إذا كنت من محبي الاستمتاع بأصوات منبهات السيارات، وتعشق مشاهدة فوضى حركة السير، فما عليك سوى الانتقال إلى المدار الجديد في نهاية شارع محمد السادس "طريق مديونة" سابقاأغلب السائقين غير واعون بأهمية وطرق السياقة في المدارات (صديق) أو إلى المدار الموجود في شارع الوحدة في عمالة مقاطعات بن مسيك سيدي عثمان بالدارالبيضاء، لتستمتع بمسلسل يومي حي ومباشر اسمه "ليس لك حق الأسبقية". يتفاجأ الزائر والمتجول في شوارع مدينة الدارالبيضاء لأول مرة، بالأعداد الكثيرة ومختلفة الأحجام للمدارات الطرقية، التي غطت معظم وأهم الشوارع والأزقة بالعاصمة الاقتصادية، بل امتدت حمى المدارات لتشمل حتى بعض المدن والقرى المجاورة له، إذ لا يكاد يخلو طريق وطني أو جهوي من مدار يختلف حجمه حسب المكان، الذي يوجد فيه، وأنواع العربات المستعملة فيه، لكن هذه المدارات أصبحت في نظر البعض تشكل عبئا إضافيا للسائقين، يضاف إلى رداءة الطرقات والشوارع، عكس من وجد أنها قللت من حوادث السير خاصة في وسط المدن. رضوان، سائق شاحنة كبيرة، يرى أن هذه المدارات لا جدوى منها كما أنها تصعب من مهمته في قيادة الشاحنة، يقول "معرفتش أشنو بغاو يديروا، غير زادوا كرفسونا، بعدما كنا كنتسناو الضوء حتى يشعل ولينا كنتزاحموا واللي سبق يدوز"، وعلق وهو غير راض على الوضعية قائلا "هاد الشي ماشي معقول، ملي كنبغي ندورو حنا موالين الحديد الكبير كنتقلبو". طول الانتظار وتتسبب المدارات المشيدة في شوارع المدينة في إرباك حركة السير، خاصة في المناطق التي تعرف اكتظاظا، وفي أوقات الذروة كالمدار الموجود في نهاية شارع محمد السادس في سباتة، نظرا لأن الطريق تعد المدخل الوحيد للسيارات والشاحنات القادمة إلى الدار البيضاء، وتتسبب في حوادث سير تتفاوت درجات خطورتها، حسب نوع العربات التي تمر منها، ومن المناطق التي يجد السائقون أنفسهم فيها مرغمين على تحمل الضغط، الذي يولده طول الانتظار في المدارات الموجودة بالقرب من سوق الجملة، وتتجول في الأحياء والمقاطعات الموجودة في ضواحيه، إذ يناهز عدد الشاحنات، التي تدخل إلى هذه المناطق الألف شاحنة، ما يخنق ويعرقل حركة السير، حسب بعض السائقين، الذين استقت "المغربية" آراءهم. وحسب مصدر أمني، فضل عدم ذكر اسمها، فإن العدد الكبير للمدارات ساهم من ناحية في تسهيل عملية المرور بالمناطق والأحياء، التي لا تعرف حركة مضطربة للسير والجولان، والتي لا تلجها الشاحنات، ومن ناحية أخرى ساهمت في تأزيم حركة السير خاصة في الأحياء الشعبية، والقريبة من سوق الجملة، وحسب المصدر نفسه، فهذه المدارات حلت مشكلا واحدا، لكن تسببت في مشاكل من نوع آخر، لأن هناك غياب وعي المواطنين بالطرق والمرور في هذه المدارات، إذ يتعامل بعض السائقين بمنطق القديم أي أن الأسبقية لليمين، لكن هذه المدارات جاءت بطريقة جديدة، وهي أنه ليس لأي أحد حق الأسبقية حين وصوله لأي مدار، ومن يدخل أولا للمدار له حق الأسبقية، وهذا ما يشوش على السائقين. يضاف إلى هذا عدم توفر أغلب المدارات على علامات، تشير إلى وجود مدار، وتخبر السائقين بأن ليس لهم حق الأسبقية، إذ غالبا ما تختفي مباشرة بعد تثبيتها وتدهسها العربات، وتتعرض للسرقة، كما أن بعض هذه المدارات لا تحترم معايير السلامة، ما ينتج عن ذلك انقلاب الشاحنات، التي تكون محملة بالسلع، كما وقع صباح الخميس الماضي في مدار مديونة، بعد انقلاب شاحنة محملة بالخشب، ما أدى إلى عرقلة حركة السير لساعات، وقبل هذا الحادث انقلبت شاحنة محملة بالحامض، كانت متوجهة إلى سوق الجملة، قرب سينما العثمانية في ابن مسيك، ولحسن الحظ فالحادث لم يخلف خسائر في الأرواح، لكنه تسبب في خسائر مادية كبيرة، علما أن بقرب الحادث توجد مجموعة من المدارس الابتدائية والثانوية. الشاحنات أكثر تضررا وحسب مصادر "المغربية" فإن خطر هذه المدارات يمس بالأساس العربات من النوع الثقيل، كما أن أرباب سيارات الأجرة والحافلات هم من يزيدون من إرباك حركة السير، إذ لا يحترمون قانون السير، ويؤكد المصدر ذاته أنها لم تلعب دورها بالشكل الكافي، إذ ما تزال حدة حوادث السير مرتفعة، فمثلا يسجل يوميا ما بين خمسة إلى سبعة جرحى في مقاطعة ابن مسيك، التي توجد فيها أربعة مدارات رئيسية، بالإضافة إلى المخالفات، التي يتراوح عددها بين 100 و200 مخالفة يوميا، ويؤدي عنها مرتكبوها مبلغ أربع مائة درهم في أحسن الحالات، لعدم احترام حق الأسبقية. وفي اتصال بعضو في مجلس مدينة الدارالبيضاء، أكد أنه على العكس من هذا، فالمدارات لعبت دورا فعالا في الحد من حوادث السير، ونظمت حركة السير داخل المدينة، عكس الإشارات الضوئية التي كانت تتسبب في حوادث سير مميتة، وقال "سجلنا انخفاضا مهما في عدد حوادث السير، مقارنة مع الفترة التي كانت فيها الإشارات الضوئية، إذ ترغم هذه المدارات مستعملي الطريق على النقص من السرعة، حتى يتمكنوا من المرور بسهولة، وهو الشيء الذي لم يكن متاحا، في الوقت الذي كانت فيه الإشارات الضوئية، بالإضافة إلى أن بعض السائقين لا يحترمون هذه الإشارات". وأضاف أن هذه المدارات تضفي جمالية على المدينة، كما أعطت أكلها في بعض الدول التي سبقتنا في ذلك، وأكد أن المشكل يكمن في أن المواطنين ليس لديهم الوعي الكافي بأهمية وطرق السياقة في هذه المدارات، كما أن قانون السير لا يحترم. وتبلغ الكلفة المالية لإنشاء مدار بين 400 ألف و500 ألف درهم إلا أن المؤاخذات التي توجه لطرق إنشاء المدارات هو أنها لا تحترم معايير التقنية للسلامة الطرقية، كما أن إنشاءها لم تسبقه حملة لتوعية المواطنين والسائقين خاصة.