رفعت الولاياتالمتحدةالأمريكية، مؤخرا، السرية عن مجلدات من الوثائق والمتضمنة لسجل شامل ودقيق من الأوراق الرئاسية، سواء المحفوظة في مكتبة ريغان أو مكاتب البيت الأبيض ووزارة الخارجية والوكالات الفيدرالية الأخرى، بما فيها مجلس الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة. ورفعت السرية عن معظم المصادر الخاصة بالسياسة الخارجية والنشاط الدبلوماسي لحكومة الولاياتالمتحدةالأمريكية خلال تلك الفترة، حيث يتعلق الأمر بالمجلدات التي بدأ رفع السرية عنها سنة 2017 واكتمل في 2023 علما بأن 11 وثيقة حجبت بالكامل فيما حذفت بعض الفقرات من 20 وثيقة تقريبا مقابل عمليات شطب طفيفة طالت أزيد من 40 وثيقة.
ويوثق الفصل الأخير من هذا الأرشيف، سياسة الولاياتالمتحدةالأمريكية تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث حاولت إدارة ريغان مثل سابقاتها إنهاء الحرب في المنطقة.
ومن بين الوثائق التي تم رفع السرية عنها "مذكرة إخبارية من مدير هيئة موظفي تخطيط السياسات إلى مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية بتاريخ 1 غشت 1985". وفي ما يلي نص المذكرة:
مشكلة الصحراء: يجب أن نتجنب حدوث تحول في سياسة الولاياتالمتحدة بشأن الصحراء لصالح البوليساريو أو الجزائر. في الواقع، إن إنشاء دولة مستقلة للبوليساريو في الصحراء سيكون ضربة إستراتيجية محتملة لمصالحنا. فمن شأن ذلك أن يساهم في استمرار عدم الاستقرار في المنطقة، ويوفر نقطة انطلاق محتملة لهجمات البوليساريو داخل الأراضي المغربية، واحتمال وصول إستراتيجي سوفياتي إلى منشآت على الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي.
لقد ازداد خطر تصعيد النزاع في الصحراء في أعقاب تمديد المغرب للجدار الترابي. وأظن أن دورا أكثر نشاطا للولايات المتحدة في محاولة حل نزاع الصحراء سيُنظر إليه حتما على أنه دور متحيّز، وبالتالي سيثير عداء هذا الطرف أو ذاك من الأطراف الرئيسة.
ومن المحتمل أن يسيء كل طرف تصور الولاياتالمتحدة على أنها تقف إلى جانب خصمه، وسوف نتحمل نحن العبء في حال الفشل. فالجزائر ستحثنا على استخدام نفوذنا على الحسن الثاني لحمله على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات جوهرية. وليس من مصلحتنا الضغط على صديق مثل المغرب لتقديم تنازلات مع عدو محتمل مثل البوليساريو. وهو يتوقع منا أن ندعم موقفه، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى توتر علاقتنا مع الجزائر. فالظروف ببساطة غير متوفرة لنجاح الوساطة الأمريكية.
ينبغي ألا تلعب الولاياتالمتحدة دورا أكثر نشاطا في عملية التفاوض إلى أن يقترب المغاربة والجزائريون من إيجاد حل خاص بهم، وعندها فقط نتدخل إذا طلب الطرفان مشاركة الولاياتالمتحدة مباشرة. في الوقت الحاضر، لا الجزائر ولا المغرب مهتمان بالتوصل إلى تسوية إلا بشروط غير مقبولة للطرف الآخر.
مذكرة إخبارية من مدير هيئة موظفي تخطيط السياسات إلى مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية (1 غشت 1985)