ندعو الفعاليات المدنية والسياسية للتصدي لهذا التوجه الجديد/ القديم والاستعداد للنضال لإيقاف هذا التوجه التراجعي الخطير والمضر بالمدرسة المغربية كلما بدأ الحديث عن الإصلاح التعليمي عامة، وإصلاح لغة التدريس على وجه الخصوص، إلا وقفزت بعض الأصوات ذات الأجندات الخفية لطرح قضايا وهمية وأسئلة تدليسية، غايتها إجهاض الإصلاح، أو تحريف مقاصده، وخلفياتها حماية ما تبقى من مواقع الامتياز اللغوي الذي تحظى به اللغة الاستعمارية ببلادنا، في استغلال مفضوح لمبادرات رمزية أو وطنية من قبل سدنة تلهيج لغة المدرسة وتدريج المرافق العمومية الأساسية وتعميم لغة الشارع على لغات إنتاج المعرفة وتداول الثقافة والإبداع والإعلام بمبررات زائفة. وكان آخرها ما تداولته بعض المنابر الإعلامية والعلمية من تقديم مؤسسة زاكورة، لمذكرة حول إصلاح التعليم ترتكز على جعل التعليم بالدارجة عوض الفُصحى وتقليص التعليم الديني لذا فإن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، وبعد الاجتماع العادي لمنسقيته الوطنية يوم الأحد 01 نونبر 3102 ، إذ يتابع باستهجان وإدانة بأشد الألفاظ لهذه الخطوة لما تنطوي عليه من انتهاك لثوابت الدستور ومقومات الهوية والحضارة المغربيتين استقواء بالنفوذ وابتزاز للدولة والمجتمع وتحقير للتراكمات الإصلاحية والمنجزات التوافقية خاصة في مجال الإصلاح اللغوي والنهوض العلمي بالمدرسة والجامعة والبحث العلمي تغليط للرأي العام بطرح أجوبة تبسيطية لانشغالات حقيقية أو الإجابة غير الواقعية على أسئلة غير مطروحة وفي سياق تفاعلنا مع الورش الوطني لانطلاق موجة جديدة من إصلاح منظومة التربية والتكوين عموما وللتنزيل المؤسساتي والتشريعي للسياسة اللغوية وضمنها لغة التدريس نسجل ما يلي: إن دعوة التدريج والتلهيج هي دعوة رجعية وتراجعية مرفوضة ومدانة بما تمثله من محاولة للالتفاف على النقاش اللغوي والتربوي الذي فتحه الخطاب الملكي ليوم 31 غشت، ومناقضة لمقتضيات النص الدستوري والقوانين الجاري بها العمل إن غلبة النزوع الإيديولوجي وغياب الوعي الأكاديمي لدى الواقفين وراء هذه الدعوة يجعلها طرحا تبسيطيا ومختزلا وبخلفيات غير بريئة. إن إشكال لغة التدريس لا ينبغي أن يطرح من خلال الوصف العرضي بل من خلال الأسئلة الحقيقية. فالعربية عانت لعقود من عراقيل وعقبات أثرت على موقعها الوظيفي ودورها سواء من حيث المقررات أم المناهج أم الموارد المالية والبشرية وتقنيات التدريس... لذا فنسبة الفشل إلى لغة الضاد هي مغالطة إيديولوجية وليست نقاشا علميا إن استعمال اللغة العربية لغة للتدريس قد ساهم في إشاعة المعلومة والثقافة الجماهيرية وساعد على نشر التعليم في الأوساط الشعبية ومكن من تعميم العلم والمعرفة وحارب الهدر المدرسي وكل عودة إلى الوراء هو رهان على نخبوية الثقافة وحصر التقدم في فئة قليلة تمتلك نواص ي المعرفة وما يتبعها من استفادة مادية ومعنوية. كما أن التلهيج هو محاولة لتسطيح الوعي الشعبي بغية القضاء على كل إمكانيات التقدم التي تتيحها اللغة العربية وفي هذا السياق: نعتبر ما صدر من دعوات لاعتماد العامية المغربية لغة للتدريس تشويشا مقصودا على إصلاح التعليم وخدمة مجانية للاستعمار اللغوي نؤكد أن هذه الدعوة ليست سوى تهريج وابتزاز للمسؤولين في الدولة وفي المؤسسات واستغلال فج للخطاب الملكي وتمييع لمفهوم اللغة الأم، واحتيال على الأسر المغربية المنشغلة بالتأهيل اللغوي لأبنائها ندين ونرفض هذا التوجه الاستئصالي لبعض الجهات المعزولة التي لا تتوفر على صفة رسمية أو تمثيلية أو أكاديمية للحديث في الشأن التربوي نعتبر أن هذا المسلك يعتبر ردة وانتكاسة أمام الجهود التي تقوم بها مختلف الفعاليات الوطنية والديمقراطية من أجل النهوض بالوضع اللغوي للمغاربة ندعو الحكومة المغربية إلى الإسراع بإخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية وتمكينها من شروط الاشتغال اللازمة وإصدار قانون اللغة العربية والقانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. نطالب باستكمال تنزيل مضامين ميثاق التربية والتكوين باستكمال تعريب التعليم العالي لتجاوز العراقيل الناتجة عن استمرار التدريس باللغة الأجنبية في خرق سافر للسيادة الوطنية؛ ندعو إلى بذل المجهود للانفتاح على اللغات الأكثر تداولا بوصفها لغة العلم والمعرفة في مرفق البحث العلمي ببلادنا. نساند كل المبادرات والدعوات التي تصدرها الفعاليات المدنية والسياسية والأكاديمية في مواجهة هذه الدعوة التراجعية ندعو كل الفعاليات المدنية والسياسية للتصدي لهذا التوجه الجديد/ القديم والاستعداد لكل الأشكال النضالية لإيقاف هذا التوجه التراجعي الخطير والمضر بالمدرسة المغربية وبمستقبل الأجيال وإشعاع المغرب الحضاري 3102/00/ حرر بالرباط في 01 المنسقية الوطنية للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية صوت العربية في المملكة المغربية