إنها لعنة قد نولد بها أو نصاب بها ونحن نتخطى دهاليز الحياة، وأنا لا أشذّ عن القاعدة إذا قلت إن الكتابة همّ يسكنني منذ الرعونة الأولى، فلقد تحققت من رغبتي في التواصل أو أن تترجم للآخر وأنا بعد تلميذة، أكتب وتقرأ أستاذتي وأسعد عندما تقرأ محاولاتي على زملاء القسم. وعلى مدى عمري المشحون بالتفكير وإعادة التفكير الملازمين لكل ذي عين ناظرة ازداد تعلقي بالحرف والكلمة والجملة المفيدة. سعيدة أنا بهذا العشق لعنة كان أم فيروسا ولو أن الفيروسات عابرة واللعنات مقيمة مستمرة. غير أن الكتابة فعل مؤجل أمام القراءة لذا فأنا أفضل أن أتكلم عن كيف نصاب بفيروس القراءة؟ هل نولد قراء؟ لا أعتقد، بل أرى أن القراءة لها أوجه تكون فيها فيروسية، وهي تلك القراءة المحصورة في مد زمني معين كأن نقرأ للتحضير أو مجرد التحصيل العلمي المباشر وهناك القراءة الهاجس وهي الأروع تجد الواحد يحمل هذا الهاجس الذي يؤرقه ويجعله دائم التساؤل ترى ماجديد الكتاب أو ما جديد الكاتب، هي أيضا الأسمى والأرقى، بقي سؤال وهو كيف تكون التربية على القراءة ومن المسؤول عن هذه التربية ؟ أنا شخصيا نشأت في جو يشجع التعاطي مع الكتاب وإن تعرضت في بدايات عمري لنوع من الرقابة على ما أقرأ حيث إن والدي كان يمنع تداول بعض الكتب أو المجلات في البيت ولكن ذلك لم يكن إلا ليزيد من ترسيخ هذه الرغبة الملحة في القراءة.