بعد الاحتجاجات التي عبر من خلالها شباب شاركوا في برنامج المسابقات «كوميديا» عن تذمرهم مما أسموه الشروط المجحفة التي تضمنها العقد الموقع بين الشركة المنفذة للإنتاج والمواهب المتأهلة إلى نصف النهائي، وهي الشروط التي تحتكر مواهبهم وتحد من طموحاتهم دون مقابل مادي يمكن أن يسوغ هذا الاحتكار، طالب الشابان بوبكر أحموش وعمر طلاقي اللذان شاركا في النسخة الثانية من برنامج «كوميديا» بتسليم التعويض المادي الذي وعدت به الشركة المنتجة عن المشاركة، وناشدا المسؤولين عن البرنامج بخلق توازن بين الجهد الذي بذله أغلب المشاركين وبين التعويضات التي غابت هذه السنة. في هذا السياق، قال بوبكر أحموش في تصريح ل «المساء»: «نحن نطالبهم بإنصافنا عن المشاركة، لقد وعدونا بأن نتسلم مبلغ 5000 درهم عن كل برايم - كما حدث في السنة الماضية، إلا أنه بمجرد ما انتهى البرايم الذي أقصيت فيه، انقطع التواصل معهم، وحين طالبنا بمستحقاتنا قالوا إن هناك مشاكل مادية تعيشها الشركة وليس باستطاعتها أداء أي تعويض، وهذا أمر غير مقبول إطلاقا لعدة اعتبارات». اعتبارات قال عنها أحموش إنها مرتبطة أولا بتكفل المواهب بمصاريف التنقل بالنسبة إلى الأسماء التي شاركت من خارج البيضاء، وتخصيص كل وقتهم للعمل وتحضير السكيتش، «لقد كنا نلتحق بالشركة ابتداء من الساعة الثامنة صباحا للاستعداد والتحضير للعمل، وأحيانا لا ننتهي إلا في حدود الساعة الثانية أو الثالثة صباحا، وهذا سبب لنا الإرهاق وخلق مشاكل وضغطا وقت البرايم، دون مقابل، في نظرك هل من الحق والعدل أن نخصص شهرا كاملا للبرنامج، دون أن نتسلم أي سنتيم؟ وأتساءل: «هل يرون هذا أمرا عاديا ألا نتتلقى أي تعويض؟» من جهة أخرى، انتقد أحموش استغلال البرنامج لإبداعهم وإنتاجهم بالقول: «قد يكون أمرا عاديا ألا تعوض موهبة قلدت أغنية، على اعتبار أن هذه الأغنية تكون جاهزة، ونادرا ما يقدم الشاب أغنية من إنتاجه الخاص، أما في حالتنا فنحن نحضر المادة «السكيتش» ونتدرب، مع التذكير أننا لم نتدرب على يد الخياري أو أمينة رشيد، وفي الأخير نجد أنفسنا دون تعويض، ولا أنسى أن أشير إلى أن الكاستينغ عرف ارتجالا كبيرا، وفي بعض الأحيان يختار المدرب من يقوم بإعداده، إلى درجة صرنا نتنبأ بهوية الأسماء التي ستمر إلى النهائي أثناء التدريب». من جهته سار عمر طلاقي في نفس الاتجاه، بانتقاده للبرنامج، وطالب بتعويض عن المشاركة في البرنامج، بالقول: «تخيل أنني سافرت من فاس إلى مدينة الدارالبيضاء أكثر من أربع مرات بمالي الخاص، وحضرت جيدا، وخصصت أسبوعين من وقتي للبرنامج، طمعا في نيل أي نتيجة من برنامج «كوميديا»، لقد اجتهدت رغم المشاكل والمعيقات، لهذا فإنني في الحقيقة «باغي رزقي يعطيوه ليا»، مع التأكيد على أنه لم يتسن لنا أخذ وجهة نظر محمد رمزي صاحب الشركة المنتجة للبرنامج، رغم محاولات عدة. وكانت «المساء» قد خصصت في أعداد سابقة ملفا ل«كوميديا» وفصلت في بنوده، وأوردنا تصريحات لشباب تأهلوا إلى نصف النهائي نددوا بشروط هذا العقد الذي وصفوه بالمجحف وغير المتوازن، مادام أنه يخول للشركة احتكار صور المواهب لمدة خمس سنوات دون تعويض مادي عن هذا الاحتكار، ويفرض مقابل ذلك على المشارك اقتسام مداخيل أي مشاركة في أي عمل فني أو تلفزيوني ويمنع على المشارك الحضور في أي تظاهرة دون إذن من الشركة، كما يفرض العقد على الموهبة الانضباط لبرنامج الشركة المنفذة للعمل، شروط أفضت إلى طرح أسئلة ملحة حول مدى قانونية العقد، في ظل ترديد المواهب أنه لا يجيب عن تطلعاتهم ولا يراعي حقوقهم، هذا فضلا عن طرح السؤال حول أخذ الشركة بعين الاعتبار هذه الأسئلة في حالة ما إذا قررت الشركة الوطنية للإذاعة والتفلزة إعادة إنتاج هذا البرنامج المثير للجدل في إنتاجه وتصوره وأهدافه ومشاكله.