في جنازة مهيبة، شيع العشرات من ساكنة حي الأمل بفاس، بحضور شخصيات عسكرية ومدنية رفيعة، عقب صلاة الظهر لليوم الخميس، جثمان العسكري سعد الزغاري، 25 سنة، إلى مثواه الأخير بمقبرة المرينيين، وهو الذي كان قد لبى نداء ربه يوم 19 يونيو الجاري بمستشفى تابع للأمم المتحدة بقاعدتها اللوجيستيكية بالعاصمة الأوغاندية كامبالا، إثر وعكة صحية ألمت به. وكان سعد الزغاري، العسكري الأعزب برتبة جندي من الدرجة الأولى، قد نقل إلى المستشفى الميداني الأممي بأوغاندا إثر تدهور وضعه الصحي وهو يزاول مهامه بمدينة "بانغاسو" في حفظ السلام مع القبعات الزرق ضمن التجريدة المغربية التابعة لبعثة الأممالمتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا). ووصل جثمان الفقيد ظهر اليوم إلى مسقط رأسه بمدينة فاس، محمولا على متن سيارة لنقل الموتى تابعة للقوات المسلحة الملكية، أقلته من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي حط به صباحا رفقة تمثيلية عن القبعات الزرق لحفظ السلام في دولة إفريقيا الوسطى، التي كان الفقيد قد التحق بها مطلع الشهر الجاري، قادما إليها من المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية. واستقبل نعش الزغاري، الذي كان مسجى بالعلم الوطني وبعلم الأممالمتحدة، بخيمة العزاء بالزغاريد والصلاة على النبي من طرف نساء حي الأمل، وذلك في أجواء غمرتها المساعدات الاجتماعيات التابعات للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية بمواساتهن لوالدي الفقيد وأقربائه. وبعد إلقاء النظرة الأخيرة على نعش العسكري المغربي الشاب من طرف أفراد عائلته، تم نقله إلى مسجد حي الأمل حيث أقيمت عليه صلاة الجنازة، ومنه إلى مقبرة المرينيين التي ووري بها الثرى. وترأس مراسيم جنازة الجندي الراحل، الذي التحق بسلك الجندية سنة 2016، قائد الحامية العسكرية بفاس، وحضرها ضباط كبار تابعون للمفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية ومصالحها الاجتماعية بفاس والرباط، وممثل عن قوات حفظ السلام الأممية. وبينما اعتبر والد العسكري الراحل، عبد الخالق الزغاري، ابنه في عداد شهداء الواجب الوطني، أكدت والدة الفقيد، سميرة الزغاري، أن ابنها كان فرحا بالتحاقه بالتجريدة المغربية بدولة إفريقيا الوسطى، مضيفة في حديث لهسبريس: "الله يرضي عليه، هو ابني البكر، وكان يعزنا كثيرا، وقد مات شهيدا، يرحمه الله". من جانبها، قالت فوزية وافا، مندوبة المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية بفاس، إن المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية تشرف في مثل هذه الحالات، أولا، على تقديم الدعم المعنوي لأسرة الفقيد، مشيرة في تصريح لهسبريس إلى أنه "بمجرد ما يتم نعي الجندي، كيفما كانت رتبته، تسرع المساعدات الاجتماعيات بالذهاب إلى بيت الأسرة المكلومة لمواساتها في مأساتها، وتقديم واجب العزاء". وأوضحت وافا أن المصالح المذكورة تبادر في الحين إلى منح الأرملة أو الآباء إعانات منحة الدفن ومنحة التعاضدية المستقلة للقوات المسلحة الملكية، كما يتم تكليف ذوي الحقوق بإعداد الملفات الخاصة بمنحة التأمين على الحياة ومنحة المكتب الإداري ومنحة الأممالمتحدة والمعاش، وبعد ذلك يتم الإعداد لمراسيم الدفن، وإقامة حفل تأبيني للفقيد، فضلا عن تقديم جميع المساعدات والتسهيلات لذوي الحقوق من أجل الحصول على مستحقاتهم المادية في أقرب الآجال. وأوردت المسؤولة ذاتها أنه "تطبيقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، القائد الأعلى رئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تم إحداث قسم إدارة الأحداث الخاصة بالمفتشية العامة للقوات المسلحة الملكية"، مبرزة أنه عُهد إلى هذا القسم بمهمة تنسيق ودعم الأحداث الاستثنائية، الاجتماعية منها والإدارية، والتدخل، بأمر من القيادة، في جميع أنحاء التراب الوطني، من أجل دعم ومساعدة أفراد القوات المسلحة الملكية.