صدر بتاريخ 12/03/2025 قرار رقم 25/251 في الملف المتعلق بدستورية قانون الإضراب الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان بغرفتيه و الذي تمت إحالته على المحكمة الدستورية طبقا للفصل 132 من الدستور خصوصا الفقرة الثانية و التي تلزم الحكومة بعرض القوانين التنظيمية على أنظار السادة قضاة المحكمة الدستورية باعتبارها جهة الإختصاص للبت فيها۔ قرار المحكمة الدستورية من حيث الشكل : تم عرض القانون التنظيمي 97.15 و المتعلق بالحق في الإضراب في مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 26.9.2016 طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور و أودع في مكتب مجلس النواب بتاريخ 6 اكتوبر 2016 و لم يشرع في التداول فيه الى بعد مرور عشرة ايام ووافق عليه المجلس بتاريخ 24.12.2024 و بعد ذلك تم تداوله في قراءة ثانية و الموافقة عليه قبل احالته على الغرفة الثانية و التداول في شأنه ثم المصادقة النهائية عليه بتاريخ 5فبراير 2025 هذه الخطوات لم ترى المحكمة الدستورية اي مخالفة لها للنصوص القانونية المعمول بها من حيث الشكل لتصرح بعدها بقبولها للشكل القانوني بشكل عام و لكن المثير فعلا ان المحكمة الدستورية كانت متيقظة جدا فيما يخص التدقيق الشكلي لهذا القانون مما يؤشر على كفاءة عالية من طرف المحكمة الدستورية مثاله التنصيص على جزئية المرجع بالنسبة للمادة 11 من القانون و التي جاءت سهوا حسب رأي المحكمة الدستورية و عدها خطأ مادي غير مؤثر ليكون بذلك الشكل القانوني مستوفيا لعناصره الأساسية ۔ان القراءة الدقيقة التي قامت بها المحكمة الدستورية لقانون الإضراب و التي استدركت فيها على الحكومة نقصا ماديا غير مؤثر هو دليل على كفاءة قانونية كبيرة و قيمة مضافة للفعل القانوني و التشريعي بالمغرب و صمام امان لقانونية التشريعات و تجويد لها ۔ قراءة المحكمة الدستورية لقانون الإضراب موضوعا: بعد مناقشة المحكمة الدستورية لبنود و فصول و أبواب القانون و استحضار الاتفاقيات و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب و مقارنتها بالتشريعات الوطنية خصوصا منها الدستور ووكذا حيثيات اقرار هذا القانون و دراسة اوجه الفعل الراهن الذي يحتمه اليوم بعد توقف لعقود طويلة ارتأت المحكمة الدستورية الحكم بموافقة القانون التنظيمي للإضراب لنصوص الدستور و فلسفته الكلية على سبيل الإجمال و جاء توصيفها للعلاقة الكائنة بينهما بغياب " ما يخالف " نصوص الدستور و هذه الصيغة القانونية الأخيرة تركت الباب مفتوحا لكل نقاش مجتمعي مستقبلي حول هذا القانون و كذلك تركت امكانية اخرى مستقبلية لتجويده و ملء الفراغات التي قد تعتري تنزيله و ثؤثر فيه خصوصا في ظل مستجدات متسارعة اقتصادية و اجتماعية تحتم التنبؤ المستقبلي بكل التحديات التي تواجه عملية التشريع و تقف حاحزا لبلوغ جدواه المطلوبة۔ ان القراءة القانونية الفذة التي قامت بها المحكمة الدستورية دليل على علو كعب المؤسسات الوطنية و تطور مستوى و جودة المنظومة القانونية ككل و هو صمام امان حقيقي لضمان امثل لسيرورة الانتقال الديمقراطي بالمغرب و ترسيخ فلسفة الحق و الواجب ۔