ما زالت حركة التوحيد والإصلاح تقيم المناحات على ما يقع في العالم العربي وهي لا يهمها لا العالم العربي ولا أي عالم من العوالم سوى العالم الضيق الذي صنعته لنفسها، وكلما أقامت مناحة كلما ذكرت مساهمتها هي كتنظيم وعموم الحركات الإسلامية في الاستقرار، وكان أخر ما قالته هو أن الأنظمة لما يضيق بها الحال تلجأ إلى الحركة الإسلامية للحوار طارحة السؤال المركزي : لماذا تأخرت الأنظمة في الحوار مع الحركة الإسلامية؟ ونحن بدورنا نساهم في الإجابة عن هذا السؤال من موقعنا. لابد من الإشارة أولا أنه ليست كل الأنظمة العربية والإسلامية قد تأخرت في الحوار مع الحركة الإسلامية، فهناك أنظمة تسرعت في الحوار معها قبل أن تنضج هي أصلا مثلما حدث في المغرب عندما عمدت الدولة بزعامة إدريس البصري والدكتور عبد الكريم الخطيب إلى إدماج حركة التوحيد والإصلاح التي كانت حينها حركة دراويش لا تكاد تبين ولا تفهم قولا، وكان خطأ أن تم الحوار معها قبل مرحلة النضج. وقدمت الحركة شاهدا على هذا الحوار المتأخر بما جرى أخيرا من لقاء بين ملك الأردن عبد الله الثاني وبين الحركة الإسلامية بالأردن والذي اعتبرته متأخرا، وهذه أكبر كذبة تفتريها التوحيد والإصلاح على النظام الأردني، فحركة الإخوان المسلمون التي عانت من صراعها مع جمال عبد الناصر عاشت أيام عز ودلال في المملكة الهاشمية، فبعد الانتخابات التي جرت في هذا البلد عام 1962 تم منع الأحزاب السياسية كنتيجة للصراع بين الملك حسين وعبد الناصر لم يتم منع جماعة الإخوان المسلمين بدعوى أنها جمعية وليست حزبا سياسيا، جماعة تحظى بالرعاية لمدة خمسين سنة بالأردن أصبحت في عرف التوحيد والإصلاح جماعة تحظى بالحوار معها متأخرا. تأخر الحوار مع الحركة الإسلامية لسببين : الأول حسب اعتقادنا هو القمع الذي مورس من قبل بعض الأنظمة على جميع التيارات السياسية حيث ضمت السجون الإسلاميين والشيوعيين، وهناك أنظمة أخرى لم تكن بتلك الحدة لكنها لم تكن لتحاور الحركة الإسلامية لأن هذه الأخيرة لم تكن نمت بعد. فكيف تطلب من نظام سياسي مهما بلغت درجة ديمقراطيته الحوار مع تشكيلات تدعو إلى خلافة إسلامية على نمط الشورى غير الملزمة وللأمير حق قطع رؤوس المخالفين، تشكيلات تدعو لممارسة سياسية غامضة أنتجها التاريخ الإسلامي وهي ممارسة غارقة في التخلف والاستبداد؟ فحركة الإخوان المسلمين التي نشأت سنة 1928 على يد حسن البنا دعت إلى إحياء الخلافة العثمانية في وقت قطعت فيه مصر أشواطا في التحديث سواء تعلق الأمر بدعاة تقليد الغرب أو دعاة التجديد الديني، ولا نذهب بعيدا فحركة النهضة التونسية التي تعتبر مثالا في الحركات الإسلامية الديمقراطية لم تقطع مع فكر الخلافة إلا بعد خروجها سنة 1981 تحت مسمى الاتجاه الإسلامي، وحركة بنكيران الغامضة ظلت تحمل إسم الجماعة الإسلامية لسنوات وهو إسم مستوحى من جماعة أبو الأعلى المودودي صاحب فكرة الحاكمية.