تتواصل بمدينة طنجة التفاعلات المرتبطة بأجواء الاحتفالات الشعبية التي عرفتها بعض الأحياء بمناسبة عيد الفطر، والتي اتخذت طابعا فنيا في شكل سهرات موسيقية وعروض فنية مرتجلة، استقطبت جمهورا واسعا من الساكنة، في مشاهد تعكس تعلق فئات من المواطنين بإحياء أجواء العيد في الفضاءات القريبة من محيطهم اليومي. وأظهرت صور ومقاطع تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، جوانب أثارت تحفظ عدد من المتابعين، لاسيما من حيث مضمون بعض الفقرات الفنية التي تضمنت إيحاءات أو تعابير وُصفت بكونها غير لائقة بمناسبة دينية، إلى جانب الحضور اللافت للأطفال والمراهقين ضمن هذه الفعاليات، وتفاعلهم المباشر مع فقرات موسيقية مثيرة للجدل، ما طرح تساؤلات بشأن دور الفاعلين في حماية هذه الفئة العمرية من محتويات قد تُعتبر غير مناسبة. وفي هذا السياق، صرّح محمد الطيب بوشيبة، المنسق الوطني لمنظمة "ما تقيس ولدي"، أن "تنظيم حفلات تتضمن عبارات نابية أو إيحاءات غير لائقة في مناسبة دينية، يثير استياء فئات واسعة من المواطنين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمدينة ذات هوية ثقافية ودينية كطنجة". وشدد بوشيبة في تصريحات لجريدة طنجة 24 الالكترونية، على أن تنظيم هذه الفعاليات في فضاءات عمومية "يفرض مساءلة المعايير المعتمدة في اختيار المحتوى الفني". وأشار المتحدث إلى أن "المنظمة تتابع بقلق ما قد يترتب عن هذه الأنشطة من آثار على المنظومة القيمية داخل المجتمع، خاصة حين يتعلق الأمر بمناسبات دينية يُفترض أن تحظى بقدر أكبر من الاحترام في الفضاء العمومي"، مشيرا الى ان هيأته ستتخذ الاجراءات القانونية والقضائية لاعادة النظر في السماح لهذه الأنشطة. ويرى متابعون أن النقا حول هذه الظاهرة لا ينبغي أن يُختزل في ثنائية الرفض أو التأييد، بل يتطلب مقاربة متوازنة تراعي الحق في التعبير والاحتفال، وفي الآن نفسه، تستحضر البعد التربوي والثقافي، لا سيما في ظل غياب إطار مؤسساتي واضح يضبط طبيعة الأنشطة الفنية التي تُنظم في المناسبات الدينية، ومدى ملاءمتها للفضاء العام.