتاني في نزاع الصحراء،وتحاول بعض المواقف الدبلوماسية القفز على هذا الواقع من حين لآخر.
في هذه المقالات، التي تشكل فصولا من كتاب قيد الإعداد، نحاول الإمساك بالبعد اٌلإقليمي لنزاع الصحراء انطلاقا من وثائق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية المستندات الرسمية للمملكة المغربية، ووثائق رسمية للدولتين الجزائرية والموريتانية، إضافة إلى وثائق الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومنظمة إلى الأمام وجبهة البوليزاريو.

عرفت الصحراء ولادات متعددة لحركات سياسية ومسلحة انتهت كلها إلى الصف الوحدوي مع المغرب، باستثناء البوليزاريو، التي تحول موقفها نحو الانفصال ابتداءا من مؤتمرها الثاني في صيف 1974.
في الستينات نشأت «جبهة تحرير الصحراء تحت السيطرة الاسبانية»، وانتصرت لمغربية الصحراء منذ 1966، وعبرت من خلال مشاركاتها في جلسات اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة عن ارتباط الصحراء «الاسبانية بالمغرب، وكانت مواقفها امتدادا لجيش التحرير المغربي في الجنوب. وفي مذكرات الفقيه البصري المنشورة في نشرة الاختيار الثوري تحت عنوان: «تجربة الحركة الوطنية مع القصر»، نلمس تلك الروابط التي كانت قائمة بين الحركة الوطنية وقبائل «الصحراء الاسبانية».
أسست «الحركة الطليعية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب» من لدن محمد إبراهيم بصيري أو لبصير، لكن مصيره ارتبط بمظاهرة حي «الزملة» في العيون العام 1970، وقدم الرجل حينها من إقليم بني ملال إلى الصحراء، أصول عائلته من طانطان، ودرس في مراكش والدار البيضاء والقاهرة. وفق روايات استقر في السمارة زمنا قبل أن يشد الرحال إلى العيون التي وصلها بداية يونيو 1970، وشارك في مظاهرة 17 يونيو 1970، تاريخ اعتقاله، ثم اختفى من الوجود منذ ذلك التاريخ، واهتمت البعثة الأممية باختفائه وطالبت السلطات الاسبانية بالكشف عن مصيره. بصيري ذو توجه عروبي وحدوي، بحكم دراسته وتأسيسه لمنابر وحدوية. وحين زارت البعثة الأممية المنطقة في ماي /يونيو 1975، التقت عائلته بالمغرب، التي كانت تسكن بإقليم بني ملال حينها.وخصصت فقرة لهذا اللقاء في تقريرها المقدم إلى اللجنة الخاصة.
في سياق بداية السبعينات تأسست أيضا حركات صحراوية تطالب كلها برحيل اسبانيا من الصحراء، من أهمها:
«جبهة التحرير والوحدة»، وانتصرت لمغربية الصحراء، وكانت حركة مسلحة سجلت عمليات عديدة ضد القوات الاسبانية، واشتكى المسؤولون الاسبان كثيرا المغرب، لدى بعثة الأمم المتحدة التي زارت المنطقة في ماي/يونيو 1975، وفي مجلس الأمن في جلسات أكتوبر 1975، من أن لجبهة التحرير والوحدة قواعد في طانطان وكلميم.
«حركة المقاومة لتحرير الأقاليم الواقعة تحت السيطرة الاسبانية»، وانتصرت، بعد مد وجزر، لمغربية الصحراء.
«حزب الاتحاد الوطني الصحراوي»، كان له حضور قوي في الصحراء، ووقعت اصدامات بين أنصاره وأنصار البوليزاريو عند زيارة البعثة الأممية للصحراء في ماي/يونيو 1975، وانتهى الأمر بالتحاق قيادته بالمغرب وإعلان مغربية الصحراء.
عند تسارع الأحداث في شهري أكتوبر نوفمبر 1975، استقبل الملك الحسن الثاني زعماء هذه الحركات، في سياق استقبالاته لزعماء القبائل والنخب الصحراوية، كما تحدث في إحدى ندواته الصحفية عن عن حركات التحرير الصحراوية التي التحقت بالمغرب.
كل الحركات الصحراوية انتصرت لمغربية الصحراء في العام 1975، باستثناء جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وهو استثناء استمر منذ المؤتمر الثاني للجبهة في صيف 1974 إلى يومنا هذا. نجحت الأجهزة الأمنية الجزائرية في استقطاب قيادات من البوليزاريو، وراهنت عليها كورقة في الصراع الجزائري المغربي، ثم أحكمت عليها الطوق بإدماج عناصر جزائرية في قياداتها، واستمر أمرها إلى يومنا هذا، وبقدر ما سمح الدعم المالي والإمدادات العسكرية للجبهة بالبروز في 1975، بقدر ما شكل ذلك نقطة ضعفها، إذ كل التحاليل والدراسات الأكاديمية تتجه إلى وضع نزاع الصحراء في سياق مغربي جزائري، وأن قيادة البوليزاريو فقدت القرار منذ العام 1976. وتحكمت الأجهزة الأمنية الجزائرية في توجيه البوليزاريو وفق أجندتها الداخلية والخارجية،.
تكونت قيادات البوليزاريو من ثلاث عناصر، المغاربة والجزائريين والموريتانيين. وفي لقاء خاص مع المرحوم مصطفى ولد بدر الدين، حكى لي بنواكشوط العام 2013، قصة الحضور الموريتاني قي قيادات البوليزاريو الأولى، كان ولد بدر الدين من العناصر الموريتانية النشيطة آنذاك داخل البوليزاريو قبل أن يقرر العودة إلى أصوله الموريتانية، و استمر مواطنه المرحوم امحمد خداد في خدمة البوليزاريو.
يكشف تقرير بعثة الأمم المتحدة المقدم إلى اللجنة الخاصة العام 1975، الدعم الجزائري للجبهة، لتمرير صورة أنها القوة الأولى في الصحراء، ولا حظ أعضاء البعثة التنقل المواكب للبعثة، وحكت نساء موريتانيات أنهن زوجات لعناصر من البوليزاريو.
نشأة البوليزاريو والسياق المغربي
في السياق السياسي الذي عرفه المغرب في بداية السبعينات، وبناءا على ما ذكر أعلاه ، وإثر التحرك المغربي داخل هيئات الأمم المتحدة للمطالبة برحيل اسبانيا من الصحراء، أسس الوالي مصطفى السيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) ، في عز زمن الرصاص، في 20 ماي 1973 بالزويرات الموريتانية، وفي سياق الحصار الذي ضرب على الشباب الذي شكل النواة الصلبة الأولى لتأسيس البوليزاريو في عهد ما سمته هيأة الإنصاف والمصالحة « زمن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» .
وأخذا بعين الاعتبار الواقع الجيوسياسي الإقليمي، احتضنت الجزائر هذه الحركة مع دعم للجناح الداعي إلى الانفصال واستقلال الإقليم. هدف النظام الجزائري في عهد بومدين إلى مسألتين: الأولى، خلق جبهة انفصالية في الصحراء، وقطع الطريق أمام المغرب لاستعادتها، والثانية الاستقطاب الكلي للبوليزاريو يقطع الطريق أيضا على ليبيا التي كانت أولى دولة تدعم البوليزاريو، وكان الامتداد الليبي في موريتانيا حينها والدعم المادي والسياسي الليبي للبوليزاريو يثير حساسية النظام الجزائري. و لم تخل هذه السياقات من تدخل الأجهزة الأمنية الليبية والجزائرية في توظيف ورقة الصحراء لخدمة أجندة سياسية مرتبطة بالرهانات الجيوسياسية في منطقة شمال إفريقيا، سبق للملك الحسن الثاني شرحها في رسائل إلى العقيد القذافي في شهر فبراير 1976.
جاء تأسيس جبهة البوليزاريو في العام 1973 في سياق مغربي مغربي، ولم يقع التحول المفاجئ إلا في صيف 1974 إبان المؤتمر الثاني حيث تم استقطاب كامل لقيادة البوليزاريو من لدن الأجهزة الأمنية الجزائرية كما يقرأ ذلك واضحا في بيان هذا المؤتمر.
قصة مؤسسي البوليزاريو والأحزاب الوطنية
في إطار حروب الذاكرات والتوظيف السياسي في ثمانينات القرن الماضي، تم تسويق فكرة مفادها أن الأحزاب الوطنية لم تلعب دورها عندما توجه مصطفى الوالي لطلب مساندتها. وفق نصوص وروايات المعنيين بالأمر اهتمت الأحزاب الوطنية بهؤلاء الشباب الصحراويين بشكل كبير، بيد أن أحداث طانطان في العام 1972، دفعت الشباب الصحراوي إلى الهروب إلى الزويرات وتأسيس البوليزاريو.
يتذكر محمد الخصاصي، الذي كان رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب،(غشت 1969- غشت 1971)، قصة الشاب الصحراوي الفصيح الذي أخذ الكلمة في تجمع كبير للطلبة بالرباط، وركز على قضية الصحراء، لكن التوجه العام في النقاش كان نحو «مواجهة الحكم الملكي الفردي و….»، واتصل الخصاصي بالوالي في مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، واستمع له بكل إسهاب، وربط له الاتصال بقيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وعضد رواية الخصاصي الطالب الثاني الذي رافق الولي للقاء قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وفي دروس الماستر للدراسات الصحراوية بالرباط، استضفت محمد اليازغي للقاء الطلبة للحديث عن نزاع الصحراء، فأكد ما يلي: «نزل جيش التحرير إلى الصحراء، وجاء بالكثير من الأطفال الصغار وسجلهم بالمدارس في انزكان وتارودانت وأكادير والدار البيضاء، وكان منهم مصطفى الوالي ومنهم الشيخ بيد لله وغيرهم. هؤلاء الشباب الذين جاء بهم جيش التحرير وأدخلهم للدراسة وصلوا للجامعة في السبعينات، وحصل لديهم شعور أن الساقية الحمراء ووادي الذهب يجب أن تتحرر. ولكن من سيحرر الساقية الحمراء ووادي الذهب؟ هؤلاء الشباب اعتبروا أن الشعب المغربي هو الذي يجب أن يحرر الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومن هنا بدأت لقاءاتهم. وبالفعل فقد تعرفت شخصيا على هؤلاء الشباب في ندوة في فبراير 1972 تمت في مركز حزب الاستقلال، وشاركت فيها شخصيا مع المرحوم عبد لله إبراهيم عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومع أمحمد الدويري من حزب الاستقلال.
وكان من بين الحاضرين لهذه الندوة علال الفاسي، وناقشنا موضوع الساقية الحمراء ووادي الذهب، وكنت مساندا ومدافعا عن فكرة أن المغرب يجب أن يدخل معركة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. وإضافة لذلك تمت لقاءات كثيرة بمنزلي مع مصطفى الوالي وكان شابا متحمسا وله قدرة كبيرة على الإبداع وعلى التحليل وبطبيعة الحال كان معه الشيخ بيد لله رئيس مجلس المستشارين حاليا ومعه عمر الحضرمي (محمد علي العظمي) الذي كان من قادة البوليساريو فيما بعد ومعه محمد ماء العينين السفير الحالي للمغرب بالسودان، ومعه العروسي الذي يشتغل اليوم موظفا ساميا في موريتانيا – على ما أعلم – وكان لنا نقاش صريح. نحن في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم نكن في وضعية حزبية مريحة آنذاك، كنا نعيش أزمة كبيرة مع القادة النقابيين، ومع عبد لله إبراهيم، في تلك اللحظة. ولكن ورغم ذلك أخذنا المبادرة وبعثنا كاتحاد وطني مراسلة لكل الفروع والأقاليم نطلب فيها تسجيل قضية استرجاع الساقية الحمراء وواد الذهب في جدول أعمال أشغالهم، وذلك لكي ينتبه المغاربة إلى أنه من الواجب الوطني تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالكيفية والعمل المناسبين. المهم يجب تعبئة الرأي العام حول هذا الموضوع، علما أن المرحلة التي كان فيها فرانكو سليما ومعافى لم يكن فيها ممكنا مناقشة هذا الأمر، لأن هذا الأخير لم يكن يقبل أن يحاور في قضية الصحراء، أو يحاور في أية قضية من القضايا الأخرى كسبتة ومليلية. ولكن مع الأسف وقع خطأ ثاني أمام هذه المبادرة، هو أن هؤلاء الشباب راحوا بمناسبة موسم طانطان في ماي 1972 وقاموا بمظاهرة كبيرة لإثارة انتباه الرأي العام على ضرورة الاشتغال على موضوع الساقية الحمراء وواد الذهب، ولكن مع الأسف قمعوا قمعا شديدا، ولم تنتبه الدولة آنذاك إلى أن هذا مؤشر إيجابي. هذا الشعور الوطني الذي ظهر عند الشباب الصحراوي هو شعور يجب أن يعمم على المغرب كله، لنسترجع بالفعل الساقية الحمراء ووادي الذهب. وبعد هذا القمع رحل جزء من هؤلاء الشباب إلى الخارج ومنهم مصطفى الوالي…».
طلب مخاطبو الوالي، من قادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منه كتابة دراسة عن الصحراء لشحذ الرأي العام المغربي، وأنجز الوالي العمل في سياق الطرح الوحدوي السائد حينها ضد المشروع الاسباني الداعي إلى إقامة كيان صحراوي مستقل. نشرت الدراسة أولا في مجلة أنفاس، عدد 7/8، يناير 1972، ( ص 66- ص 77)، وهي تختلف في استهلالها عن النص الأصلي، الذي سينشر فيما بعد في نشرة الاختيار الثوري في العام 1977.
نشرت الدراسة في أنفاس تحت عنوان «فلسطين جديدة في أرض الصحراء»، وكان تأثير الخط التحريري الثوري لأنفاس واضحا في مقدمة الدراسة التي نشرت، وبعد التأكيد على أن هناك فعلا فلسطين جديدة في الصحراء، و»…بغض النظر عن العجعجة اللفظية حول (مغربية الصحراء) أو (جزائريتها) أو (موريطانيتها) لأنها جميعا تدور في نفس الفلك التقسيمي الاستعماري، وتحتفظ بالصحراء كقاعدة عسكرية لضرب حركة التحرر الوطني والقوى الثورية في غرب البحر الأبيض المتوسط…»، وأن سبب نشر هذه الدراسة يعود إلى أن «العديد من القراء لا يعرف الكثير عن الصحراء..».
هذه الدراسة لم تحمل اسم مصطفى الوالي عكس تلك التي نشرت في نشرة الاختيار الثوري، فهي أكثر تفصيلا، وتخلصت من التأثير الماركسي اللينيني الذي كانت تتبناه مجلة أنفاس. في تقديم مصطفى الوالي لمنطقة الصحراء كتب ما: «ويمكن القول إن المنطقة كانت إقليما مغربيا كسائر الأقاليم المغربية الأخرى…». هذا ما يؤكد التوجه الوحدوي للوالي على الأقل إلى حدود تأسيس البوليزاريو في العام 1973، ولم يتكلم عن « العجعجة اللفظية» التي وردت في مجلة أنفاس. في مقال محمد البردوزي، نشر يوم 2010/01/10، تعقيبا على ما ورد على لسان محمد الشيخ بيد لله في برنامج القناة الثانية «ميزأونكور» لحميد برادة، وما أثير حول المقال المنشور في أنفاس. يحكي البردوزي سياق نشر هذا المقال حول الصحراء، و الذي أكد على أنه بقلم مصطفى الوالي، لكنه خضع لإضافات من لدن لحبيب الطالبي. وهذا ما يفسر التغييرات التي حصلت في النص. الطالب الذي رافق الوالي عند قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكى أيضا أن نفس الدراسة قدمت للمرحوم علي يعتة، ووقع خلاف حول كيفية نشرها، حين أصر علي يعتة على نشر الدراسة في «مجلة المبادئ» وتمسك الوالي ورفيقه بنشرها في كراسة منفردة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.