لم تحظ جهة درعة تافيلالت بالتفاتة حكومية بعد المصادقة على مشروع مرسوم يتضمن إحداث مؤسسات جامعية جديدة في المجلس الحكومي المنعقد في 11 أبريل 2019، ولو بتخصيص مؤسسة جامعية واحدة من بين 17 مؤسسة جامعية جديدة، رغم أن الجهة تتوفر على عدد هائل من الطلبة، موزعين على جامعات ومعاهد جهات أخرى لإتمام دراستهم، مما يمثل حيفا وعدم إنصاف في حق الجهة، خاصة إذا علمنا أنها تحتل مراتب متقدمة بخصوص نسبة الناجحين، متفوقة على جهات بها جامعة ومعاهد، كجهة مراكش تانسيفت الحوز وجهة بني ملالخنيفرة، وتزداد نسبة النجاح بها سنة بعد أخرى، ما يدفع هؤلاء الطلبة إلى اللجوء إلى جامعات ومعاهد، وما يتطلبه ذلك من مصاريف إضافية بخصوص التنقل والكراء... ويثقل بالتالي كاهل الأسر التي غالبيتها تعاني من الفقر وضيق الحال. وليست المرة الأولى التي يعاني منها طلبة الجهة من الحيف وعدم الإنصاف، بل هو مسلسل حلقاته متكررة في مختلف البرامج الحكومية، وتكريس واضح لمقولة المغرب غير النافع، بالتأكيد هو غير نافع ولكن لساكنته فقط التي تعاني الإقصاء والتهميش وعدم استفادتها من أي تنمية جهوية وحكامة ترابية رغم ما تزخر به الجهة من ثروات متمثلة في المناجم وعائدات السياحة وتوفرها على أكبر مركز لإنتاج الطاقة الشمسية وأكبر استوديو طبيعي لإنتاج الأفلام... ظلت القوى المدنية والنخبة السياسية بالجهة في ترقب، وكلها أمل أن تصادق الحكومة على إنشاء جامعة لجمع شتات الطلبة اللاجئين بمؤسسات جامعية بعيدة مضطرين لاستكمال دراستهم، إلا أن هذا الأمل تبخر مرة أخرى بهذا الإقصاء المستفز، فأي خيارات استراتيجية وعن أي جهوية موسعة تتحدثون؟ وأين هي العدالة الاجتماعية والمجالية التي ما فتئت الحكومة تطنب بها آذاننا؟ هذا الإقصاء يبدو لي عاديا ما دامت النخبة السياسية بالعة لسانها والقوى المدنية مستكينة وصامتة، لا تعبر عن متطلباتها وحاجياتها الملحة والضرورية، واختارت دور المتفرج الذي ينتظر من حكومة أن تجود عليه بجامعة سبق لوزير من بين أعضائها أن صرح بأن من يريد أن يدرس أبناءه أن "يضرب يده إلى جيبه". حكومة لا تحضر الجهة في أجندتها سوى في فترة الانتخابات لحصد أصوات الساكنة المعدمة. فاقعدوا وانتظروا السماء أن تجود عليكم بجامعة تجمع شتات أبنائكم واتركوهم لاجئين إلى إشعار آخر ومشروع مرسوم آخر. لم تتغير حالة رمضان وهو يعود إلينا، ولم تتغير عادة المغاربة وهم يستقبلونه. الازدحام في الأسواق والتهافت على شراء كل ما يخص البطن.