كانت الساعة حوالي التاسعة والنصف من صباح يوم أمس حين وصلت سيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدنية بوابة مستعجلات محمد الخامس بالحي المحمدي بالدارالبيضاء، وكانت تقل على متنها جثة أحد الأشخاص المسمى قيد حياته ن- برادة من مواليد سنة 1962 بمدينة فاس، وهو تاجر مجوهرات. وفور توقف سيارة الإسعاف تم إنزال الضحية، ولمادخل قاعة الاستشفاء من أجل فحصه، تبين للطبيب المداوم أنه فارق الحياة، وقد كانت الدماء تسيل من مستوى الرأس بغزارة. كان هم الفريق الوقاية المدنية هو التعرف على اسم الضحية قصد تسجيله في دفتر الوافدين على المستعجلات، كما كان هم العاملين في المستعجلات، وهذا أمر طبيعي يدخل في صميم الإجراءات الإدارية، وأثناء تفتيشه، تم العثور في جيوبه على أوراق هويته، كما تم العثور على هاتف نقال، ومن خلال هذا الهاتف ظن البعض أنه يمكن الاتصال بأسرة الضحية، لإبلاغهم، غير أن الجهة التي تم الاتصال بها عبر هاتف آخر، وبعد إخبارها باسم الضحية دون ذكر ما وقع، نفت معرفتها بالاسم الذي ذكر، وما هي إلا لحظات حتى رن الهاتف الذي يوجد لدى الضحية، ومن خلال المكالمة اتضح أن المتصل أب صاحب الهاتف الحقيقي، وأنه موجود في مراكش، بينما ابنه في الدارالبيضاء، وادعى المتصل أن الهاتف سرق من ابنه. توافد على المستعجلات رجال الشرطة القضائية بعد توصلهم بالمعلومة وبأن الضحية يمكن أن يكون تعرض للاعتداء، كما حضرت إلى المستعجلات أسرة الضحية التي قال أحد أفرادها انه انتقل الى مكان الحادث، وأنه سمع أن قريبه ربما تعرض للعنف، وما هي إلا لحظات حتى دخلت على الخط شرطة حوادث السير. وبانتقالنا إلى مكان الحادث- حي الخليل 2 الزنقة 4 بمقاطعة الحي المحمدي وزنقة أبو بكر الوهراني - وجدنا دراجة نارية من الحجم الكبير تعود ملكيتها للضحية، ما زالت واقفة هناك، حيث أفاد شهود عيان أن الضحية كان في مشادة كلامية مع أحد الأشخاص داخل سيارة مرقمة بمراكش، وأثناء ذلك حاول صاحب السيارة الفرار، فتشبث الضحية بباب السيارة التي انطلق صاحبها بسرعة، وبعد حوالي 500 متر أراد السائق أن ينعرج وبسرعة فائقة، عندها ارتمى الضحية أرضا ليصاب على مستوى الرأس. وفي محاولة فرار السائق اصطدمت سيارته بسيارة أخرى، عندها ضرب أحد الشباب الذي كان متواجدا في المكان سيارة الفار ليسقط لوحتها المعدنية التي تحمل أرقام السيارة، وفي أقل من نصف ساعة قدم صاحب السيارة نفسه للشرطة. وحسب مصادر من الشرطة، فإن الضحية وصاحب السيارة قد تكون بينهما معاملات تجارية تجمعهما، فدخلا في مشادة كلامية ثم حصل ما حصل. ولا يعرف ما إذا كان الحادث فعلا جنائيا مقصود منه تصفية حسابات أو حادثا عرضيا نتج عن مشادة كلامية أدى إلى ما أدى إليه. وحده البحث والتمحيص سيكشفان حيثيات الحادث وخاصة أن الهاتف النقال الذي وجد بجيب الضحية يعود لصاحب السيارة.