وزير خارجية فرنسا يجدد دعم بلاده لسيادة المغرب على الصحراء أمام البرلمان الفرنسي    إسرائيل تواصل حرب إبادتها بلا حدود.. يوم آخر دامٍ في غزة يؤدي بحياة 112 شهيدا وسط صمت ولا مبالاة عالميين    حادثة مروعة بطنجة.. شاب يفقد حياته دهساً قرب نفق أكزناية    "أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شرفات أفيلال رئيسة منتدى المناصفة والمساواة في حوار مع:" بيان اليوم"
نشر في بيان اليوم يوم 14 - 06 - 2022

قالت رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، وعضوة الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، شرفات أفيلال، إن مدونة الأسرة التي تم التصويت عليها منذ قرابة عقد من الزمن، يجب أن تنتقل من مدونة ذات أبعاد ومفاهيم فقهية ضيقة إلى نص مدني صرف، يعترف بالمساواة في تدبير العلاقات الأسرية بين الرجل والمرأة سواء دخل مؤسسة الزواج أو قبله أو حتى بعد الطلاق إن حدث ذلك.
وأوضحت رئيسة المنتدى -إطار مواز لحزب التقدم والاشتراكية يعنى بقضايا المناصفة والمساواة والدفاع عن حقوق النساء وتمكنيهن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا-، (أوضحت) في حوار مع جريدة بيان اليوم، أن مقتضيات المدونة ليست متناغمة مع بعض مقتضيات دستور البلاد الذي يعد أسمى قانون يؤطر العمل التشريعي والعمل القانوني بصفة عامة، والذي اعترف بصفة قطعية بالمساواة بين النساء والرجال وجعل من أجل ذلك عدة ميكانيزمات لتحقيق هذه المساواة.
وأكدت شرفات أفيلال على ضرورة تضمين مقتضيات تنص على اللجوء إلى الحمض النووي من أجل ثبوت الأبوة وتحمل المسؤولية في الحمل الذي أفضت عنه العلاقة -ليست غير شرعية بل الرضائية بين الشخصين-.
واستنكرت رئيسة المنتدى كيفية تعاطي مدونة الأسرة مع عدد من المسائل المهمة من قبيل الولاية الشرعية وتعدد الزوجات وزواج القاصرات، ثم النفقة واعتماد بعض المفاهيم والمصطلحات التي اعتبرت أنها تحط من كرامة المرأة.
تفصلنا قرابة سنتين فقط عن إكمال عقدين من الزمن، عن بداية الاشتغال بمدونة الأسرة المعتمدة حاليا؛ وقد حدثت على مدى 18 سنة الماضية متغيرات عديدة في المجتمع المغربي، لدرجة أن نصوص هذه المدونة لم تعد تستوعب هذه المتغيرات وأصبحت عاجزة في كثير من الأحيان عن المقاربة القانونية للنزاعات الأسرية؛ ألا ترون أنه آن الأوان لفتح ورش تعديل مدونة الأسرة؟
بالفعل، مرت تقريبا 18 سنة بعد التصويت على مدونة الأسرة التي كانت آن ذاك حدثا تاريخيا، على اعتبار أنه انتقلنا من مدونة الأحوال الشخصية ذات الحمولة والمفاهيم الفقهية الشرعية إلى مدونة للأسرة ذات مرجعية مدنية...
ولكن كما أشرت في السؤال، تفصلنا حوالي سنتين على عقدين من الزمن منذ اعتمادها، ومنذ ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقال، حيث عرف المجتمع المغربي والعالم بأسره متغيرات كثيرة سواء على المستوى الحقوقي أو الاقتصادي والاجتماعي. وبالتالي آن الأوان، بل تأخرنا قليلا عن مراجعة هذا النص، إذ أن دوافع مراجعته متوفرة، ويمكن أن نقول أن المراجعة أصبحت ملحة بل ومستعجلة.
وخير مثال على هذه المتغيرات التي طرأت هو اعتماد دستور جديد حيث إن بعض مقتضيات المدونة ليست متناغمة مع بعض مقتضيات دستور البلاد والذي يعد أسمى قانون يؤطر العمل التشريعي والعمل القانوني بصفة عامة، والذي اعترف بصفة قطعية بالمساواة بين النساء والرجال وجعل من أجل ذلك عدة ميكانيزمات لتحقيق هذه المساواة؛ فضلا عن كون بعض المقتضيات القانونية للمدونة تتعارض نصا وروحا مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة بين النساء والرجال، والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
ولذلك لابد من مراجعة هذه المدونة بشكل مستعجل، وأتمنى أن تتوج هذه المشاورات بتوافق شعبي كما حدث في 2004، بالرغم من الخلاف أو الشرخ الذي أحدثته آن ذاك أو البوليميك الذي أثير حين تقديم المراجعة من طرف وزير سياسي، ولكن بعد تدخل جلالة الملك صار هناك إجماع شعبي حول هذا النص...
أتمنى أن يتوج هذا النقاش الآن الذي أصبح يؤثث النقاش العمومي بالتفاف شعبي حول هذه المدونة التي يجب أن تنتقل من مدونة ذات أبعاد ومفاهيم فقهية ضيقة إلى نص مدني صرف، بطبيعة الحال يعترف بين نصوصه بالمساواة في تدبير العلاقات الأسرية بين الرجل والمرأة سواء دخل مؤسسة الزواج أو قبله أو حتى بعد الطلاق إن حدث ذلك.
في هذا السياق، مدونة الأسرة تعتمد على المرجعية الفقهية، وهذه المرجعية قائمة على الثبات، فيما المجتمع يتغير باستمرار كما تم الإشارة إليه في السؤال السابق، فهل يجب بالضرورة الانفتاح على المرجعية المدنية في وضع قانون أسري أم أنه يمكن القيام بتعديلات على المدونة وفق ما تقتضيه الشريعة؟
كما قلت إنه في إطار التوجه التحديثي العصري للمجتمع المغربي الذي أصبح منسوب وعي المجتمع فيه متصاعدا، لابد من الانتقال من الحمولة الفقهية الضيقة التي تتعامل مع علاقة المرأة والرجل بتراتبية بالنظر إلى استنادها إلى موروث ثقافي ذكوري وفقهي ضيق قد أقول إنه تم تجاوزه، إلى مدونة عصرية مدنية تراعي حقوق النساء وتحفظ كرامتهم ومصلحة الطفل، لأن النساء أصبحن فاعلات في المجتمع وداخل الاسرة على غرار الرجال، بل ربما في بعض الأسر للنساء ريادة في تدبير وتسييرها، لذلك لا يمكن أن نعتمد نص ذو أبعاد ثقافية ناصرية، والممارسات المجتمعية في اتجاه آخر وتعترف بالمساواة فيما يخص تدبير الأسرة أو فيما يخص تحمل المسؤولية أو الدور الذي تقوم به النساء في إعالة أسرهن وأطفالهن...
لذلك لا بد أن يتم إصلاح جذري للنص والانتقال إلى نص مدني تتوافق بشأنه كل شرائح المجتمع يؤسس لمجتمع ديمقراطي حداثي يقر ويحترم الحقوق الانسانية للنساء كما ينص عليها دستور البلاد.
تثير المدونة الحالية خلال السنوات الأخيرة مشكل الولاية، حيث أن الولاية تبقى للأب، الأم الحاضنة في حالة طلاق لا تملك الحق حتى في تغيير مؤسسة ابنها التعليمية دون إذن الأب؛ كما أنه أستاذة شرفات، في ظل المكانة التي أمست تتبوؤها المرأة المغربية دستوريا في الحكومة وفي مراكز قيادية مهمة، فضلا عن مكانتها في شتى المجالات، بالمقابل "ليس بوسعها حتى أن تنقل ابنها من مؤسسة إلى الأخرى، وليس لها الحق في أن تفتح له حتى حسابا بنكيا وما إلى ذلك...، مما يثير موقفا متناقضا غريبا يتعارض مع الواقع والمنطق، ألا ترين أن هذا الوضع يستلزم إعادة النظر وذلك من خلال تعديل مدونة الأسرة فيما يتعلق بالولاية بحيث تكون مشتركة بين الأب والأم تحت الرقابة القضائية؟
هذا هو التناقض الصارخ، بل المضحك، في بعض الأحيان فيما يتعلق بالولاية الشرعية للمرأة الحاضنة، وأيضا حتى في الأسر التي لا تزال مؤسسة الزواج فيها قائمة ليس فيها للأم حق...
وقد حدث لي هذا الأمر شخصيا، إذ توجهت لتقديم طلب جواز السفر لابنتي ولم يقبلوه، ثم ذهبت مرة أخرى كي أسحب الجواز ولم يقبلوا...؛ شيء مضحك فعلا بل هو تناقض صارخ في هذه المسألة، خاصة في الوقت الذي نعترف للأم بحملها وولادتها وتربيتها وعذابها وسهرها.
بالنسبة لتبوث النسب، مدونة الأسرة لا تعترف بالأبناء الذين ينجبون خارج إطار الزواج -أي نتيجة علاقات رضائية-، ألا ترون أنه يجب إعادة النظر في هذا المقتضى القانوني، حماية لحق الطفل في النسب، واستثمار وسائل التكنولوجيا المتطورة خصوصا الحمض النووي لجعله الفيصل في تحديد البنوة وليس طبيعة العلاقة هل هي شرعية أم غير شرعية؟
في ما يخص ثبوت النسب أو ثبوت الأبوة، فإن مسألة اللجوء إلى الحمض النووي تبقى تابعة لمزاج القاضي، فهناك القاضي الذي يعترف بهذه التقنية المثبتة علميا 100%، وهناك القاضي الذي لا يلجأ إليها لأنها غير منصوص عليها قانونيا، لذلك الآباء وأقصد الأمهات والآباء الذين يسقطون في خطأ ما -أي علاقة رضائية- ينتج عنها الحمل والطفل أو الطفلة يبقون هم الضحية، ليس لهم لا اسم ولا أسرة ولا أم ولا أب يعترف بهم...
أظن أن هذه المسألة لا تخص مدونة الأسرة فقط، ولكن تتعلق بالقانون الجنائي الذي يجب أن ينص على ضرورة اللجوء إلى تقنية الحمض النووي من أجل ثبوت الأبوة، لأن الخطأ مشترك ولا يمكن للأب أن يتهرب منه، والمسؤولية ثابتة بالنسبة للأبوين معا من أجل حماية حقوق الأطفال...
لا يمكن أن يتم تصريف الأطفال للشارع بعد إنجابهم، إذ ينتج عنها أطفال متخلى عنهم أو بدون نسب لا يمكنهم لا الاستفادة من التطبيب ولا التمدرس ولا يملكون الحق في مستقبلهم…
لذلك لابد من تضمين مقتضيات اللجوء إلى الحمض النووي من أجل ثبوت الأبوة وتحمل المسؤولية في الحمل الذي أفضت عنه العلاقة -ليست غير شرعية بل الرضائية بين الشخصين-.
تعدد الزوجات حاليا مسموح به في مدونة الأسرة، وإن كان مقيدا، لكن مبدئيا الحركات النسائية والحقوقية والاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة تمنع تعدد الزوجات، فهل يجب أن يعاد النظر في مدونة الأسرة؟ وألم يئن الأوان لإنهاء العمل بنظام التعدد ومنعه؟
تعدد الزوجات أصبح بدوره مضحكة، كانت هناك حالات استثنائية في البداية يرخص لها القاضي، أما الآن فقد أصبح فيها الابتزاز، أعرف نساء إطارات عليا تعرضن للضغط من طرف رجالهم ويقولوا لهن: "ستسمحين لي بالتعدد أو سأطلقك وأتركك أنت وأبنائك أو بناتك عرضة للضياع...".
مسألة تعدد الزوجات شيء مخجل، فنحن في مجتمع مغربي لديه دستور 2011، وفي مجتمع قد أقول نهج التحديث والعصرنة والتقدم، ولا زال يسمح بالتعامل مع النساء أو الزيجات كبضاعة.
يجب أن نقطع مع هذه الممارسة بشكل واضح.
منحت مدونة الأسرة سلطة تقديرية واسعة للقاضي في تحديد واجبات نفقة الأبناء، حتى أن هذا الوضع نتج عنه تضاربا غير مضبوط وغير مبرر بين محاكم المغرب وكذلك بين القضاة أنفسهم، حتى أننا أضحينا نسمع بأحكام نفقة ب 200 درهم أو 300 درهم، 400 درهم، 500 درهم، 1000 درهم.. يعني بشكل لا يراعي الوضع المعيشي للأبناء، ألا ترون أنه يتعين تعديل مدونة الأسرة في هذا الجانب وذلك بوضع معايير موضوعية تقنية مضبوطة تحد من السلطة التقديرية للقاضي في تحديد قيمة نفقة الأبناء، وأن تكون هذه المعايير مبنية على الحساب وعوامل دخل الزوج والأب، الوضع المعيشي للطفل، وسنه وتمدرسه، أي معايير مضبوطة تحد من سلطة القاضي، على غرار ما يجري به العمل في القانون المنظم لتعويضات حوادث السير؟
مسألة النفقة بالفعل يجب أن تعالج بشكل يحفظ مستقبل الأبناء بغض النظر على المشاكل الموجودة بين المطلقة والمطلق بعد انتهاء العلاقة الزوجية؛ لا يمكن أن نسمع بنفقة 200 درهم أو 300 درهم، ولو أنها رغم هزالة المبلغ إلا أن النساء يعانين الأمرين في مسألة التبليغ، بحيث هناك من الأزواج من يعمد إلى الهروب ولا يمكن أن تعثر عنه لأنه يهرب ببساطة، ولا يتم تبليغه وتبقى المسألة معلقة، وأنا أعرف نساء مطلقات لعشرات السنين ولم تتسطعن تبليغ الزوج...
بالإضافة إلى ذلك على المرأة أن تثبت مداخيل الزوج، وأعرف نساء تجولن بين الإدارات كي يثبتوا أملاك الزوج ومداخيله ويجب أن تحضر وصل الإثبات، حيث يجب أن يقوم العون القضائي بإثبات هل يملك منزلا أو سوق أو ملك، وهذه المسألة فيها معاناة صارخة للنساء المطلقات كي يحصلن على ما يمكن أن يحفظ لأبنائهم العيش الكريم...
وبالتالي لا بد من ميكانيزمات وآليات تفعلها الدولة كي يكون هناك تحمل لمسؤولية مشترك بين الزوجين من أجل صون مستقبل الأبناء، ولا يمكن أن نسمع ب 300 أو 400 درهم في النفقة، بالإضافة إلى 100 درهم أو 50 درهم الخاصة بالحضانة والتي تضحكني جدا، ثم بعدما يصل الابن إلى 18 سنة تلغى، حقا النساء يقومون بحضانة الأطفال، أولا هذه الحضانة هي واجب تجاه الأطفال لا مقابل 100 درهم أو 50 درهم يحكم بها القاضي كجزاء للمرأة من طرف الزوج.
الزوج يجب أن يتحمل المسؤولية الحقيقية وليس مسؤولية تافهة في مسألة التعويض عن الحضانة، شخصيا أرى فيها دونية للمرأة بالاضافة إلى مصطلح المتعة، الذي يعتبر مصطلحا قدحيا جدا ينقص من كرامة المرأة...
لدينا دور في المجتمع ولا يمكن أن نكون أداة أو شيء يتمتع به شخص ما، آسفة فعلا، لكن هذه المسألة حاطة من كرامة المرأة يجب أن تراجع بشكل يحفظ كرامة النساء.
لا تزال ظاهرة زواج القاصرات منتشرة في المغرب ومستفحلة، وللأسف الشديد فمدونة الأسرة لم تمنع زواج القاصر، ولو أنها قيدته لكن الاتجاه العام هو أن أغلب طلبات زواج القاصر تتم الاستجابة لها من طرف القضاء، أي اصبحنا أمام تزويج القاصرات بالقضاء وبالقانون، وهذا الزواج لا غروة أنه تترتب عنه نتائج وخيمة إما الطلاق أو مشاكل أسرية، وأنه زواج غير ناجح، إضافة إلى ما يترتب عن ذلك من هدر مدرسي للفتاة، ألا ترون أنه حماية لحقوق الطفل وانسجاما مع سن الرشد والذي هو 18 سنة والذي ينطبق على جميع المستويات، السياسي، المدني، الجنسي، ألا ترون أنه يجب أن يتم منع زواج القاصرات بشكل نهائي وتوحيد سن الزواج في 18 سنة وإزالة هذا الاستثناء؟
زواج القاصرات هو من أهم الاختلالات البنيوية في مدونة الأسرة، بحيث إنه ربما كانت هناك دوافع معينة كي يتحقق للفتيات في الجبال والمنتميات لأسر فقيرة واللواتي يتخلين عن دراستهن… أولا، نحمل المسؤولية للدولة تجاه هذه الاختلالات سواء في توفير مدرسة للجميع، وتوفير الفضاءات والمستلزمات التعليمية والتربوية لكل الفتيات وبالخصوص في العالم القروي.
ونحمل المسؤولية البنيوية المرتبطة بالسياسات العمومية للأسر كي تزوج بناتها في سن مبكر وما ينتج عن ذلك من مآسي ومن مشاكل صحية… لا أريد الدخول في هذه التفاصيل، ولكن الإحصائيات الموجودة لدى وزارة العدل تثبت أن تزويج القاصرات موجود بنسبة أكبر في المدن والمدن الكبرى والدار البيضاء على وجه الخصوص.
إذن هذا الدافع المتمثل في أن الأسر الفقيرة في الوسط القروي لا تجد حلا آخر سوى تزويج الفتيات في سن مبكر، هذه الدوافع فندت من خلال الإحصائيات، والتي تثبت أن المدن الكبرى هي التي تسجل أكبر حصة في تزويج القاصرات، وبالتالي يجب أن نقطع معه، لأنه حتى الدول الأخرى التي كنا نتدرع بأنها دول ديمقراطية ومتقدمة تسمح بالزواج المبكر هي الآن في نقاش من أجل رفع سن الزواج.
الفتيات أقل من 18 سنة مكانهن الأصلي والحقيقي هو مقعد المدرسة من أجل التحصيل ومن أجل العلم ومن أجل تكوين مستقبلهن وليس تحمل عبء ما، وهي طفلة تحتاج لأن تلعب وتدرس وتجتهد...
ألا ترون أنه يجب وضع نظام قانوني لإنهاء العلاقة الزوجية يكون منصفا للأسرة بشكل عام وللأبناء، والتعويضات فيه تكون مبنية على عوامل موضوعية بدل استعمال مصطلحات ومفاهيم مسيئة للمرأة مثل المتعة التي أشرتم لها في جوابكم؟
أظن بأنه آن الوقت للارتقاء باللغة المعتمدة في صياغة المدونة كي تصبح لغة حقوقية عبر اعتماد بعض المفاهيم الحقوقية عوض انحصارها على مصطلحات قدحية وحاطة من كرامة المرأة على غرار المتعة وغيرها.
هذه مصطلحات فيها تشييء وتبضيع وتسليع للمرأة وجسدها، وأظن أن المغرب قطع هذه الثقافة وقطع مع هذا القاموس وقطع مع هذه المفاهيم التي تسعى إلى جعل المرأة جسدا وأداة لبعض الاغراءات والنزوات...
فهذا الإصلاح الذي نترافع بشأنه لابد من الارتقاء باللغة المعتمدة في صياغة النص القانوني إلى لغة حقوقية متناغمة مع مفاهيم ومقتضيات الدستور ومتناغمة أيضا مع الاتفاقات الدولية التي انخرط فيها المغرب باعتبارها أسمى من التشريعات الوطنية.
حاورها: عبد الصمد ادنيدن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.