يريد المغاربة أن يروا منتخبهم الوطني لكرة القدم قويا شامخا ويعكس بالفعل الاسم الذي يحمله وهو «أسود الأطلس». لكن المشكلة أن الأسود انقرضت من المغرب منذ مدة طويلة، ولم تبق غير تلك الأسود المستوردة والجائعة في حدائق الحيوانات. والغريب أن الكثير من الناس لا يعرفون أنه ليست الأسود فقط التي ارتبط اسمها بالأطلس وانقرضت، بل كانت هناك أيضا حمير رمادية متميزة تحمل اسم «حمير الأطلس»، لكنها انقرضت بدورها أو تم تصديرها إلى إسبانيا بأعداد كبيرة، وبذلك بقينا بلا أي شيء، لا سْبوعا لا حْمير. المغاربة يريدون منتخبا قويا ويعتقدون أن الكرة الجيدة يمكنها أن تخرج من لا شيء. يكفي، مثلا، أن نستدعي 22 لاعبا محترفا من الخارج، وهؤلاء «نتهلاّو» فيهم ونعطيهم المال ونسمح لبعضهم بالاستمتاع في الملاهي الليلية، وحتى ببعض الشيشة وما شابهها، وبعد ذلك سيأتوننا بالانتصارات. المغاربة لا يفهمون، أو لا يريدون أن يفهموا، أن الكرة جزء من الحالة العامة للبلاد. ونحن ليس عندنا سياسيون في المستوى فكيف نريد أن يكون عندنا لاعبون في المستوى، عندنا مستشفيات وسخة بخدمات مخيفة، ومدارس وجامعات متخلفة تخرج العاطلين وأشباه الأميين، وعندنا ملايين العاطلين وملايين المدمنين على المخدرات وملايين المرضى النفسانيين وكثير من المختلسين، وعندنا ملايين من الحالمين بالهجرة نحو بلدان أخرى، ومع ذلك ننساهم كلهم ونريد أن يكون عندنا منتخب قوي لكرة القدم. كيف سنفعل ذلك، إنه المستحيل بعينه. والغريب أن هؤلاء اللاعبين «المفشّشين» الذين نستوردهم من الخارج «لتحمير» وجوهنا في الملتقيات الدولية ولدوا وتربوا في الخارج، لأن آباءهم عاقوا شحال هادي وهربوا من هذه البلاد. نحن، في غمرة سخطنا على منتخبنا الوطني، ننسى أن البلدان الرائدة كرويا هي بلدان رائدة أيضا على المستوى السياسي والاقتصادي، مثل إنجلترا والبرازيل وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وروسيا وألمانيا وغيرها. هذه البلدان لا تلمع منتخباتها سنة أو سنتين لتخبو سنوات، بل هي موجودة باستمرار في الملتقيات العالمية، والسبب هو أنها قوية اقتصاديا وسياسيا ومنظمة في كل شيء. كثيرون من المغاربة يعتقدون أن البرازيل بلد متخلف ولا يملك غير منتخب الكرة ورقصة السامبا، بينما البرازيل بلد منظم ويرسل الأقمار الصناعية إلى الفضاء وينتج الطائرات والدبابات والسيارات والصواريخ. والأكثر من هذا أن البرازيل بلاد ديمقراطية ويحكمها حاليا رئيس كان في صباه ماسحا للأحذية. نفس الشيء بالنسبة إلى بلدان أخرى مثل الأرجنتين والمكسيك، أو بلدان آسيوية تقدمت في الاقتصاد والصناعة مثل كوريا الجنوبية واليابان، فكان من الطبيعي أن تتقدم في كرة القدم. ويكفي أن ننظر إلى منتخبات بلدان متخلفة لكي نفهم الواقع جيدا. فمنتخبات نيجيريا والكامرون كانت تعطي الانطباع أحيانا بأنها يمكن أن تربح كأس العالم وانتصرت على البرازيل والأرجنتين وإنجلترا، لكنها تتحول فجأة إلى رماد لأنها تنتمي إلى بلدان متخلفة يتصارع فيها الجنرالات والسياسيون على السلطة والثروات. من المؤسف أن الناس في المغرب يصبحون ساذجين إلى درجة مخيفة وهم يتتبعون، بعد كل نكبة، مسلسلا هتشكوكيا عنوانه من يكون المدرب المقبل؟ المشكلة أن الناس ينسون أن بلدا مثل المغرب، لا يمكن للكرة أن تتحرك فيه لوحدها. الأطفال المغاربة يولدون ولا يجدون حتى مناطق خضراء يجرون فيها. أباطرة العقار دمروا الملاعب وجعلوها عمارات.. أموال الرياضة يتم تبذيرها وتهريبها بطرق مخيفة. ولو أن هذه البلاد تطبق فيها القوانين لكان كثير من المسيرين الرياضيين خلف قضبان السجن، كما هو الحال تماما مع المسيرين السياسيين. البلدان التي لا تطمح إلى إنتاج الطائرات والصواريخ، لا يمكنها أبدا أن تتوفر على منتخب قوي لكرة القدم.