الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    توماس مولر يعلن رحليه عن بايرن ميونيخ في نهاية الموسم بعد مشوار دام 25 عاما    توقعات أحوال الطقس لليوم السبت    فشل محاولة ''حريك'' 3 لاعبين من المنتخب الأوغندي للفتيان خلال إقامتهم بكأس إفريقيا بالجديدة    جانح يهشم زجاج 06 سيارات بحي القلعة بالجديدة .    مشاركة مغربية بصالون الفرانكفونية    بورصة وول ستريت تهوي ب6 بالمائة    "لبؤات الأطلس" يهزمن تونس بثلاثية    سياحة المغرب تستعد لأمم إفريقيا    وقفة مغربية تدين الإبادة الإسرائيلية في غزة و"التنفيذ الفعلي" للتهجير    شراكة ترتقي بتعليم سجناء المحمدية    ‪تبادل للضرب يستنفر شرطة أكادير‬    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    الإعلام البريطاني يتغنى بحكيمي: قائد حقيقي يجسد التفوق والتواضع والإلهام    ضربة جوية مغربية تسفر عن مقتل أربعة عناصر من "البوليساريو" شرق الجدار الأمني    حزب الحركة الشعبية يصادق على أعضاء أمانته العامة    الطقس غدا السبت.. تساقطات مطرية ورياح قوية مرتقبة في عدة مناطق    حادث سير يُصيب 12 جنديًا من القوات المسلحة الملكية بإقليم شفشاون    في منتدى غرناطة.. عبد القادر الكيحل يدعو إلى تعبئة برلمانية لمواجهة تحديات المتوسط    مديونة تحتضن الدورة الرابعة من "خطوات النصر النسائية"    أسود القاعة ضمن الستة الأوائل في تصنيف الفيفا الجديد    ترامب يبقي سياسته الجمركية رغم الإجراءات الانتقامية من الصين    الممثل الخاص للأمين العام للحلف: المغرب شريك فاعل لحلف شمال الأطلسي في الجوار الجنوبي    مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة    تطورات جديدة في ملف بعيوي والمحكمة تؤجل المحاكمة إلى الجمعة المقبل    الملياني يبرز أبعاد "جيتيكس أفريقيا"    الحكومة تمكن آلاف الأجراء من الاستفادة من التقاعد بشرط 1320 يوما عوض 3240    انطلاق أشغال الندوة الدولية بالسعيدية حول تطوير الريكبي الإفريقي    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    عزل رئيس كوريا الجنوبية    المغرب فرنسا.. 3    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    منظمة التجارة العالمية تحذر من اندلاع حرب تجارية بسبب الرسوم الأمريكية    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة الإسلام (2–3) (مجالات الثورة)
نشر في صحراء بريس يوم 26 - 05 - 2016


بقلم: محمود خليفة
لم يكن الإسلام ثورة على عبادة الأصنام وتحريف أهل الكتاب لكتبهم فقط، إنما جاء كثورة في مجالات كثيرة، ومنها:
1- ثورة على طبقة الكهنوت:
فلا كهنوت في الإسلام، ولا توجد طبقة رجال الدين الذين يوزعون صكوك العفو والغفران، ولا يوجد أرباب من دون الله يشرعون من دونه ويحكمون بدون الرجوع إليه سبحانه وتعالى؛ فالمسلم إسلامه لله وحده لا شريك له.
والقرآن الكريم عاب على أهل الكتاب حينما اتخذوا أربابا من دون الله، قال تعالى في سورة التوبة: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) }.

2- ثورة على العبودية:
فلا عبودية في الإسلام لأن الله قد خلق الناس أحرارا.
والرق كان موجودا منذ فجر التاريخ، وجاء الإسلام ليطفأ نار الرق بالكفارات؛ ففي المرحلة المكية نزلت سورة البلد وفيها قوله تعالى: { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)}، وفي عصر عمر بن عبد العزيز حرر الرقيق تماما.
وقال ربعي بن عامر للفرس:
"إن الله ابتعثنا لنخرج منْ شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"[1]، وهذا يوضح أثر تربية الرسول )ص( لربعي بن عامر وللصحابة رضي الله عنهم.
والإسلام قد حرر الشعوب المحتلة على يد الرومان والفرس، وخير مثال هو تحرير الأقباط (المسيحيين) من اضطهاد الرومان (المسيحيين أيضا).
طبعا، أتت عصور مظلمة بعد ذلك وعاد الرق بسبب الظلم الطافح في الأرض.

3- ثورة على الجهل والأمية:
كانت العرب أمة أمية، وكان الذين يقرءون ويكتبون قلة.
وهبط الوحي وكانت أول آية في القرآن الكريم نزلت على الرسول (ص) هي { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) }، سورة العلق.
طلب العلم فريضة:
قال الرسول (ص): (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [2].
وضرب النبي محمد مثلا رائعا في التنوير حينما كان يحرر أسرى غزوة بدر بعدما يقوم كل أسير قاريء بتعليم مسلم القراءة والكتابة.
وأقبل المسلمون على الحضارات القديمة ينهلون منها، ويترجمون الكتب في العلوم المختلفة إلى اللغة العربية، وأبدعوا الحضارة الإسلامية التي أشرقت شمسها على الدنيا لأكثر من عشرة قرون، وكان لها تأثير كبير على الحضارة الحديثة، "حتى أن البيروني - أحد عباقرة المسلمين في القرن العاشر الميلادي والذي وصفه المستشرق الألماني سخاو بعد إطلاعه على مؤلفاته بأنه أعظم عقلية عرفها التاريخ – كان هذا العبقري يقول : إن الهجو بالعربية أحب إلي من المدح بالفارسية"[3].


أدوات الجراحة عند أبو القاسم الزهراوي

4- ثورة على هوى النفس:
بُعث الرسول (ص) ليزكي نفوس البشرية والأخذ بأيديهم إلى طريق الرشاد والهدى والعفاف والتقى، قال تعالى في سورة الجمعة: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) }. وقال تعالى في سورة الفرقان: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) }. وعن عطاء عن جابر قال قدم على رسول الله (ص) قوم غزاة فقال عليه الصلاة والسلام: (قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)، قيل وما الجهاد الأكبر قال: مجاهدة العبد هواه) [4].

5- ثورة على الذل والضعف والهوان:
قال تعالى في سورة النساء: {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) }.
ففي هذه الآية، عاب القرآن الكريم على الذين رضوا بالذل والهوان والضعف والاستكانة في دار الكفر (مكة وأي دار كفر) ولم يهاجروا إلى دار الإيمان (المدينة وأي دار إيمان).
والإسلام يدعو إلى الاستعداد بالقوة للأعداء، قال تعالى في سورة الأنفال: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) }.
والرسول (ص) علمنا أن نستعيذ بالله من العجز والكسل في أحاديث كثيرة. وعلمنا أيضا أن: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) [5].

6- ثورة على العصبية الجاهلية:
لما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- منْ يقول: يا للأنصار ومنْ يقول: يا للمهاجرين قال صلى الله عليه وسلم: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم". وقال: "دعوها فإنها منتنة"[6].
وحينما عير أبو ذر الغفاري (ض) سيدنا بلال بن رباح (ض)، وقال له "يا ابن السوداء"، غضب الرسول (ص) وقال: (إنك امرؤ فيك جاهلية!) [7].
عن أبي نضرة قال حدثني من سمع خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وسط أيام التشريق، فقال: (يا أيها الناس ألا إنَّ ربكم واحد، وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟)؛ قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم[8].
قال أبو بكرة (ض):
أبي الإسلام لا أب لي سواء إذا افتخروا بقيس أو تميم
فالانتماء والاعتزاز بغير الإسلام من أمور الجاهلية، ولكن هذا لا يمنع أن يعتز المسلم بوطنه؛ فحينما هاجر الرسول (ص) إلى المدينة المنورة، نظر إلى مكة المكرمة وقال: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) [9].
أما عصور المذاهب وتفريق المسلمين إلى شيع وأحزاب فلا يقبله الإسلام أبدا، ولا يقبل قيام مليشيات الحشد الشعبي الشيعية بحصار المسلمين في الفالوجة في هذه الأيام، ولا يقبل مذابح تلك العصابة الشيعية بقتل المسلمين وذبحهم وهدم مساجدهم!
قال تعالى: { اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)، سورة آل عمران.

7- ثورة على الظلم الاجتماعي:
كانت المرأة عند العرب قبل الإسلام شيئا يجلب العار؛ لذلك كانوا يدفنوها حية (الموءودة)! قال تعالى في سورة النحل: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (5( }.
وكانت المرأة في جاهلية العرب لا ترث من زوجها المتوفى، إنما الذي يرثها ويرث مالها هو أول واحد يدخل عليها من أهل زوجها المتوفى؛ فإما يتزوجها أو يزوجها لأحد غيره!
وقبل الإسلام، كان الناس مقسمين إلى طبقات في أغلب شعوب العالم مثل الهند والفرس والرومان.
"ففي الهند: قسم الهنود المجتمع إلى أربع طبقات هي:
1- طبقة البراهمة: وهم الكهنة والحكام.
2- طبقة شترى: وهم رجال الحرب.
3- طبقة ويش: وهم التجار والزرّاع.
4- طبقة شودر: وهم المنبوذون: وهم بحسب التقسيم أحط من البهائم، وأذل من الكلاب، ويصرح القانون بأنه من سعادة شودر أن يقوموا بخدمة البراهمة دون أجر.
قارن هذا بما رواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله قال: "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ"[10].
كما أن ليس لطبقة شودر أن يقتنوا مالا، فإن ذلك يؤذي البراهمة، وإذا همّ شودري أن يضرب برهمي قطعت يده، وإذا همّ بالجلوس إليه كُوِي إسته بالنار، ونُفي خارج البلاد، وإذا سبّه اقْتُلع لسانه، وإذا ادعى أنه يعلمه شيئًا سُقي زيتًا مغليًّا، وكفّارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والبومة مثل كفارة قتل الشودر سواء بسواء!
والأنكى من ذلك أنّ منْ كان في طبقة من الطبقات لا يستطيع أن يرتقي للطبقة الأعلى مهما اكتسب من علم أو مال أو جاه. وكانت المرأة -أحيانًا- يكون لها أكثر من زوج، وهي في منزلة الأَمة حتى لو كانت زوجة لشريف"[11].
"وكان الرجل إذا قامر فخسر ماله، يقامر على امرأته وقد يخسرها فيأخذها الفائز، ويجب أن تقارن هذا بكلام رسول الله (ص): (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) [12]، وقوله: (النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)[13]" [14].
والإسلام قد أعطى المرأة حقوقها كاملة، ومكنها من ملكيتها الكاملة لمالها ولثرواتها حتى بعد الزواج.
"وعند الرومان، كانت المرأة في وضع مهين وينظر إليها وكأنها كائن بلا روح، وكانوا يحرمونها من الضحك ومن الكلام إلا بإذن، وكان بعضهم يضع في فمها قفلا من حديد يسمونه (الموسليير)، وكانوا يحرمونها من أكل اللحوم، وكانوا يعرضونها لأشد أنواع العقوبات البدنية مثل سكب الزيت الحار على بدنها، ويربطونها بذيول الخيل التي تنطلق بأقصى سرعة، وكانوا بعتبرونها أخبولة من عمل الشيطان! [15]...


العالم الإسلامي في القرون الوسطى

8- ثورة على التشرذم والتفرق ومجتمع القبيلة:
كان العرب قبل الإسلام متفرقين، ولا تجمعهم دولة، ولا حتى راية، وكانت بعض تجمعاتهم تحكمها الإمبراطورية الفارسية (في العراق واليمن) وتجمعات أخرى تحكمها الإمبراطورية الرومانية (في الشام) حتى جاء الإسلام فجمعهم في دولة مرهوبة الجانب وامتدت حتى حكمت أملاك الدولة البيزنطية والرومانية والفارسية.
يقول وِل ديورانت:
"إذا جمعت ثروات البدو الذين ولد فيها محمد (ص)، فإنها لا تكاد تكفي إنشاء كنيسة أيا صوفيا. ولم يكن أحد في ذلك الوقت يحلم أنه لن يمضي قرن من الزمان حتى يكون أولئك البدو قد فتحوا نصف أملاك الدولة البيزنطية في أسية، وجميع بلاد الفرس، ومصر، ومعظم شمالي إفريقية، وساروا في طريقهم إلى أسبانية، والحق أن ذلك الحادث الجلل الذي تمخضت عنه جزيرة العرب، والذي أعقبه استيلاؤها على نصف عالم البحر المتوسط ونشر دينا جديدا في ربوعه لهو أعجب الظواهر الاجتماعية في العصور الوسطى" [16]...
والصحابة لم يدفنوا الرسول (ص) ليختاروا خليفة يخلفه ويحكم المسلمين ويدير شئون الدولة حتى تم اختيار أبي بكر الصديق (ض).
وطبيعة الدولة في الإسلام مدنية وليست ثيوقراطية:
يقول الشيخ يوسف القرضاوي: "فالدولة الإسلامية كما جاء بها الإسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة مَدَنِيَّة، تقوم السلطة بها على البَيْعة والاختيار والشورى والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة مُمثَّلة في أهل الحلِّ والعَقْد فيها أن تُحاسبه وتُراقبه، وتأمره وتنهاه، وتُقَوِّمه إن أعوجَّ، وإلا عزلته، ومن حق كل مسلم، بل كل مواطن، أن ينكر على رئيس الدولة نفسه إذا رآه اقترف منكرًا، أو ضيَّع معروفًا، بل على الشعب أن يُعلن الثورة عليه إذا رأي كفرًا بَوَاحًا عنده من الله برهان.
أما الدولة الدينية “الثيوقراطية” التي عرفها الغرب في العصور الوسطى والتي يحكمها رجال الدين، الذين يتحكَّمون في رِقاب الناس وضمائرهم أيضًا باسم "الحق الإلهي" فما حلُّوه في الأرض فهو محلول في السماء، وما ربطوه في الأرض فهو مربوط في السماء؟ فهي مرفوضة في الإسلام، وليس في الإسلام رجال دين بالمعنى الكهنوتي، إنما فيه علماء دين، يستطيع كل واحد أن يكون منهم بالتعلُّم والدراسة، وليس لهم سلطان على ضمائر الناس، ودخائل قلوبهم، وهم لا يزيدون عن غيرهم من الناس في الحقوق، بل كثيرًا ما يُهضَمون ويُظلَمون، ومن ثَمَّ نُعلنها صريحة: نعم.. للدولة الإسلامية، ولا ثم لا.. للدولة الدينية “الثيوقراطية) [17]...
[1] البداية والنهاية لابن كثير الجزء السابع (القادسية)

[2] صححه الألباني في الترغيب والترهيب

[3] علي بن نايف الشحود: الحضارة الإسلامية بين أصالة الماضي وآمال المستقبل
[4] رواه البيهقي وإسناده ضعيف
[5] رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
[6] رواه البخاري - (ج 4 / ص 1863) صحيح مسلم - (ج 8 / ص 19)
[7] رواه البخاري 30)، (ح (2545
[8] أخرجه أجمد، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: إسناده صحيح.

[9] رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عدي بن حمراء (ض)


[10] رواه ابن ماجة (2443) وصححه الشيخ الألباني
[11] د. راغب السرجاني "الحضارة الهندية قبل الإسلام".
[12] رواه البخاري برقم 4890 عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا )

[13] رواه أبو داود (236): عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلاَ يَذْكُرُ احْتِلاَمًا قَالَ « يَغْتَسِلُ ». وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلاَ يَجِدُ الْبَلَلَ قَالَ « لاَ غُسْلَ عَلَيْهِ ». فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلٌ قَالَ « نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَال".
و أخرجه أحمد في المسند(26238)، وأبويعلى في مسنده(4694)، والترمذي في جامعه (113)، والدارقطني في سننه(481)، وابن الجارود في المنتقى (90)، و الطوسي في مستخرجه(324)، والبيهقي من طريق أبي داود في السنن الكبرى (767)
[14] د. راغب السرجاني "الحضارة الهندية قبل الإسلام".

[15] انظر إلى: أحمد نور: مكانة المرأة قبل الإسلام عند الرومان في هذا الرابط http://ahmadnor.blogspot.com/2009/03/blog-post_1796.html


[16] قصة الحضارة لوِل ديورانت المجلد 13 الجزء 2 ص 7 و 8


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.