أصدر مجلس جماعة أولاد سلمان، بمدينة آسفي، قرارا يمنع مرور شاحنات “الشاربون” بتراب الجماعة القروية، وذلك بعد توالي حوادث السير التي تتسبب فيها شاحنات الفحم الحجري، التي أدت إلى مصرع العديد من المواطنين، آخرهم مواطن من جماعة ولاد سلمان، الذي دهسته إحدى الشاحنات. وظلت علاقة مجلس جماعة ولاد سلمان وساكنتها بمجموعة “سافييك”، التي تدير المحطة الحرارية لمدة 30 سنة، متوترة، منذ توطين هذا المشروع بتراب الجماعة، حيث انتقلت احتجاجات الساكنة من المطالبة بتوفير شغل لأبنائها إلى المطالبة بمنع الشاحنات وحماية بيئة المنطقة، بعد توالي حوادث الشاحنات المحملة بالفحم الحجري، وكذلك تضرر المحاصيل الزراعية بالمنطقة. ووجه القرار الذي اتخذه رئيس الجماعة، إلى كل من وزارة التجهيز والنقل والدرك الملكي والسلطات المحلية قصد الشروع في تنفيذه ابتداء من 16 غشت من السنة الجارية. وسيكون هذا القرار بمثابة حصار على مشروع المحطة الحرارية، التي تنتج 25 بالمائة من الطلب الوطني على الكهرباء، والتي أصبحت تتخبط في المشاكل بعد تأخر بناء الميناء المعدني الجديد، الذي كان من المتوقع أن يكون مدخلا لاستيراد الفحم الحجري، وأن يكون جاهزا لاستقبال السفن قبل سنة ونصف، إلا أنه ولحدود اليوم لم تتمكن الشركات التي تعاقبت على صفقة بناء الميناء المعدني من استكمال الأشغال لعدة أسباب تتعلق بالعوامل الطبيعية للمكان. قرار منع نقل الفحم الحجري عبر تراب جماعة ولاد سلمان كان قد سبقه قرار جماعي لمجلس جماعة آسفي، يمنع نقل الفحم الحجري عبر المدار الحضري بآسفي، رغم أن البعض اعتبره بمثابة خطوة لتملص جماعة آسفي بمعية السلطة المحلية من مسؤولية إيقاف هاته الفوضى، وبذلك تكون شركة “سافييك” قد وضعت أمام الأمر الواقع بعد تعنت إدارتها واستهتارها بالبيئة وأرواح المواطنين. وأمام تعثر إنهاء أشغال الميناء الجديد لآسفي، الذي أنشئ خصيصا لاستقبال شحنات الفحم الحجري ونقلها عبر حزام متحرك نحو المحطة الحرارية الجديدة، اضطر المكتب الوطني للكهرباء إلى التكفل بعملية تزويد المحطة الحرارية بالشاربون عبر نقله برا من خلال أسطول ضخم من الشاحنات ونقله من موانئ آسفي والجرف الأصفر والدار البيضاء، علما أن المحطة الحرارية تحتاج يوميا إلى 10 آلاف طن من الفحم الحجري في تشغيل وحدات توليد الطاقة الكهربائية.