يمكن اعتبار الأوامر والأحكام والقرارات التي تصدر عن القضاء الإداري بصفة خاصة في مواجهة الدولة في شخص الوزير الأول، أو ضد إحدى المؤسسات العمومية في شخص وزير أو أي موظف عمومي آخر معين بظهير، أو تجاه أي منتخب يرأس جماعة قروية أو حضرية أو مجلسا إقليميا أو جهويا، اعتبارها أهم المعايير المؤكدة لاستقلال القضاء ونزاهة القاضي أو الهيئة القضائية الصادرة عنها الأوامر أو الأحكام أو القرارات في أي مرحلة من مراحل التقاضي. هذا التوجه الذي من خلاله يحسن القضاء ليس فقط صورة هذا الوطن، ولكن كذلك مكانته بين البلدان، دعما للقضاء العادل تعريفا بمجهوداته واجتهاداته، ندرج اليوم حيثيات الأمر الاستعجالي رقم 27 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط -الأستاذ محمد قصري- في الملف رقم 05-1416 س بتاريخ 06-2-8. حيث يهدف الطلب إلى استصدار أمر بالمصادقة على الحجز المضروب على حساب المكتب الوطني للسكك الحديدية في حدود مبلغ 42.880,00 درهما مع أمر الخازن العام للمملكة بأداء المحجوز لفائدة الطالب. حيث إن لاحجز لدى الغير، سواء تم بناء على أمر قضائي أو بشكل تلقائي من طرف مأمور التنفيذ، بناء على سند تنفيذي وإجراءات التصديق عليه تدخل في إطار مسطرة التنفيذ التي تشرف عليها مؤسسة الرئيس؛ وبالتالي تبقى هاته الجهة هي المختصة بالتصديق عليه بصفتها هاته وليس بصفته قاضي المستعجلات. وحيث إن الحجز لدى الغير موضوع طلب المصادقة تم بناء على سند تنفيذي وبشكل تلقائي من طرف مأمور التنفيذ، وقد آل الأمر فيه إلى حجز مبلغ 112.850,00 درهما على حساب المحجوز عليه بين يدي الخازن العام حسبما هو مثبت في التصريح الإيجابي المضاف للملف. وقد تعذر إبرام اتفاق ودي بين الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة بسبب تمسك المحجوز عليه بلزوم تقديم الكفالة المنصوص عليها بالفصلين الأول والثاني من ظهير 1944/6/14 وعدم جواز الحجز على أموال المكتب باعتبارها أموالا عمومية غير قابلة للحجز. وحيث إنه بخصوص الدفع المتعلق بعدم جواز الحجز والتصديق عليه باعتبار أن أموال المؤسسات العمومية المودعة لدى المؤسسات المالية أو الخزينة تعتبر أموالا عامة، فقد استقر الاجتهاد القضائي في عدة قرارات (انظروا في هذا الشأن القرار عدد 660 بتاريخ 2000/5/4 بالملف الإداري 97/5/1967 قضية العنصري ضد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي) على أن أموال المؤسسات العمومية وشبه العمومية ترصد عادة لسد ديون هاته المؤسسات ولتغطية التعويضات التي يحكم بها عليها كما هو الوضع في النازلة وأن المفروض هو تخصيص بعض أموال هاته المؤسسات لهذا الغرض، مما يبقى معه الدفع غير مؤسس. كما أن الدفع بلزوم تقديم كفالة من لدن طالب التنفيذ طبقا للأحكام ظهير 1944-6/14 باعتبار تقديم طعن بالنقض حول قرار الغرفة الإدارية موضوع التنفيذ يبقى بدوره غير مؤسس مادام أن قرارات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وكما استقر على ذلك رأي المجلس الأعلى من خلال قراره عدد 92 بتاريخ 1997/1/23 في الملف الإداري 96/191، غير قابلة للطعن بالنقض باعتبار عدم وجود هيئة قضائية تعلو الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى. وحيث مادام أن الدين موضوع طلب المصادقة على الحجز لدى الغير ثابت ومستحق الأداء، وقد تم بناء على سند تنفيذي، تبقى شروط المصادقة على الحجز قائمة والطلب حول ذلك مؤسس. المنطوق وتطبيقا للفصول 19-7 من القانون 90-41 والفصل 494 من ق.م.م المحال عليه بموجب الفصل 7 أعلاه. لهذه الأسباب، نأمر علنيا ابتدائيا حضوريا: بالمصادقة على الحجز المضروب بين يدي الخزينة العامة على الحساب (..) المفتوح في اسم المكتب الوطني للسكك الحديدية، ونأمر تبعا لذلك الخزينة العامة بصفتها محجوزا لديها تسليم كتابة الضبط لهذه المحكمة المبلغ المحجوز وقدره 112.850,04 درهم لتسليمه للطالب مع تحميل المحجوز عليه الصائر مع النفاذ المعجل.