تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    توقيف شخص ومطاردة آخرين من المتورطين في تبادل العنف باستعمال الأسلحة البيضاء بالجديدة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    زيارة وفد من برلمان الأنديز إلى العيون تعزز التعاون المغربي – اللاتيني وتؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    أسعار النفط تواصل التراجع عالميا بعد قرارت ترامب الجمركية    مباحثات أفرو-مغربية على هامش القمة العالمية للاعاقة المعقدة ببرلين    النفط يواصل تراجعع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    النفط يواصل التراجع بعد رسوم ترامب وبرميل برنت يبلغ أدنى مستوياته منذ 2021    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    دونالد ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان بعد إدانتها أمام القضاء    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    المنتخب المغربي لأقل من 17سنة يتعادل مع نظيره الزامبي (0-0)    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    الاتحاد الأوروبي يرغب في تعزيز شراكته الاستراتيجية مع المغرب    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دفاعا عن الاختلاف:أسئلة في الممارسة اللاديمقراطية الحزبية في المغرب
نشر في صحراء بريس يوم 06 - 06 - 2011


باحث في سلك الدكتوراه في العلوم السياسية بمراكش
أسئلة في الممارسة اللاديمقراطية الحزبية في المغرب:( علاقة بعض الأحزاب بحزب الأصالة والمعاصرة نموذجا)
يقول الفيلسوف الفرنسي وعالم الأنثربولوجية لقي شتراوس:
" إن الباحث الحقيقي هو من يفكر في طرح أحسن الأسئلة وليس من يفكر في إيجاد أحسن الأجوبة."
لا شك أن المتتبع للشأن الحزبي والسياسي في المغرب لابد له أن يسجل ملاحظة أساسية,فمند حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 بدأت الحياة الحزبية في مغرب ما بعد الاستقلال تعرف تعددية حزبية -حتى لا نقول تعددية سياسية- قائمة بالأساس على مبدأ الانشقاقات أو ما سماه جون واتربوري John Waterbury بالتفريخ الحزبي.هده الظاهرة أي ظاهرة الانشقاقات وجدت سندها الدستوري والقانوني في ترسيخ المغرب حينئذ لمبدأ التعددية الحزبية وتحريم مبدأ الحزب الوحيد.
فأصبحت الأحزاب تتوالد يوما بعد يوم حتى خرج جلها من رحم ثلاثة أحزاب كانت قائمة أنداك هي حزب الاستقلال والحزب الشيوعي المغربي والحركة الشعبية.
وظلت هده الأحزاب تتوالد حتى وصلت اليوم إلى ما يفو30 حزبا قائما, فيها من يتوفر على قاعدة شعبية وفيها من لازال يبحث عن ذاته لأنه ولد ميتا مند البداية,دون أن تستطيع هده الأحزاب جميعها أن تضع حدا لهده الانشقاقات والاختلافات التي تؤدي بين عشية وضحاها إلى ولادة تنظيم سياسي من رحم تنظيم سياسي آخر قد لا يختلف عنه لا في الشكل ولا في المضمون ولكن قد يختلف عنه فقط من حيث النبش في الماضي المشترك بين الحزب الأم والحزب المنشق لإظهار مساوئ أصدقاء الأمس الدين أصبحوا خصوم اليوم ونشرها بين المواطنين لكسب الثقة المفقودة .مما أعطى المغرب خريطة سياسية غير واضحة استعصى على الباحثين والمختصين في العلوم الاجتماعية تفسيرها.كما استعصى على الأحزاب نفسها التنظيم داخلها بناءا على تقارب إيديولوجي أو مصلحي أو سياسي كما هو الشأن في بعض الدول الديمقراطية التي استطاعت أحزابها أن تنتظم في شكل كتل سياسية سهلت على نفسها التناوب على السلطة والتداول على تسيير الشأن العام الوطني بدل تكريس المزيد من الانشقاق والتفرقة.
خصوصا وأن الجميع يعيش في ظل ملكية حاكمة استطاعت أن تفرض ذاتها على جميع الفاعلين السياسيين في وقت تساقطت في الملكيات في جل الدول العربية والإسلامية كتساقط أوراق الخريف.فأثبتت الملكية في المغرب بحنكتها السياسية وتجدرها التاريخي والديني أنها صمام آمان بالنسبة للجميع. وأصبح من المفروض على جميع الفرقاء السياسيين العمل على احترام ملكية حاكمة بعدما تبين ارتباط الشعب بها أكثر من ارتباطه بالأحزاب ذاتها.
نستطيع القول إدا أن الأحزاب السياسية في مغرب ما بعد الاستقلال استطاعت أن تتكاثر وتنشط في غياب أدنى شروط الديمقراطية بينها.فرغم وجود ثلاثة أصناف من هده الأحزاب أنداك-حسب التصنيف المحلي- أحزاب محسوبة على الحركة الوطنية وأحزاب أدارية موالية للسلطة وأخرى لا هي من هدا الطرف أو داك بحيث ظلت تتخذ مواقف سياسية معادية لقواعد اللعبة السياسية ولمواقف اغلب الأحزاب السياسية الوطنية. لكن بالرغم من غياب الديمقراطية واختلاف هده الأحزاب سواء من حيث النشأة أو من حيث المذهب السياسي ظلت تتعايش فيما بينها ولم يحتدم الصراع السياسي بينها بناءا على اعتبارات النشأة أو الولادة كما هو الشأن اليوم بين بعضها-(حزب العدالة والتنمية-حزب الاستقلال على سبيل المثال لا الحصر....) - وبين حزب الأصالة والمعاصرة.فرغم أن الأحزاب الإدارية التي ولدت من رحم السلطة والإدارة ظلت محط انتقاد ونفور من قبل أحزاب الحركة الوطنية وهدا شيء طبيعي إلا انه لم يتولد لديها موقف إقصائي وعدائي كما هو الشأن اليوم بالنسبة لبعضها مع حزب الأصالة والمعاصرة.رغم أن هدا الأخير لم يكن نتيجة انشقاق سياسي(*) في حزب من هده الأحزاب مجتمعة سواء إدارية كانت أم أحزاب الحركة الوطنية,بل ولد من رحم المجتمع وفي ظل قانون حزبي جديد ظلت الأحزاب السياسية المغربية مجتمعة تدافع من اجله مند فجر الاستقلال.
لكن مند أن ولد حزب الأصالة والمعاصرة وتأسيسه من قبل مجموعة من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمثقفين الذين انضموا لحركة كل الديمقراطيين في بداية الأمر ظل موضوع تنكيل من قبل بعض الصحف الحزبية وشبه الحزبية ناهيك عن بعض الأقلام التي ظلت تحليلاتها غير قائمة على معايير علمية وموضوعية لممارسة النقد السياسي البناء.فأصبحنا نقرأ هنا وهناك تعليقات سياسية بل سياسوية يغيب فيها التحليل الأكاديمي الحر.ينطوي مضمونها على عبارات السب والقذف بل الشتم أحيانا ونعت قيادة الحزب بأشد الألفاظ النابية,معتبرة تارة إياه حزبا مشبوها وتارة أخرى حزبا للدولة يزرع الفتنة السياسية ويعرقل مسار الانفتاح والانتقال الديمقراطي.
مع العلم أن هدا النوع من الأوصاف- التي تسعى إلى النيل من الخصم بكل الطرق أكثر مما تؤدي إلى صناعة فكر سياسي يضمن الاختلاف والنقد البناء- أصبح متجاوزا اليوم في ظل
مغرب ما بعد القرن الواحد والعشرين.لاسيما وأن الجميع يلعب في نفس الملعب وبنفس الكرة وأمام نفس الحكم,مما يعني أنه لا أحزاب الإدارة ولا أحزاب الحركة الوطنية ستكون في منأى عن المحاسبة والنقد من قبل المجتمع خصوصا بعدما جربت أحزاب الحركة الوطنية دورها في تسيير الشأن العام الوطني في مرحلة ما بات يعرف في المغرب بالتناوب السياسي وما بعده. وبالتالي فقد أصبحت جميع الأحزاب في سلة واحدة لا فرق بين تقدمي الأمس ورجعي اليوم ولا بين الاشتراكي والليبرالي بعد انهيار المعسكر الشرقي وسيادة قانون الرأسمالية المتوحشة أو ما يعرف بقانون العولمة الجديد.الفرق والفيصل بين هده الأحزاب جميعها هو مدى قدرة أي منها على تحقيق أحلام الشباب في الشغل والحياة الكريمة وتجنيب المجتمع لحالات التوتر والصراع التي من شأنها أن تؤدي إلى
الفتنة وعدم الاستقرار. بدل الارتكان إلى الخطب الجافة وتبادل التهم التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع.
أمام هده الممارسة اللاديمقراطية التي نلاحظها اليوم قائمة بين بعض الأحزاب السياسية
( خصوصا حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال....) وحزب الأصالة والمعاصرة يجوز لنا أن نتساءل:
- لماذا وصل الأمر ببعض الأحزاب السياسية التي تنعت نفسها بأحزاب الجماهير والأحزاب الديمقراطية إلى التعامل مع حزب الأصالة والمعاصرة بنوع من الإقصاء السياسي ومحاولة نبده ونعته بأقبح النعوت.؟.هل لكونه حزب الدولة أو حزب صديق الملك كما تدعي هده الأحزاب؟.أم لأنه حزب غير مرغوب فيه اليوم بين هده الأحزاب لكونه بات يشكل المنافس الوحيد لها بعدما اكتسح الساحة السياسية في ظرف وجيز استعصى على أحزاب كبيرة أن تصل إلى ما وصل إليه حزب الأصالة والمعاصرة رغم تواجدها لمدة طويلة في الساحة السياسية.؟.لاسيما وأنها لن تعد قادرة على الاستمرارية بعدما أصبحت شرعيتها التاريخية تتآكل مثلما أصبحت شرعيتها الشعبية في المحك.؟.
- هل لازالت هده الأحزاب وفية لخطها الإيديولوجي –إن كان لها أصلا- بعد انهيار الإيديولوجيات في زمن العولمة؟.والذي أصبح ينعت بزمن موت الإيديولوجيات وزمن النهايات بامتياز( نهاية التاريخ لفوكوياما ونهاية الإيديولوجيا لدانييل بيل),حتى تتهم حزب الأصالة والمعاصرة بعديم الإيديولوجية؟.
ألم تعد الأيديولوجية الحقيقية اليوم هي مدى توفر رجل السياسة على طريقة ومنهجية مثلى في تدبير شؤون المجتمع وتحقيق الحد الأدنى من المنفعة والمصالح للأفراد وتوفير الأمن الغذائي للمواطنين عوض تجميع الشعوب حول خطابات سياسية لم تعد عقول الجماهير مستعدة لاستيعابها.في وقت سيطرت فيه أدوات التكنولوجية الحديثة على عقول الأفراد وقصرت المسافة بين شعوب العالم ولم يعد للخطب أي تأثير على مستعملي الشبكة العنكبوتية؟.
- هل بات من المفروض لتأسيس حزب سياسي في مغرب اليوم أن تكون لأصحابه إيديولوجية بالمعنى الفلسفي والسياسي للكلمة.؟ اليست جل الأحزاب التي تأسست قبل حزب الأصالة والمعاصرة لم تكن لها هي الأخرى إيديولوجية سياسية بالمعنى الصحيح للكلمة في وقت كان فيه للإيديولوجية كلمة الفصل؟. أم أصبح بعض هده الأحزاب يتكأ على الدين الشعبي والمعتقد الروحي للأفراد ليجعل منه إيديولوجيته الصحيحة متناسيا أن الدين لله والوطن للجميع كمبدأ أساسي لولوج باب السياسة (وهذه حالة حزب العدالة والتنمية)؟.
- ثم لمادا إدا كانت هده الأحزاب صادقة في قولها وفي وصفها لحزب الأصالة والمعاصرة بهده الصفات لم يسبق لها أن تعاملت حتى مع المنشقين عنها بهده المعاملة وبهده الطريقة التي تتنافى مع قيم المنافسة الديمقراطية؟.
- لمادا كلما تعثرت هده الأحزاب أو أصيبت بنكسة سياسية أو بنوع من التمزق السياسي تتهم حزب الأصالة والمعاصرة بالوقوف وراء دلك, وتشير بأصبع الاتهام إلى السيد فؤاد علي الهمة صراحة أو ضمنا كصديق للملك وابن وزارة الداخلية بوصفه عراب الأزمة؟.(حالة الإتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية و حزب الاستقلال)
أليس في مثل هدا الكلام والتحليل مسا بالأخر ومحاولة لتصدير الأزمة بناءا على اعتبارات واهية تقوم في عمقها على التسويق السياسي العقيم أكثر مما تقوم على الاعتراف بغياب الديمقراطية الداخلية داخل هده الأحزاب وفشلها في الوصول إلى حلول موضوعية وديمقراطية لمشاكلها السياسية والاجتماعية.؟.
هل بات من الممنوع والمحظور على رجالات السلطة في مغرب اليوم -حسب هدا التصور - الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو تأسيسها حتى وإن استقالوا أو تقاعدوا من وظيفتهم في أجهزة الدولة؟. لمادا لم يصك مثل هدا الاتهام في حق أحزاب انشقت وتزعمها رجالات سلطة من قبل (الحركة الوطنية الاجتماعية بقيادة الكوميسير عرشان سابقا كنموذج)؟بل أصبحت هده الأحزاب تسارع إلى التحالف معها لإكمال كتلتها البرلمانية الناقصة؟.
إن نعت بعض هده الأحزاب حزب الأصالة والمعاصرة بالجبهة الجديدة للدفاع عن المؤسسات الدستورية , يحمل في طياته نوع من المزايدة على الغير وقبله مزايدة على الذات الواصفة والتاريخ يبن عكس دلك.
ففي سنة 1963 أسس احمد رضي كديره جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية, في وقت كان فيه الصراع بين الملكية وأحزاب الحركة الوطنية صراع وجود.وكان حينها حزب رضا كديره حزبا للدولة أكثر من حزب الأصالة والمعاصرة اليوم نظرا لاختلاف ظروف وأسباب النشأة والولادة بين الاثنين.فالأول أخرجته السلطة أو الدولة في شخص الملك لإحداث نوع من التوازن السياسي بينها وبين أحزاب الحركة الوطنية.والدفاع عن المؤسسات الدستورية بما فيها المؤسسة الملكية في وقت كان فيه جميع الفاعلين في صراع سياسي شديد يتحكم فيه مبدأ '' أكون أو لا أكون''. بينما الثاني خرج إلى الوجود عن طريق فكرة بلورها مجموعة من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمثقفين وفي ظل قانون حزبي جديد صادقت عليه أغلبية الأحزاب الوطنية يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية بناءا على نسبة التمثيلية والشعبية التي يحظى بها الحزب الجديد.
وبالتالي فالأسباب التي دفعت الملكية إلى تأسيس جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بالأمس ليست هي التي أدت إلى ولادة حزب الأصالة والمعاصرة اليوم. فالملكية لم تعد في حاجة إلى من يدافع عنها بعدما حصلت على إجماع وطني من طرف كل الفاعلين السياسيين يجعلها ملكية ديمقراطية ,دستورية واجتماعية.
فهل السبب مع حزب الأصالة والمعاصرة إدا هو وجود شخص فيه يدعى '' فؤاد علي الهمة'' الذي يلقب بصديق الملك؟.ثم ما العيب في تأسيس حزب سياسي من قبل صديق للملك؟. هل لابد من تأسيس حزب سياسي من طرف شخص يكون" عدوا للملك" حتى تعترف به هده الأحزاب؟.هل لازالت الملكية في المغرب وما يدور في فلكها محط إزعاج لبعض الأحزاب السياسية رغم أنها تعمل في إطار الثوابت الثلاثة للدولة المغربية التي هي الله الوطن الملك.؟ ألم تصبح الملكية في المغرب مند سنة 1975 محط إجماع وطني وصمام آمان بالنسبة للمجتمع المغربي؟.الم تصبح الأحزاب السياسية بمختلف تلويناتها ومشاربها السياسية ملكية أكثر من قبل؟.الم تعد تؤمن بملكية تسود و تحكم بعد أن ظلت تطالب وتدافع من اجل ملكية تسود ولا تحكم وبجمعية تأسيسية تتولى وضع الدستور؟.هل السر في الاختلاف ومحاولة إبعاد حزب الأصالة والمعاصرة من المشهد السياسي يكمن في علاقة احد مؤسسيه بالملك أكثر مما يكمن في الاختلاف السياسي والعراك السياسي المسموح به في ظل قواعد الديمقراطية الحزبية.؟.لمادا هده الازدواجية في العمل السياسي لبعض الأحزاب السياسية المغربية. والتي تظهر موقفا في الشعارات السياسية وأخر في التطبيق.؟.الم يحن بعد لهده الأحزاب أن تتبنى الموضوعية في التعاطي مع بعض القضايا الوطنية بعيدا عن النفاق السياسي.؟ لماذا المطالبة منها في بعض المواقف بتخليق الحياة السياسية بينما هي تعمل عكس ذلك.؟
هده الأسئلة وغيرها فضلنا طرحها اليوم على الممارسة الحزبية في مغرب القرن الواحد والعشرون وعلى المثقفين والشارع العام المغربي بصفة عامة, ليس من أجل تحصين حزب الأصالة والمعاصرة أو الدفاع عنه أو عن غيره من الأحزاب التي تعمل في الحقل السياسي المغربي من النقد وإن اقتضى الحال المحاسبة ولكن تبين لنا أن الطريقة التي أصبح يشتغل بها الحقل الحزبي المغربي بات يشوبها نوع من المزايدة السياسية الزائدة والمتاهات خصوصا من قبل بعض الأحزاب التي تدعي أنها تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية وتساهم في بناء مغرب المؤسسات وتدعو إلى المزيد من الإصلاحات السياسية والدستورية. ولكن غايتنا من هذه الأسئلة هي الدفاع عن الاختلاف في مغرب موحد ومتعدد الآراء والمشارب السياسية والدعوة إلى التعايش السياسي بين جميع الفرقاء السياسيين في ظل ملكية اثبت الواقع أنها صمام آمان بالنسبة للجميع وترك الواقع يحكم بين الجميع.لأن الفيصل بين صدقية هذا الحزب أو داك هي مدى استطاعته على تحقيق الالتزامات التي قطعها على نفسه تجاه جمهوره من خلال امتلاكه لأدوات بيداغوجية وموضوعية تمكنه من ممارسة السياسة الواقعية بدل السياسة المثالية.وكدا مساهمته في التأطير الفعلي للمواطنين وخصوصا الشباب منهم ,الذين بات اغلبهم في منأى عن المشاركة السياسية .مما يضع الأحزاب السياسية اليوم أمام تحدي كبير في المساهمة في استرجاع الشباب والعازفين عن ممارسة السياسة ثقتهم المفقودة.وما مظاهرات 20 فبراير 2011 الأخيرة إلا دليل على غياب الأحزاب عن تأطير الشارع والتحكم فيه,بحيث استطاعت أن تخرج إلى الشارع العديد من الجماهير بدون دعوة مسبقة أو إعلان مسبق من طرف الأحزاب السياسية.فهل سيستطيع حزب الأصالة والمعاصرة في السنوات القادمة، أن يحقق ما عجز عن تحقيقه غيره من الأحزاب السياسية في مغرب الأمس و اليوم؟ أم سيبين الواقع صحة ما تدعيه بعض هده الأحزاب في حق الحزب الجديد؟.لنحتكم إلى قواعد الممارسة الديمقراطية ونترك الواقع يحكم بين الجميع بدل تكريس قواعد المزايدة السياسية العقيمة......؟؟؟
للحديث بقية..............؟؟.
* لم يخرج حزب الأصالة والمعاصرة من رحم حزب سبقه كبعض الأحزاب التي تعمل اليوم في الحقل السياسي رغم أنه استقطب بعض الأفراد المنتمون إلى أحزاب أخرى,لان هناك فرقا بين استقطاب أشخاص منتمون وخروج ثلة من المنشقين من رحم حزب سياسي كان قائما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.