المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    الاتحاد الإسلامي الوجدي يقصي الرجاء    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    اعتداء جسدي بليغ على عميد شرطة والرصاص يقوم بالواجب    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    منظمات حقوقية تدين تهميش المهاجرين المغاربة في مليلية المحتلة    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيجيدي وبنكيران في مفترق الطرق
نشر في اليوم 24 يوم 09 - 10 - 2017

"بنكيران مجرّد شخص سيرحل في يوم من الأيام، كما رحل آخرون. لكن السؤال الذي يواجهنا اليوم، هو هل سيرحموننا إذا أزحنا بنكيران؟". الحديث هنا لقيادي بارز في حزب العدالة والتنمية، في لقاء مع "أخبار اليوم". المصدر نفسه أوضح أن المشكلة سياسية ولم تكن يوما شخصية. "إذا كنا مستهدفين في جميع الحالات، فالأفضل أن نبقي على بنكيران أمينا عاما، فهو على الأقل خبر كيفية تدبير هذه المواجهات والحروب". مصدر آخر من الدائرة العليا في الهرم التنظيمي لحزب "المصباح"، قال ل"أخبار اليوم"، إن وزيرا كبيرا من وزراء السيادة قال له إن الدولة نفسها لا تطمئن داخل حزب العدالة والتنمية إلا لبنكيران. "الوزير قال إن بنكيران بات يجسّد خطا سياسيا واضحا وموثوقا، يتمثل في الوفاء الحقيقي للملكية، في مقابل الإصرار على الإصلاح والتغيير. عدا بنكيران سيحتاج أي شخص آخر إلى زمن طويل وتنازلات كثيرة ليتمكّن من الإقناع بحمله مثل هذا الخط السياسي".
التمديد لبنكيران أم القطع معه؟
مقابل الرأيين السابقين، يوجد تكتّل كبير مشكّل، أساسا، من بعض الوزراء والمقرّبين من الذراع الدعوي للحزب، حركة التوحيد والإصلاح، أن بنكيران دخل في السنتين الماضيتين منعطفا جديدا في مساره السياسي، يتمثل في الانتقال من خيار الإصلاح الهادئ والتدريجي إلى خيار الاصطدام. مصدر من داخل هذا التكتّل، قال ل"أخبار اليوم" إن أي توجّه نحو إيقاف التعايش القائم بين الحزب والمؤسسة الملكية، يعني فتح الباب أمام حزب الأصالة والمعاصرة. "على من يتشبثون بالأشخاص ويرددون أن الحزب مجرد وسيلة وليس هدفا، أن يعلموا أنهم يريدون تقديم الحكومة على طبق من ذهب للبام، وإذا كان هذا هو ما يريدون، فليكن".
الموقفان برزا منذ اليوم الأول الذي عيّن فيه رئيس المجلس الوطني للحزب، سعد الدين العثماني، رئيسا للحكومة بدلا من بنكيران. "منذ ذلك الحين بات السؤال الذي يؤرقني بعيدا عن الموقع الذي يوجد فيه الحزب وقراراته، وهو هل سنختار زعيمنا أم سيختارونه لنا"، يقول قيادي كبير في حزب "المصباح". هاجس الاستقلالية هذا بات يحكم مواقف المطالبين بتغيير النظام الأساسي للحزب من أجل السماح بانتخاب بنكيران أمينا عاما لولاية ثالثة. "الأنظمة والقوانين ليست قرآنا منزلا، بل هي نتيجة لتقديرات سياسية وتدبير للمراحل. والذين يقولون اليوم إن سقف الولايتين قاعدة ذهبية، أتساءل أين كانوا حين وافق مؤتمر الحزب الاستثنائي بالإجماع تقريبا، على تمديد ولاية بنكيران لعام إضافي، والذي أصبح اليوم عاما ونصف؟ أم إن القاعدة لم تكن حينها ذهبية؟".
نقاش يهيمن على الحزب المتصدّر للمشهد الانتخابي منذ أكثر من ستة أشهر، دون أن يتم ذلك بشكل رسمي. "لا أستطيع القول إن هوة الخلاف تتقلص مع مرور الوقت، بل كل ما نفعله هو تجنب هذا النقاش في اجتماعات الأمانة العامة، نزولا عند رغبة السيد الأمين العام، وهو ما يسمح لنا بالانكباب على الأشياء التي نتفق عليها ونتجنب الاصطدام"، يقول مصدر قيادي ل"أخبار اليوم". الخلاف الكبير يكاد يختزل في إحدى مواد النظام الأساسي للحزب، وهي المادة 16 التي تحدد عدد الولايات التي يمكن قضاؤها في المسؤوليات داخل الحزب، في ولايتين فقط. مادة طالب بعض من أعضاء المجلس الوطني بتعديلها، وهو ما يستعد برلمان الحزب لجمع لجنته المختصة بالمساطر لدراسته في الأسبوع المقبل، فيما اختارت الأمانة العامة فتح هذا الملف بطريقتها الخاصة، أي عبر تنظيم يوم دراسي نهاية الأسبوع الماضي.
الناجي: المشكلة ليست بنكيران
"أعضاء حزب العدالة والتنمية سيقومون بتغذية الوهم إن هم اعتقدوا أن المشكلة هي بنكيران، وبأن عودته ستعيد إلى الحزب توازنه. صحيح أنهم أخلفوا الموعد مع فرصة لإعادة تأهيل العلاقة بين المجتمع والسلطة، عبر دخولهم بطريقة مخجلة إلى الحكومة، لكن المشكل أعمق وأكثر بنيوية"، يقول السوسيولوجي محمد الناجي. هذا الأخير أضاف أن "الدودة توجد داخل الفاكهة"، كما تقول عبارة دارجة، مضيفا أن "استراتيجية الحزب شعبوية وجوفاء. لا تجد لها صدى إلا في خطاب معارض يهزّ الحشود، لكنها تبدو غير منسجمة أثناء ممارسة السلطة، لكونها تفتقد لمشروع منسجم". وذهب الناجي إلى أن "نخبة الحزب رخوة وتحمل الخضوع في جيناتها. والخطاب الديني لا يعمل إلا على تكريس هذه الخاصية فيها، أي خاصية الخضوع".
موضوع فتح الباب أمام ولاية ثالثة لبنكيران، بات مطروحا بحدة منذ إعفاء هذا الأخير من مهمة تشكيل الحكومة، وقبول سعد الدين العثماني الشروط التي ظلّ الحزب يرفضها طيلة فترة ال"بلوكاج". وقبيل دورته الأخيرة التي انعقدت منتصف يوليوز، كان المجلس الوطني للحزب قد توصل بعدة طلبات تهم تعديل المادة 16 حتى يمكن ترشيح بنكيران لولاية ثالثة. هذه الطلبات كانت حينها موضوع مراسلتين كتابيتين من رئيس المجلس الوطني سعد الدين العثماني."الأولى قال فيها إن هذه التعديلات من اختصاص المؤتمر، وهو ما ردّ عليه أصحاب ملتمسات إدراج تعديل هذه المدة في جدول الأعمال، معتبرين جواب العثماني خرقا للقانون. وفي المراسلة الثانية وعد بإحالة الأمر على لجنة الأنظمة والمساطر التابعة للمجلس الوطني".
نقاش يجري في أفق انعقاد مؤتمره الوطني شهر دجنبر المقبل، حيث اتجه الرافضون لفكرة تغيير القانون وتمكين بنكيران من ولاية ثالثة، نحو التخويف من هذه الخطوة. هؤلاء الرافضون للفكرة التي يطرحها جزء من أعضاء الحزب، يدفعون بورقتين أساسيتين في شبكات التواصل الاجتماع المفتوحة والمغلقة. الورقة الأولى هي التخويف من الاصطدام مع الدولة في حال التجديد لبنكيران. دفع يوحي كما لو أن الدولة لها موقف ومرشح للأمانة العامة في مؤتمر حزبي. أما الورقة الثانية، فهي القول إن الأطراف الرافضة لبقاء بنكيران في الدولة، ستقوم باستعمال سلاح "الملفات" ضد أعضاء الحزب، في إشارة إلى الملفات الشخصية، وهو ما لم يتأخر تدشينه، حيث نشرت هذا الأسبوع فضيحة منسوبة إلى أحد منتخبي الحزب، من خلال فيديو يظهره في ممارسة جنسية مع طبيبة تعمل بمدينة مراكش.
تنظيميا، بات المشهد العام للحزب يبدو كما لو كان منقسما بين موقف تحمله شبيبة الحزب ويساند فكرة الولاية الثالثة، في مقابل موقف مضاد من الذراع الدعوي للحزب، حركة التوحيد والإصلاح. الأولى جسّدت موقفها بتصريحات لأعضاء قياديين فيها، وعبر بيان رسمي صدر عنها مستهل يوليوز الماضي، تحيي فيه "المواقف الصامدة" لبنكيران وتطلب منه "الاستمرار في ممارسة أدواره الوطنية حالا ومستقبلا، باعتباره أملا لفئات واسعة من الشعب المغربي التي آمنت بمنطق الإصلاح في ظل الاستقرار". فيما برز موقف الحركة الدعوية، من خلال لقاءاتها الرسمية مع رئيس الحكومة الجديد سعد الدين العثماني، وبلاغها الأخير الذي توعّدت فيه أعضاء الحزب ممن يرتكبون اختلالات أخلاقية، وهو ما اعتبره البعض تدخلا غير مسبوق في شؤون الحزب.
التقدير السياسي أصل الخلاف
الخلفية الحقيقية والأصلية لهذا الخلاف، تتمثل في التدبير السياسي لمرحلة ما بعد انتخابات 7 أكتوبر الماضي. ففي الوقت الذي تمسّك بنكيران بحق حزبه في نسج تحالفاته وخياراته في تشكيل حكومة جديدة، أدى إعفاؤه وتعيين العثماني بدلا منه إلى انهيار هذه الأطروحة بشكل مفاجئ، وقبول الحزب بالتنازل عن كل اشتراطاته، وقبوله بإملاءات خصومه السياسيين. اختلاف يصبح أكثر حدة بين شخصي العثماني وبنكيران، بالنظر إلى اختلافهما الأصلي في التوجه السياسي. وفي الوقت الذي حرص فيه بنكيران على البقاء ثابتا على مواقفه، محتميا بجدار سميك من الصمت والانزواء متجنبا تفجير الخلاف والصراع داخل الحزب؛ يصرّ العثماني في خرجاته الإعلامية على أن بنكيران وافق وشارك في الاختيار الذي تجسّد في المشاركة في الحكومة الحالية.
تصريحات العثماني في حواره الأخير مع مجلة "تيل كيل"، أثارت استغراب بعض من قيادات الحزب، خاصة عندما قال ردا على سؤال يتعلق بلقب "ابن عرفة" الذي أطلق عليه، إن الأمين العام للحزب، أي عبدالإله بنكيران، وافق وتابع جميع مراحل تشكيل الحكومة الحالي. العثماني ذهب إلى أن بنكيران صادق على التحالف الحكومي الحالي، "بل ورافق اختيار أسماء المرشحين للاستوزار والحقائب الوزارية". تصريح علّق عليه مصدر قيادي في الحزب بالقول: "كيف يكون بنكيران قد صادق على التحالف الحكومي وهو يرفض إلى اليوم، حضور أي اجتماع لهذه الأغلبية؟". وذهب المصدر نفسه إلى أن "بعض وزراء الحزب فاجؤوا بنكيران بعد استوزارهم، حيث سلموا عليه وشكروه، ليخبرهم أنه لم يعلم باستوزارهم".
حرص بنكيران على عدم الاصطدام بإخوانه، لم يمنعه من تصريف مواقفه السياسية عبر إشارات غير مباشرة. بنكيران الذي بدا منذ أواخر دجنبر الماضي وبداية يناير، كما لو استشعر استحالة تشكيله الحكومة مهما قدّم من تنازلات، كان قد وجّه رسائل قوية يوم 11 يناير، في حفل رسمي بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال. بنكيران وقف يومها إلى جانب الزعيم الاتحادي عبدالرحمان اليوسفي، وقال إن ذكرى 11 يناير دليل على أنه "كلما التقت إرادة الملوك مع النخب والشعوب ديالنا نحقق المعجزات". رسالة عاد بنكيران ليؤكدها قبل أيام قليلة في لقاء نظّمته مؤسسة عبدالله إبراهيم بمدينة مراكش. بنكيران قال في ربط غير مباشر بين مرحلة إنهاء تجربة حكومة عبدالله إبراهيم والوقت الحاضر، إلى إيجاد توافق بين الإصلاحيين المغاربة والمؤسسة الملكية، وإلى "التركيز على التعاون لا التنازع، لأن أصحاب الشهوات يستغلون التنازع من أجل التسلل إلى مناصب المسؤولية وتهميش أصحاب الأفكار والقيم".
تخويف وتردد
معسكر الرافضين لفكرة الولاية الثالثة، يبدي بين الفينة والأخرى إشارات مفادها تضييق الهوة وإعطاء الانطباع أن ممانعة الحزب وحرصه على الإصلاحات، لن تتبدد برحيل بنكيران. أبرز تلك الإشارات، بعثها سعد الدين العثماني شخصيا خلال اللقاء الذي جمعه بسلفه عبدالإله بنكيران في ضيافة شبيبة العدالة والتنمية مستهل غشت الماضي. رئيس الحكومة قال إن البعض اتهمه باللجوء إلى الطريقة نفسها لبنكيران، موضحا أن هناك بالفعل عرقلة تواجهها الحكومة في عملها. العثماني قدّم مثالا لهذه العرقلة، بمشروع القانون الخاص يشمل الوالدين بالتغطية الصحية للأبناء. واستغرب العثماني كيف أن قانونا من سطر واحد يتطلّب أكثر من عام للمصادقة عليه، موضحا أن المشروع مجمّد في مجلس المستشارين. العثماني وصف الذين يقفون وراء تجميد هذا المشروع، ب"مساخيط الوالدين".
صوت آخر صدر من داخل وزراء الحزب في الحكومة، يعود إلى الناطق الرسمي باسمها مصطفى الخلفي. هذا الأخير تبنى في برنامج تلفزيوني مباشر نبرة نقدية تجاه هذه الحكومة وأغلبيتها، داعيا إلى "المراجعة". في المقابل اعتبر الخلفي أن رئيس الحكومة السابق، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المقاطع للأغلبية الحكومية الحالية، "شخصية بصمت التاريخ السياسي الحديث لبلادنا، ولا يمكن أن نتصور أن دوره في المسار الإصلاحي في بلادنا سينتهي في دجنبر.
سيناريوهان ثالثهما الانشقاق
في أفق المؤتمر الوطني الذي سينظمه الحزب مستهل دجنبر المقبل، يبدو التنظيم مقبلا على سيناريوهين اثنين بالأساس. يتعلّق الأمر بتعديل النظام الأساسي للحزب وإفساح المجال أمام التجديد لبنكيران لولاية ثالثة، وهو الخيار الذي سيرضي شريحة واسعة من شباب الحزب بالخصوص، لكنّه سيضعف موقف الحزب داخل الحكومة ويجعل العثماني ووزراءه دون دعم سياسي. أما الخيار الثاني، فهو تجسيد استمرار دعم الحزب لموقعه الحكومي عبر انتخاب سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة. هذا السيناريو سيعني استمرار الوضعية التي عاشها الحزب منذ مارس الماضي، أي قدم في الحكومة وأخرى خارجها متمثلة في صمت بنكيران وإشاراته المشفرة. أما الاحتمال الثالث، الخاص باختيار شخصية أخرى لموقع الأمانة العامة، فلن يزيد إلا تعميق حالة الاضطراب داخل الحزب، حيث ستكون القيادة الجديدة أمام كتلتين متناقضتين، واحدة تشارك في الحكومة، وأخرى ترفض القبول بالأمر الواقع.
سيناريو التمديد لبنكيران، طُرح أول مرة في سياق اشتداد حالة "البلوكاج"، التي شهدتها مشاورات تشكيل بنكيران لحكومته الثانية، وفي الوقت الذي لعبت فيه بعض الأطراف ورقة انتظار مؤتمر حزب العدالة والتنمية وتعيين الأمين العام الجديد رئيسا للحكومة. لكن الفكرة سوف تعود تدريجيا إلى الواجهة، من خلال نقاشات جزء من أعضاء وأنصار الحزب، باعتبار تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة فرصة بالنسبة إلى الحزب للفصل بين رئاسته للحكومة وأمانته العامة، وتمكين بنكيران من التفرغ للحزب وتعهّده تنظيميا وميدانيا بالتعبئة والوحدة.
تمديد سابق حظي به بنكيران قبل انتخابات 7 أكتوبر، حين عقد الحزب مؤتمرا استثنائيا، بحضور 2000 من المؤتمرين من أجل المصادقة على نقطة وحيدة تتعلق بتأجيل المؤتمر العادي للحزب، ما يعني تمديد ولاية بنكيران سنة واحدة على رأس الحزب. كانت تلك أول مرة يلجأ فيها حزب العدالة والتنمية إلى عقد مؤتمر استثنائي من أجل التمديد لولاية الأمين العام لمدة سنة، ما يعني أنه كان يرغب في خوض الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2016، في ظل قيادة أمينه العام عبدالإله بنكيران، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي بات يلعبه الأخير داخل البيجيدي.
"تحرير" بنكيران أو اعتزاله
من بين السيناريوهات الممكنة بشأن مصير بنكيران بعد مؤتمر دجنبر، خروجه من الأمانة العامة وتحرّره من أي مسؤولية قيادية. هذا السيناريو يعني تحوّل بنكيران إلى قوة رمزية رهيبة في سنوات الولاية الحكومية الحالية، مع تحرّره من جميع الإكراهات التنظيمية والسياسية التي تفرض القيود والضوابط في المواقف والخرجات. وضعية ستحقّق لبنكيران رصيدا مضاعفا من الشعبية والانتشار، ليكون الاستحقاق الانتخابي المقبل موعده التاريخي مع العودة إلى الواجهة، وهو الموعد الذي لن يتجاوز عام 2021، في أقصى تقدير.
لكن من بين الاحتمالات التي طرحت بُعيد إعفاء بنكيران، اعتزاله السياسة بعد نحو أربعة عقود من الممارسة. سيناريو يبدو مستبعدا في رأي جلّ من استقت "أخبار اليوم" آراءهم حول المصير المحتمل لبنكيران، فيما كانت المرة الوحيدة التي تطرّق فيها هذا الأخير إلى هذا الاحتمال، عشية انتخابات 7 أكتوبر، حين قال إنه سيعتزل السياسة نهائيا في حال فشله في الفوز بتلك الانتخابات. "إذا كانت المشكلة هي شخص بنكيران، فلا مشكلة في أن يرحل من الآن وليس بعد المؤتمر، المشكلة سياسية في العمق، ولا علاقة لها بالأشخاص"، يقول أحد مصادر "أخبار اليوم" من داخل حزب "المصباح".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.