ملتقى الصحراويين بلاس بالماس يبدد وهم "التمثيلية الشرعية" للبوليساريو    السعدي يطلق السنة الدولية للتعاونيات بشعار "المغرب في قلب الحدث"    "الكوديم" يفوز بصعوبة على الحسنية    بنسعيد وقطبي يفتتحان متحف ذاكرة البيضاء لاستكشاف تاريخ المدينة    ندوة تلامس النهوض باللغة العربية    المغرب..توقيف هولندي مبحوث عنه في بلاده بتهمة الاتجار في الأسلحة    هذا توقيت ومكان مباراتي المنتخب الوطني للتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم    الرباط: توقيف مشتبه به بتهمة النصب والاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغسيل الأموال    مراكش: توقيف مروج مخدرات وحجز كميات مهمة من الكوكايين والأقراص المهلوسة    البطولة: الدفاع الجديدي يقتنص فوزا مهما على اتحاد تواركة    توقيف هولندي من أصول تركية بمطار محمد الخامس بتهمة الاتجار غير المشروع في الأسلحة    بسبب مواصلته عملية التأهيل.. أنشطة الملك محمد السادس ستخضع لإعادة النظر خلال رمضان    بالفيديو/ وليد كبير: النظام الجزائري يواجه الإفلاس بسبب انتصارات المغرب في ملف الصحراء المغربية    نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي تعلن عن تساقط أمطار رعدية قوية    غرفة الصيد البحري المتوسطية تصادق على التقرير المالي لسنة 2024 وتعزز شراكاتها لدعم القطاع    مراقبة هلال شهر رمضان بالمغرب غدا الجمعة    *تحليل قانوني لقرار محكمة التحكيم الرياضي في قضية USMA ضد RSB*    تركيا.. أوجلان يوجه دعوة لحل حزب العمال الانفصالي وإلقاء السلاح    "البيجيدي" يرحب بقرار الملك بخصوص العيد    النصيري يواصل التألق في فنربخشة    تراجع تداولات بورصة الدار البيضاء    الحكومة تهتم بالخدمات المنقولة    فرنسا تؤكد أن طلبها مراجعة اتفاقيات الهجرة مع الجزائر هو "يد ممدودة"    شبكة متكاملة وبرامج متنوعة على القناة «الثقافية» خلال شهر رمضان 2025 رمضان على «الثقافية سفر روحي بنكهة ثقافية »    استقبال رفيع وخاص للطالبي العلمي والوفد المرافق له من قبل الفرق النيابية وأعضاء مجلس النواب المكسيكي    أكادير تحتضن أشغال اجتماع التخطيط النهائي لتمرين "الأسد الإفريقي 2025"    المجلس الإداري للوكالة الحضرية لتطوان يعقد دورته العشرون لمناقشة حصيلة الإنجازات وبرنامج العمل المستقبلي    إرجاء "محاكمة كريمين" إلى مارس    إبراهيم دياز: شرف لي أن أخوض 100 مباراة بأفضل قميص في العالم    رئيس الجمعية الجهوية لمهنيي وتجار السمك: عدم دخول سمك السردين للمزاد العلني يفتح الباب أمام التلاعبات والمضاربات    غياب الذبح في عيد الأضحى يطلق توقعات بخفض أسعار اللحوم الحمراء    الناطق الرسمي باسم الحكومة يثمن عدم إقامة شعيرة الذبح في عيد الأضحى    المغاربة يعبرون عن ارتياحهم بعد قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضحية لهذه السنة    الملك يزيح العبء عن الأسر المغربية .. وأسعار الأكباش تنكمش بألف درهم    الممثل بسبوسي يربط رفضه المشاركة في أعمال رمضانية ب"إشهارات ضد مبادئي"    "اكتظاظ الطلبة وتأثر التكوين وغياب الرؤية وتوحش القطاع الخاص".. أساتذة كليات الطب يفضحون الحكومة    اتفاق مغربي إسباني لتعزيز شبكة السكك الحديدية استعدادًا لمونديال 2030    بيتاس: "المخطط الأخضر حقق أهدافه بنجاح ومن يروج الأكاذيب يحاول استغلالها لأهداف سياسية"    أخنوش ينوّه بمضمون الرسالة الملكية حول عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد    إسرائيل تتسلم جثث 4 رهائن ضمن صفقة تبادل مع حماس    مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة يؤكد أهمية ريادة الأعمال الاجتماعية والخضراء في تحقيق التنمية    العثور على الممثل الأمريكي جين هاكمان وزوجته وكلبهما ميتين في منزلهما    العثور على الممثل جين هاكمان جثة هامدة في نيو مكسيكو    "حضن الفراشة" .. سلاح فتاك لمواجهة التوترات النفسية    مراوحة الميتافيزيقا عند نيتشه وهيدجر بين الانهاء والاكتمال    غاستون باشلار : إنشاد صامت    بنزاكور يقدم "عملاق من الريف"    الصين: شنغهاي تلتزم بحماية الملكية الفكرية للشركات الأجنبية    الجيش الأميركي سيطرد المتحولين جنسيا باستثناء من يحصل منهم على إعفاء    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    غانم سايس يجري عملية جراحية ناجحة    ترامب يؤكد أنه سيفرض رسوما جمركيا بقيمة 25% على السلع الأوروبية وبروكسل تهدد بالرد    أمير المؤمنين الملك محمد السادس يرفع الحرج على شعبه الوفي    اتحاد أيت ملول يواجه مولودية العيون في مواجهة مصيرية لتفادي المراكز المتأخرة … !    شبكة صحية تدعو إلى تكثيف الحملات التطعيمية ضد "بوحمرون"    بعد مليلية.. مخاوف من تسلل "بوحمرون" إلى سبتة    متى تحتاج حالات "النسيان" إلى القيام باستشارة الطبيب؟    دراسة علمية تكشف تفاصيل فيروس جديد لدى الخفافيش وخبير يطمئن المواطنين عبر "رسالة24"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أثبتت كل التحاليل التي خضع لها أنه كان في صحة جيدة قبل العملية الجراحية
نشر في الوجدية يوم 19 - 01 - 2011


في وفاة ابنها الشاب
في إحدى مصحات وجدة
وتتهم الطبيب الجراح بالتقصير
المساء : بعد مرور أسبوعين، لم تستوعب بعد أسرة «لعلاهمي» وفاة ابنها الوحيد، محمد ياسر، الشاب الرياضي ذي التسعة عشر سنة والذي كان يتابع دراسته في السنة أولى جامعية في المدرسة
العليا للتكنولوجيا في وجدة، ولم تقتنع ب«أسباب» الوفاة التي حاول الطبيب الجراح الذي أشرف على العملية في مصحة الضمان الاجتماعي والطبيب المتخصص في الإنعاش والتخدير، الذي واكب العلمية الجراحية وتطوراتها، توضيحها للأبوين ولعمّ وخالة الشاب الهالك، في جلسة جمعتهم زوال يوم الأربعاء، 12 يناير الجاري، بحضور مدير المصحة.
«لن يثنينا أحد عن يقيننا بأن أسباب وفاة ابننا راجعة إلى الإهمال والتقصير، حيث نتوفر على معطيات ومعلومات توصلنا بها تغذي شكوكنا في الوفاة، ولهذا نتمسك بمطالبتنا بفتح بحث وتحقيق في ظروف الوفاة، منذ أن دخل عزيزنا إلى المصحة على قدميه وخرج منها ميتا، محمولا على نعش»...
تحكي والدة ياسر، الشاب الهالك، المزداد في 16 نونبر 1991 ل«المساء» مأساة أسرتها وصدمتها القوية بدموع حارقة وصوت مخنوق، قائلة إن ابنها لم يسبق أن كان مريضا أو اشتكى من أي شيء، لكنه أسبوعين قبل وفاته، أخذ يعاني من بعض أوجاع الرأس أرجعت أسبابها، في بداية الأمر، إلى نزلة برد، «لكن لمّا طال الأمر، عرضناه على طبيب مختص في أمراض الأنف والحلق والأذن، والذي نصحنا بفحصه بواسطة جهاز السكانير، وهو ما تم يوم الأربعاء، 29 دجنبر 2010، وحصلنا على نتائج الفحص في اليوم الموالي، أي يوم الخميس 30 دجنبر 2010، وبعدها وفي حدود الساعة الثانية بعد الزوال، اتجهت -أنا وابني- إلى مستعجلات مستشفى الفارابي في وجدة، من أجل عرضه على طبيب اختصاصي في أمراض الرأس والأعصاب»...
خلال نقاش مع أحد المكلفين بالحراسة الخاصة في المستعجلات، تستطرد الوالدة المكلومة، خرج شخص من داخل المستشفى، تُجهَل هويته ووظيفته، واستفسرها إنْ كان محتوى الغلاف الذي تحمله يتعلق بنتائج السكانير الخاص بالرأس. وبعد أن تفحص صورة السكانير، سألها إنْ كان ابنها يعاني من أوجاع الرأس والقيء ومن حَوَلٍ في العينين. ولما أجابته بالإيجاب حول السؤالين الأولين، أدخل ابنها إلى قاعة الفحص وأخضعه لكشف طبي وقراءة للسكانير، وأخبرهما بوجود «كيس» مملوء بسائل وورم، وأنه يجب إفراغ «الكيس» قبل نزع الورم، في عملية ثانية، بعد 15 يوما. «أكد لنا الطبيب الجراح أن إجراء العملية في مستشفى الفارابي تتطلب الانتظار، لكنْ من الممكن أن تجرى في مصحة الضمان الاجتماعي»، تحكي الوالدة، و»من فرط خوفي على ابني، سألته إذا كان يستطيع أن يجري العملية وإنْ كانت بسيطة ولا خطر فيها، وبعد تأكيده على ذلك وطمأنَته لنا، قررنا اللجوء إليه وإجراءها بالمصحة»...
استجابت أسرة ياسر لجميع أوامر ونصائح الطبيب الجراح المكلف بإجراء العملية في ما يتعلق بالتحاليل وصورة أشعة للبطن، التي تسبق أي عملية جراحية، وتم ذلك حوالي العاشرة والنصف من يوم 31 دجنبر 2010، في المصحة ذاتها، حيث أثبتت النتائج خلو الشاب الهالك من أي مرض وسلامة جميع أعضائه وأجهزته، كما كان يتحرك ويتنقل ويمشي بشكل عادي ولم يكن يبدو عليه أي مرض. «طلب منا الطبيب الجراح جهازا لإفراغ «الكيس»، وبعد أن اقتنيناه، رفضه بدعوى أنه صُنِع في التايوان وغير موثوق فيه، ووجَّهَنا لأحد أصدقائه حيث اقتنينا جهازا آخر، وطيلة اليوم لم يتحدث مع ابني ليطمئنه، كما يفعل جميع الأطباء، وبقيتُ رفقة ياسر إلى حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، وسألني ابني إنْ كان الطبيب الجراح تحدث معي عن العملية فأجبته بالنفي»... قبل أن ينقلوه بسرعة إلى قاعة العمليات الجراحية.
انتهت العملية قبل الساعة الخامسة من مساء يوم الخميس، 31 دجنبر 2010، وخرجت الممرضات مؤكدات للوالدة نجاح العملية وخرج الطبيب «ولم يهتم بي ولم يتحدث معي ورفع إبهاميه إلى الأعلى، ولست أدري إنْ كان يريد أن يقول إن العملية نجحت أو أرَحْت ابنك إلى الأبد، وهو الأمر الذي حيّرني كثيرا، ثم انسحب الطبيب الجراح ولم نره منذ ذلك الحين».
كانت والدة ياسر تنتظر أن يخرج ابنها من قاعة العمليات 15 دقيقة بعد العملية الجراحية، كما وعدوها بذلك، لكنْ لم يحصل ذلك وبدأ الجميع يتهرب منها ومن استفساراتها، كما لو أنْ لا أحد كان يريد تحمُّلَ المسؤولية في أي تصريح حول الحالة الصحية للمريض، الأمر الذي أدخل الريبة والقلق في نفس والدته. وبناء على نصيحة أحد الأطباء، عادت الأم المكلومة إلى بيتها لأخذ قسط من الراحة، لتعود بعد ساعتين من الزمن ويخبروها بوفاة ابنها، قبل نصف ساعة من وصولها، حوالي العاشرة و15 دقيقة من مساء نفس اليوم، وتنقل جثته إلى مستودع الأموات في المصحة وتسلم للأسرة شهادة وفاة طبيعية نتيجة مرض بعد عملية جراحية لاستئصال «كيس» في الرأس، ويدفن في اليوم الموالي ويكون بذلك أول شاب متوفى تشيع جنازته في أول يوم من السنة
الجديدة...
وبناء على ما سجلت الأسرة من ملاحظات وتوصلت به من معلومات، تذكي شكوكها في أن وفاة ابنها راجعة إلى تقصير وإهمال، بدأت ب«اصطيادهم» من مستعجلات مستشفى «الفارابي» و»تهريبهم» إلى مصحة الضمان الاجتماعي، من أجل إجراء عملية أظهرت لهم أنها مستعجلة وعدم زيارة الطبيب الجراح للمريض قبل العملية واختفاؤه بعدها وتركيب جهاز تفريغ الكيس ونزعه ثم تركيبه مرة ثانية (معلومة وصلت إلى الأسرة)، وملاحظة رأسه مبللا بسوائل من طرف أفراد العائلة، ورفض الطبيب الجراح الردّ على مكالمات هاتفية للوالدَيْن بعد وفاة ابنهما، من أجل توضيحات قبل أن يغلق هاتفه النقال بصفة نهائية، ليلة رأس السنة، بل حتى مكالمة الطبيب المختص في التخدير والإنعاش بعد المضاعفات التي وقعت بعدة العملية. وحسب ما وصل إلى مسامع والده، بلقاسم لعلاهمي، «اتفق الطبيبان على أن سبب الوفاة ظهور فجائي لمرض خفي في الغدد فوق الكلوية وإفرازها مادة «الأدرينالين»، التي أغرقت الرئتين وأثرت على القلب الذي توقف، وهذا أمر يفوق طاقة الأطباء وعلمهم».. لكن الأسرة ترى أنه كان من واجب الأطباء اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية لتبديد كلّ المخاطر والصعوبات التي قد تعترض المريض في مثل هذه الحالات، سواء على مستوى الإنعاش والتخدير أو خلال إجراء العملية الجراحية، وما عمّق من استياء الأسرة، كذلك، هو تصريح مدير المصحة بعدم علمه بأسباب وفاة مريض في المصحة، بعد استفساره من طرف والدة الشاب الهالك، يوم الاثنين 10 يناير الجاري، حول تسجيل الوفاة تحت مسمى «الموت
الطبيعي». «هذه الأمور، التي لم نستوعبها ولا نصدقها، نصنفها في خانة التفريط والتقصير والإهمال والاستهتار بالروح البشرية... سنلجأ إلى القضاء ونطالب بفتح تحقيق في ظروف وفاة ابننا، ولو تطلب الأمر استخراج الجثة من القبر وإخضاعها للتشريح، حيث لم تكن هناك مؤشرات على خطورة حالة ابننا، أبدا، واستعجلنا إجراء العملية فضاع منا ياسر، بعد أن لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، يختم الوالد سرد مأساته مع فقدان ابنه الوحيد، ويتم بعدها تأدية واجبات المصحة التي قد تتجاوز 9 آلاف درهم...
خلال الجلسة التي جمعت الأسرة بالأطباء، وحضرتها «المساء»، صرح الطبيبان بأنهما قاما بما يجب أن يقوما به وأنهما «لا حول ولا قوة لهما أمام قضاء الله وقدره»، وأرجعا أسباب الوفاة إلى حادث طارئ وفجائي نجم عن مرض خفي كان الشاب الهالك يعاني منه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.