المقاول الاسباني ” خواكين لوبز” لموقع أريفينوا تخلينا عن العمال تحت ضغط المشاكل الاقتصادية التي نتخبط فيها وإن استمر الحال على ما هو عليه فلا محالة من إغلاق المقاولة وإعلان الإفلاس لا يمكن المراهنة كثيرا على الانفتاح الأوروبي على المغرب لخلق دينامية اقتصادية في المغرب خواكين لوبز (الصورة) مقاول اسباني في نهاية عقده الخامس، صديق للمغرب منذ ما يزيد عن 30 عاما ، وتربطه علاقات كثيرة مع المغرب والمغاربة، يملك رفقة شركائه مقاولة للبناء بمدينة مليلية المحتلة، وهناك التقينا معه وأجرينا معه هذا الحوار الذي ينفرد موقع أريفينوا بنشره، يتحدث عن الأزمة الاقتصادية الذي ضربت بلده الأصلي –اسبانيا- وعلاقته مع المغرب، وسوق الشغل بجارنا الأوروبي، وكذا عن الوضع المتقدم لبلادنا داخل الأوروبي... إليكم الحوار: بصفتك كمقاول اسباني كيف ترى الأزمة الاقتصادية العالمية ومدى تأثيرها على الاقتصاد الاسباني؟ الاقتصاد الاسباني حاليا يعرف عدة اضطرابات واسبانيا بدورها تعيش أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل ، ومن الانعكاسات المباشرة نجد أن الحكومة الاسبانية قررت مؤخرا عدم منح رخص البناء لأية جهة ، ووزارة المالية الاسبانية أعطت أوامرها للأبناك لأجل عدم تمويل المقاولين، وحتى المؤسسات البنكية لم تعد تمنح قروض السكن لزبنائها. (أقاطعه) ... وهل هذا يعني أن أوراش البناء قد توقفت نهائيا في كامل التراب الاسباني وبالتالي سيتم تسريح عشرات الآلاف من العمال؟ لا لم تتوقف الأوراش بشكل نهائي لكن الأزمة الاقتصادية فرضت على المسؤولين عن قطاع البناء عدم منح رخص جديدة للبناء، فكل الأوراش الحالية لديها رخص قديمة نوعا ما ، أما تسريح العمال فلا يعني الطرد كما تروج لذلك بعض الجهات، فالحكومة الاسبانية اقترحت المغادرة على كل العمال الأجانب مقابل تعويضات مالية مع توقيع التزام بالعودة بعد مرور العاصفة قلت بأن الأبناك لم تعد تمنح قروض السكن لزبنائها كيف ذلك؟ وما تأثيره عليكم؟ المؤسسات البنكية تتعامل بحساباتها الخاصة ففي السابق كانت تمنح قروض مهمة لكل من أراد اقتناء شقة أو مستلزمات أخرى شريطة أن يكون المستفيد له دخل قار محدد في مبلغ معين شهريا ، لكن اليوم تغير كل شيء ولم تعد الأبناك تمنح أي قرض من القروض ولو البسيطة منها ، الشيء الذي يجعل اقتناء الشقة في هذه الظروف من عاشر المستحيلات، وانعكاسات ذلك علينا كمقاولين نشتغل في إطار إعداد الشقق السكنية للبيع هي أننا نتوقف عن عملنا والسبب هو أننا قمنا ببناء عمارات سكنية عديدة ولم نستطع بيع ولو شقة واحدة في الآونة الأخيرة، وبالتالي فلا يمكن أن نستمر في هذا العمل ما دام العرض متوفر والطلب منعدم، ضف إلى ذلك أن سوق العقار في كافة التراب الاسباني انخفض بحوالي 40 بالمائة ، ورغم هذا الانخفاض فإن الطلب يظل ضعيفا ويكاد ينعدم. وهل انخفض سوق العقار حتى بمليلية المحتلة؟ طبعا، فما دامت مليلية تابعة اقتصاديا وسياسيا لاسبانيا فلا بد أن تعيش نفس المشاكل، لكن سوق العقار بمليلية لم ينخفض بنفس الحدة التي انخفض بها في المدن الكبرى الاسبانية كمدريد أو برشلونة أو سيفيا أو غير ذلك على اعتبار أن مليلية كانت ولا تزال تعتمد في اقتصادها بالدرجة الأولى على التجارة خاصة مع المغرب رغم أنها تتم دون تدخل الدولة في معظمها – أي التهريب-. وهل تأثرتم بالاضطرابات التي يعرفها الاقتصاد الاسباني؟ طبعا تأثرنا، لأننا توقفنا عن إنتاج المزيد من الشقق السكنية نظرا لانعدام الطلب عليها في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية كما سبق أن قلت. وهذا يعني أنكم تخليتم عن اليد العاملة....؟ (مقاطعا) نعم تخلينا عن العديد من العمال إن لم أقل جلهم تحت ضغط المشاكل الاقتصادية التي نتخبط فيها. وما هي جنسياتهم؟ بحكم علاقة الجوار التي تربطنا بالمغرب فإن معظم العمال الذين اشتغلوا في المقاولة التي أملكها أنا وشركائي هم مغاربة وتحديدا المنحدرين من الناظور والمدن الأخرى من الشمال الشرقي للمغرب كوجدة وتاوريرت وبركان، وبالتالي فمعظم الذين تخلينا عنهم هم مغاربة بالإضافة إلى بعض الاسبان. ألم تجدوا مشاكل في ذلك؟ مشاكل مثل ماذا؟ عدم رغبة العمال في التخلي عن عملهم والمطالبة بتعويضات مالية مثلا؟ لا فكل الذين تخلينا عنهم كانت تربطهم معنا عقود عمل مؤقتة ، وبما أن الآجال المحددة انتهت فلا مشكل لدينا. هل يمكن أن نعرف عددهم؟ إلى حد الآن 37 عاملا فقد كنا نشغل ما يزيد عن 100 عامل عندما تكون الأوراش متوفرة ويتقلص هذا العدد إلى 60 أو 50 حسب ظروف العمل، مؤخرا كنا نشغل 73 عاملا في ورش واحد لأننا لم نرغب في التخلي عنهم إلا أن الاضطرابات المالية والاقتصادية دفعتنا إلى التخلي عن 37 منهم لنحتفظ ب 36 فقط يشتغلون الآن في الورش الوحيد الذي نتوفر عليه حاليا، ويوم انتهاء الأشغال لا ندري كيف سنتعامل. هل يعني أنه سيتم طرد الفوج الثاني من العمال ؟ إن استمر الحال على ما هو عليه فلا محالة من إغلاق المقاولة وإعلان الإفلاس، نأمل أن لا يكون ذلك، بل نأمل أن تكون الأيام أفضل وأحسن، ونتمنى أن ينتعش سوق الشغل من جديد من وجهة نظرك هل ترى أن الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها اسبانيا قد انعكست على المغرب؟ انعكست بشكل سلبي على جارنا الجنوبي – المغرب- وتحديدا على مستوى سوق الشغل، فمن المعروف أن المغرب فيه نسبة بطالة عالية ، ومع عودة المهاجرين من اسبانيا تصبح نسبة البطالة في المغرب مضاعفة، وهذا يطرح إشكاليات عديدة، فرغم أن الحكومة المغربية لا زالت تؤكد أن الاقتصاد المغربي لم يتأثر بالأزمة العالمية، إلا أن هناك مجموعة من المؤشرات تؤكد أن وضعية المغاربة المادية ليست بخير. مؤشرات مثل ماذا؟ مظاهر الفقر والبؤس تؤثث كل ربوع المملكة المغربية والهجرة السرية في تزايد مستمر رغم انعدام فرص الشغل بالضفة الأخرى، والبطالة منتشرة في صفوف الشباب، والاحتجاجات والمظاهرات تكاد لا تنقطع، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، هذه كلها مؤشرات تؤكد أن الوضعية المادية لجل الأسر ليست بخير. كيف عرفت هذه الأشياء؟ (يضحك) أنا أعرف المغرب أكثر مما أعرف اسبانيا، فمنذ أزيد من ثلاثة عقود من الزمن وأنا أزور المغرب أسبوعا، خاصة المناطق الشمالية الشرقية نظرا لقربها من مدينة مليلية، كما أزور كل ربوع المملكة المغربية من الريف إلى الأطلس إلى الصحراء إلى المناطق الداخلية في أيام العطل، ضف إلى ذلك أم معظم أصدقائي وزملائي في العمل هم مغاربة. وهل ترى أن المبادرات الإصلاحية التي يعرفها المغرب حاليا والرامية إلى خلق نوع من التوازن داخل المجتمع يمكنها امتصاص المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب؟ لا بدليل أن الهجرة بكل أنواعها في تزايد مستمر رغم الأزمة التي ضربت دول استقبال تيارات الهجرة، ضف إلى ذلك أن البطالة في المغرب في تزايد مستمر وهذا ما تؤكده الاحتجاجات اليومية لشباب المغرب، أما المبادرات الإصلاحية التي تتحدث عنها فلا علاقة لها بالمواطن المغربي، إنها مبادرات مغربية رسمية فقط ولا يمكن لها أن تحسن مستوى عيش المغاربة مؤخرا أعطت دول الاتحاد الأوروبي الوضع المتقدم لبلادنا –المغرب- داخل الاتحاد، فهل ترى أن الوضع الجديد سيمكن المغاربة من تحسين ظروفهم؟ لا أظن ذلك، فالمغرب وشمال إفريقيا تعد البوابة الإفريقية لحل أزمة فائض الإنتاج في الاتحاد الأوروبي، لذلك فإن أوروبا محكوم عليها بالانفتاح على الجنوب بشروطها، أي عبر نقل السلع والأموال والاستثمارات دون السماح لليد العاملة لدخول أوروبا وهذا المنظور يشكل في حد ذاته نفس الأزمة التي تعيشها المكسيك مع الولايات المتحذة الأمريكية منذ عقود، حيث تتجسد نظرية المركز والمحيط، وهنا يتقدم المركز على حساب المحيط، إذن لا يمكن المراهنة كثيرا على الانفتاح الأوروبي على المغرب لخلق دينامية اقتصادية في المغرب وحدوث نوع من إعادة توزيع الدخل والثروات بالرغم عن كل ما يقال بخصوص الوضع المتقدم للمغرب في الاتحاد الأوروبي. لنعد إلى موضوع الأزمة الاقتصادية الاسبانية، هل ترى من وجهة نظرك أنها ستستمر بنفس الحدة لمدة زمنية طويلة أو أن الإشكالية ظرفية فقط ؟ الآن لا مجال لاستقراء المستقبل، لكن يبدوا أن الأزمة لن تستمر كثيرا، فمعظم البلدان الصناعية والمتقدمة تعيش نفس الوضع، إذن لا بد من بحث سبل للخروج من المأزق، وللإشارة فكل الدول العملاقة اقتصادية قد عرفت أزمات عديدة في مختلف الحقب التاريخية. “خواكين لوبز” شكرا على هذه التوضيحات، ولك كلمة أخيرة ؟ في الحقيقة أنا جد متأسف لهذا الوضع الاقتصادي الذي تعرفه مختلف بقاع العالم حاليا، والذي يؤدي إلى تسريح العمال وإغلاق المقاولات وارتفاع نسب البطالة، وآمالنا أن تكون هذه الأزمة مجرد سحابة صيف عابرة تصحوا قليلا ثم تنقشع حاوره بمليلية : فكري الأزراق www.fikrielazrak.tk [email protected]