اسمه متدوال في عالم المال والأعمال، سواء في مجال الإشهار مع وكالة شمس أو في القروض الصغرى مع جمعية زاكورة. قرر سنة 2007 أن يرفع من نسبة المشاركة في الانتخابات، والآن يقوم بدراسة حصيلة طموحاته.. . - كنت وراء إطلاق جمعية 2007 دابا التي كانت تريد الوصول إلى نسبة مشاركة قياسية في انتخابات شتنبر 2007. ما الذي تغير فيك بعد هذه الخسارة؟ < لم يكن الأمر خسارة. لم نستطع تغيير الأحزاب ولم نتمكن من إقناع المغاربة بالذهاب من أجل التصويت. من هذا المنطلق، يبدو الأمر أشبه بالخسارة. أريد في المقابل أن أشير إلى أننا نجحنا في تحسيس النخب بأهمية الشأن السياسي. - هل هذا يعني أنكم مستعدون لمعاودة نفس التجربة في المستقبل؟ < إذا كان الأمر ضروريا، سأعيد نفس التجربة لكنني لن أرفع سقف توقعاتي في ما يتعلق بالأهداف المسطرة. لقد كنا طموحين ونحن نتابع واقع بلدنا، قبل أن نفطن في نهاية الأمر إلى أننا لا نستطيع في سنة ونصف تغيير ما تم ترسيخه في خمسين سنة. منهجية عملنا كانت إيجابية: لم نقلل من شأن الأحزاب السياسية ولم نهاجم أي شخص. حرصت على أن أبذل جهدي بكل تفان وإرادة صادقة لإنجاح الحملة، واستعنت بشخصيات ذات سمعة طيبة، لأنني أفضل دوما التعامل مع أشخاص يحظون بثقتي. لا أخفيك أنني كنت أعي حينها جيدا حدود إمكانياتي وأدركت أنني لا أقدر أن أقوم بكل شيء لوحدي. في 2007 دابا، قمت بتعيين أشخاص جيدين لكن عانينا من فراغ مهول في ما يتعلق بالكفاءات العليا. للأسف لا يوجد أشخاص مبدعون وقادرون على خلق آليات جديدة في الفكر السياسي أو صياغة مشاريع ومتابعتها. - نحس بأنك مستاء.. لم تعد نفس الشخص منذ انتخابات السابع من شتنبر 2007؟ < اكتشفت ما يشبه الفوضى التي مست بشكل عميق المشهد السياسي، وعاينت أحزابا لا تعرف كيف تملأ ورقة الأسئلة أو تسلمها مليئة بالأخطاء اللغوية. إنهم يتشابهون في نهاية المطاف.. مجال الأفكار كان بمثابة صحراء قاحلة ولمست خوفا من محاولة الاقتراب من المواطنين المتعطشين للمناقشة السياسية. هل تسألني ما الذي تغير في نور الدين عيوش؟ أقول اليوم إنه لكي نأمل حدوث تغيير جذري في الساحة السياسية الوطنية نحتاج إلى زلزال سياسي. من الضروري وضع حد لنظام البلقنة ونريد أحزابا قوية للوصول إلى الديمقراطية، وإلا فإن الملكية ستقرر دائما، والمشكلة أنني لا أرى الحل. - ألا تحمل حركة لكل الديمقراطيين الحل؟ < أتت أخيرا حركة لكل الديمقراطيين التي تنشد التغيير. لم يقم أي حزب بنفس المبادرة لأنها لن تكون لها أية مصداقية. ظهرت مع الحركة وجوه جديدة. الأمر أشبه بمغامرة البحث عن الذهب، رغم أن بعض منخرطي تلك الحركة تحركهم فقط مصالحهم الشخصية. - ألا يعدو ما قلت أن يكون غيرة من جانبك مثلا؟ < منذ بداية حياتي لم تكن لي إرادة التوفر على منصب سياسي وقد اقترح علي العديد من الأشخاص هذا الأمر. حركة لكل الديمقراطيين حركة سياسية و2007 دابا منظمة غير حكومية لها مشروعيتها. لا مجال إذن للمقارنة بينهما. سأكون بالمقابل سعيدا إذا ما تمكنت حركة لكل الديمقراطيين مثلا من إيجاد حل لكارثة بلقنة المشهد السياسي. - هل يمكن أن تكون حركة الهمة ذلك الزلزال السياسي الذي تحدثت عنه؟ < إنه أمر محتمل لكنهم بحاجة إلى توضيح مواقفهم وبلورة مقاربة ايديولوجية ذات مصداقية. إن إقرار ما يريده محمد السادس ليس ايديولوجية. رغم هذا، أنا متأكد أن ظهور حركة ليبرالية من شأنه أن يشكل إضافة للمشهد السياسي. - ولدت بفاس سنة 1945 وكنت ابن منعش عقاري وتاجر للخضر والفواكه، هل كنت ابنا مدللا؟ < أنتمي إلى عائلة من الطبقة المتوسطة مستورة الحال لا نحتاج شيئا. أصبح والدي منعشا عقاريا في مرحلة متقدمة من حياتنا. كانت له معاملات تجارية متعددة وكان مسؤولا عن بعض العمارات السكنية. لم أكن ابن عائلة غنية بل كنت أتزعم عصابة في الحي. كنت أقضي معظم وقتي في الشارع وكان ذلك يبدو واضحا من جبهتي عندما أتعرض للضرب. كنت أحب المسرح والرياضة خاصة كرة السلة والكرة الطائرة. - مشاغب صغير يهوى المسرح، هذا نادر بعض الشيء ولو في سنة 2008؟ < كانت والدتي تحب كثيرا المسرح والسينما وتفضل أن تلبس مثل كليوباترا وتخرج بلا حجاب إلى الشارع، وهو أمر نادر في تلك الفترة. تنحدر والدتي من عائلة بنزاكور، وسموها زاكورة، كانت تتمتع بشخصية قوية. كنت أعشق المسرح لكن في دواخلي كانت لي ميولات سياسية وشعرية.. ترجمة سعاد رودي