بعدما أعلنت حكومة سعد الدين العثماني عن إحداث 17 مؤسسة جامعية جديدة في مختلف جهات المغرب، كخطوة استباقية لاستيعاب الزيادة المرتقبة في عدد الطلبة بخمسين في المائة في السنوات الخمس المقبلة، قال عدد من النشطاء بجهة درعة تافيلالت إن "إقصاء هذه الأخيرة تكريس واضح للمقولة التي تصفها بالمغرب غير النافع". وما أجج غضب هؤلاء النشطاء تدوينة الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلالت، على صفحته الرسمية بموقع للتواصل الاجتماعي وقوله فيها إن "عدم ورود جهة درعة تافيلالت ضمن الجهات المستفيدة، كما جاء في البلاغ شيء، إيجابي وليس إقصاء كما فُهم منه". ولاقت هذه التدوينة انتقادات كثيرة، خصوصا أنها "صدرت من رئيس جهة كان من الأجدر أن يطالب بضرورة إحداث مؤسسة جامعية لأبناء جهته لإعفائهم من عبء التنقل إلى أكادير ومراكش ومكناس"، يقول نشطاء المجتمع المدني وبخصوص إقصاء جهة درعة تافيلالت من المعاهد والمؤسسات ذات الصلة بالجامعة، قال حسن بوهوش، الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتنغير: "لم أستغرب الأمر، فهذه الحكومة نعرفها كباميين جيدا قبل غيرنا، ونعرف جيدا أن هذه الجهة تحضر في أجندة الحكومة إبان فترة الانتخابات لجمع الأصوات أو للحديث عن الفقر والترويج لتجارة الفقر"، مضيفا: "منذ أزيد من سنة زار أغلب أعضاء الحكومة الجهة وتحدثوا كثيرا عن كل شيء ووعدوا الناس بأنهم لن يحققوا شيئا". وأورد المتحدث ذاته أن "الجامعة والمعاهد التابعة لها هي بوابة إنتاج الأدمغة والأطر، وهذه الجهة تنتج أدمغة وأطرا بدون جامعة ولا معاهد تابعة لها، والطريقة التي نوقش بها قانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين تعطينا صورة مصغرة عن الأهداف الحقيقية لهذه الحكومة". وتابع قائلا: "إنهم لا يريدون لأبناء المغاربة تكوينا جيدا وتعليما جيدا، هدفهم محاربة الأمية في أوساط الفقراء وبعدها من يريد تعليما جيدا لأبنائه فليضع يده في جيبه كما قال أحد الوزراء الذي أتى به الوادي إلى هذه الحكومة، ابن جبل ويسعى لحرمان أبناء الجبل من تعليم لائق"، وفق تعبيره. وشدد متحدث هسبريس على أن "سكوت القوى المدنية والسياسية في هذه الجهة على هذا التهميش والإقصاء الذي ترتكبه الحكومة في حق أبناء هذه الرقعة الجغرافية سيظل وصمة عار على جبين النخبة السياسية والجمعوية الفاعلة والمؤثرة في الجهة"، مبرزا أن "الجامعة ستنتج مواطنين يحللون ويناقشون وهم لا يحتاجون هذا النوع من المواطنين، هم يريدون أتباعا ومريدين ينصتون وينفذون تعليمات الشيخ بدون تفكير ولا تحليل ولا نقاش قادر على تملك طرق وأدوات التحليل والإقناع". ووصفت حفيظة أيت صالح، طالبة جامعية من الرشيدية، إقصاء الجهة من مؤسسة جامعية ومعاهد تابعة لها بأنه "تكريس جديد للمغرب غير النافع"، مشيرة إلى أن جل جهات المغرب تتوفر على جميع أنواع المدارس العليا وجهة درعة تافيلالت يضطر طلبتها "المحظوظون منهم" إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل الظفر بمقعد جامعي، متسائلة باستغراب: "أين هو نصيب المغرب غير النافع من هذا المرسوم؟". وأضافت أيت صالح أنه "أمر مستفز فعلا أن يتم تكديس المؤسسات الجامعية في مناطق معينة ويستمر معه تكديس الهشاشة في مناطق أخرى، ويتحدثون عن الخيارات الاستراتيجية وعن الجهوية الموسعة"، معتبرة أنه "تدبير مجالي يكرس تفقير الفقير وجعله دوما يبحث عن ذاته بعيدا عن أصله". وأعربت المتحدثة عن "تثمين المبادرات التي ترفع بالتعليم، ولكن للأسف مازالت هذه المبادرات تقتصر على مناطق معينة وتلغي مناطق أخرى"، وفق تعبيرها.