رفعت الولاياتالمتحدةالأمريكية، مؤخرا، السرية عن مجلدات من الوثائق والمتضمنة لسجل شامل ودقيق من الأوراق الرئاسية، سواء المحفوظة في مكتبة ريغان أو مكاتب البيت الأبيض ووزارة الخارجية والوكالات الفيدرالية الأخرى، بما فيها مجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة. ورفعت السرية عن معظم المصادر الخاصة بالسياسة الخارجية والنشاط الدبلوماسي لحكومة الولاياتالمتحدةالأمريكية خلال تلك الفترة، حيث يتعلق الأمر بالمجلدات التي بدأ رفع السرية عنها سنة 2017 واكتمل في 2023 علما بأن 11 وثيقة حجبت بالكامل فيما حذفت بعض الفقرات من 20 وثيقة تقريبا مقابل عمليات شطب طفيفة طالت أزيد من 40 وثيقة.
ويوثق الفصل الأخير من هذا الأرشيف، سياسة الولاياتالمتحدةالأمريكية تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث حاولت إدارة ريغان مثل سابقاتها إنهاء الحرب في المنطقة.
ومن بين الوثائق التي تم رفع السرية عنها برقية من السفارة الأمريكية في الجزائر إلى وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 21 فبراير 1985.
… بعد العديد من المناقشات مع المغرب، قال نورالدين كروم وزير الخارجية الجزائري، إن الجزائر "تحملت المسؤولية الثقيلة" في اقتراح حل توفيقي يتجنب النقيضين: الاستقلال والضم دون إذن الصحراويين. وقد تضمن عناصر من قرار محكمة العدل الدولية لسنة 1975 الذي اعترف بوجود روابط تاريخية بين بعض القبائل في شمال الصحراء والعرش المغربي. وقال إن الجزائر كانت على استعداد، إذا قبل المغرب "الواقع الوطني" للصحراء الغربية (استخدم كروم تشبيه كيبيك داخل كندا) لدعم توسيع نطاق هذا المبدأ ليشمل الصحراء الإسبانية السابقة.
وفي الوقت نفسه، كانت جبهة البوليساريو قد دخلت منظمة الوحدة الإفريقية ولا يمكن وقف ذلك. وألمح إلى أن الصحراء الغربية يجب أن تكون لها هوية منفصلة ضمن تجمع مغاربي ولكن على رأسه الملك. واستشهد كروم بسابقة بيلاروسيا وأوكرانيا في الأممالمتحدة، فالملك وليس الصحراوي سيمثل البلد بأكمله في الاجتماعات مع الشاذلي أو بورقيبة، على سبيل المثال.
وقال كروم إن مثل هذا الحل، إذا قبل به الحسن الثاني، سيكون من الصعب تسويقه للبوليساريو وحتى للبعض في الجزائر الذين يعتقدون أن توثيق التعاون مع المغرب لا يحمل فائدة اقتصادية تذكر للجزائر.
ومع ذلك، كانت الجزائر تفكر من منظور الاستقرار المغاربي. فعلى المدى القصير، سيكون المغرب هو المستفيد من التسوية، لكن على المدى البعيد، سيكون المغرب والجزائر وتونس هم المستفيدون. وقال كروم إن رد فعل الملك على المقترحات الجزائرية يدفع إلى التساؤل مرة أخرى عما إذا كانت للمغرب مصلحة في التوصل إلى حل سلمي.
برقية من السفارة في الجزائر إلى وزارة الخارجية (21 فبراير 1985)