كثر الحديث في أوساط مدينة عين بني مطهر عن تردي أوضاع العديد من القطاعات الحيوية و الخدماتية المرتبطة بشكل مباشر بالمواطن كالصحة ، التعليم ، البيئة ، النقل و غيرها و التي ما هي في واقع الأمر سوى تحصيل حاصل لواقع عام تعيشه المدينة من أقصاها الى أقصاها،واقع يضع الجميع أمام مسؤولية كبرى في كيفية التعاطي معه من منطلق الغيرة على مدينة لا نريدها بالضرورة " فاضلة " و إنما نستحق كمواطنين أن نعيشها و نتعايش معها بكل المقومات الحضارية التي لا تلغي حق المواطن في الاحتجاج السلمي ضد الاختلالات التي تعرفها بعض القطاعات الخدماتية التي يكفلها الدستور. لا نريد الدخول في صدامات مع أحد كما أننا لا نريد إعطاء الدروس لأحد في طريقة التعبير عن رفض واقع يراه من زاويته الخاصة ، لكن في المقابل نريد أن نعيد عين بني مطهر الى أبنائها و أن يحضنوها بكل الحب و الوفاء و الانتماء الى مدينة تستحق منا أكثر من وقفة لأن ما يقع اليوم وبهذا الشكل يسيء الى تاريخ مدينة خرجت من رحم المقاومة بكل تجلياتها و مساراتها النضالية الحافلة على مدى عقود من الزمن المغربي الجميل، مدينة قدمت العبر في المواطنة الحقة التي تتجرد من كل انتماء إلا الانتماء للوطن الذي يبقى خارج أية مزايدات مهما كان مصدرها و لا حتى طبيعتها ، مقاومون ومناضلون ماتوا من أجل وطنهم وعاشوا لمدينتهم دون أن يتنكروا لها أو أن يستغلوا مأساة ساكنتها في ابتزاز سياسي رخيص. اليوم، وفي ظل هذا الواقع الذي تعيشه المدينة، تسائلنا عين بني مطهر: أين نحن من كل هذا ؟ و ماذا قدمنا يا ترى لهاولساكنتها؟سؤال قد يعتبره البعض منا عبثيا أو غير ذي قيمة، لكنه في عمقه صرخة إدانة لكل من عمل ويعمل على الاستخفاف بأبناء عين بني مطهر الذين يستحقون الكثير مما قدم لهم حتى الآن ، لن نعيد عقارب الساعة الى الوراء أو نتباكى على ماض فات، نريد أن نتجه الى المستقبل بكل ما يحمله من آفاق في ظل مغرب متجدد منفتح على كل طاقاته المادية والبشرية، مغرب الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها جلالة الملك في مختلف المدن و القرى المغربية ، لن نبقى مكتوفي الأيدي و المدينة بلا ربان تتجه نحو المجهول في ظل واقع يعمل البعض على تدويله وفق أجندة سياسية رخيصة وملتبسة لاتخدم بالمطلق انتظارات ساكنة عين بني مطهر، والمسؤولية اليوم مشتركة فيما تعيشه المدينة التي تنتظر صحوة أبنائها و شبابها وكل الخيرين الذين يعيشون في كنفها وبين أحضانها، فلايمكننا ترك المواطن بهذه المدينة لمصيره المجهول تتقاذفه أمواج العبث في بحر اللامبالاة التي أسقطته من المعادلة التنموية التي لا تلغي وجوده وتعطيه الحق في المشاركة الفعالة والوازنة في تدبير شؤونه وفق مقاربة تشاركية شمولية تقارب كل المشاكل التي تتخبط فيها الساكنة، مقاربة موضوعية حقيقية تعمل على تصحيح الاختلالات التي تعيشها العديد من القطاعات وفي الإجابة عن انتظارات الساكنة التي أصبحت معروفة للقاصي و الداني، فلا يمكننا ربح الرهان و استرجاع ثقة المواطن في العمل السياسي المؤسساتي دون إغفال مسؤولية الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والجمعوية في التعاطي الايجابي مع مطالب أبناء المدينة التي ترى في غياب بعض الأحزاب عن الساحة المحلية وعدم مواكبتها لحركية الشارع البركمي تنصلا من كل الوعود التي قطعتها على نفسها، فمن غير المنطقي اليوم وفي ظل التحولات السياسية التي نعيشها مع دستور جديد و حكومة منبثقة من صناديق الاقتراع، أخلفت موعدها مع المواطن المغربي وتسعى بكل قوة إلى ضرب قدراته الشرائية عبر زيادات متتالية و قرارات لاشعبية تستهدف بالدرجة الاولى الطبقات الفقيرة والمتوسطة و معارضة واعية توسعت مساحة اشتغالها وأنه آن الأوان لتتحمل هذه الأحزاب مسؤوليتها كاملة فيما يحدث والدفاع عن المكتسبات السياسية والدستورية و الحقوقية وتقف إلى جانب الساكنة في خياراتها التي لن تتخطى حدود الدستور و القانون معا، هذه الساكنة التي تتعرض في أكثر من واقعة للتهميش و الإهمال و إلى مصادرة حقها في التعليم و الصحة والترفيه وغيرها من الحقوق التي تغيب عن ساكنة عين بني مطهر و اليوم يصادر حقها في اختيار مرشيحها للاستحقاقات الجماعية عبر ترغيب الساكنة تارة و ترهيبها تارة اخرى . هي دعوة مفتوحة إلى كل أبناء عين بني مطهر بأحزابها ومنظماتها الجمعوية و الحقوقية من أجل الوقوف والتصدي لسماسرة الانتخابات وبائعي الوهم ممن حولوا مدينة عين بني مطهر إلى بقرة حلوب استنزفوا خيراتها و تقاسموا أراضيها و أساءوا في أكثر من مناسبة لساكنتها واليوم يعاودون الترشح من جديد لإكمال ما تبقى من مخطط الاستنزاف الذي بدأوه والضحك على ذقون أبناء المدينة ، فبدلا من تقديم حصيلة ست سنوات من التدبير الجماعي للبلدية و للمجالس القروية، يدخلون غمار هذه الاستحقاقات بشعار واحد هو: شراء أصوات المستضعفين واستغلال حاجتهم و فقرهم و مص دمائهم دون خجل أو حياء ، هم يعرفون جيدا أنهم لم يقدموا شيئا لساكنة المدينة و الساكنة تعرف جيدا أنهم حصنوا مكاسبهم و اقتسموا كعكة عين بني مطهر بينهم و بينه عوائلهم ومعارفهم فلاشيء تغير في عين بني مطهر بل الأكثر من هذا أنها في تراجع ملحوظ . فلنكن في مستوى اللحظة التي نعيشها و نقطع الطريق على هذه الشرذمة التي لم تحترم في يوم من الأيام خصوصية المدينة ولا تاريخها السياسي و النضالي و لنعمل كل من موقعه على تفويت الفرصة على هؤلاء بمعاقبتهم سياسيا وتلقينهم درسا لن ينسوه أبدا. و من الواجب هنا -و نحن نوجه الدعوة إلى أبناء عين بني مطهر- أن نستحضر بكل اعتزاز ما قاله جلالة الملك في إحدى خطبه، علها تكون كافية لردع كل من سولت له نفسه العبث بأمن و سلامة الوطن و المواطن. يقول جلالة الملك « إن التصويت لا ينبغي أن يكون لفائدة المرشح الذي يكثر من الكلام، ويرفع صوته أكثر من الآخرين، بشعارات فارغة أو لمن يقدم بعض الدراهم، خلال الفترات الانتخابية، ويبيع الوعود الكاذبة للمواطنين ، فهذه الممارسات وغيرها ليست فقط أفعالا يعاقب عليها القانون، وإنما هي أيضا تعبير صارخ عن عدم احترام الناخبين، لذا فإن التصويت يجب أن يكون لصالح المرشح، الذي تتوفر فيه شروط الكفاءة و المصداقية، والحرص على خدمة الصالح العام «.