قال عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية،"إن رجوع المغرب إلى الوراء مستحيل،" منوها بالخطوة التي خطتها المملكة "إلى الأمام" في انتخابات 25 نوفمبر الأخير، مؤكدا أن الديمقراطية أصبحت معطى ثابتا، ملحا على أهمية الحكامة الجيدة في تسيير الشأن العام. وتحدث بنكيران لدى استضافته اليوم في برنامج " لقاء خاص" على شاشة القناة التلفزيونية المغربية الأولى عن المشاورات التي أجراها لحد الآن بعد تعيينه رئيسا للحكومة من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس،مع عدد من الأحزاب،ملمحا إلى بعض الصعوبات،خاصة وأن "النظام الانتخابي الحالي لايسمح بإعطاء الأغلبية المطلقة،"وزاد قائلا:" كنا نتوقع أن نمشي بسرعة، لكن اتضح أنه لابد من الوقت.." وأضاف أن الخلاصة التي توصل إليها هي أنه لاداعي للتسرع،لأن الأمرلايقتصر على عدد الحقائب الوزارية، بل يهم أساسا المقاربة التشاركية حول هيكلة الحكومة، والبرنامج الموحد. وبخصوص التحالفات أوضح أن هناك ميلا لديه من أجل إشراك الكتلة الديمقراطية بكل مكوناتها،في الحكومة المقبلة،( حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم الاشتراكية)، مذكرا باللقاءات التي أجراها مع الأمناء العامين لهذه الأحزاب. ومن خلال ذلك، لمس بنكيران استعدادا لدى حزب الاستقلال للمشاركة في الحكومة، " لكن لابد من أن تجتمع هيئاته،ولم يشترط علينا أي شيء، وأمينه العام عباس الفاسي، قدم لي بعض النصائح." أما مسئولو الاتحاد الاشتراكي لقوات الشعبية،وخاصة الكاتب الأول عبد الواحد الراضي، فهم يرون أن هناك نقاشا داخليا مرتبطا بحزبهم حول المشاركة في الحكومة او العودة إلى المعارضة. رد فعل بنكيران على ذلك هو الترحيب بهم في الحكومة إذا رغبوا بالمشاركة فيها،وهو يتمناها، أما إذا قرروا غيرها، فإنه سيحترم موقفهم، مشيرا إلى أن الاتحاديين سوف يناقشون ذلك في المجلس الوطني،" ونحن في انتظار النتائج." لقاء بنكيران مع حزب التقدم والاشتراكية "كان أيسر"،حسب قوله، ومفاده السير في اتجاه المشاركة في الحكومة، ولكن على أساس دخول كل مكونات الكتلة فيها، وقد وصف هذا الحزب بأنه نتاج ل"سيرورة تاريخية"، منوها بتجربة المرحوم على يعتة في البرلمان " حين كان وحده في البرلمان، وكان كلامه أكبر من فريق.." وردا عن سؤال من مقدمة البرنامج فاطمة البارودي حول إمكانية أن يحدث انشقاق في الكتلة الديمقراطية، في حالة تخلف احد مكوناتها عن المشاركة في الحكومة، رد بنكيران بالنفي، معبرا عن ذلك بأنه" اختلاف في وقت محدد في اتخاذ قرار في نازلة معينة،" بخلاف "التحالف من أجل الديمقراطية"، المكون من ثمانية أحزاب، الذي لم يتشكل إلا منذ فترة زمنية قصيرة، فإن أعضاءه قابلون لأن يفترقوا " ويمضي كل واحد منهم في طريقه." ولدى تطرقه إلى عدد الحقائب، ذكر بنكيران أن التوجه كان هو تقليصها، وذلك للتحكم في القطاعات، بكيفية فعالة، وتوفير المصاريف، وقد اتضح أن " الرقم الذي يميل إليه الجميع هو 25". وعبر عن أمله في أن تضم الحكومة المقبلة كفاءات شابة،متمنيا أن لايقترح عليه أي أحد وجها من " الوجوه التي لايريدها المجتمع." وشدد بنكيران على أهمية إشراك المرأة في تدبير الشأن العام،من خلال الحكومة،وقال " إن هناك أمورا لاتفهمها إلا النساء"، مشيدا بتجربة "القاضيات اللواتي أبرزن حضورا استثنائيا، وكن نزيهات أكثر من الرجال." وبعد أن شدد على مسألة توفر عنصر الانسجام في الأداء الحكومي، أكد ضرورة قيام المعارضة بدورها في الحياة السياسية،" حتى ولو كانت قوية وشرسة" للتنبيه إلى العيوب بقصد الإصلاح والتصحيح. ودعا بنكيران إلى اعتماد أسلوب الوضوح في معالجة مختلف القضايا على مستوى الحكومة،متعهدا بقول الحقيقة للمواطنين المغاربة. وتطرق إلى الأولويات المطروحة على الحكومة المقبلة من وجهة نظره،وقال" كل شيء له اولوية عند المواطنين"، مثل التعليم والاستثمار لخلق فرص الشغل ومواجهة الفقر، ومحاربة دور الصفيح،والنهوض ب" البادية التي تعيش في قرون ماقبل التاريخ"، حسب تعبيره. وعن العلاقة الخارجية للمغرب، أكد أهمية الحفاظ على العلاقة مع الغرب كشريك، وقال إن الموقف من الغرب غير قابل للتغيير،" وهذا منطقي ومصلحي". وعند اسفساره عن تعامله مستقبلا مع الشأن الخاص، رد بالقول إنه "لادخل له في الشأن الخاص"، ولايمكن له توقيف مواطن في الطريق لاستفساره، هل هو صائم ام لا؟وأضاف "الله أعطى المرء الحق في الحرية، وأنا أومن بالحرية." وبنكيران المعروف بمرحه، قال إن القلق ينتابه أحيانا،مشيرا إلى " إن المرح عطاء من الله"،واستدرك : لابد من الجدية في مباشرة المسؤولية.