وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي و"طرد البوليساريو".. مسارات وتعقيدات
نشر في هسبريس يوم 04 - 10 - 2024

قال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري رئيس لجنة الخبراء والباحثين بالمركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن "قرار عودة المغرب إلى الحضن الإفريقي يعتبر قرارا استراتيجيا وحيويا، إذ ساهم في إعطاء دفعة قوية وزخم جديد للدبلوماسية المغربية على مستوى آليات الترافع حول قضية الوحدة الترابية من داخل القارة الإفريقية، غير أن هذه العودة، بالنظر إلى دلالاتها وخلفياتها، لاقت تجاوبا كبيرا من لدن حلفاء المغرب، وكذلك معارضة قوية من طرف المحور الموالي للجزائر داخل الرقعة الإفريقية".
وأشار الزهراوي إلى أن "مسار انضمام المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي أفرز، منذ العودة إلى اليوم، ظهور حالة من التقاطب الحاد بين المعسكرين؛ الأول الذي يقوده المغرب، والثاني الذي تقوده الجزائر"، مضيفا أنه "طيلة مرحلة الانضمام (2017-2024)، أي ما يقارب سبع سنوات، خاضت المملكة المغربية معارك عدة تعكس الاشتباك الدبلوماسي، لا سيما وأن هناك تباينا بين مواقف منظمة الاتحاد الإفريقي ومواقف عدد كبير من أعضائها، إذ إن 34 دولة إفريقية لا تعترف بالبوليساريو، لذلك من الطبيعي أن يراهن المغرب على طرد البوليساريو من المنظمة الإفريقية".
سياقات ومحددات العودة
وأكد الزهراوي أن "المغرب قرر أن يعود إلى الحظيرة الإفريقية بعد مضي 32 سنة من انسحابه من منظمة الاتحاد الإفريقي (الوحدة الإفريقية سابقا)، من خلال الرسالة التي بعث بها الملك إلى القمة 27 للاتحاد الإفريقي، التي عقدت بالعاصمة الرواندية كيغالي، المتضمنة طلبا رسميا بالعودة إلى أحضانه، بعدما أدرك أن سياسة المقعد الشاغر أثرت سلبا على مصالحه الحيوية، ليترك المجال للخصوم الذين تمكنوا من تسويق مجموعة من المغالطات التي تمس الوحدة الترابية للمغرب".
وجاء قرار العودة، يضيف الخبير في العلوم السياسية والقانون الدستوري، "بالتناغم مع العقيدة السياسية الجديدة للمغرب على مستوى الرهانات الدبلوماسية تجاه القارة الإفريقية، وذلك من خلال تكثيف وتنويع العلاقات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والدينية مع مختلف دول إفريقيا، لا سيما أنه بعد إعلان المغرب نيته الانضمام إلى منظمة الاتحاد الإفريقي تم تغيير 80 في المائة من المناصب الدبلوماسية بإفريقيا، وفتح خمس سفارات جديدة بتانزانيا ورواندا والموزمبيق وجزر موريس والبينين".
ومن أجل تحقيق هذا الرهان الاستراتيجي، ذكّر رئيس لجنة الخبراء والباحثين بالمركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات بأن "الملك قاد وأشرف شخصيا في تلك المرحلة على جميع التحركات والمبادرات الميدانية الرامية إلى عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية، حيث أدرك أن هذا الأمر لن يتأتى إلا بمحاصرة والتصدي لمناورات خصوم وحدته الترابية، ومحاولة اختراق القلاع الموالية لأطروحة الانفصال، وذلك عبر نسج علاقات ثنائية في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية مع مختلف دول شرق وغرب ووسط إفريقيا، وهذا التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية ظهر بشكل جلي في الزيارات الملكية في تلك الفترة إلى رواندا وتنزانيا وإثيوبيا".
وقال الزهراوي: "من خلال استحضار بعض تفاصيل العودة، أي قبل قبول طلب المغرب، سُجل أن هناك تأخرا غير مبرر في تلك المرحلة على مستوى تفاعل هياكل المنظمة مع طلب المملكة، لا سيما بعد مرور قرابة ثمانية أشهر على تقديمه، مع العلم أن طلب انضمام دولة جنوب السودان تم البت فيه في غضون ثلاثة أسابيع، وهذا التأخير من دون شك كان يقف وراءه المحور المعادي للمغرب، الذي تمثله الجزائر وجنوب إفريقيا".
وأفاد المتحدث، في السياق ذاته، بأن "مجموعة من المؤشرات تؤكد أن هناك تحركات معاكسة أخذت عدة أشكال من طرف تلك الأطراف بغية عرقلة عودة المغرب إلى المنظمة الإفريقية، وقد اشتدت واتسعت دائرة مناورات خصوم المغرب وغدت أكثر شراسة بعدما وقعت 28 دولة على ملتمس طرد البوليساريو من منظمة الاتحاد الإفريقي آنذاك (قبل المصادقة على انضمام المغرب)".
وأكد محمد الزهراوي أنه "منذ الإعلان عن رغبة المغرب بالعودة إلى الأسرة الإفريقية في قمة كغالي، في يوليوز 2016، والمصادقة على طلبه يوم 30 يناير 2017 خلال قمة أديس أبابا، خاض طيلة تسعة أشهر حربا دبلوماسية غير مسبوقة، دارت رحاها داخل أروقة الاتحاد الإفريقي وامتدت في بعض الأحيان إلى مناطق كانت محسوبة بالأمس القريب على المعاقل التقليدية للجزائر والبوليساريو".
ونبه المتحدث إلى أن "خصوم المغرب وظفوا في هذه الحرب كافة الوسائل لعرقلة عودته إلى أسرته المؤسسية، تنوعت بين إقحام المفوضية الإفريقية، والبيروقراطية المتفشية داخل هذه المنظمة القارية، واستغلال التعقيدات المسطرية المؤطرة لعمل الاتحاد، بالإضافة إلى محاولة فتح جبهات جديدة لخلط الأوراق، مثل التحركات الاستفزازية في الجنوب (كركرات) في محاولة لاصطياد رد فعل المملكة وتحركاتها للاحتجاج عليها دوليا وإقليميا".
وسجل الزهراوي أن "مناورات الجزائر تنوعت، ولم تتوقف حتى يوم الحسم، حيث قامت بزرع ألغام عدة في طريق عودة الرباط، كان آخرها بالتزامن مع قرب الإعلان عن حصول المغرب على عضويته خلال قمة الاتحاد الإفريقي 28 المنعقدة بأديس أبابا، حيث طلبت رفقة 12 دولة عضوا، تشمل كلا من جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا وأنغولا، رأيا استشاريا من الهيئة القانونية للاتحاد الإفريقي لمعرفة ما إذا كانت هذه المنظمة القارية يمكن أن تقبل بلدا [يحتل جزءا من أرض دولة عضو]".
كل هذه المناورات، يضيف المصدر ذاته، "هدفها كسب مزيد من الوقت وتأخير المصادقة على قرار منح المغرب العضوية، وما لذلك من إحراج وتأثير سلبي على صورته داخليا وخارجيا، بالنظر إلى المتابعة الإعلامية الدولية المكثفة لموضوع العودة، خاصة وأن الملك حضر شخصيا وكان يتواجد على بعد أمتار قليلة من مقر القمة وكان يقود بنفسه [غرفة العمليات] المتعلقة بالتنسيق والتشاور مع الحلفاء والأصدقاء لإنجاح رهان العودة".
في المقابل، أكد الأستاذ الجامعي عينه أن "المغرب بدوره اعتمد في معركة العودة على استراتيجية جديدة قوامها الانفتاح والبراغماتية بهدف اختراق مواقف بعض البلدان الإفريقية الموالية للبوليساريو، سواء من خلال الزيارات الملكية إلى تلك الدول أو من خلال الشراكات والاتفاقيات النوعية الموقعة".
العودة إلى الاتحاد الإفريقي.. محاذير ورهانات
أوضح الزهراوي أنه "بالتزامن مع انضمام المملكة المغربية إلى منظمة الاتحاد الافريقي، تناسلت مجموعة من الأسئلة والتساؤلات حول مكاسب ومحاذير العودة، وكيف سيستفيد المغرب من تواجده بالاتحاد للدفاع عن مصالحه الحيوية؟ وما هي أبرز الرهانات المرتبطة برجوعه إلى موقعه الأصلي باعتباره عضوا مؤسسا للعمل المؤسساتي بإفريقيا؟ وكيف سيدبر علاقاته مع الدول المناصرة للأطروحة الانفصالية من داخل الاتحاد الإفريقي؟ وكيف يمكن التعامل مع هذا الواقع المرتبط بوجود البوليساريو ككيان له كامل العضوية بهذه المنظمة القارية؟ ثم ما هو هامش التحرك والمناورة من داخل الاتحاد الإفريقي للدفاع عن الوحدة الترابية؟ وكيف يمكن تحقيق رهان طرد الكيان الوهمي؟".
وشدد المحلل السياسي على أنه "بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي يكون المغرب قد أغلق قوس سياسة الكرسي الفارغ التي انتهجها طيلة ثلاثة عقود منذ انسحابه من هذه المنظمة الإفريقية سنة 1984، وبعودته إلى الأسرة المؤسسية، راهن على تحقيق مجموعة من المكاسب والرهانات الاستراتيجية التي تتوزع بين تقزيم دور البوليساريو ككيان له كامل العضوية في المرحلة الأولى في أفق طرده في المرحلة الثانية، والحؤول دون توظيف الجزائر للاتحاد الإفريقي في الصراع مع المملكة".
"وبقدر ما تتيح عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية مزايا عدة للدفاع عن مصالحه من داخل الاتحاد"، يضيف الزهراوي، فإن "الانضمام وفق الشروط الحالية والسياقات المرتبطة بوجود كيان وهمي يحظى بدعم بعض الدول الإفريقية يطرح إشكالات عديدة ومحاذير قانونية وسياسية سيحاول الخصوم، دون شك، توظيفها لتسييج المغرب وتضييق هامش تحركاته داخل الاتحاد، وجعله يقبل بالوضع القائم الذي يخدم أطروحة الانفصال".
وبالنسبة لما أسماها "المحاذير القانونية"، ذكر الزهراوي أن "في مقدمتها وجود بعض العيوب القانونية في النظام الأساسي للاتحاد الإفريقي، من بينها المادة الثانية التي تنص على الالتزام بالدفاع عن سيادة وسلامة الدول الأعضاء، بالإضافة إلى المادة الرابعة التي تنص على احترام الحدود القائمة وقت الحصول على الاستقلال، في حين إن المغرب لا يعترف بحدوده الشرقية مع الجزائر، بالإضافة إلى عدم وجود مادة تتحدث عن طرد عضو من الاتحاد، باستثناء المادة 30 التي تتحدث عن تعليق العضوية في حالة انقلابات عسكرية أو ما شابهها".
وقال: "مقابل استراتيجية الجزائر القائمة على محاولة استغلال هذا الوضع من خلال تقديم قراءات وتأويلات خاطئة لهذه البنود الخاصة بالقانون التأسيسي للاتحاد، فالمغرب وجد نفسه مطوقا بنصوص قانونية وميثاق رمادي-يعتبر دستور الاتحاد الإفريقي-قد لا يسعف المملكة على الأقل على المدى المتوسط".
أما المحاذير السياسية، فتتعلق أساسا، بحسب الزهراوي، ب"التعاطي مع واقع وجود كيان انفصالي يتمتع بكامل الصفة داخل الاتحاد الإفريقي، وكيفية التعامل مع الجوانب المرتبطة بتدبير ملف النزاع في هذه المنظمة القارية، خاصة وأن خصوم المغرب استثمروا غيابه لتوظيف وإقحام الاتحاد في النزاع حول الصحراء لصالح البوليساريو، ويظهر هذا الأمر جليا من خلال انحياز هذه المنظمة القارية على مستوى مقرراتها وتصريحات مسؤوليها السابقين لأطروحة الانفصال، وتبنيهم المواقف والشعارات التي تعتبر أن قضية الصحراء [قضية احتلال]".
رهانات ما بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي
قال رئيس لجنة الخبراء والباحثين بالمركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات: "بعودته إلى الأسرة المؤسسية، يعتبر رهان طرد البوليساريو هدفا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، محاولا اختراق جبهات جديدة في إفريقيا، وتحييد أو على الأقل تليين مواقف بعض الدول الموالية لأطروحة الانفصال".
وتساءل الزهراوي: "لماذا لم يتمكن المغرب من طرد البوليساريو رغم مرور ما يقارب سبع سنوات؟ هل الشروط الموضوعية والقانونية والجيو-سياسية لم تنضح بعد؟ وما هي المفاتيح أو المداخل التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الرهان؟"، موضحا أنها "أسئلة من الممكن أن تساعد على فهم وتفهم [تأخر] الدبلوماسية المغربية في طرد البوليساريو ونزع صفة [الدولة] عنها داخل الساحة الافريقية".
وشدد المتحدث على أن "هناك جهودا دبلوماسية مغربية مكثفة غايتها إعادة رسم خريطة التوازنات والتحالفات داخل الساحة الإفريقية وتحجيم وتقليص هامش تحرك خصوم المملكة من جهة، وطرد البوليساريو من المنظمة الإفريقية من جهة أخرى، غير أن هذه الجهود الدبلوماسية تعرضت للإنهاك جراء المعارك الجانبية التي تقع في الاجتماعات والقمم التي تنعقد بين منظمة الاتحاد الإفريقي وباقي الدول والتجمعات الأخرى، مثل ما وقع خلال شهر شتنبر 2024 في قمة [تكاد] بين اليابان والاتحاد الإفريقي".
وأكد الأستاذ الجامعي أن "منع مشاركة البوليساريو بات استراتيجيا عوض أن يكون تكتيكيا، بحيث صارت الاشتباكات الدبلوماسية خلال هذه اللقاءات والاجتماعات مناسبة بالنسبة للخصوم لإعادة طرح [النزاع] على الرقعة الدولية ومحاولة تسويقه إعلاميا ودبلوماسيا".
وارتباطا برهان طرد البوليساريو باعتباره من الرهانات الاستراتيجية، قال الزهراوي إن "الدبلوماسية المغربية لا يمكنها تحقيق هذا الرهان دون توفير الظروف والشروط اللازمة وتهيئة الأجواء المناسبة التي يمكن إجمالها في سبع نقاط أساسية".
وشرح أن النقطتيْن الأولى والثانية تتمثلان في "نسج علاقات براغماتية مع الأصدقاء والخصوم، عبر توظيف المداخل الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والدينية، والبرهنة كذلك بشكل ملموس على المقاربة الإنسانية التي ينهجها المغرب تجاه المواطن الإفريقي من خلال تسويق تجربته في التعامل مع المهاجرين الأفارقة"، و"خلق جبهة إفريقية عريضة موالية للمغرب داخل هذه المنظمة، من خلال التنسيق والتشاور مع مختلف دول إفريقيا، ودعم الحلفاء في بعض المواقع الحيوية داخل الاتحاد الإفريقي، مع الحرص على الانتشار بشكل ذكي داخل بعض الأجهزة مثل البرلمان الإفريقي والجمعية العامة والمفوضية الإفريقية ومحكمة حقوق الإنسان".
وبعدما أشار إلى أن النقطة الثالثة تتمثل في "إقناع الدول الإفريقية بضرورة العمل على تطوير هياكل المنظمة ومراجعة الترسانة القانونية المؤطرة لعملها"، ذكر الزهراوي أن النقطة الرابعة هي "إعداد ملف قانوني دقيق حول البوليساريو للدفع بعدم أهليتها بالعضوية، يتضمن أربع نقط أساسية: الأولى أن البوليساريو تطالب بتقرير المصير وغير معترف بها كدولة من طرف الأمم المتحدة، وهذا تناقض صارخ؛ إذ كيف لها أن تطالب بتقرير المصير وتدعي في الوقت نفسه أنها دولة؟ والثانية هي افتقار البوليساريو للمقومات السوسيولوجية للدولة المتعارف عليها، وهذا الأمر يتطلب وجود ثلاثة أركان أساسية، هي: شعب وإقليم وسلطة سياسية، بالإضافة كذلك إلى عدم توفرها على المقومات القانونية، وهي الشخصية المعنوية والسيادة. أما النقطة الثالثة، فترتبط بالتمثيلية؛ إذ إن الأمر يحتاج إلى نقاش مفتوح داخل هياكل الاتحاد، لا سيما وأن البوليساريو لا يحق لها ادعاء تمثيل الصحراويين؛ لأن هذا الادعاء فيه مغالطة كبيرة؛ فالجنوب المغربي تجرى فيه الانتخابات بشكل اعتيادي، وتعرف هذه المناطق أكبر نسبة مشاركة، وهناك صحراويون مغاربة منتخبون في كافة المجالس المحلية والوطنية".
النقطة الخامسة التي تطرق إليها الزهراوي، تتمثل في "تكثيف النقاش حول وضعية البوليساريو داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، من قبل النخب السياسية والأكاديمية بالمغرب، وأيضا الشخصيات الدولية التي تتطرق وتهتم بهذا للموضوع، ومنهم كتاب وصحافيون ومسؤولون سابقون في حكوماتهم وشخصيات سياسية وعلمية".
أما النقطتان السادسة والسابعة، فتهمان "استثمار الزخم السياسي والدبلوماسي الذي حققه المغرب منذ سنة 2007 ورسخه بشكل ملفت بعد سنة 2016، خصوصا إقرار عدد من الدول بمغربية الصحراء، وافتتاح قنصليات عامة لدول أخرى بالأقاليم الجنوبية، وكذا سحب عدة دول اعترافها بالبوليساريو، وهي أمور كفيلة بتفعيل السبل القانونية لطرد هذا الكيان من منظمة الاتحاد الإفريقي"، و"تسليط الضوء على ما تشكله البوليساريو من تهديد للأمن الإقليمي لدول شمال إفريقيا ودول الساحل والصحراء، وعلى ما ثبت في تعاملها مع جماعات إرهابية وإيوائها لأفراد هذه الجماعات، والأعمال العدائية تجاه المغرب، آخرها هجوم السمارة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.