قال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، إن فرض رسوم الاستيراد على منتجات النسيج القادمة من تركيا هدفه الحفاظ على المصالح الاقتصادية للمغرب، مشيراً إلى أن ذلك جاء في إطار ما تنص عليه اتفاقية التبادل الحر الموقعة قبل سنوات. وأضاف بوسعيد، خلال ندوة صحافية اليوم الجمعة بالرباط، أن المغرب بلد منفتح عبر اتفاقيات التبادل الحر، وعددها 55 اتفاقية، وزاد مستدركا: "المغرب ملتزم باحترام ما وقع عليه، لكن حين تكون هناك منافسة غير شريفة لن نتردد في استعمال كل الأساليب القانونية لحماية اقتصادنا". ونفى بوسعيد أن يكون قرار فرض الرسوم على منتجات تركيا من النسيج والملابس "ذا بعد سياسي"، مؤكداً أن الأمر جاء "للدفاع عن مصالح البلاد في إطار القانون"، وقال إنه إجراء احترازي قام به المغرب في إطار القانون للحفاظ على الاقتصاد الوطني. وأشار بوسعيد إلى أن المغرب يتخذ قراراته في هذا الصدد تحت رقابة المنظمة العالمية للتجارة، مشيراً إلى أن حدوث المنافسة غير الشريفة تخضع لعملية طويلة، تبدأ بتقديم شكاية من طرف المتضررين، ثم فتح تحقيق حول إغراق السوق المحلية، ويليها اتخاذ القرار المناسب. وبلغة شديدة اللهجة، قال بوسعيد: "السؤال يجب أن يطرح على هذه البلدان التي ترى في المغرب سوقاً فقط، لأن الانفتاح الاقتصادي لا يعني "ادخلوها بصباطكم"..يجب أن يحترمونا ويحترموا ذكاءنا وقوانيننا"، في إشارة إلى أن تركيا لم تحترم مقتضيات الاتفاقية وأغرقت السوق المحلية بمنتجاتها بأثمان منخفضة. وكان المغرب قرر بداية يناير الجاري فرض رسوم الاستيراد على منتجات النسيج والألبسة المصنعة بتركيا، بعدما اشتكت شركات مغربية عاملة في القطاع من تضررها بسبب تنامي الواردات التركية بأسعار تنافسية. جاء هذا القرار بناء على مضامين اتفاقية التبادل الحر بين البلدين سنة 2006، والتي تتحدث عن إمكانية اتخاذ إجراءات التقويم الانتقالية على شكل زيادة في الرسوم الجمركية، وتهم الصناعات الناشئة التي تواجه صعوبات. وأشار القرار إلى أن متوسط سعر هذه المنتجات منخفض مقارنة مع منتجات موردين آخرين بالمغرب، وأنها تحظى أيضاً بولوج تفضيلي إلى السوق المغربية بموجب اتفاق التبادل الحر؛ وهو الأمر الذي حفز بشكل قوي نمو الصادرات التركية صوب المغرب. وحسب أرقام وزارة التجارة والصناعة فإن المنتجات التامة الصنع من النسيج والألبسة التركية المستوردة إلى المغرب سجلت ارتفاعاً بنسبة 175 في المائة ما بين سنتي 2013 و2017، وأدى هذا النمو إلى إضعاف عدة وحدات صناعية موجهة إلى السوق المحلية، وكان مسؤولاً عن خسائر كبرى على مستوى فرص الشغل. جدير بالذكر أن منظومة النسيج والألبسة تُشغل حوالي 420 ألف شخص وفق أرقام سنة 2016، وقد خسرت في السنوات الخمس الماضية حوالي مائة ألف منصب شغل، بمعدل 20 ألفا سنوياً.