اليوم بن حمو يعاني من المرض طريح الفراش في صمت دائم وشيخوخة تزيد عن 87 سنة ويعاني من المرض وضعف في الصحة والإمكانيات المادية وقلة الاعتناء بهذه الشخصية النادرة. نتساءل: كيف لهذا الأمر أن يمر بدون الالتفاتة والانتباه للشخصية البارزة التي ناضلت بكل ما تملك. محمد بن حمو أيت سعيد من مواليد أيت واوزكيت إنمراغت سوس انتقل من انمراغت الى مسفيوة ناحية مراكش برفقة والده وأخيه عبد الله بعد ذلك انخرط في الجيش الفرنسي وشارك في الحرب العالمية الثانية، ابتداء من فرنسا، ايطاليا، جبل مارتي كاسينو، ألمانيا والنمسا. كون فيها شخصية شجاعة وكون فيها خبرة عسكرية حربية قتالية أهلته ليصل إلى مرتبة عالية في صفوف الجيش، ذلك كان أمراً من المغفور له محمد الخامس. بعد استقلال فرنسا عاد بن حمو إلى المغرب، للدفاع عن حرية البلاد وسيادة الوطن والعرش، وكان نشيطاً في حزب الاستقلال بشهادة صديقه في الكفاح الوطني الحاج عمر سلامي المعروف ب عمر المسفيوي وسي محمد بن حمد الهياض، وكون مجموعة ضد الكلاوي التهامي باشا مراكش. وعندما قررت فرنسا أن تبايع ابن عرفة في مراكش، شاركوا بمظاهرة بمسجد بريما بمراكش وطعنوا شرطياً فرنسياً بسكين في ذلك المسجد، وهربوا الى الأطلس الكبير، عندما تم البحث عنهم ،دخلوا لغار كبير يتكون من طبقتين يدعى غار (إمي نتوروت) المعروف في مسفيوة فقضوا هناك ثلاثة أيام وبعدها انتقلوا الى الدارالبيضاء ومنها الى الشمال. انخرط محمد بن حمو في صفوف جيش التحرير الشمالي في قيادة محمد بن الميلودي الزموري برتبة قائد الرحى، وعندما انتهت مهمة جيش التحرير الشمالي، قرر محمد الخامس مع مجموعة بارزة من المقاومة وجيش التحرير إرسال كتيبات تكونت من 155 شخصا أغلبهم من الزموريين وعينهم محمد الخامس يترأسها محمد بن حمو، وفعلا ترأسها يوم 30 مارس 1956 بحضور ولي العهد مولاي الحسن والدكتور الخطيب على رأس هذه الفيالق نحو صحراء حمادات تندوف وفيافيها وقفارها وحالفه الحظ بأن انتصر على العدو الفرنسي في كل ما وقع في تندوف وموريتانيا وبعده أيت باعمران ثالث جبهة، وحافظ على وحدة جيش التحرير منذ خروجه من شمال المغرب الى أن أمره الراحل محمد الخامس بأن يرجع الجيش ويندمج في صفوف الجيش الملكي وامتثل للأوامر الملكية بدون رفض ولا تعصب. في شهر أبريل من سنة 1960 في أيت ملول بسوس، كان محمد بن حمو أول من وشحه الملك محمد الخامس برتبة العقيد وأمن له حافلتين ذهاباً وإياباً من الدارالبيضاء إلى ورزازات عبر مراكش على حساب القصر الملكي جات من السويد نوع فولفو وأمنه قصرا بمساحة كبيرة في الدارالبيضاء بشارع الناظور فبقي محمد بن حمو صامداً ومخلصاً رغم العراقيل التي تواجهه من سياسيين ومثقفين في جيش التحرير، وكان يرفع من معنويات جنوده وضباطه طوال مدة أربع سنوات التي مكثها في الصحراء المغربية والشرقية من فاتح أبريل 1956 إلى فاتح أبريل 1960، ولما نسج أوفقير والدليمي روايات وأكاذيب حول الكولونيل لتورطه بدون دلائل، طالب بمقابلة الملك لأجل توضيح الأمور، وهذا ما جعل بن حمو يغادر المغرب هرباً مع زوجته المجاهدة نعيمة أيت أومغار التي كانت رفيقته في الكفاح هي وأسرته الصغيرة ومائة جندي مغربي من جيش التحرير. استقبل بن حمو في الجزائر بالأخص بمدينة تلمسان ومكث بن حمو 11 سنة بالجزائر، ولكن كان قلب بن حمو ماكثاً بالمغرب، وكان يتتبع أخبار المغرب دائماً إلى أن تغيرت الأوضاع في المغرب فقرر الحسن الثاني الاتصال به وبعث له شخصاً يدعى بالحاج كان مبعوثاً ووسيلة الاتصال بين الحسن الثاني وبن حمو. وفي سنة 1972، حصل الانتقال الثاني في سنة 1975 وقرر الحسن الثاني استرجاع صديقه بن حمو وأدخله المغرب، وكان له آنذاك خمسة أبناء: هدى، سناء، أسماء، أحمد وعبد الله، هؤلاء الأطفال هم الذين ولدوا هناك بهذه الهجرة والظروف الصعبة. اليوم بن حمو يعاني من المرض طريح الفراش في صمت دائم وشيخوخة تزيد عن 87 سنة ويعاني من المرض وضعف في الصحة والإمكانيات المادية وقلة الاعتناء بهذه الشخصية النادرة. نتساءل: كيف لهذا الأمر أن يمر بدون الالتفاتة والانتباه للشخصية البارزة التي ناضلت بكل ما تملك، يشتد قلقه ومرضه ومعاناته في الصمت ومعاناة زوجته وأولاده. كيف وكيف لا تبصر الأبصار ولا ترق القلوب للوضعية الصحية لبن حمو، هل مازال المغرب له دور في الاهتمام به أو ستبقى الحالة على ما هي. إن زوجته المجاهدة نعيمة أيت أومغار التي أجري معها الحديث، تتساءل كيف لهذا المجاهد الكبير والأب الحنون لجيش التحرير المغربي أن يمر الزمن عليه، دون أن يكوّن المغرب ولو نظرة عن هذا الشخص الذي كان مخلصا لوطنه من غير أن يهتم أحد بوضعيته الصحية؟