في إطار الاستعدادات والمشاورات التي تقوم بها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، ينتظر أن تقدم الوزارة على إجراء تعديل على القانون التنظيمي لمجلس النواب، الذي ينص على أن تتضمن اللائحة الوطنية جزأين، الأول يضم أسماء ستين مرشحة، والثاني أسماء ثلاثين مرشحا ذكرا لا تزيد أعمارهم عن أربعين سنة في تاريخ الاقتراع. ومن المرتقب أن تعمل "أم الوزارات" على إلغاء اللائحة الوطنية للشباب، التي تنص على 30 مقعدا للشباب في المؤسسة البرلمانية، لتعزيز تمثيلية النساء، وبالتالي رفع "الكوطا" المخصصة لهن إلى 90 عوض 60، أو إضافتها إلى الدوائر الانتخابية. في هذا الإطار قال رشيد لزرق أستاذ القانون الدستوري في تصريح ل"الأيام24″، إن اللائحة الوطنية للشباب خلال السنوات الماضية، أعطت مفعولا عكسيا وجعلت الشباب انتهازيا بانتظار ريع القيادة، وهي عوامل من عوامل ستاتيكو الحزبي، استغل لضرب اي فعل سياسي. وأوضح لزرق، أنه قد حان الأوان للتطبيق الصارم للدستور، لكون أنه لا أساس دستوري لهذه اللائحة التي ترسخ التميز و تفرز المريدين عوض القادة، خاصة أن التجربة أظهرت أن جل من تمكنوا من الصعود في لائحة الشباب ، أصبحوا أكثر انتهازية وانتظارية لمن يعتبرونه حقهم في الريع، و لم تظهر أن لائحة الشباب حفزت الشباب على المشاركة السياسية، لكن الثابث هو كون اللائحة الوطنية افرزت شبيبات حزبية بعقلية شيوخ . وأكد المحلل السياسي، إن الإبقاء على لائحة الشباب هو تكريس للريع الحزبي، وقتل للسياسة التي يكون محركها هو الشباب بالإضافة لكونه يضرب فلسفة التمثيلية داخل المؤسسة المنتخبة ، وانتظار مكان في لائحة الريع قوى الطابع الهرمي للأحزاب السياسية مما كان أحد مسببات بروز أحزاب الافراد و تقوية العلاقة التسلّطية في المنظومة الحزبية. فاللائحة الوطنية يضيف المتحدث، أفرزت لنا شباب الريع، غير قادر على ابداع شكل جديد لتحقيق التمثيل السياسي من التفاعل و إيجاد طرق جديدة لإعادة توجيه طاقاتهم من أجل تحقيق الهدف الأوسع المتمثل، و إدراك أن عملية تكريس الديمقراطية هي عملية طويلة وشاقة، يفرض على الشبيبات الحزبية بدل المطالبة بالريع يجب خلق حراك حزبي داخل تنظيماتهم الحزبية، عبر المطالبة باعتماد طرق التنظيم الجديدة والهيكليات الأفقية التي من شأنها جعل الشبيبات الحزبية الأكثر كفاءة في التحول الديمقراطي السليم.
وخلص المحلل السياسي بالقول، أن الخلل لا يتعلق بخلل في الديمقراطية التمثيلية كما يحاول البعض التبرير به بل المسألة مرتبطة ببنية حزبية باتت تفاوض لكبح لقتل الحراكات من خلال ريع المناصب و شراء المواقف و العمل بمبدأ العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، فالثابت في المنظومة الحزبية أن الديمقراطية صارت تُشترى من خلال الوعود الذي يعطيها قادة الأحزاب و كذلك تقديم الحصانة السياسية للفاسدات و المفسدين. وهنا تطرح مدى تمثيلية الفئات الشعبية المتضررة بالفعل من الخيارات اللاشعبية، و من مقاومة حدوث التغيير، في ظل افتقاد شبيبات حزبية لوعي ديمقراطي يجنبها الوقوع في علاقة زبونية مع قادة الأحزاب الشعبوية التي تستثمر قدراتها التنظيمية من أجل تقديم موالين لها كممثلين للشباب.