الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
ترامب يبقي سياسته الجمركية رغم الإجراءات الانتقامية من الصين
الطالبي العلمي: احترام الوحدة الترابية للدول يشكل الحجر الأساس لمواجهة تحديات المنطقة
الممثل الخاص للأمين العام للحلف: المغرب شريك فاعل لحلف شمال الأطلسي في الجوار الجنوبي
المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة يحقق قفزة في التصنيف العالمي
عراقة المغرب في سيمفونية ساحرة.. طهور يفاجئ الجمهور بعمل استثنائي
السكوري يروّج لجهود المغرب بجنيف
مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة
حكيمي: اللقب مع المغرب سيكون رائعا
توقف كامل للربط البحري بين طنجة وطريفة بسبب سوء الأحوال الجوية
تطورات جديدة في ملف بعيوي والمحكمة تؤجل المحاكمة إلى الجمعة المقبل
إصابة 12 جنديًا في انقلاب شاحنة عسكرية بإقليم شفشاون
الملياني يبرز أبعاد "جيتيكس أفريقيا"
الحكومة تمكن آلاف الأجراء من الاستفادة من التقاعد بشرط 1320 يوما عوض 3240
انطلاق أشغال الندوة الدولية بالسعيدية حول تطوير الريكبي الإفريقي
جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده
رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم
بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي
إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش
تراجع أسعار النفط بأكثر من 6 بالمئة متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة
"البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب
عشرات الوقفات الاحتجاجية بالمدن المغربية للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة
تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا
أخبار الساحة
الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا
ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد
عزل رئيس كوريا الجنوبية
الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-
مطالب لتدخل السلطات لمحاصرة وجود "كنائس عشوائية" في المغرب
هجوم مسلح على مقهى.. الأمن يوقف أحد المشتبه فيهما ويواصل البحث عن شريكه
دي ميستورا يحل بالعيون المغربية
زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب
صانع الألعاب الأسطوري دي بروين يطوي صفحة مانشستر سيتي بعد 10 أعوام
على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش
الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024
"أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل
الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي
برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة
الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)
تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم
مقاطعة السواني تنظم مسابقة رمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم
أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء
بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان
30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية
أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة
السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي
بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي
النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"
الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا
تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي
دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن
دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)
خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب
بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل
العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح
أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون
طواسينُ الخير
تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي
الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
لا دِفَاعًا عَنِ الَمْؤَلِّف وَلَا دَفْعًا بِالْبُخَارِي قِرَاءَةٌ فِي كِتَاب»صَحِيح الْبُخَارِي نِهَايَةُ أُسْطُورَة» 1
المصطفى مويقن
نشر في
الاتحاد الاشتراكي
يوم 16 - 03 - 2018
يَقَعُ كِتَاب رَشيد إيلَال الَمْعَنْوَن ب «صَحِيح الْبُخَارِي نِهَايَةُ أُسْطُورَة» فِي 283 صَفْحَةٍ مِنَ الْحَجْمِ الْكَبِير، مُوَزَّعٍ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ وتَصْدِير، وَهِي كالتَّالي:
آفةُ تَدْوينِ الْحَدِيث؛
آفةُ عِلَمْ الْحَدِيث؛
أُسْطُورَة الْبُخَارِي؛
سُقُوطُ الْأُسْطُورَة؛
مَنْ أَلَّفَ صَحِيح الْبُخَارِي.
لقد أثَارَ الْكِتَاب ضَجَّةً لَا لُزُومَ لَهَا، لأَنَّ الَمَوْضُوع قَدْ تَنَاوَلَهُ، قَبَلْ هَذَا، مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْبَاحِثين2، وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ قَدْ أَوْفَوْهُ حَقَّهُ، وِإِنْ كُنْتُ أَتَعَجَّبُ كَيْفَ أَغْفَلَ الْبَاحِث ذِكْرَ هَذِهِ الدِّراسَاتِ وَسِوَاهَا فِي مَتْنِ بَحْثِهِ، وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهَا، وَلَوْ مِنْ بَابِ التَّعْريفِ بِالشَّيْء؛ وَهَذا مَا لَمْ أَسْتَسِغْهُ مِنَ الَمْؤَلِّف.
قَبَلْ مُنَاقَشَةِ الْكِتَاب لَابُدَّ مِنَ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ إِشْكَالِيَّةَ الْحَدِيث النَّبَوِيِّ مِنْ أَعْقَدِ الْأُمُورِ فِي الدِّين الْإِسْلامي والْبَحْث فِيهَا يَتَطلَّب جُرْأة مَدْعومَة بِالعِلْمِ والْحُجَّة والْبَيِّنَة نَظَرًا لِحَسَاسِيَّتِهَا3. ومَع ذَلِك، فَلَا بَأْس مِنْ أنْ نَتَعَامَل مَع تُراثِنَا بِمَقَايِيسَ عِلْمِيَّة تُحَكِّمُ الْعَقْلَ، إِذْ لَا سُلْطَةَ سِوَاه، وبلغةِ أَبِي الْعَلَاء الَمْعَرِّي: « لَا إِمَامَ سِوَى عَقْلْي»، وَإِنْ ظَلَّتْ هَذِه الَمْقُولَةُ نَشَازًا دَاخِلَ الثَّقافَة الإسْلامِيَّة الَّتِي لَا تُقِرُّ بِالْعَقْل الْفَرْدِ عَلَى حِسَابِ الْعَقْلِ الْفِقْهِيِّ الْجَمَاعي، الَّذي مِنْ سِمَاتِه الانغِلاَق، مَا دَاَم يُحْتَجُّ بِالْفَتْوَى وَيُعَطَّلُ الْعَقْل، مِصْدَاقاً لِقَوْلِ بْنِ سَبْعين: «أَعُودُ بِاللهِ مِنْ عَقْلٍ يُقْنِع»؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ نَرْكُنَ إِلى الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ وَالسَّنَدِ الْمُعَوِّلِ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالتَّعْدِيل وَالتَّجْرِيحِ وعِلْمِ الرِّجَال، لأَنَّ هَذِهِ الْمَنْهَجِيَّةَ غَيْرُ دَقِيقَةٍ، وأَثْبَتَتْ عَدَم نَجَاعَتِها، مِنْ ذَلِكَ:
إِنَّ صَحِيح الْبُخَارِي يَضُمُّ أَحاديثَ تُنَاقِضُ النَّص الْقُرْآنِي ذَاتَهُ، إِضَافَةً إِلى كَوْن بَعْض الأَحادِيث تُناقِضُ الأُخْرى، وَأَحادِيث لَا يَقْبَلْهَا الْعَقْل؛
أَحادِيثَ صَحِيحةً لَا نَجِدُها عِنْدَ الْبُخَارِي فِي حِينْ نَجِدُهَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَبِالْمِثْل نَجِدُ أَحادِيثَ أَغْفَلَهَا مُسْلم وَأَثبَتهَا الْبُخَارِي، عِلْمًا أَنَّ الَمْؤَلِّفَيْنِ اعْتَمَدَا نَفْسَ الْمَنْهَجِيَّةِ، خاصَّةً وأَنَّ الْمُصَنَّفَين يُعَدَّانِ وَلَا يَزَالَا مِنَ الْكُتُبِ الصِّحَاحِ؛
إِنَّ ثَقَافَتَنا الْإِسْلامِيّة تُبَجِّلُ السَّلَفَ لِدَرَجَةِ التَّقْدِيسِ، فَالْبُخَارِي وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحابَةِ، هُمْ دَائِماً عَلَى حَقٍّ وَإِنْ أَخْطأَوْا، مَا دَامُوا يَحْمِلُون الْعَلَامَةَ:»رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ/عَنْهُمْ»، إِنَّهَا ISO الثَّقَافَة الْفِقْهِيَّة، وَالْعَصا السِّحْرِيَّة لفُقَهائنَا، إِذْ تَمَكَّنُوا بِوَاسِطَتِها مِنْ أَنْ يُمَرِّروا الْمَصائِب4. وَالأُسْتاذ رَشيد إِيلَال قَدْ أَصابَ فِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَحَسْبُهُ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ يَتَحَرَّجُونَ تَارَةً فِي الاعْتِمَادِ عَلَى حَدِيثٍ لِتَفْسيرِ نَصٍّ قُرْآني أَوْ نَجِدُهُمْ يُبَرِّرُونَ عَدَم تَقَابُلِ أَوْ تَنَاقُضِ نَصِّ الْحَدِيث مَعَ النَّص الْقُرْآني، بَلْ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ لِاخْتِراعِ عِلْمٍ جَديدٍ هُوَ نَسْخُ السُّنة لِلْقُرْآن.
لَقَدْ تَحَوَّلَ الْبُخَارِي إِلَى صَنَمٍ، تَعْبُدُهُ الْقَبِيلَة؛ لِذَلِكَ لَابُدَّ مِنْ خَلْخَلَةِ نِظَامَنَا الْقَديمِ، وَلِمَا لَا هَدْمِهُ وَرَدْمِهُ وبِنَاء أُسُسِ نِظَامٍ جَديدٍ. إِنّ ادِّعاءَ امْتِلاكِ الْحَقيقَة النِّهائِيَّة وَالْمٌطْلَقَة لِكُلِّ أَمْرٍ فِي كُلِّ عِلْمٍ مُمْكِنٍ، هُوَ الْمُصيبَةُ بِعَيْنِهَا، لأَنَّهُ يُؤَدِّي أَوْ أَدَّى بِالْفِعْلِ إِلى اسْتِشْرَاءِ وَبَاءٍ نَفْسِيٍّ حَادٍّ5.
إِنَّ سُؤَالَ: مَنْ أَلَّفَ صَحِيح الْبُخَارِي؟ (ص، 279)؛ أَوْ بِمَعْنى آخَرَ: هَلْ كِتَاب «الْجامِعُ الْمُسْنَدُ الصَحِيح الْمُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّمَ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ» مِنْ تَأْلِيفِ الْبُخَارِي؟
الَّذي طَرَحَهُ الأُسْتاذُ رَشيد إِيلال، سُؤَالٌ مُحْرِجٌ لِثَقَافَةٍ تَتَهَيَّبُ السُّؤَال، بَلْ تُقِرُّ بِمَشْرُوعِيَّةِ عَدَم طَرْحِ السُّؤَال. وَلَكِنْ مَاذَا قَدَّمَ لَنا الْبَاحِث كَحُجَجٍ لِيُقْنِعَنا بِرَأْيِه، عَلَى اعْتِبار أَنَّ الْكِتَابةَ تَجَلٍّ لِنَوْعٍ مِنَ الْحَقيقَةِ مَا دامَتِ الْكِتَابةُ تَتَجاوَزُ وَعْيَها، وبِاعْتِبارِها تَجْرِبَةً غَيْرَ مُنْتَهِيَّةٍ، إِنَّهَا بَحْثٌ مُسْتَمِرٌّ.
يَغُوصُ الْبَاحِث عَلَى مَدَارِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى لِلْبَحْثِ فِي عَمَلِيَّةِ تَدْوِينِ الْحَدِيث عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ مِنْ عَدَمهَا لِيُعَرِّجَ لِلْبَحْثِ فِي عِلْمِ التَّدْوينِ وَالاسْتِقْصَاءِ حَوْلَ عِلْمِيَّةِ الْحَدِيث وَما يُسَمِّيهِ أُكْذوبَةَ عِلْمِ الرِّجالِ، لِيَنْتَقِلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْخَوْضِ، فِي مَا أَسْمَاهُ، أُسْطُورَة الْبُخَارِي. كُلُّ هَذَا لِيَخْلُصَ، فِي النِّهايَةِ، إِلَى الْقَوْل: « إِنَّ صَحِيح الْبُخَارِي كِتَابٌ مَجْهُولُ الْمُؤَلِّف، لَا أُصولَ لَهُ، وَلَا حَقِيقَةَ لِوُجُودِهِ، فَهُوَ كِتَاب لَقِيطٌ.. «(ص،280 )
يُجْمِلٌ الَمْؤَلِّف دَوافِعَ تَأْليفِ كِتَابهِ إِلَى مَا يَلي:
1- أَضْحى كِتَابا «فَوْقَ النَّقْدِ وَفَوْقَ الْعِلْمِ، وَفَوْقَ الْعَقْل بَلْ فَوْقَ الْقُرْآنَ نَفْسِهِ لَدَى مُعْظَمِ الشُّيُوخِ..» (ص، 8)؛
2- تَمَسُّك الشُّيوخِ وَالْفُقَهاءِ بِكِتَاب الْبُخَارِي وَاعْتِبارِهِ أَصَحَّ كِتَاب بَعْدَ الْقُرْآن: «إِنَّ فِئَةَ الشُّيوخِ وَالْفُقَهاءِ وَالَمْحَدِّثِين ظَلَّتْ فِي مُجْمَلِها مُتَمَسِّكَةً بِالجَامِعِ الصَحِيح عَلَى أَساسِ أَنَّ كُلَّ مَا فِيه صَحِيح وأَنَّه أَصَحُّ كِتَاب بَعْدَ كِتَاب الله، بَلْ حَمل سِلاح التَّكْفِير والزَّنْدَقَةِ فِي وَجْهِ كُلِّ مَنْ يُنْكِرُ أَحَادِيثَ فِي هذا الكِتَاب أَوْ يُوَجِّهَ إِلَيْها سِهامَ انْتِقاداتٍ حَتَّى لَوْ عارَضَتْ مُتُونَها كِتَاب الله الْمُوحَى إِلَى نَبِيِّه.» (ص، 8)؛
3- يَحْوي بَيْن ثَناياهُ جُمْلَة إِساءاتٍ: «وَجَدْتُ أَنَّ الْمِئاتَ مِنْها تَحْبَلُ بِكَوارِثَ خَطيرَةٍ فَمِنْها ما يُسيءُ إِلَى مَقامِ الْأُلُوهِيَّة، وَمِنْها ما يُسيءُ إِلَى مَقامِ النُّبُوَّةِ، مِنْها ما يُسِيءُ إِلَى مَقامِ الإِنْسان نَفْسِهِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى وَجْهِ الْخُصوصِ..» (ص، 8)؛
بِالنِّسْبَةِ لِي أَرَى أَنَّ الكِتَاب يُمْكِنُ تَقْسِيمُهُ إِلَى قِسْمَيْن:
أ- الدِّراسَةُ، مُمَثَّلَةً فِي الْأَجْزاءِ الْأَرْبَعَة؛
ب- نُسَخُ مَخْطُوطَات صَحِيح الْبُخَارِي، مُتَمَثِّلَةً فِي الْجُزْءِ الْخامِسِ.
أَتَّفِقُ مَعَ الْمُؤَلِّف فِي مَا يَخُصُّ الْقِسْمَ الْأَوَّل الْمُتَعَلِّق بِإشْكالِيَّة تَدْوٍينِ الْحَدِيث وعُلومِ الْحَدِيث ورجالاته، عِلْماً أَنَّ الْأُسْتاذ إيلال لَمْ يُضِفْ شَيْئًا جَدِيداً لِلدِّراساتِ الَّتِي أَثبَتُهَا فِي الْهَامِشِ رَقْم 2، بَلْ أُجْزِمُ أَنَّ دِراسَةَ زَكَرِيا أَوزون، وَمَقَالَة وَضَّاح صائِب السَّالِفَتَي الذِّكْر، كانَتا أَكْثَر عِلْمِيَّة وَغِنىً؛ إِذْ رَجَعَ أَصْحابُها لِمَصادِرَ عَدِيدَة، كَمَا ارْتَكّزَتا عَلَى هَوامِش ثَقافِيَّة أَغْنَت الَمَوْضُوع وَيَسَّرَتِ الْبَحْثَ.
إِنَّ ما شَدَّنِي وَأنَا أُطالِعُ الْقِسْم الثَّانِي، هُوَ الصُّوَر الشَّمْسِيَّة لَمْخْطُوطَات من كِتَاب الْبُخَارِي، وَكُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّنِي إِزاءَ عَمَلٍ تَحْقِيقي لِتِلْك الَمْخْطُوطَات، الشَّيْء الَّذِي حَدَا بِالْبَاحِث لأَنْ يَتَوَصَّل إِلَى خُلَاصَتِه الْمُتَمَثِّلَة فِي، «نِهايَة أُسْطُورَة الْبُخَارِي»؛ إلَّا أَنَّنِي وَجَدْتُ نَفْسِي حائِراً، أَقْرَأُ هَذَا الْقِسْمَ ثُمَّ أُعِيدُه عَلَّنِي أَجِدُ مَا شَوَّقَنِي الْبَاحِث إِلَيْهِ وَأَوْهَمَنِي بِه؛ فعُدْتُ بِخُفِّي حُنَيْن. لِذَلِك، أُسَائِلُ الْبَاحِث: ما عَلَاقَةُ تِلْك الصُّور بِنِهايِة أُسْطُورَة الْبُخَارِي؟ عِلْماً بأَنَّ الْمُؤَلِّف لَمْ يَقُم بِعَمَلِيَّة تَحْقِيق، بَلْ اكْتَفَى بِالصُّور وَبِأَقْوالِ مُحافِظ مَكْتَبَةِ الْمَلِك عَبْدِ الْعَزيزِ الْعامَّة بِالرِّياض الَّتِي تُنْفِي وُجُودِ نُسْخَة أَصْلِيَّة لِكِتَاب الْبُخَارِي. وَهُنا أَقُولُ لِلْمُؤَلِّف: إِنَّ مَنْهَجَ عِلَمْ الْحَدِيث الَّذي رَفَضْتَهُ، هَا أنْتَ تَسْتَعْمِلْهُ بِحَذافيرِه عِنْدَما اعْتَمَدْتَ عَلَى شَهَادَةِ مُحافِظِ الْمَكْتَبَة. مَتَى كَانَ الْعِلَمْ يَتَأَسَّسُ عَلَى الرِّوايَةِ الشَّفَوِيَّة (عِلْمُ الرِّجَال)؟ أَلاَ يُجَرَّحَ هَذَا الرَّجُلُ؟
ملاحظات منهجية:
1- إِنَّ مِنْ أَساسِيَّاتِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ أَنْ يَكُونَ الْبَاحِث مُلِمّاً بِأَغْلَب مَا كُتِبَ حَوْلَ مَوْضُوعِ بَحْثِه، وَالْحَالُ أَنَّ الْأُسْتاذَ رَشِيد إِيلَال قَدْ أخَلَّ بهَذا الشّرْط. الْغَريبُ أَنَّ الْبَاحِث لَمْ يُشِر للَمْصادر الَّتِي يَكُونُ قَدِ اعْتَمَدَها عُمْدَةً لِبَحْثِه، وَمَا أكْثَرَها؛ بَلْ إِنَّ مَا يُثِير الْقَلَقَ أَنَّ الكِتَاب يَفْتَقِدُ لِببلْيوغْرافِيا، سِيّمَا وَأَنَّنا لَا نَعَدَم كُتُبًا تَناوَلَتْ صَحِيح الْبُخَارِي بالدَّرْسِ والتَّمْحِيص..
2 – انْتِفاء الْمَنْهَجِيَّة العِلْمِيّة التَّوْثِيقِيَّة فِي الكِتَاب، نَقْرَأُ فِي الصَّفْحة 19، ما يَلِي: «وَهُنا ارْتأَيْتُ أَنْ أَنْقُلَ لَكُمْ مَا أَوْرَدَهُ الَمفَكِّر الْمِصري محمود أَبُو رَيَّة رحمه الله فِي كِتَابه «أضْواءٌ عَلَى السُّنة الْمُحمدية» نَقْلا عَنِ الْفَقيه الْمُحَدِّث رَشيد رِضَا رَحِمَهُ الله صَاحِبُ الْمَنار فِي الْمُوازَنَةِ وَالْمُقارَنَة بَيْنَ أَحَادِيثِ مَنْعِ كِتَابة الْحَدِيث، والْأَحَادِيثِ الْمُجِيزَةِ لَهُ… « (ص. 19). (التشديد مني). تَتَمَثَّلُ الْمَنْهَجِيَّة الْعِلْمِية الْمُتَّبَعَة في عَدَم ذِكْرِ لَا الْجِنْسِيَّة وَلَا الْأَلْقَاب وَلاَ التَّرَحُّمِ عَلَى أَيِّ أَحَدٍ…، إِذْ يَنْبَغِي لِلْباحِثِ أَنْ يَتَجَرَّدَ عَنْ مَوْضُوع الدَّرْسِ، كَمَا أَنَّ الْمُؤَلِّف لَمْ يَذْكُرِ لَا طَبْعَةَ الْكِتَابِ وَلَا الصَّفَحَاتِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهَا، حَتَّى يَسْهَلْ عَلَى الْقارِئِ الرُّجوع إِلَى النَّص الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ.
3- إِنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُحَدِّد النُسْخَة الْمُعْتَمَدَةَ مِنْ صَحِيح الْبُخَارِي فِي بَحْثِهِ والَّتِي يُحِيلُ عَلَيْهَا؛
4- إِنَّ عَدَم وُجُودِ نُسْخَة بِخَطِّ يَدِ الْبُخَارِي أَوْ أَحَدَ تَلامِذَتِهِ أَوْ تَلاميذِ تَلامِذَتِهِ لَيْسَ حُجَّةً لِلْقَوْلِ بأَنَّ الكِتَابَ مَنْحُولٌ عَلَى الْبُخَارِي. هَلْ عَدَم وُجُودِ نُسْخَة خَطٍّيَّة لِامْرِئِ الْقَيْسِ أَوْ لِزُهَيْر بْنِ أَبِي سَلْمَى أَوْ لِغَيْرِهِمَا تَجْعَلُنَا نُنْفِي الْمُعَلَّقاتِ عَنْ أَصْحَابِهَا؟ فَالْكُلُّ، عَرَباً وَمُسْتَشْرِقِينَ، يَنْسُبُونهَا لَهُمْ. بَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ أَذْهَبَ بَعِيدًا، فأَقُول: هَلْ وُجِدَتْ نُسْخَةٌ خَطٍّيَّة مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِخَطِّ يَدِ الرَّسُولِ، عِلْماً بأَنَّ مَسْأَلَةَ أُمِّيَةِ الرَّسُولِ أَضْحَتْ قَضِيَّةً مَرْدودَةً، طَبْعاً لَا وُجُودَ لَهَا الْبَتَّةَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا أَحَدَ يُجَادِلُ فِي الْوَحْي وفِي نُزُولِ الْقُرْآن عَلَى محمد؛
5 – يَتَحَدَّثُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْفَصْلِ الْخامِسِ وَخاصَّةً الْمَبْحَث الْمُعَنْوَن بِ»اخْتِلَافِ نُسَخِ صَحِيح الْبُخَارِي» يَقُولُ الْمُؤَلِّف:»مِنَ الضَّرَباتِ الْقَاضِيَّةِ الْمُوَجَّهَةِ لِكِتَاب صَحِيح الْبُخَارِي مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِ النُّسخِ..»(إيلال ص.269). إِنَّ اخْتِلَافَ نُسَخِ الكِتَابِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِنَفْي نَسَبِ الكِتَاب لِصَاحِبِهِ. عِنْدَمَا أَحْرَقَ عُثْمَان بْنُ عَفَّان كُلَّ نُسَخِ الْقُرْآن، أَوْ مَا يُعْرَفُ بِالْمَصاحِفِ الأُولَى: مُصْحَف أُبَيُّ بْنُ كَعْب، ومُصْحَف عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُود، ومُصْحَف عَلَى بْنِ أَبِي طَالِب…، هَلْ شَكَّكَ أَحَدٌ فِي الْقُرْآن، رَغْمَ مَا قِيلِ حَوْلَ الْمَوْضُوع؟ زِدْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ نُسْخَةَ الْمَشْهَدِ الْحُسَيْنِي الَّتِي تُعْتَبَرُ نُسْخَةً أَصْلِيَّةً لِمُصْحَفِ عُثْمَان بْنِ عَفَّان، قَد أَثبَت عِلْمُ التَّحْقِيق وَتَارِيخ الخُطُوط أَنَّها لَيْسَتْ كَذَلِك؛
فَمَسْأَلَةُ الاخْتِلَاف نَجِدُها أَيْضاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيم ، سِيَّمَا فِي مَا يُسَمَّى الْقِرَاءَات، بَيْنَ قِرَاءَةِ وَرْشٍ وَقِرَاءَةِ حَفْص وَمِثَالُنَا عَلَى ذَلِكَ، الآية 146، سُورَة آل عمران.
– قِرَاءَةُ وَرْش: «وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لما أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَإِنَّوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»؛
– قِرَاءَةُ حَفْص: «وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لَمْا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَإِنَّوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
نَفْسُ الشَّيْء نَجِدُهُ فِي سورَةِ الْفاتِحَة الَّتِي يَقْرَؤُها وَرْش ب: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين مَلِكِ يَوْمِ الدِّين…» فِي حِين أَنَّ حَفْص يقرؤها ب: «الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين مَالِكِ يَوْمِ الدِّين» وَهُنَاكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ، هَلْ الاخْتِلاف فِي الرِّوَايَات أَوِ الْقِراءاتِ سَبَب لِنَفْي وَحْيِ الْقُرْآنَ؟
أُوَافِقُكَ الرَّأْيَ أُسْتاذ رَشيد فِي مَسْأَلَة النَّبْش فِي التُّراثِ وتَنْقِيَّة ثَقَافَتِنا وَلَكِنْ بِأَسُسٍ عِلْمِيّة مَتِينَة، وَلَكِنَّنِي أَتَحَفَّظُ فِي مَسْأَلَةِ أُسْطُورَةِ الْبُخَارِي، لَا دِفَاعًا عَنْهُ، وَلكِنْ، لِكَوْنِ حُجَجِكَ ظَنِّيَةُ التُّبُوث.
الهوامش:
(Endnotes)
1 – رشيد إيلال، «صحيح الْبُخَارِي نهاية أُسْطُورَة»، دار الوطن، الطبعة الأولى، 2017؛
2 – إِنَّظر:
– زكريا أوزون، جناية الْبُخَارِي انقاذ الدين من إمام المحدثين؛ رياض الريس، الطبعة الأولى 2004؛
– سامر الاسلامبولي، تحرير العقل من النقل، قراءة نقدية لمجموعة من أحاديث الْبُخَارِي ومسلم؛ عَدَم ذكر دار النشر،
القاهرة
2015؛
– وضاح صائب، قتل الإسلام وتقديس الجناة، وبخاصة الإضاءة الخامسة: جناية كتبة الأحاديث، الصحاح ليست صحاحا.. الْبُخَارِي نموذجا، دار الإِنَّتشار العربي، الطبعة الأولى 2011؛
-إبراهيم فوزي، تدوين السنة، رياض الريس، الطبعة الأولى 1994؛
– ابن قرناس، الْقُرْآن والْحَدِيث، منشورات الجمل، وبخاصة القسم الأَول من الدراسة، الذي يقع فِي أكثر من 140 صفحة من أصل 527 صفحة، الطبعة الأولى 2008؛
3- زكريا أوزون، جناية الْبُخَارِي ، انقاذ الدين من المْحدثين، رياض الريس الطبعة الأولى، 2004، ص. 11.
4- انظر سيرة أبي هريرة وخاصة علاقته بعمر بن الخطاب، فِي كِتَاب الطبقات لابن سعد، تفسير الطبري…
5 – سيد محمود القمني، السؤال الآخر، الكِتَاب الذهبي، مؤسسة روزاليوسف، الطبعة الأولى، 1998، الصفحة 59.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
قراءة نقدية علمية في كتاب: صحيح البخاري نهاية أسطورة 00
مؤلف "نهاية أسطورة صحيح البخاري" يشكو تهديدات متطرفين مغاربة
قراءة علمية نقدية حول منهاج رشيد أيلال في نقده لكتاب البخاري
الإمام مسلم وجامعه الصحيح... توفي وهو يحقق في مسألة علمية
قراءة علمية نقدية لمنهاج رشيد أيلال في نقده لكتاب البخاري
أبلغ عن إشهار غير لائق