توقف "التقرير العالمي 2016"، الصادر مؤخرا عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي يوجد مقرها في نيويورك، عند ما وصفها بسياسات الخوف التي "دفعت الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى التضييق على حقوق الإنسان في 2015"، مشددا على أن سياسات تلك الدول "جهود خاطئة يُعتقد أنها ستحمي أمنها". لتسليط الضوء على ممارسات حقوق الإنسان داخل كل من إيران والسعودية، أكبر الدول الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وينظر لهما كأبرز "لاعب سياسي" في العالم العربي والإسلامي، خاصة مع بلوغ علاقتها حد التوتر والقطيعة، نورد، في ما يلي، أكبر ملامح حقوق الإنسان التي توقف عندها تقرير "HRW"، الصادر أخيرا، ويشمل ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. عقوبات الإعدام كشف التقرير عن إعدام إيران لما مجموعه 839 معتقلا، على الأقل، شنقا، في الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، منهم 700 شنقوا إلى حدود يونيو 2015، حيث يعاقب القانون الإيراني مرتكبي العديد من الجرائم بعقوبة الإعدام؛ مثل "الإفساد في الأرض" و"محاربة الله" و"سب النبي" و"الردة" و"العلاقات الجنسية المثلية" و"الزنا"، فيما شكل المدانون في الجرائم المتعلقة بالمخدرات غالبية السجناء الذين أعدموا عام 2015. القاصرون أيضا نالوا حظهم من عقوبة الإعدام، بحيث إن سن البلوغ الرسمي في إيران هو 9 سنوات للإناث و15 سنة للذكور، وقد تم إعدام 4، على الأقل، ممن تقل أعمارهم عن 18 عاما في جرائم القتل والاغتصاب، فيما يظل عشرات الأحداث الجانحون ضمن المحكوم عليهم بالإعدام ومعرضون لتنفيذها. التقرير ذاته أورد إصدار المحاكم الثورية أحكام إعدام بتهم تتعلق بالإرهاب في حق العديد من الأشخاص؛ منهم الأكراد والبلوش الإيرانيون، إلى جانب تهمة "محاربة الله" ضد أشخاص لعلاقاتهم بجماعات معارضة مسلحة؛ مثل أعضاء "حزب الحياة الحرة لكردستان"، إذ أعدم ناشط إيراني كردي لتورطه في اغتيال مدع عام لصالح الحزب، مضيفا أن الإعدام تم رغم أن الناشط "كان لا يزال ينتظر أن تبت المحكمة العليا في دعوى استئناف الحكم". في السعودية، وخلافا لإيران التي تنفذ الإعدامات شنقا، فإن أغلب عمليات الإعدام تتم عن طريق قطع الرأس، وتكون علنية في بعض الحالات. كما وقف التقرير على إعدام السعودية، استنادا إلى بلاغات وزارة الداخلية، لحوالي 152 شخصا بين يناير ونونبر 2015؛ أغلبهم على صلة بجرائم قتل ومخدرات، مضيفا أن 62 منهم أعدموا في جرائم مخدرات غير عنيفة. وأشار المصدر ذاته إلى إعلان سلطات الرياض مقاضاتها لمسؤول أمني عمد إلى تصوير قطع رأس امرأة بورمية في مكة، مطلع العام الماضي، مضيفة أن منفذ الإعدام، المعروف بإسم "السياف"، احتاج إلى تسديد 3 ضربات بالسيف إلى عنق الضحية. كما كشف التقرير تأييد المحكمة العليا السعودية لعقوبة إعدام علي النمر، وهو رجل سعودي أدين في جرائم على صلة بحركة احتجاجات 2011، وهو لم يتجاوز سن 18 عاما وقتها. في فبراير 2015، يورد تقرير "HRW" أدين رجل سعودي بالإعدام بتهمة الردة، "بعد أن صوّر نفسه – حسب المزاعم – وهو يمزق نسخة من القرآن"، وهو الحكم ذاته الذي أدين به الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، في نونبر الماضي، "بزعم إدلائه بتصريحات فيها ازدراء للدين أثناء مناقشة جماعية لديوان شعر يخصه". النساء.. تمييز!! وقف التقرير الدولي على حظر السعودية، عبر السياسات والممارسات الوزارية، على النساء الحصول على جوازات السفر أو الزواج أو السفر أو الحصول على التعليم العالي دون موافقة ولي الأمر، مضيفا أن بعض المستشفيات تطالب بموافقة ولي الأمر قبل إجراء بعض الإجراءات الطبية على النساء، معتبرا أن تلك السياسات تؤشر على "نظام ولاية الأمر السعودي التمييزي ضد النساء"، يقول نص التقرير. وفي قضية سياقة النساء للسيارات المثيرة للجدل، قالت الوثيقة الدولية إن المرأة في السعودية ما زالت ممنوعة من ذلك، ف"في دجنبر 2014، أوقفت السلطات امرأتين سعوديتين قادتا سيارة إلى الحدود السعودية الإماراتية، واحتجزتهما 73 يوما قبل الإفراج عنهما دون اتهامات"، بينما أشارت الوثيقة إلى السماح، لأول مرة، للنساء السعوديات بالتسجيل والترشح في الانتخابات البلدية التي عقدت في دجنبر الماضي، واعتبرت ذلك "تطورا، إيجابيا". أما في إيران، فإن السلطات، يقول تقرير "هيومن رايتس ووتش"، سعت إلى إدخال سياسات تمييزية ضد الإيرانيات أو تنفيذها، "تقييد توظيف النساء في بعض المجالات والحد من الحصول على خدمات تنظيم الأسرة كجزء من إجراءات رسمية لزيادة عدد سكان إيران"، مضيفا أن التمييز يطال مجالات الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال، "كما تمنع السلطات الفتيات والنساء من حضور أحداث رياضية معينة، تشمل مباريات كرة القدم والطائرة للرجال". علاقة بالحجاب، صادق "مجلس صيانة الدستور"، (هيئة غير منتخبة من 12 فقيها دينيا)، في أبريل 2015 على مشروع قانون يعطي لما يسمى "قوات التعبئة الشعبية" (قوات شبه عسكرية تضم متطوعين مدنيين)، الحق في فرض زي إسلامي بما فيه الحجاب على المرأة، تحت صفة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". كما أثار التقرير قضية "زواج الأطفال" في إيران، موردا أن القانون يسمح بزواج الفتيات في سن 13 والفتيان في سن 15، وفي سن أصغر بتصريح من القضاء، مقابل ذلك، لا يمكن للمرأة الزواج دون موافقة ولي أمرها بغض النظر عن سنها، فيما لا يمكن للنساء عموما أن يمنحن جنسيتهن الإيرانية إلى الزوج المولود في الخارج أو أولادها. الأقليات في إيران، تقول "هيومن رايتس ووتش"، إن السلطات تقيد المشاركة السياسية والعمل في القطاع العام للأقليات المسلمة غير الشيعية، بما في ذلك السُّنة، (يشكلون 10% من السكان)، حيث قال التقرير إن إيران تمنع السُّنة من بناء مساجدهم الخاصة في طهران وإقامة شعائر منفصلة لصلاة العيد، موردا مثال هدم مصلى للسُّنة في حي "بونك" في طهران، صيف العام الماضي، بداعي أنه "غير مرخص". وتحرم إيران أيضا البهائيين، (أكبر أقلية دينية غير مسلمة في إيران) من حرية العقيدة، وأورد التقرير اعتقال 74 بهائيا بحلول 20 نونبر الماضي. مقابل ذلك، "واصلت قوات الأمن والمخابرات استهداف المسيحيين المتحولين من الإسلام، والطوائف البروتستانتية والإنجيلية الناطقة بالفارسية.. بتهم العمل ضد الأمن القومي والدعاية ضد الدولة". أما عن الأقليات العربية والأذرية والكردية والبلوشية في إيران، فكشف التقرير أن الحكومة فرضت مزيدا من القيود على الأنشطة الثقافية والسياسية، مع الاستمرار في اعتقال العشرات من العرب الأحواز، من بينهم أطفال. مقابل ذلك، أوردت المنظمة الدولية أن السعودية "لا تقبل" ممارسة أتباع الديانات الأخرى، بخلاف الإسلام، لشعائر دينهم، "تميّز بشكل ممنهج ضد الأقليات الدينية المُسلمة، لاسيما الشيعة الاثني عشريين والإسماعيلية"، مضيفا أن هذا "التمييز" يشمل "التعليم الحكومي ونظام العدالة والقضاء والحريات الدينية وفرص العمل". المثلية الجنسية يبقى موضوع السلوك الجنسي المثلي بين الرجال وحتى بين النساء في إيران مثارا بشكل قوي، حيث يُعاقب عليه بالجلد أو الإعدام بين الرجال، وبالجلد فقط بين النساء، فيما قال التقرير إن مثليي الجنس والمتحولين جنسيا يعانون من "مضايقات رسمية"، رغم أن إيران تسمح بجراحات تغيير الجنس للمتحولين جنسيا وتدعمها، "لكنها لم تسن قانونا يحظر التمييز ضدهم". أما في السعودية، فإن القوانين تغيب في قضايا الجنس، "لكن القضاة يستعينون بمبادئ الشريعة الإسلامية غير المقننة في معاقبة المشتبهين بارتكاب أعمال مثلية وغيرها من الأعمال (غير الأخلاقية)"، يقول تقرير "HRW"، الذي أورد مثالا يهم الاستناد إلى قانون جرائم المعلوماتية للحكم بالسجن 3 سنوات وغرامة 100 ألف ريال ضد رجل سعودي استخدم الإنترنت "في ممارسة المثلية".