وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة ميدانية "للتضامن الجامعي المغربي" بشأن "العنف المدرسي"
نشر في تطوان بلوس يوم 30 - 06 - 2019

نظم "التضامن الجامعي المغربي" بعد زوال يوم الجمعة 28 يونيو 2019، ندوة صحفية انعقدت فعالياتها بالمقر الرئيسي للمنظمة الكائن بالرقم 4 زنقة بيت لحم، حي النخيل، المعاريف، الدارالبيضاء، لتقديم نتائج دراسة ميدانية حول "العنف الممارس ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي"، حضرها "ممثلون " عن وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية وبعض الجمعيات الشريكة وكذا بعض ممثلي الصحافة الوطنية البصرية والورقية والإلكترونية، وكذا فعاليات تربوية من نساء ورجال التعليم.
-السياقات :
دراسة تكتسي طابع الراهنية، وذلك لاعتبارين إثنين: أولهما: ارتفاع حالات العنف الموجه ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي خاصة خلال السنتين الأخيرتين، وما واكب بعضها من تداعيات متعددة المستويات، ومن جدل إعلامي تجاوز حدود الوطن (حالة أستاذ ورززات، حالة أستاذة الحي المحمدي نموذجا)، ثانيها: انفتاح منظمة التضامن الجامعي المغربي -في مجال اشتغالها-منذ المؤتمر العاشر(2005) على عدد من الخبراء والباحثين، لتدارس السبل الممكنة لتجاوز ما تعرفه منظومة التربية والتكوين من اختلالات مختلفة، من عناوينها البارزة " تراجع أدوار المدرسة العمومية في التربية على القيم وترسيخ السلوك المدني"، مما شكل بيئة حاضنة سمحت وتسمح ببروز جملة من الممارسات السلوكية اللامدنية ( "عدم الانضباط"،" عدم الالتزام بالأنظمة الداخلية"، "استفحال الغش المدرسي"، "الملابس الممزقة"، "الحلاقات المثيرة للانتباه" ...إلخ).
وهذا الانفتاح، أتاح تنظيم جملة من الندوات الدولية والوطنية، منها : ندوة دولية انعقدت بوجدة (11-12 ماي 2018) حول موضوع "الأمن التعليمي : الإكراهات والرهانات" بشراكة مع"كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (جامعة الحسن الأول) وبتعاون مع "النقابة الوطنية للتعليم العالي" و"جمعية الشباب الباحث"، وهي ندوات جاءت حاملة لعدد من الاقتراحات والتوصيات الموجهة للتضامن الجامعي المغربي، وقد أمكن تفعيل البعض منها، كما هو الحال بالنسبة للترافع من أجل إخراج مدونة لحماية الهيئة التعليمية" من خلال تقديم عريضة مطلبية إلى رئاسة الحكومة، وكذا إنجاز الدراسة الميدانية -موضوع الندوة الصحفية - .
-مبررات الدراسة وأهدافها:
حركت الدراسة عدة مبررات، وعلى رأسها "المعاناة المتزايدة لأسرة التعليم من العنف المدرسي" ومن تنامي حجم "الاعتداءات الجسدية واللفظية والمعنوية التي يتعرضون لها" كما تعكسه الشكايات الواردة على التضامن الجامعي المغربي، أما الأهداف التي تسعى الدراسة إلى تحقيقها، فتتقاطع في"تشخيص موضوعي للعنف الموجه ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" و"إعادة بناء المفاهيم والتصورات النمطية حول العنف المدرسي" و"وضع خطط عمل مبنية على معطيات علمية دقيقة" وكذا "توجيه الفعل التربوي في اتجاه خلق قيم جديدة، للعمل من أجل فضاء تعليمي سليم يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية ولمهنة التدريس، ويبو
-برنامج الندوة الصحفية :
في مستهل هذه الندوة التي أطرها كل من الأستاذ "إبراهيم الباعمراني" (عضو اللجنة العلمية) بصفته مسيرا، والأستاذ "امبارك مباركي" (المدير التنفيذي للتضامن الجامعي) بصفته مقررا- تفضل الأستاذ" عبدالجليل باحدو" (رئيس التضامن الجامعي المغربي) بتقديم عرض حول موضوع "العنف المدرسي من منظور التضامن الجامعي المغربي" قدم من خلاله لمحة تاريخية حول العنف كظاهرة ممتدة الجذور عبر التاريخ، راصدا معطيات بشأن العنف المدرسي قبل الحماية، وهو عنف كان -حسب تصوره- يشكل السمة البارزة في التعليم، في ظل حضور مقولات تضفي على الفعل، صفة "القداسة" و"المشروعية" أشار العارض إلى بعضها ( "العصا لمن عصا"، "العصا خرجت من الجنة"، "الفقيه اقتل، ونا ندفن " )، مؤكدا في هذا الصدد أن "العنف كان يمارس في ظل منظومة القمع الشامل، التي كانت تسود داخل المجتمع المغربي".
عقب ذلك، سلط رئيس التضامن الجامعي، الأضواء على واقع التعليم على عهد الاستعمار عبر استعراض جملة من المعطيات التاريخية، من بين ما ورد فيها، أن"العقاب البدني كان يمارس في المؤسسات التعليمية بالمغرب، من لدن بعض المدرسين الفرنسيين، دون خوف من احتجاج الأسر أو متابعتهم قضائيا"، أما بخصوص واقع المدرسة بعد الاستقلال، فقد أوضح الأستاذ "عبدالجليل باحدو" أن "المدرسة شكلت مدخلا للتنمية والتطوير، ورافعة اقتصادية واجتماعية لفئات واسعة من أبناء الفلاحين والعمال والحرفيين والتجار الصغار وذلك بالنظر إلى حداثة الدولة وحاجتها الكبيرة إلى الأطر والكفاءات لملء الوظائف التي تركها الفرنسيون شاغرة، ولذلك، كان المتعلمون وأسرهم، لايحتجون على العنف الممارس في المدرسة، ويعتبرونه جزءا من التربية وفي مصالحهم".
لكن المدرسة، سرعان ما عرفت جملة من المتغيرات، من تجلياتها الكبرى، تراجع أدوارها الاقتصادية والاجتماعية (لم تعد رافعة اقتصادية واجتماعية)، فضعفت المصداقية فيها وفي الوظيفة التعليمية، وتغيرت نظرة المجتمع إليها، بعد أن أصبحت تفرخ المعطلين من حاملي الشواهد، وقد ربط الأستاذ العارض، هذه المظاهر، بالاختيارات الاقتصادية للمغرب، وغياب استراتيجية واقتصاد وطنيين مستقلين، وارتهان البلد للمديونية الخارجية، موجها البوصلة إلى ما تعرضت له أسرة التعليم في إطار، ما يصطلح عليه بسنوات الرصاص، من قمع وتوقيف وتنقيل وسجن وتضييق عليهم في وضعيتهم المادية .. بسبب ارتباطاتهم -على حد قوله- بالصراع السياسي الذي شهدته تلك الفترة، وكذا نضالهم من أجل مجتمع العدالة والكرامة والديمقراطية، وكلها عوامل ساهمت حسب تصوره، في بروز العنف في المدرسة المغربية، نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.
وقد ختم الأستاذ"عبد الجليل باحدو" عرضه، بأن قدم معطيات تعريفية مرتبطة بمنظمة التضامن الجامعي من حيث الفكرة والأسباب والتأسيس، استعرض من خلالها بعض مهام المنظمة، والتي تتقاطع جميعها في "الدفاع عن أعضائها وضمان حمايتهم ضد مخاطر المهنة، ومن بينها الاعتداءات بكل أنواعها" موضحا في ذات الآن، أن "الهدف الاستراتيجي للجمعية ونضال أعضائها، يتجه أساسا إلى إصلاح التعليم والدفاع عن المدرسة العمومية"، معبرا عن شكره وامتنانه للحاضرين، مفيدا أن الدراسة الميدانية المنجزة، هي "مساهمة من التضامن الجامعي المغربي، في إطار رسالته وشعاره "من أجل شرف المهنة وكرامة أسرة التعليم".
عقب ذلك، فقد تناول الكلمة الأستاذ " سعيد حميدي" (باحث إحصائي وعضو الفريق العلمي للدراسة)، قدم من خلالها معطيات تقنية على جانب كبير من الدقة والصرامة، بخصوص "المنهجية" المعتمدة في الدراسة الميدانية موضوع الندوة الصحفية، والتي اعتمدت على "الاستمارة" كأداة للبحث، موجهة للهيئة التعليمية بالسلكين الابتدائي والثانوي (إعدادي وتأهيلي)، تأسست على عدة مفاهيم إجرائية (العنف، العنف اللفظي، العنف الجسدي، التحرش(مضايقة)، التحرش الجنسي، التحرش الإلكتروني) بهدف بلوغ الأهداف المسطرة، عبر التوصل إلى عدة معطيات منها : معطيات عامة عن المشارك(ة) وعن المؤسسة التي يعمل بها، معطيات عن البيئة التعليمية بالمؤسسة ومحيطها، معطيات عن العنف بدون تحديد طبيعته، الذي تم رصده بالمؤسسة، أو كان المشارك ضحية له، معطيات عن العنف اللفظي والعنف الجسدي والتحرش الجنسي والتحرش الإلكتروني الذي تعرض له المشارك(ة) في الوسط المدرسي أو في محيطه، معطيات عن الإجراءات المتخذة على إثر وقوع حالة عنف ضد أحد أفراد الهيئة التعليمية، وكذا معطيات عن المقترحات التي يمكن تبنيها للحد من العنف الممارس ضد الهيئة التعليمية.
بعد الإحاطة بالمعطيات التقنية الدقيقة ذات الصلة بمنهجية البحث، فقد أتى الدور على الدكتور ''رشيد شاكري"(نائب رئيس التضامن الجامعي، ومنسق الفريق العلمي للدراسة) الذي قدم بتدقيق جملة من النتائج والخلاصات التي أفرزتها الدراسة الميدانية التي همت ما مجموعه 9038 مشارك ومشاركة من الهيئة التعليمية، وبلغة الأرقام، فقد خلصت الدراسة، إلى :
- أن 63% من المؤسسات التعليمية التي تتوفر على "قاعة للأنشطة" مفعلة، وفي هذا الصدد، أكد 62.8% من المشاركين في الدراسة -لم يتعرضوا للعنف اللفظي- بفعل تفعيل قاعة الأنشطة، في حين يتعرض 49.3 % منهم للعنف اللفظي، بسبب غياب هذه الأنشطة.(وضعية قاعات الأنشطة وواقع حال الحياة المدرسية).
-أن 53.5% من العينة، صرح أن محيط مؤسساتهم "مؤمن"، بينما 46.5% منهم يرون العكس، كلما كان المحيط"مؤمنا"، كلما كانت العلاقة بين الأساتذة جيدة، ذلك أن 66.10% من المشاركين الذين صرحوا بأن محيط المؤسسة "مؤمن"، أكدوا على وجود "علاقات جيدة بين المدرسين"، مما يعني أنه كلما "عملنا على تأمين محيط المؤسسة، كلما تطورت العلاقات بين مختلف الفاعلين داخل المؤسسة التعليمية، وكلما كان محيط المؤسسة التعليمية "مؤمنا"، تنخفض نسبة العنف من 65.5% لتصل إلى 34.5% (سؤال أمن المؤسسات التعليمية ومحيطها).
-على مستوى العلاقات بين الفاعلين بالمؤسسات التعليمية، فقد أكد 60% من المشاركين، أن العلاقة بين المدرسين "جيدة"، في حين، يرى 37.7% منهم أن العلاقة "مقبولة"، بينما صرح 2 .3% فقط منهم، أن العلاقة "متوترة"، مقابل ذلك، فقد خلصت الدراسة إلى أن "العلاقة بين المدرسين والتلاميذ" في الوسط المدرسي، تبقى "جيدة" بنسبة 37%، أما بخصوص "العلاقة بين المدرسين والإدريين" فتبدو "جيدة" بنسبة 64.2%، كما خلصت إلى أنه كلما كانت العلاقة جيدة بين "الأساتذة والطاقم الإداري"، كلما غابت حالات العنف بنسبة 63.10% .(سؤال تجويد وأنسنة العلاقات بين الفاعلين بالمؤسسات التعليمية).
- بخصوص المعطيات المرتبطة بالعنف، فقد خلصت الدراسة إلى أن 46% من المشاركين، تعرضوا لحالة عنف واحدة على الأقل (لفظي أو جسدي أو تحرش) خلال مسارهم المهني.
- كلما ارتفع عدد التلاميذ في القسم، كلما زادت حالات العنف، حيث انتقلت نسبة حالات العنف الذي تعرض لها المشاركون من 24.4% بالنسبة إلى الأقسام التي تضم مابين 6 و30 تلميذا، إلى 57.10% بالنسبة للأقسام التي عدد التلاميذ فيها بين 45 فأكثر.(سؤال الاكتظاظ ).
-أكد 92.5% من المشاركين أنهم لم يتعرضوا لعنف جسدي طيلة مزاولتهم لمهامهم، في حين صرح 7.5% منهم، أنهم كانوا ضحية عنف جسدي بمؤسساتهم أو بمحيطها مرة واحدة على الأقل خلال مسارهم المهني، كما أكد المشاركون، أن 78% من حالات العنف الجسدي سجلت داخل المؤسسات التعليمية، و 17.5% منها وقعت بمحيطها.
-مرتكبو العنف الجسدي في السلك الابتدائي، هم في المقام الأول، الآباء والأمهات والأولياء، في حين تلاميذ الثانوي بسلكيه (إعداي،ثأهيلي) هم أكثر الفئات ارتكابا لهذا العنف.
-أغلب حالات "العنف اللفظي" تمت داخل المؤسسات التعليمية بنسبة 82%، مقابل نسبة 18% ارتكبت في محيط المؤسسة أو بعيدا عنها، وأغلب الحالات كان مصدرها التلاميذ والأساتذة، وكلما تعرض المشاركون للعنف الجسدي، كلما كانوا ضحية للعنف اللفظي بنسبة 80.3%.
-مس التحرش جميع الفئات المشاركة، بالرغم من نسبته الضعيفة، حيث تتراوح نسبة حضوره في المؤسسات التعليمية ما بين 4% و 15%، وفي هذا الصدد، يمنع تفعيل قاعة الأنشطة بالمؤسسة، من تسجيل حالات التحرش بنسبة 87%، وبالمقابل، فإن غياب تفعيلها يؤدي إلى حدوث التحرش بنسبة 83.5%.
-تم تسجيل أن ضحايا التحرش الجنسي من المدرسات أكبر من المدرسين، بنسبة 16% للإناث مقابل 12.4% للذكور، وهذا التحرش الجنسي، يرتفع كلما ارتفع عدد التلاميذ في القسم، حيث ينتقل من 7.4% بالنسبة للأساتذة الذين يدرسون أقساما بها مابين 6 و30 تلميذا، إلى أكثر من 35% بالنسبة إلى الأساتذة الذين يدرسون أقساما بها 40 تلميذا فأكثر.
-بخصوص التحرش الإلكتروني، يعد التلاميذ الأكثر ارتكابا لهذا النوع من التحرش بنسبة 49%، يليهم الأشخاص الأجانب عن المؤسسة بنسبة 41.5%، في حين لا يمثل الآباء إلا نسبة 9.7%.
-اقتراحات وحلول:
-اتجهت 59% من الاقتراحات صوب المجال التربوي، من قبيل تطوير الأنشطة الموازية بالمؤسسة وتشجيع التواصل الداخلي والخارجي، ومراجعة المضامين المدرسية لتتماشى وحاجيات التلاميذ، في حين أن ثلث الاقتراحات ركزت على "حماية الأسرة التعليمية والدفاع عن كرامتها"، بينما 8% فقط، من الاقتراحات، اختارت كحل للعنف في الوسط المدرسي، "تزويد المؤسسات التعليمية بالموارد البشرية والمادية الكافية".
-معظم المشاركين الذين صرحوا بتوفر"الأمن" بمحيط المؤسسة أو انعدامه، أكدوا ضرورة "الاستعانة بخدمات الأمن (الشرطة أو الدرك) لتحقيق الأمن، وذلك بنسبة 81.7% .
-بعض المقترحات اتجهت إلى خيار "المصالحة" كإجراء فعال بعد وقوع العنف، وهذا التدبير تعزز أكثر عند المشاركين الذين تبنوا تشجيع التواصل كحل للعنف، بنسبة 62.5%.
وبعد انتهاء العروض، تم تخصيص حيزا زمنيا للمداخلات، حيث تفاعل المتدخلون مع ما ورد في الدراسة من نتائج وطرحوا ملاحظات واستفسارات، تولى الأساتذة العارضون، الإجابة عنها-كل فيما يتعلق به-، لتنتهي الندوة، بكلمة ختامية للأستاذ "عبدالجليل باحدو" رئيس التضامن الجامعي، شكر من خلالها الضيوف والمشاركين.
يذكر، أن هذه الدراسة الميدانية التي شملت أكثر من ثمانية آلاف من أعضاء الأسرة التعليمية، أنجزت من قبل فريق علمي، أشرف عليها الأستاذ "عبدالجليل باحدو" رئيس التضامن الجامعي، وتولى مهام التنسيق كل من الدكتور "شاكري" نائب رئيس التضامن الجامعي المغربي، والأستاذ "سعيد حميدي" عضو الفريق العلمي للتضامن الجامعي المغربي، وساهم في إنجازها فريق من الباحثين والخبراء المنتمين إلى حقول معرفية مختلفة، وحملت بصمة فريق إداري ينتمي للتضامن الجامعي المغربي، وأعضاء المكاتب الإقليمية و"مراسلو" التضامن الجامعي المغربي ومراسلاته عبر التراب الوطني، وتقدم نتائجها "تشخيصا موضوعيا لجانب واحد للعنف في الوسط المدرسي، وهو العنف الممارس ضد هيئة التعليم، من حيث طبيعته وأسبابه فضلا عن توصيات للحد منه".
ومن شأنها أن تشكل قيمة مضافة في مجال البحث الأكاديمي، وبنكا للمعلومات يتيح زخما من الأرقام والمعطيات، يمكن استثمارها من أجل وضع استراتيجيات وتنزيل برامج عمل، قادرة على محاصرة العنف المدرسي حماية لنساء ورجال التعليم، والإسهام في إرساء مدرسة الحياة، التي تسمح باحتضان المواهب والطاقات والقدرات، وعليه، فالأرقام التي حملتها الدراسة، تبدو معبرة وصادمة في نفس الآن، ولا تحتاج إلا لنيات حسنة وإرادة سياسية قادرة على ترجمة خلاصاتها إلى ممارسات إجرائية، وأمام منظمة "التضامن الجامعي المغربي" مهمة، الدفاع والترافع، لدى الجهات الرسمية، وفق السبل القانونية المتاحة، في أفق تبني ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج وخلاصات على المستوى الرسمي، مع الإشارة، أن "العنف المدرسي" ما هو إلا مرآة عاكسة لما يعيشه المجتمع من عنف متعدد الزوايا، ولا يمكن معالجته أو مقاربته، إلا وفق رؤية متبصرة، تستند إلى مدخلين مترابطين: مدخل أول يرتبط بإصلاح الداخل (المدرسة) وقد نجحت الدراسة في الإحاطة بما يعتريه من نواقص وثغرات واختلالات، ومدخل ثان، يسائل (الخارج) ويوجه البوصلة نحو مجموعة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية وعلى رأسها "الأسرة" التي لابد أن تتحمل مسؤولياتها التربوية كاملة، كما يسائل الحكومات، التي تملك وحدها، مفاتيح الإصلاح والتغيير، وعلى رأسها "إعادة الاعتبار" لنساء ورجال التعليم بنظام أساسي عصري ومنصف ومحفز، وبتشريع مدرسي قادر على الحماية من عنف "مقلق" سار كالزئبق .. يتمدد لحظة ويتقلص ويتراجع لحظات.
-مراجع معتمدة:
-دراسة ميدانية حول موضوع "العنف ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" (دراسة ميدانية 2019)، إنجاز"التضامن الجامعي"، الإشراف العام "ذ. عبد الجليل باحدو"، التنسيق "د.رشيد شاكري"، "ذ.سعيد حميدي". منشورات صدى التضامن، مطبعة دار النشر المغربية الدارالبيضاء، طبعة ماي 2019.
-ندوة صحفية حول "العنف ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" -دراسة ميدانية-، منعقدة يوم الجمعة 28 يونيو 2019 بالمقر الرئيسي للتضامن الجامعي المغربي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.