بعد أن قضى مدة طويلة كممثل برلماني للعاصمة، يسجل فتح الله ولعلو عودة إلى حلبة التنافس السياسي بتقديمه ترشحه للانتخابات الجماعية. في الحوار التالي يشرح وكيل لائحة الحزب في أكدال-الرياض الدوافع التي جعلته يتخذ قرار التقدم بهذا الترشيح. < الأخ فتح الله ولعلو، أنتم على رأس لائحة بالرباط. هل يمكن أن توضحوا لنا سبب ترشحكم للانتخابات الجماعية التي ستجرى في الثاني عشر من يونيو الجاري، مع العلم أنكم كنتم غائبين في الانتخابات التشريعية الأخيرة؟ ما الذي يبرر هذا الاختيار؟ > لقد أقدمت على هذه الخطوة أولا لأنني أحب وطني قبل أي شيء آخر. وكلما شعرت بأهمية وضع نفسي رهن إشارة وطني، كمناضل بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فأننا أقوم بذلك دون أدنى تردد. في الحقيقة، لقد جاء قراري مرتبطا بما حدث في الانتخابات التشريعية التي جرت شهر شتنبر سنة 2007، التي لم أتقدم لها. لقد أدركنا داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بضرورة إعادة تأهيل المشهد السياسي في البلد، وإعطاء المزيد من المصداقية للعمل السياسي. لقد أحسسنا بوجود جمود كبير في المنجزات التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة، على المستويات الاقتصادية والمجتمعية والثقافية، كما أن هناك جمودا على مستوى الدور المناط به إلى الحقل السياسي. ويتحمل حزب الاتحاد الاشتراكي مسؤوليته في هذا الإطار. اخترت الرباط لأنها هي العاصمة. الرباط مدينة أسطورية. إنها مدينة الوطنية والتطور. لقد ارتبطت مدينة الرباط دوما بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فهي مدينة المهدي بنبركة. وفي النهاية، فإن الرباط تمثل بالنسبة لي مجالا رائعا لمرحلة متقدمة من تجربة مشروع إعادة تهيئة المشهد السياسي. < أنتم من مواليد الرباط، وكنت لوقت طويل ممثلا برلمانيا للمدينة. ما هي في نظركم التحديات المطروحة اليوم أمام تدبير شؤون العاصمة؟ > مما لا شك فيه أن الرباط محظوظة اليوم. عندما أفكر في الرباط، فإن ثلاثة تواريخ تتبادر إلى ذهني: قدوم الرومان وشالة، يعقوب المنصور ثم العهد الحالي. فالعهد الحالي يتميز بمشروع أبي رقراق المهيكِل. وسيفتح مشروع من هذا القبيل الباب أمام تحقيق المصالح بين الرباطوسلا وألا يديرا ظهريهما للنهر والمحيط. وعلى امتداد قرون، كانت هاتان المدينتان غير ملتفتتين لهذا النهر وذاك المحيط، وهذا ما يفسر جزءا مهما من الركود الذي عرفه الثغران والبلد ككل. إذن فمشروع أبي رقراق هو بمثابة حظ كبير نالته المدينتان. وكانت لي فرصة متابعة المشروع من داخل الحكومة. وفي إطار مشروعه للانتخابات الجماعية، يوضح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أنه سيعمل على مسايرة تلك المشاريع. وهذا يعني أن نجعل الرباط مؤهلة لرفع تحديات القرن الواحد والعشرين والفوز برهاناته، وفي نفس الآن، جعل المدينة فخورة بماضيها. لكن هذا لا ينفي كون المدينة مدعوة لاحتضان تنوع يزيد من غناها، ولا يجعلها حبيسة لطابعها الإداري. إن وزن الإدارة ومؤسساتها العمومية حاضر هنا. لكن لا يمكن إغفال أهمية تنويع مداخيل المدينة وأنشطتها. ويتعين على الرباط القيام بذلك في إطار جهوي مع مدن سلا، تمارة والصخيرات، وإجمالا مع كل جهة الرباط، سلا، زمور زعير. وأضيف أن هناك فرصة أخرى أمام الرباط ولا ينبغي أن تضيع منها. فالرباط هي عاصمة المملكة، وتعيش فيها نخبة المملكة، وهي بذلك مدعوة لتكون أكثر من أي وقت مضى مركز الإشعاع الثقافي الأول للمملكة. ومن شأن المشاريع الكبرى مثل المكتبة الوطنية والمتحف...إلخ أن ترسم المسار الثقافي للمدينة، كما سيمكن هذا من تشجيع السياحة، سياحة إقامة وليست سياحة عبور. وأنا لا أتحدث فقط عن سياحة الأجانب، بل أضم إليها سياحة المواطنين المغاربة. ينبغي أن تستقطب الرباط كل المغاربة على اعتبار أنها قطب إشعاع ثقافي. ومن الضروري أيضا تشجيع ذلك التكامل الذي تشكله الرباطوالدارالبيضاء. فمن الناحية التاريخية، وعلى امتداد القرنين الماضيين، شكلت المدينتان عاصمتي المملكة سياسيا واقتصاديا. وحان الوقت لتجاوز هاته الثنائية، إذ يتعين أن تتكاثف مجهودات المدينتين، حتى وإن تطلب ذلك اعتماد نقل أنشطة الدارالبيضاء إلى الرباط، والعكس. < استنادا إلى الميثاق الجماعي، فالرباط تتمتع بوضع خاص. هل يترك هذا المعطى مجالا للقيام بتدبير جماعي حقيقي وممارسة السلطة من طرف المنتخبين؟ > إن جميع عواصم العالم تملك خصوصيات تميزها، ويتعين على الدولة الاهتمام بمدينة الرباط، لأنها تلعب دورا آخر كعاصمة للمملكة. وفي المقابل، يجب على المنتخبين مسايرة هذا الوضع بكل ذكاء وبكل تطوع و في نفس الوقت عليهم أن يدافعوا على كفاءاتهم، وهذا أمر طبيعي. لكن يتعين أن يكونوا قيمة مضافة بالنسبة للمشاريع الوطنية الكبرى. وتكمن هاته القيمة المضافة في جعل تلك المشاريع تستجيب لانتظارات الساكنة. إن الرباط نقطة عبور بين جنوب المغرب وشرقه. وهذا معطى أساسي، لذلك تظل الرباط فضاء تاريخيا وجغرافيا أيضا. لقد كان للرباط حظ التوفر على ميزة تعددية المراكز، الأمر الذي تحقق بفضل منتخبي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان يتوفر على الأغلبية لحوالي عشر سنوات. فإلى جانب المركز التاريخي للمدينة والذي يتشكل من شارعي محمد الخامس وعلال بن عبد الله، هناك مركز أكدال الذي يقوم بدوره كقطب، ومركز الرياض، إلى جانب مركز يعقوب المنصور بأنشطته الاقتصادية، هذا دون إغفال اليوسفية بطبيعة الحال. ومن المهم بما كان خلق عنصر كفيل بزرع الانسجام والتكامل بين كل تلك الأقطاب. وأضحى من الضروري إيجاد حل للامساواة التي تعرفها الرباط على مستويات التجهيز، السكن، التعليم والصحة. < لفترة طويلة كانت الرباط قلعة اتحادية، قلعة فقدت اليوم، كيف تنوون استعادتها؟ > هذا هو الرهان، وكسب هذا الرهان يهم الرباط وأيضا كل البلد. وكما في كل العالم، المدن هي التي تحمل عناصر التطور. هناك مدن كبرى كالرباط، فاس، مراكشوالبيضاء وأيضا مدن صغيرة ومتوسطة يجب أن تلعب دور القاطرة في اتجاه تحديث بلادنا. وبالنسبة لي، التحديث مفهوم شامل، يهم السياسي أي الديمقراطية وأيضا الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ووضعية المرأة...إلخ. وأعتقد أن النسيج الذي يسمح بهذا التحديث يوجد في المدن. والمدينة الكبرى ملك لجميع سكانها، وليس فقط لأبنائها من أصول رباطية. ولذلك تحتضن الرباط سكانا من جميع أنحاء المغرب. ولهذا السبب، أقول إن الرباط مجال للاختبار المتقدم للتحولات الضرورية في هذا البلد، ولاسيما على المستوى السياسي وكسب هذا الرهان في الرباط يعني إحياء الأمل. بعد هذه السنوات العشر الأخيرة المرتبطة بالعهد الجديد، حقق المغرب خطوات كبيرة. المغرب تغير وتحرك، والآن يجب إعطاء انطلاقة جديدة. ولهذا فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أخذ المبادرة في مجال الإصلاحات. هذه الانطلاقة الجديدة يجب أن تكون كذلك سياسية. فالعالم في أزمة، وهذه الأزمة تجبر جميع الدول على النظر في سياساتها وإعادة الاعتبار للسياسة. ففي جميع بلدان العالم، هبت الدولة لإنقاذ الاقتصاد. وفي المغرب، يجب على الدولة الديمقراطية والحداثية بالضرورة أن تنخرط في جيل جديد من الإصلاحات. والجديد في هذه الإصلاحات يكمن عمليا في إعطاء مصداقية أكبر للسياسة وللمؤسسات. ولحسن الحظ، أننا بدأنا بالمؤسسات المنتخبة محليا وهو ما سيمكننا في سنة 2012 بالمرور إلى إعادة الاعتبار للسياسة على مستوى البرلمان. إنها إذن الانطلاقة للسنوات العشر المقبلة. وانتخابات 12 يونيو المقبل هي انتخابات محلية، ولكن لها بالتأكيد بعد وطني. < هذه الانتخابات هي انتخابات محلية، من المفروض أنها تجسد سياسة القرب، في برنامجكم، ماذا تقترحون لتحسين وتغيير حياة الرباطيين؟ > من الضروري تقليص الفوارق الموجودة في المدينة. فإذا كانت أكدال الرياض قطبا حداثياً، لا يجب أن ننسى باقي المجالات وأفكر هنا في المدينة القديمة، في الملاح وفي أحياء الصفيح بالرباط. فلا يمكن أن تكون الرباط عاصمة في القرن 21 بجيوب الفقر هذه، وعلى البلديات أن تصاحب جميع سياسات محاربة الفقر، محاربة أدمج فيها الأمية والسكن غير اللائق... لدينا مدينة تزداد فيها وتيرة السير بالسيارات بنسبة تزيد عن 10% وبالتالي هناك مشاكل النقل ومشروع أبو رقراق جاء بالترامواي، إنه حل ولكن يجب أن يدمج هذا الحل منطقا أكثر شمولية، وانطلاقا من مميزات الرباط يجب أيضا أن يتمكن ساكن الرباط كفرد وكجماعة من الانطلاق والازدهار داخل عائلته وفي مدينته، وهنا العنصر الثقافي مهم، يجب أيضا الاهتمام بجميع الذين يعانون وذوي الاحتياجات الخاصة. ومن العناصر المهمة كذلك، العمل على مصاحبة تنوع النشاط الاقتصادي من أجل تحسين دخل السكان والمساهمة في حل مشاكل العطالة. والبلدية يجب أن تصاحب جميع الانشطة الرامية إلى تشجيع التكوين وملاءمة تكوين الشباب مع حاجيات الاقتصاد. ومن واجب البلدية أن تهتم باليومي، أي القرب الذي ينطلق من الانارة إلى جميع النفايات... وفي نفس الوقت مصاحبة مبادرات الدولة، والمهم في هذا الاتجاه تحسين جاذبية بلدنا ومدينتنا ومنطقتنا للاستثمار. < عندما تتحدثون هكذا، من الواضح أنكم تتحدثون عن عمادة الرباط، ماهي التحالفات التي أنتم مستعدون لعقدها عقب 12 يونيه، وكيف تبدو حسب رأيكم المعركة لقيادة المدينة؟ > في هذه الانتخابات هناك مشروعان يتصارعان، هناك مشروع التقدم والفعالية والأخلاق وهذه المفاهيم الثلاثة تعني المصداقية، وأمام هذا المشروع هناك الممارسات الأخرى، ومن المهم والحيوي لبلدنا مواجهتها وأعني هنا بشكل خاص استعمال المال المكتسب في الغالب بطرق مشبوهة والذي يشوش على ديمقراطيتنا ويمنعها من التقدم. ربما لابد من العودة إلى ما كنا نريد انجازه قبل 10 سنوات أي إعطاء فرصة جديدة للانتقال الديمقراطي، لأننا لم ننجزه كليا، وبالتالي فالمعايير من أجل التحالفات ما بعد الانتخابية ستتمحور حول درجة التقارب مع مشروع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المشروع الذي يدافع عن المصداقية والحداثة والأخلاق.