باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    تزوير أوراق نقدية يورط أربعينيا    كأس العرش: الضربات الترجيحية تهدي التأهل لأولمبيك آسفي إلى ربع النهائي على حساب شباب السوالم    حماس تشيد بموقف الموظفة المغربية ابتهال أبو السعد لفضحها تواطؤ "مايكروسوفت" مع آلة الحرب الإسرائيلية    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    إنتر يسقط في فخ التعادل أمام بارما (2-2)    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    مهندسة مغربية تفضح مسؤولاً بارزاً في مايكروسوفت خلال احتفال رسمي: تدعمون إبادة غزة    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    إقليم شفشاون.. أربعيني يُنهي حياته في ظروف غامضة    العثور على جثة اربعيني تطفو فوق مياه بحيرة مارتشيكا بالناظور    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مركز يدعم التمدرس في وضع إعاقة    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    ندوة صحافية لتقديم النسخة الثامنة من ماراطون الرباط الدولي    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    المنتخب الوطني للسيدات لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره الكيني    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    إسبانيا.. العلاقات مع المغرب من بين "الأقوى عالميا" ولا تقارن إلا بالعلاقات الأمريكية البريطانية    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    المغرب فرنسا.. 3    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمة العرـية.. احتواء آخر العصـاة العـرب
نشر في التجديد يوم 20 - 03 - 2008


ها هي سوريا بدورها هي الأخرى مستهدفة بقوة؛ فبعد العراق الذي انهار سنة ,2003 وليبيا التي ذابت خضوعا وخنوعا سنة ,2006 في مسار استسلامها أمام الأمر الأمريكي المفروض في سبيل إنقاذ زعيمها الثوري معمر القذافي، وبعد مصر التي حيدت نفسها وهمشت نفسها بفعل موكبها التضامني في مشاركتها مع (إسرائيل) سنة .1979 ها هو معكر الأجواء الدائم يجد نفسه موضوع مناورة احتواء من طرف الدول العربية الكبرى تهدف إلى الدفع إلى إذا لم يكن انهيار النظام البعثي؛ فلا أقل من إرغامه على القطع مع حليفه الإيراني وإلى اإعلان عن استسلامه للنظام الأمريكي الجديد الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الجهويين الكبار؛ المملكة السعودية ومصر بالفعل إقامته في الشرق الأوسط منذ بدايات عهد الرئيس جورج بوش لثمان سنين مرت. البلد الوحيد في العالم العربي الذي يعلن صراحة عن عَلمانيته، غير أنه في نفس الوقت الشريك الاستراتيجي لإيران، والنظام الوحيد التيوقراطي المنتسب للمذهب الشيعي، المختلف عن المذهب السني الذي هو الغالب في كل العالم العربي؛ إنها سوريا التي تتعرض بشكل متزامن للاتهام بكونها معقل للإرهاب الدولي، و دولة مركزية في ما يسمى بمحور الشر، وبأنها وراء تمنع اللبنانيين والفلسطينيين، ولأنها حفارة قبور الزعامات اللبنانية. وبكلمة مختصرة هي متهمة بكونها معكر صفو منطقة هادئة وضاحكة بامتياز: الشرق الأوسط. هذه الأطروحة يتم ترديدها دون تحفظ من طرف كبريات وسائل الإعلام الغربية؛ سواء في الصحافة المكتوبة أو في السمعي-البصري، من طرف المثقفين الإعلاميين أو من طرف الكتبة المأجورين. بذريعة اتهامها بدون دليل بالمسؤولية عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فإن سوريا تتعرض للمقاطعة الدبلوماسية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، ومضروب عليها حصار عملي من طرف الدول العربية الكبرى التي تنسب لها المسؤولية في الفراغ السياسي الذي يعيشه لبنان، بالإضافة إلى تعرضها بانتظام، للاعتداءات (الإسرائيلية)اللاعقاب عليها أبدا، إما عن طريق غارة جوية غامضة فوق الشمال السوري في خريف سنة ,2007 أو بالقيام باغتيال فوق التراب السوري للقئد العسكري لحزب الله عماد مغنية. هذا البلد المنبوذ، حسب التبيان الغربي، يجد مبرر نبذه أنه متساوق مع الأعداد من مُهمَلي مسلسل السلام،؛ أو على اقل هكذا يتم تصوره بالإضافة غلا كل الفظاعات التي يتم نسبها له بحق أو بغير حق؛ هذا الغرب الذي ينبذ بلدا يرى فيه آخر من يحمل المطالب القومية العربية؛ في فترة من التاريخ موسومة بفقدان للهوية وبعودة واضحة للتدين.هذا الشرف الرهيب الذي استحقت عليه سوريا ضغينة غير معلنة من الدول الصنفة كدول معتدلة في اللغة الخاصة التي يُؤطن بها في أوساط الدبلوماسية والإعلامية الغربية؛ وخصوا من هذه الدول المعتدلة؛ السعودية ومصر والأردن؛ أي الأنظمة المصابة بنفس عاهات الدكتاتويرية والطغيان، المحسوبية والرشوة؛ التي أصيب بها النظام السوري كذلك؛ غير أن اصطفافها الانقيادي والطيع وراء الصف الغربي يعفيها من كل نقد. الحلقة الأولى(1976-1966):الملك سعود و محاولة العقيد سليم حاطوم الانقلابية ضد البعث منذ البدء اعتبر النظام البعثي في سوريا الذي يقوده علويون إسماعيليون ينتمون لأقلية شيعية، على أنه بوباء خِلقي وراثي؛ وبات تبعا لذلك موضع العديد من العمليات العادئية. وعند نشأته سنة 1966؛ وفي الوقت الذي كانت فيه (إسرائيل) تعمل على تحويل مياه نهر الأردن لاستباق تلبية حاجياتها المستقبلية من الماء؛ وهي العملية التي اعتبرت بمثابة إعلان صريح للحرب على العرب؛ وانعقدت بسببها قمة عربية خصصت للموضوع؛ في هذه الأجواء، فإن الملك سعود الذي كان يؤرقه هاجس الشعبية والوجاهة التي كان يحظى بها عبد الناصر آنذاك، وبهاجس الرغبة في لفت أنظار عن الرشوة والفساد الذي عرفته المملكة في عهده دخل في مغامرة العمل على زعزعة الفريق البعثي الذي استولى على الحكم في سوريا حديثا بعد انقلاب دموي.العملية السعودية الموجهة للفت الأنظار كانت غير مقبولة لا مستساغة؛ خصوصا في أوج غليان القومية العربية التي كان يزيدها تأجيجا عمل الكيان الصهيوني على تحويل مياه نهر الأردن. اعترافات أحد المشاركين في المحاولة الفاشلة بمساهمة الملك سعود في المؤامرة التي قادها العقيد السوري سبيم حاطوم وخطط لها وصفي التل الذي سيصبح بعد ذلك الوزير الأول الأردني، والذي كان معروفا أنه عميل للمخابرات البريطانية؛ أدت إلى عزل الملك سعود وتولية أخيه فيصل، دون أن يهديء هذا العزل من الحنق المصري على السعودية. الحلقة الثانية (1986-1976): الملك فهد ثورة الإخوان المسلمين في مدينة حماة. وجدت سوريا نفسها وسط كماشة بين (إسرائيل) وتركيا، ومحاصرة من طرف خصمها البعثي الآخر صدام حسين؛ فعملت على فتح نفق في جدار الحصار المضروب عليها باللجوء غلى تحالف مصلحي مع إيران؛ دركي أمريكا السابق في الخليج؛ الذي أصبح مع الخميني فزاعة مماليك البيترول الجديدة. لجوؤها للتحالف مع النظام الشيعي سوف تؤدي ثمنه غاليا. كان الملك فيصل المتحفظ جدا تجاه الأمريكين قد أقسم أن يصلي في القدس محررة. قكان جزاؤه الاغتيال في سنة .1976 فكان أن أطلق خليفته الفعلي؛ بعد فترة قصيرة قضاها أخوه خالد على العرش دون أن يكون ملكا حقيقيا لمرضه وزهده في الحكم؛ العنان لشغفه اللامحدود بحُماته الأمريكيين ولتلبية رغباته في متع الحياة الغربية. غير أن كل هذا لم يمنعه من دعم ثورة الجناح السوري للإخوان المسلمين سنة 1982 في مدينة حماة شمال سوريا؛ على بعد أربعة أشهر من الاجتياح (اإسرائيلي) للبنان.وقد رد النظام السوري على تلك الثورة بهمجية غير مسبوقة بحيث دمر المدينة على من فيها وقتل الآلافاف من المواطنين السوريين. وطبعا تم توجيه اللوم لدمشق وحدها بسبب قسوة ردها ولم تتلق السعودية التي زادت النار تأجيجا أي نقد، وتم توجيه اصبع الاتهاكم للرئيس حافظ الأسد وليس لشقيقة رفعت قائد الفرق العسكرية التي تولت قمع الانتفاضة؛ والآمر الفعلي بالمجزرة. هذا الأخ الأصغر للرئيس الأسد؛ ذي التشغبات المتعددة في مجالات الأعمال سوف يتم إقصاؤه ونفيه من طرف بلده؛ ولكنه سوف يستمر في التمتع بشكل غريب بحِلم وتسامح الغرب؛ دون شك بسبب علاقات التصاهر التي تربطه بعائلة فستق التي سوف تجعل منه صهر الملك الحالي للمملكة العرؤبية السعودية عبد الله وللبرلماني اللبناني الماروني نسيب لحود، المرشح الدائم للرئاسة في لبنان. وطبعا فإن سوريا العلوية هي وحدها التي سوف تعلن عدوا للإسلام لأنها قمعت ثورة مسلحة لحركة إسلامية تعاديها وتطاردها جميع قوى العالم سواء منها العربية أو الغربية باسم الحرب على الإرهاب. وهكذا تغطى سوريا بالغار؛ بينما الجزائر وتونس ومصريتم تعظيمها والتنويه بها لأنها استأصلت التطرف والسعودية الأصولية تغطى بالمجد والثناء بسبب تطورها المزعوم في إصلاحات طفيفة في مجال الديمقراطية. وسط هذا المناخ من الخزي المعمم؛ فإن سوريا التي كانت موجودة في لبنان بطلب من الزعماء الموارنة الذين كانوا في وضع سيء حينها، وجدت نفسها مكرهة على سحب قواتها في يونيو 1982 في خضم الاجتياح (الإسرائيلي)للبنان. في نفس الوقت الذي انفتح فيه عقد جهنمي بالنسبة للغرب في الشرق الأوسط(19891979): تنحية الشاه الموالي للأمريكيين، الهجوم على مكة سنة ,1979 اغتيال الرئيس أنور السادات سنة ,1981 إفشال معاهدة السلام (الإسرائيلية) اللبنانية سنة,1983 العملية الفدائية الناجحة ضد مقر القيادة الغربية في بيروت سنة,1984 دوامة احتجاز الرهائن الغربيين ما بين 1984 و,1988 عمليات في قلب باريس .19881986 عشرية جهنمية انتهت بسقوط حائط برلين سنة ,1989 وانهيار الاتحاد السفياتي، وتأكيد التفوق افمبريالي الأمريكي على المستوى العالمي، والهيمنة (الإسرائيلية) على المستوة الإقليمي، وعلى مستوى العالم العربي؛ النفوذ السعودي تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية. الحلقة الثالثة(2006-1986):العربية السعودية تكتشف فضائل القومية العربية المملكة العربية السعودية التي تعتبر على المستوى النظري العدو الأكثر صرامة للكيان الصهيوني؛ سوف تقوم بأكبر تحويل للمعركة العربية؛ دعم العراق ضد إيران في أطول حرب تقليدية في التاريخ المعاصر(19881979)، تحويل ميدان المعركة الأساسي من فلسطين، صرف ملايير الدولارات، وخصوصا تحويل اهتمام الشباب العربي والمسلم من فلسطين إلى أفغانستان على بعد آلاف الكلومترات من ميدان المعركة الفلسطينية؛ ضد عدو ملحد؛ ولكنه حليف للعرب؛ الاتحاد السوفيتي؛ الذي كان أهم مزود بالسلاح لما لا يقل عن ستة دول عربية(سوريا،العراق، الجزائر، ليبيا، السودان، اليمن)، مما ساعد في إحداث خلل عميق في التوازن العسكري لمصلحة الهيمنة الأمريكية. منظمة التحرير الفلسطينية التي تم اجتثاتها من لبنان؛ خلفتها هناك جماعات مقاتلة من نوع جديد؛ الجماعات الإسلامية الشيعية، الجهاد الإسلامي، ثم حزب الله؛ الذين سوف يزدادون حماسا بسبب نجاح الثورة الإيرانية على الجبهة العراقية-الإيرانية. وهو ما سمح لسوريا التي تم إبعادها إلى خارج لبنان سنة1982 أن تعود بتدرج إلى مواقعها بموافقة أمريكية حتى تفرض سياجا محايدا في المنطقة الحدودية اللبنانية-(الإسرائيلية). ورغبة في تعوضها عن مساهمتها في التدخل الأمريكي ضد العراق سنة1990؛ فإن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تمنحها سنة (1992) الضوء الأخضر لتنحية القائد العسكري اللبناني ميشيل عون الذي كان يقوم بدور رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة بشكل مؤقت، وتعويضه برئيس موال لها هو إلياس الحريري؛ الذي كان رئيسا بلا سلطة ولا زعامة في مواجهة رئيس الحكومة الجديد و اللامع رفيق الحريري ؛ القادم الجديد على الساحة السياسية اللبنانية. هذا الملياردير اللبناني-السعودي ذي الكاريزما النيزكية؛ سوف يمارس السلطة خلال عشر سنوات كما لم يمارسها أي رئيس لبناني من قبل ولا من بعد، مشهرا في كل مرة تهديده بالستقالة (أربع مرات خلال عشر سنوات)؛ من خلال نموذج نادر للمخزج ما بين تسيير الشأن العمومي وتسيير ثروته الخاصة، تحت تشجيع وإعجاب من القادة الغربيين؛ وعلى رأسهم الفرنسي جاك شيراك. وفي إطار حربها ضد ما تسميه بالإرهاب وضعت إدارة بوش سوريا وإيران في قلب محور الشر، كم تم عزل الرئيس عرفات منهجيا في مكتبه (المقاطعة) برام الله؛ في نوع من الخنق الرمزي للمطالب الوطنية الفلسطينية. وفاة الزعيم الفلسطيني بعد ثلاث سنوات من الأسر البشع في نونبر ,2004 وبعد ذلك بشهرين؛ إجراء انتخاب في بغداد؛ عاصمة العباسيين لرئيس كردي على رأس الدولة العراقية التي صنع لها علم جديد بألوان كردية-(إسرائيلية) بالأزرق والأصفر في يناير، 2005 التأرجح الفرنسي في المعسكر الأمريكي؛ بعد ان كانت فرنسا هي أهم معارض عالمي للغزو الأمريكي للعراق؛ كل هذا أكد عن صواب أو خطإ فكرة وجود مؤامرة غربية واسعة تهدف إلى ترويض كل متمنع عن النظام الجديد (إسرائيلو)-أمريكي. وعلى غرار الصحفي الموالي للسعوديين كامل مْرَوَّح قبل ذلك بأربعين سنة؛ فإن رفيق الحريري؛ الصديق الأقرب للرئيس شيراك والرجل المخلص للسعوديين الذي كان يمثل بامتياز الانحياز للمعسكر الغربي؛ سوف يكون بدوره ضحية نزاع القوى المختلفة؛ حيث سوف يُقتل في انفجار سيارة بوم الرابع عشر من فبراير.2005 فكان مقتله عبارة عن زلزال حقيقي سوف يطلق العنان لاشتغال ماكينة عداء حتمي ضد إيران وسوريا. وللمرة الثانية في تاريخه سوف يضطر الجيش السوري للانسحاب من لبنان. ويت القرار بإحداث محكمة دولية للمحاكمة قاتلي رفيق الحريري بناء على نتائج بحث قاده موظف مكلف من الأمم المتحدة.وهو الإجراء الفريد من نوعه في التاريخ القضائي الدولي؛ و الذي وبشكل غريب لن يتم العمل به بعد مقتل المرشحة الباكستانية بيناظير بوتو بنفس الطريقة في دحنبر.2007فالرئيس الباكستاني موشح بلقب الحليف المركزي للولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب؛ وهو لقب يمنح لحامله حصانة خاصة ويعفيه من المساءلة. وهي ليست على كل حال وضعية إيران وسوريا. المحكمة الدولية في لبنان والتهديد المفترض للقدرات النووية الإيرانية هما أداتا الديبلوماسية الغربية لدفع الممتنعين العاصيين للنظام الأمريكي إلى إبداء الندم والتوبة؛ مع أن التهديد النووي الإيراني هو فقط في مرحلة افتراضية، وحتى لو ثبت فإنه تهديد متخلف بستين سمة عن التهديد الحقيقي وغير الافتراضي للسلاح النووي (الإسرائيلي) الذي هو واقع ويرهن كل تسوية لا تخضع للأوامر (الإسرائيلو)-أمريكية. الكيان الصهيوني، وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية اللبنانيون تلقوا هزائم وضربات عسكرية وسياسية منذ 2006؛ مما أعاق بشكل كبير مسلسل إخضاع لبنان، بالإضافة لما كان يخطط له بعد ذلك من إخضاع لإيران وسوريا والجزء الفلسطيني الذي يوجد تحت سلطة حماس. وهكذا فإن الهزيمة التي ألحقها حزب الله بالكيان الصهيوني قي صيف 2006 سوف تستلهم منها حماس بنجاح في مارس 2008 إبان غزو نفس قوات الاحتلال لغزة وكذلك في نفس الوقت الذي تلقى فيه الزعماء الموارنة في لبنان نسيب لحود وأمين الجميل هزائم متتالية في الانتاخبات بعقر معقلهم بمنطقة المتن؛ أمام الحليف المسيحي الرئيسي لحزب الله ميشيل عون، فإن هزيمة مماثلة للرئيس محمود عباس في فلسطين أمام معارضيه الإسلاميين، شكلتا بالتزامن فترة كارثية بالنسبة لإدارة المحافظين الجد في واشنطن. القمة العربية وتمركز االبوارج الحربية الأمريكية علايالساحل اللبنان مؤتمر القمة العربي؛ الذي ستنطلق أشغالهى غدا السبت؛ والذي هو أول مؤتمر عربي في التاريخ الحديث ينعقد في العاصمة السورية؛ سوف يكون عليه أن يضع رمزيا سوريا في مواجهة كل خصومها مجتمعين. ولكن الأبوين الثمانينيين؛ المصري حسني مبارك؛ الذي يعيش بهاجس أمنه الخاص بسبب عدد محاولا الاغتيال التي استهدفته (عشرون محاولة خلال السنوات السبع والعشرين لحكمه)، والسعودي عبد الله، والذين هما معا منشغلان بولاية عهدهما سوف يقاطعان المؤتمر، بذريعة انسداد الوضع في لبنان الذي يحملان مسؤوليته لسوريا؛ ولسوريا وحدها. إن تمركز البحرية الأمريكية قبالة بيروت لها كهدف الضغط على سوريا وعلى المعارضة اللبنانية لتسهيل انتخاب رئيس موالٍ للغرب بلبنان. إن ألمريكان بوضع بوارجهم أمام بيروت يسعون في واقع إلى إحداث ثقب في درع النواة الصلبة للعالم العربي والإسلامي عن طريق حلقته الأضعف؛ لبنان الذي تتوفر فيه الدول الغربية على شبكة واسعة من الحلفاء الذين تم تجنيدهم من بين قدماء زعماء الفصائل اللبنانية المتناحرة إبان الحرب الأهلية؛ من امثال المسيحيين سمير جعجع وأمين الجميل والدرزي وليد جنبلاط والسني سعد الحريري؛ الذين اعتنقوا جميعا في انتهازية مباديء الدجيمقراطية التي لم يسلق لهم أن مارسوها ومباديء حقوق الإنسان التي عاشوا حياتهم ينتهكونها. إن العالم العربي وأمريكا اللاتينية يشكلان منطقتين من المناطق القليلة جدا في العالم التي لا زال فيها اعتراض ومواجهة لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية. ومع كل الانتقادات المبررة الموجهة لممارسات النظام السوري، ولاستبدادية نظامه، ولطغيانه وبيروقراطيته؛ وهي التي يشترك فيها مع الأنظمة العربية الأخرى؛ بما فيها الأكثر قربا من الديمقراطية الأمريكية الكبرى؛ فإنه إذا ما تم تفتيت لبنان مما سوف يؤدي كذلك إلى انهيار سوريا؛ فإن حقبة طويلة من الاستعباد والقبلية سوف تنفتح على العرب؛ سنتهم وشيعتهم، سلفييهم وصوفييهم، ملكييهم وحنبلييهم، إسماعلييهم ووهابييهم؛ علمانييهم وأصولييهم، متدينيهم وملاحدتهم بل وحتى مارونييهم. ولبنان الحبيب سوف لن يعود إلى حريريستان على نموذج كردستان العراق؛ بل وحتى على نموذج البلوتيستان الفلسطيني؛ الذي يسعى الأمريكيون والإسرائيليون إلى فرض إقامته على المزق المتبقية من فلسطين. وضياع لبنان سوف يكون ساعتها أمرا مبكيا كما كان ضياع فلسطين سببا لذرف الكثير من الدموع. وكما بكينا الأندلس من قبل. وتذكرة لأولائك الأغرار في السياسة الذين يتسكعون في سياسة ومصير البلد منذ مدة طويلة؛ هذا البيت للشاعر المسرحي الفرنسي جون راسين: إبكِ هذه الليلة القاسية التي كانت لشعب بأكمله ليلة أبدية. روني نابا

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.