الكيحل يشدد أمام منتدى مستقبل البحر الأبيض المتوسط على أهمية العمل المشترك بين المنظمات البرلمانية    العيون: رئيس البرلمان الأنديني يشيد بالدينامية التنموية في الأقاليم الجنوبية للمملكة    بمشاركة 1500 شركة منها 200 مغربية.. معرض التكنولوجيا "جيتيكس" يركز على الذكاء الاصطناعي    مدن مغربية تستجيب للنفير الشعبي الجمعة والأحد نصرة لغزة ورفضا للتطبيع    تبادل عنف خطير في الجديدة.. الأمن يتدخل بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل    برلين: المغرب يجدد تأكيد التزامه بدعم حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة    الأمن يعتقل رجلا بعد شجار في مقهى بأكادير    أسواق المال العالمية تواصل خسائرها غداة إعلان ترامب الرسوم الجمركية    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    نبيل باها يتحسر على ضياع الفوز أمام زامبيا    "منع ذبح النعاج" يرفع أسعار لحوم    الأسواق العالمية تتكبد خسائر كبيرة نتيجة إقرار ترامب رسومًا جمركية    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    مقتل قيادي في "حماس" وولديْه    قلق في أوساط الأساتذة بسبب عدم صرف تعويضات العمليات الامتحانية للسنة المالية 2024    عواصف وأعاصير عنيفة تخلف سبعة قتلى في الولايات المتحدة    اختتام موسم صيد الأخطبوط بتسجيل رقم قياسي    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    حين تُنهب المليارات باسم دعم اللحوم    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    النسخة 39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس: تأهل الإيطالي بيلوشي والهولندي غريكسبور لدور الربع وإقصاء الإيطالي سونيغو    تقلبات جوية متوقعة اليوم الجمعة.. أمطار ورياح قوية بالمملكة    تصنيف "الفيفا".. المنتخب المغربي ل"الفوتسال" يصعد بمركز واحد    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    كيوسك الجمعة | حكومة مدريد تطلق دراستين جديدتين للنفق البحري مع المغرب    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    الرباط تحتضن اجتماعا لتتبع مخطط تنزيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة    مسيرة حاشدة مرتقبة في باريس لدعم انفصال جمهورية القبائل    نقابيون يتهمون المدير الإقليمي للتجهيز بأزيلال بالتمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي    بوادر تحوّل في الموقف البريطاني تجاه الصحراء المغربية    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    سوق الأسهم السعودية تتفاعل مع رسوم ترمب الجمركية وتخسر 1.2 في المئة    المغرب والأمم المتحدة يستعدان لافتتاح مركز دولي بالمغرب لدعم عمليات حفظ السلام    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"        بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرحبا‮ بكم‮ في‮ النادي‮
نشر في المساء يوم 23 - 03 - 2011

لا‮ يسع‮ المرء‮ سوى‮ أن‮ يشعر‮ بالسعادة‮ وهو‮ يرى‮ أن‮ الغالبية‮ الساحقة‮ من‮ الشعارات‮ والمطالب،‮ التي‮ رفعها‮ المتظاهرون‮ في‮ شتى‮ ربوع‮ المملكة‮ يوم‮ 20‮ مارس‮ الأخير،‮ كنا‮ سباقين‮ إلى‮ المناداة‮ بها‮ والمطالبة‮ بتحقيقها‮.‬
وعوض‮ أن‮ نظل‮ لوحدنا‮ نصرخ‮ كل‮ يوم‮ في‮ أعمدتنا،‮ أصبحنا‮ مدعومين‮ بعشرات‮ الآلاف‮ من‮ كتاب‮ الأعمدة‮ الذين‮ يحررون‮ شعاراتهم‮ ومطالبهم‮ وآراءهم‮ وتحاليلهم‮ المركزة‮ والذكية‮ للوضع‮ فوق‮ لافتاتهم‮ ويافطاتهم‮ وقمصانهم،‮ ثم‮ ينزلون‮ بها‮ إلى‮ الشوارع‮ والساحات‮ لكي‮ يبلغوها‮ إلى‮ من‮ يهمهم‮ الأمر‮.‬
مرحبا‮ بكم‮ جميعا‮ في‮ النادي،‮ فقد‮ أدمنا‮ الصراخ‮ لسنوات‮ طويلة‮ كل‮ يوم‮ منددين‮ بلصوص‮ المال‮ العام‮ ومفسدي‮ الحياة‮ الاقتصادية‮ والسياسية‮ والأخلاقية،‮ لكن‮ لا‮ أحد‮ أراد‮ الاستماع‮ إلى‮ صراخنا،‮ وها‮ أنتم‮ تضمون‮ مسيراتكم‮ الصاخبة‮ إلى‮ صراخنا‮ اليومي،‮ لعل‮ هؤلاء‮ المصابين‮ بالصمم‮ في‮ أبراجهم‮ العاجية‮ يفتحون‮ آذانهم‮ قليلا‮ لسماع‮ صوت‮ الشعب‮ القادم‮ من‮ الأزقة‮ والساحات‮.‬
ولا‮ بد‮ أن‮ أولئك‮ الذين‮ ظلوا‮ ينعتوننا‮ بزرّاع‮ اليأس‮ والسوداويين،‮ ويسمون‮ انتقاداتنا‮ للمسؤولين‮ الذين‮ يسيرون‮ الشأن‮ العام‮ سبا‮ وقذفا‮ وتشهيرا‮ واعتداء‮ على‮ حياتهم‮ الخاصة،‮ سيجدون‮ أنفسهم‮ مجبرين‮ على‮ مراجعة‮ حساباتهم‮ وهم‮ يكتشفون‮ أن‮ كل‮ الذين‮ شملهم‮ نقدنا‮ رفعت‮ أسماؤهم‮ وصورهم‮ في‮ المسيرات‮ والوقفات‮ الاحتجاجية‮ للمطالبة‮ بمحاسبتهم‮.‬
في‮ تطوان،‮ رفع‮ المتظاهرون‮ لافتات‮ عليها‮ صور‮ مديرة‮ دار‮ الثقافة‮ سميرة‮ قدري‮ ومندوب‮ وزارة‮ الثقافة‮ وابن‮ المستشار‮ الملكي‮ الراحل‮ مزيان‮ بلفيقه،‮ مطالبين‮ بمحاسبتهم‮. وقد‮ كنا‮ أول‮ من‮ كسر‮ الصمت‮ حول‮ تجاوزات‮ مديرة‮ دار‮ الثقافة‮ وزوجها‮ المهندس‮ ومندوب‮ وزارة‮ الثقافة،‮ واحتكارهم‮ لصفقات‮ الوزارة‮ في‮ جهة‮ تطوان‮ طنجة،‮ واستفادة‮ الفنانة‮ سميرة‮ قدري‮ من‮ ميزانيات‮ الوزارة‮ لصالح‮ جمعيات‮ تتولى‮ تسييرها‮ هي‮ وسعادة‮ المندوب،‮ وتوفرها‮ على‮ حسابات‮ بنكية‮ في‮ الخارج‮ تودع‮ بها‮ العملة‮ الصعبة‮ دون‮ علم‮ مكتب‮ الصرف‮ أو‮ مكتب‮ الضرائب‮.‬
وفي‮ الدار‮ البيضاء،‮ رفع‮ المتظاهرون‮ لافتات‮ تطالب‮ برحيل‮ شركة‮ «‬ليدك‮» والعمدة‮ ساجد‮ المتواطئ‮ معها‮ على‮ نهب‮ جيوب‮ ساكنة‮ الدار‮ البيضاء‮ الكبرى‮. وربما‮ نحن‮ أول‮ جريدة‮ تهددها‮ «‬ليدك‮» بالمتابعة‮ القضائية‮ عبر‮ مساحات‮ إعلانية‮ تقتنيها‮ هذه‮ الأيام‮ في‮ بعض‮ الجرائد‮. والسبب‮ هو‮ أننا‮ لم‮ نخضع‮ لإغراء‮ هذه‮ الشركة‮ مثلما‮ فعل‮ البعض،‮ وبقينا‮ على‮ موقفنا‮ المنتقد‮ لطريقة‮ تدبيرها‮ لماء‮ وكهرباء‮ ونظافة‮ ملايين‮ المواطنين‮.
وفي‮ الرباط،‮ رفع‮ المتظاهرون‮ لافتات‮ بها‮ صور‮ سميرة‮ سيطايل‮ ونور‮ الدين‮ الصايل‮ والعرايشي،‮ مطالبين‮ برحيلهم‮. وربما‮ نحن‮ الجريدة‮ الوحيدة‮ الممنوعة‮ من‮ المرور‮ عبر‮ شاشة‮ القناة‮ الثانية،‮ بسبب‮ انتقادنا‮ للانحدار‮ الإعلامي‮ الذي‮ وصلت‮ إليه‮ القناة،‮ بتوصية‮ شخصية‮ من‮ سميرة‮ سيطايل،‮ والتي‮ لازالت‮ تشغل‮ منصبها‮ ضدا‮ على‮ القانون‮ الذي‮ يقول‮ إن‮ زوجة‮ السفير‮ لا‮ يجب‮ أن‮ تشتغل‮ وإن‮ عليها‮ أن‮ ترافق‮ زوجها‮ إلى‮ مقر‮ سفارته‮ لتمثيل‮ المغرب‮.‬
ورغم‮ أن‮ سميرة‮ سيطايل‮ استعملت‮ نفوذها‮ لدى‮ الطيب‮ الفاسي‮ الفهري‮ لكي‮ ترقي‮ زوجها‮ من‮ قنصل‮ في‮ فرنسا‮ إلى‮ سفير‮ في‮ بروكسيل،‮ فإنها‮ تحدت‮ القانون‮ وتشبثت‮ بمنصبها‮ كمديرة‮ للأخبار‮ في‮ القناة‮ الثانية‮ ولم‮ تلتحق‮ بزوجها‮ السفير‮.
أما‮ مدير‮ المركز‮ السينمائي‮ المغربي،‮ الذي‮ وضعه‮ المتظاهرون‮ في‮ خانة‮ أفراد‮ البوليس‮ الإعلامي‮ الذي‮ يجب‮ تنحيته،‮ فقد‮ تابع‮ الجميع‮ كيف‮ حشد‮ العشرات‮ من‮ أصدقائه‮ المخرجين‮ والصحافيين‮ وكتاب‮ السيناريو‮ الدائرين‮ في‮ فلكه‮ والمقتاتين‮ من‮ فتات‮ مائدة‮ دعمه،‮ لكي‮ يوقعوا‮ عريضة‮ ضدنا‮ لمجرد‮ أننا‮ طالبنا‮ القضاء‮ بإعمال‮ النظر‮ في‮ تقارير‮ المجلس‮ الأعلى‮ للحسابات‮ التي‮ تتحدث‮ عن‮ التجاوزات‮ والاختلالات‮ المالية‮ التي‮ عرفها‮ المركز‮ السينمائي‮ على‮ عهده‮.‬
أكثر‮ من‮ ذلك،‮ عوض‮ أن‮ ينكب‮ القضاء‮ على‮ تقارير‮ المجلس‮ الأعلى‮ للحسابات‮ ضد‮ نور‮ الدين‮ الصايل،‮ فضل‮ الانكباب‮ على‮ الشكاية‮ التي‮ قدمها‮ هذا‮ الأخير‮ ضدنا‮ والتي‮ يتهمنا‮ فيها‮ بشتمه‮ والتدخل‮ في‮ حياته‮ الخاصة،‮ رغم‮ أننا‮ لم‮ نفعل‮ غير‮ انتقاد‮ المنتوج‮ السينمائي‮ المنحط‮ الذي‮ يدعمه‮ بأموال‮ دافعي‮ الضرائب،‮ والتعليق‮ على‮ إقدام‮ زوجته‮ على‮ التعري‮ على‮ غلاف‮ مجلة‮ نسائية‮ وهي‮ حامل‮.‬
وهكذا‮ عوض‮ أن‮ يحكم‮ القضاء‮ لمصلحة‮ الشعب‮ ويجبر‮ الصايل‮ على‮ رد‮ الأموال‮ التي‮ بددها‮ إلى‮ خزينة‮ الدولة،‮ حكم‮ علينا‮ القاضي‮ العلوي‮ من‮ جديد‮ قبل‮ شهر‮ بدفع‮ تعويض‮ مالي‮ للسيد‮ نور‮ الدين‮ الصايل،‮ جزاء‮ لنا‮ على‮ انتقاد‮ ذوق‮ سعادته‮ السينمائي‮ والتعليق‮ على‮ «‬تزبيط‮» السيدة‮ حرمه‮ على‮ غلاف‮ المجلة‮.‬
وفي‮ الرباط،‮ رفع‮ متظاهرون‮ لافتة‮ تطالب‮ بالاقتصاص‮ من‮ الموثقة‮ القوية‮ صونيا‮ العوفي،‮ ابنة‮ الوكيل‮ العام‮ للملك‮ في‮ الرباط،‮ التي‮ تدخل‮ لها‮ والدها‮ من‮ أجل‮ توفير‮ الحماية‮ لها‮ وتجنيبها‮ المتابعة‮ بعدما‮ تورطت‮ في‮ ملف‮ تحفيظ‮ عقاري‮ ذهب‮ بسببه‮ آخرون‮ إلى‮ السجن‮ مكانها‮.‬
وقد‮ كنا‮ أول‮ جريدة‮ تطرقت‮ إلى‮ نفوذ‮ هذه‮ السيدة‮ المتعاظم‮ في‮ الرباط،‮ وكيف‮ تحولت،‮ بقدرة‮ قادر،‮ وفي‮ ظرف‮ زمني‮ وجيز،‮ إلى‮ واحدة‮ من‮ الموثقات‮ المليارديرات‮ في‮ العاصمة‮ بعد‮ مشوار‮ دراسي‮ فاشل‮ في‮ شعبة‮ البيولوجيا‮.‬
وليس‮ مفاجئا‮ بالنسبة‮ إلينا‮ أن‮ نلاحظ‮ كيف‮ أن‮ تسعين‮ في‮ المائة‮ من‮ شعارات‮ ومطالب‮ المحتجين،‮ التي‮ رفعوها‮ في‮ لافتاتهم‮ ويافطاتهم‮ في‮ كل‮ ربوع‮ المملكة،‮ هي‮ نفسها‮ الشعارات‮ والمطالب‮ التي‮ كنا‮ دائما‮ سباقين‮ إلى‮ رفعها‮ يوميا‮ في‮ هذه‮ الجريدة،‮ فقد‮ كانت‮ قناعتنا‮ دائما‮ أننا‮ نسير‮ على‮ إيقاع‮ النبض‮ اليومي‮ للشارع‮ والرأي‮ العام‮.
الجميع‮ اليوم‮ ينزل‮ إلى‮ الشارع‮ لكي‮ يرفع‮ شعارات‮ ضد‮ الدستور‮ المتقادم‮ وضد‮ «‬أمانديس‮» وضد‮ فساد‮ القضاء‮ وتخلف‮ الإعلام‮ وجشع‮ المقاولين،‮ ومطالب‮ بمحاكمة‮ المفسدين‮ وإرجاع‮ الأموال‮ المنهوبة‮ والمساءلة‮ الجنائية‮ لرموز‮ الفساد‮.
وهذا‮ لوحده‮ يعتبر‮ إيذانا‮ بمغرب‮ جديد‮ يقطع‮ مع‮ عهد‮ الخوف‮ الذي‮ سكن‮ أجيالا‮ من‮ المغاربة‮ ومنعها‮ من‮ التعبير‮ الحر‮ والجريء‮ عن‮ آمالها‮ ومطالبها‮ وانتظاراتها‮.‬
في‮ ساحات‮ المدن‮ وشوارعها‮ وأزقتها،‮ رفع‮ المتظاهرون‮ شعارات‮ تعبر‮ عن‮ اختلاف‮ وجهات‮ نظرهم‮ ومرجعياتهم‮ السياسية‮ والفكرية‮ والإيديولوجية‮. وهكذا،‮ تنتقل‮ الشعارات‮ من‮ المطالب‮ الاجتماعية‮ كالشغل‮ والسكن،‮ إلى‮ المطالب‮ السياسية‮ كرفض‮ الجمع‮ بين‮ السلطة‮ والثروة،‮ إلى‮ المطالب‮ العلمانية‮ كفصل‮ الدين‮ عن‮ الدولة،‮ إلى‮ المطالب‮ الثورية‮ الراديكالية‮ التي‮ تطالب‮ بتغيير‮ النظام،‮ إلى‮ المطالب‮ الساخرة‮ والتي‮ جسدتها‮ عبارة‮ مكتوبة‮ فوق‮ قميص‮ الطبيبة‮ النفسانية‮ التي‮ سبق‮ لها‮ أن‮ تزعمت‮ حركة‮ «‬مالي‮» للإفطار‮ العلني‮ في‮ رمضان‮ والتي‮ تقول‮ «‬لست‮ بحاجة‮ إلى‮ ممارسة‮ الجنس،‮ لأن‮ الحكومة‮ تمارسه‮ علي‮ يوميا‮».
الجميع‮ رفع‮ شعاره‮ وعبر‮ عن‮ مطلبه‮ بطريقة‮ حضارية،‮ وفي‮ الأخير‮ جمع‮ كل‮ واحد‮ شعاره‮ وطوى‮ لافتته‮ وعاد‮ إلى‮ بيته‮ دون‮ أن‮ تتكسر‮ أسنانه‮ أو‮ أضلاعه‮ أو‮ تتعرض‮ واجهة‮ محل‮ واحد‮ للتكسير‮.
هذا‮ يعني‮ شيئا‮ واحدا‮ فقط،‮ وهو‮ أن‮ الديمقراطية‮ التي‮ تسمح‮ للجميع‮ بالتعبير‮ عن‮ رأيه‮ وموقفه‮ بطريقة‮ سلمية‮ وحضارية‮ هي‮ الحل‮. أما‮ العنف‮ فجواب‮ العاجزين‮ والمستبدين‮ والباحثين‮ عن‮ تأليب‮ الدولة‮ ضد‮ المجتمع‮ من‮ أجل‮ الحفاظ‮ على‮ مصالحهم‮ الضيقة‮ والاستمرار‮ في‮ لعب‮ دور‮ رجل‮ الإطفاء‮ المولع‮ بإضرام‮ النيران‮.‬
والآن،‮ بعدما‮ أوصلت‮ كل‮ هذه‮ الآلاف‮ من‮ المغاربة‮ مطالبها‮ وشعاراتها‮ إلى‮ آذان‮ من‮ يهمهم‮ الأمر،‮ وتحول‮ المواطنون‮ الذين‮ ظلوا‮ مكتفين‮ بقراءة‮ ما‮ يكتب‮ في‮ الصحف‮ إلى‮ كتاب‮ بدورهم‮ يشاركون‮ بأعمدتهم‮ وتعليقاتهم‮ وشعاراتهم‮ في‮ المسيرات‮ التي‮ تجوب‮ الشوارع،‮ هل‮ سنرى‮ تفاعلا‮ فوريا‮ وإيجابيا‮ مع‮ هذه‮ المطالب‮ والشعارات،‮ أم‮ إن‮ هؤلاء‮ الذين‮ يهمهم‮ الأمر‮ سيكتفون‮ بتسجيلها‮ و‮«‬ترقيدها‮» كما‮ تعودوا‮ أن‮ يفعلوا‮ دائما؟
إن‮ الفرق‮ بين‮ مغرب‮ الأمس‮ ومغرب‮ اليوم‮ هو‮ أن‮ المواطن‮ أصبح‮ يملك‮ الجرأة‮ والشجاعة‮ على‮ الإمساك‮ بالورقة‮ والقلم‮ وكتابة‮ لائحة‮ مطالبه‮ والخروج‮ إلى‮ الشارع‮ للتلويح‮ بها‮ نحو‮ من‮ يحكمونه‮ مباشرة‮ وبدون‮ انتظار‮ وساطة‮ وسائل‮ الإعلام‮.‬
لقد‮ أصبح‮ الجميع‮ في‮ هذه‮ البلاد‮ كاتب‮ عمود‮ وصاحب‮ رأي‮ يملك‮ القدرة‮ على‮ التعبير‮ بوسائل‮ متعددة،‮ لذلك‮ تستطيع‮ سميرة‮ سيطايل‮ أن‮ تغلق‮ منافذ‮ غرفة‮ أخبارها‮ جيدا،‮ فالمغاربة‮ أصبحت‮ لديهم‮ قنوات‮ أخرى‮ للتعبير‮ عن‮ رأيهم‮ خارج‮ هذا‮ السجن‮ الإعلامي‮ العمومي‮ الذي‮ أرادوا‮ أن‮ يضعوهم‮ فيه‮ ويسلطوا‮ عليهم‮ المسلسلات‮ المكسيكية‮ والهندية‮ السخيفة‮ لتبليد‮ ذوقهم‮ وتخريب‮ أخلاق‮ أبنائهم‮ وبناتهم‮.‬
اليوم،‮ أصبح‮ كافيا‮ أن‮ يأخذ‮ المرء‮ قلم‮ حبر‮ ولافتة‮ لكي‮ يخط‮ عليها‮ مطالبه‮ ويخرج‮ بها‮ إلى‮ الشارع‮ لكي‮ تتسابق‮ لتصويره‮ وسائل‮ الإعلام‮ المحلية‮ والدولية‮.
لذلك،‮ فالذين‮ لازالوا‮ يعتقدون‮ أن‮ المغاربة‮ إذا‮ لم‮ يظهروا‮ في‮ نشرات‮ أخبارهم‮ وبرامجهم‮ فلن‮ يكون‮ لهم‮ وجود‮ واهمون‮ ويعيشون‮ خارج‮ اللحظة‮ التاريخية‮.
إن‮ المطالب‮ التي‮ كنا‮ ندافع‮ عنها‮ ونطالب‮ بتحقيقها‮ على‮ الورق،‮ نزلت‮ اليوم‮ إلى‮ أرض‮ الواقع‮ وأصبحت‮ تتحرك‮ في‮ الشوارع‮ والساحات‮ والأزقة،‮ محمولة‮ بسواعد‮ هؤلاء‮ المواطنين‮ الذين‮ كان‮ البعض‮ يعتقد‮ أننا‮ عندما‮ نخاطبهم‮ فكأنما‮ نسكب‮ الماء‮ في‮ الرمل‮.
ما‮ يحدث‮ اليوم‮ في‮ المغرب‮ يقول‮ العكس‮. ما‮ كنا‮ نسكبه‮ يوميا‮ طيلة‮ كل‮ هذه‮ السنوات‮ لم‮ يذهب‮ سدى‮. والدليل‮ هو‮ ما‮ ترونه‮ اليوم‮ على‮ الأرض‮. إقرؤوا‮ اللافتات‮ جيدا‮ وستفهمون‮ كل‮ شيء‮.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.