محمد نوفل عامر يوسم وسام الاستحقاق الكشفي    البون شاسع والحق لغير ذكر الحق مانع    أوبك بلس تؤكد عدم إجراء أي تغيير على سياسة إنتاج النفط    الرباط تصدح بصوت الشعب: لا للتطبيع..نعم لفلسطين    المدير العام لONMT: هدفنا مضاعفة عدد السياح الإيطاليين أربع مرات    انريكي يشيد بمستوى حكيمي بعد التتويج بلقب "الليغ 1"    صابر بعد إقصاء الوداد: "الجميع مسؤول على هذا الإقصاء والفريق لا يدار بالعشوائية "    آسفي.. شخصان في قبضة الأمن بسبب حيازة السلاح الأبيض وتهديدات خطيرة    اعتقال المعتدي بالسلاح الأبيض على سيدة بالجديدة    تظاهرة لليمين المتطرف دعما لمارين لوبن وسط توترات تشهدها فرنسا    السفارة الأمريكية توجه تحذيرا لرعاياها بالمغرب    جمال بن صديق ينتصر في بطولة الوزن الثقيل ويقترب من اللقب العالمي    من التفاؤل إلى الإحباط .. كيف خذل حزب الأحرار تطلعات الشعب المغربي؟    روسيا تكشف تفاصيل عن إقامة بشار الأسد في موسكو    لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش    أمن طنجة يوقف أربعينيا روج لعمليات اختطاف فتيات وهمية    أمن تيكيوين يوقف متهماً بإحداث فوضى والاعتداء على طاقم صحفي    القافلة الطبية الخامسة لطب الأعصاب تحل بالقصر الكبير    توضيحات تنفي ادعاءات فرنسا وبلجيكا الموجهة للمغرب..    مدريد تحتضن حوار الإعلاميين المغاربة والإسبان من أجل مستقبل مشترك    كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب تتحول إلى قبلة لكشافين أوروبيين.. وعبد الله وزان يثير اهتمام ريال مدريد    وزارة الزراعة الأمريكية تلغي منحة مخصصة للمتحولين جنسيا    آلاف المغاربة في مسيرة ضخمة دعماً لغزة ورفضاً للتطبيع    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    أساتذة "الزنزانة "10 يرفضون الحلول الترقيعية ويخوضون إضرابا وطنيا ليومين    المغرب يتوعد بالرد الحازم عقب إحباط محاولة إرهابية في المنطقة العازلة    وسط موجة من الغضب.. عودة الساعة الإضافية من جديد    وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر بعد أشهر من التوتر بين البلدين    ترامب يدعو لخفض أسعار الفائدة: الفرصة المثالية لإثبات الجدارة    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ندوة: الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المغرب وأجوبة اليسار الممكنة على ذلك
نشر في وجدة نيوز يوم 28 - 05 - 2009

بدعوة من تيار فعل ديمقراطي/ الحزب الاشتراكي الموحد، وبمشاركة فضاء البيضاء للحوار اليساري وفعاليات يسارية،
شارك كل من الأستاذ فتح الله ولعلو عضو المكتب السياسي، ونائب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، والأستاذ عبد القادر أزريع، مسؤول نقابي سابق، وفاعل في إطار المنتدى العالمي الاجتماعي، في ندوة انعقدت يوم السبت 16 ماي 2009، حول موضوع: الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المغرب وأجوبة اليسار الممكنة على ذلك.
هذه الندوة كان هاجسها هو المقارعة بين منظورين مختلفين للأزمة، ينتميان معا إلى المرجعية اليسارية: منظور يعكس رؤية حركة الأممية الاشتراكية التي يعتبر فتح الله ولعلو فاعلا داخلها، ومنظور يترجم وجهة نظر حركة العولمة البديلة، عبر عنه عبد القادر أزريع باعتباره أحد الناشطين والمسؤولين إقليميا في المنتدى العالمي الاجتماعي.
وللإشارة، فلأن موقف اليساريين عموما من الأزمة، لا زال يتراوح بين التصورين اللذين تقدمهما هاتان الحركتان، فقد طرحت على المحاضرين من خلال النقاش عدد من الملاحظات أو التساؤلات في الموضوع، من ذلك: أن كل ما تقدمه الأممية الاشتراكية لحد الآن، لا يبتعد عن كونه مجرد مسعى لأنسنة الرأسمالية نفسها، ومساعدتها على تجاوز أزمتها، بحيث هي لا تقدم أي مشروع حقيقي لتجاوز هذه الأخيرة ككل، وإقامة نظام مجتمعي آخر بديل عنها. أما بالنسبة لحركة العولمة البديلة، وباستثناء الإبداع الذي أتت به على المستوى التنظيمي، فكل ما تطرحه، لا يعدو أن يكون لحد الآن مجرد تسجيل لمبادئ أو متمنيات، أو بعبارة أخرى اقتراح طوبى عالمية، بدون أن تستطيع لحد الآن طرح صيغ عملية قابلة للتنفيذ من أجل الخروج عن إطار الرأسمالية وتجاوزها.
مداخلة فتح الله ولعلو
أشار المحاضر في البداية إلى أن هذه أكبر أزمة اقتصادية يعرفها العالم منذ 80 سنة، فأوضح أنه من جانبه، "يحب الأزمة" لأنها فرصة لأن يتطور فيها التقدميون، ويقدمون اجتهادات أكثر.
وفي تعريفه للأزمة، انطلق من مقاربتين: مقاربة مفهومية للأزمة للتعريف بها بشكل عام، ومقاربة خاصة بطبيعة الأزمة الراهنة، وما قد تتميز فيه عن باقي الأزمات.
-1-
على المستوى الأول، أكد أن الأزمة هي مرتبطة بالنظام الرأسمالي، مع ضرورة التمييز هنا بين الأزمة وقضايا التنمية. وقد أشار إلى وجود ثلاثة اتجاهات نظرية في هذا المجال:
- توجه ليبرالي، لا يعترف بالأزمة، أو أنه يعتبرها مجرد اختلال ناتج عن سوء التدبير الذي تقوم به الدولة أو النقابات، حيث تعمد إلى عرقلة عمل السوق الحر. ولهذا يكفي في نظر أصحاب هذه النظرية، كما هو الشأن عند فريدمان وغيره، إعادة ضبط عمل السوق لإيجاد الحلول المناسبة.
- توجه نقدي، وهو مرتبط بالماركسية، وهو ينطبق أكثر على الدول المتقدمة منها على الدول المتخلفة. وفي هذا الإطار يشير المحاضر إلى ضرورة التفريق بين ماركس الإيديولوجي، الذي لم يعط كثيرا في نظره، وماركس الاقتصادي، الذي قدم عددا من الاجتهادات في هذا المجال، وخاصة في نقطتين: ارتباط القيمة بالعمل، وثنائية البنية الفوقية/ البنية التحتية.
غير أن هناك ماركسيون لاحقون ممن طوروا اجتهادات خاصة لم تكن دائما صائبة، ومنها أن توالي الأزمات سيؤدي في النهاية إلى اندحار الرأسمالية، أو أن الامبريالية والدولة هما من أعطتا نفسا جديدا للرأسمالية بعدما كانت هذه الخيرة مهددة بالزوال، أو أن التبادل اللامتكافىء بين دول المركز، ودول المحيط، هو ما يجعل هذه الأخيرة أكثر تأهيلا لأن تنجح فيها الثورة الاشتراكية، وتنهار الرأسمالية عوض الدول الأولى.
- توجه اشتراكي ديمقراطي، وهو الذي يعتبر أن مهمة الاشتراكية هي لإصلاح مغالاة السوق، من حيث الدفاع عن تعددية السوق في مقابل الاحتكار الرأسمالي من جهة، والتعددية الديمقراطية في مقابل ديكتاتورية البروليتاريا، أو الطبقة الوحيدة من الجهة الأخرى. وفي تفسير الأزمة، يعتبر هذا التوجه أن السبب الأساسي في ذلك، هو الخلل في توزيع المداخيل؛ بحيث لا يستطيع أصحاب المداخيل الضعيفة المساهمة في استهلاك البضائع المنتجة، ومن تم يحدث لا توازن بين العرض والطلب. ولتفادي ذلك، يدعو أصحاب هذا التوجه إلى الاهتمام أكثر بالقضايا الاجتماعية، وبأن يكون للدولة دور تدخلي أكبر في الاقتصاد، وفي الحياة الاجتماعية.
-2-
في بداية تطرقه للنقطة الثانية، أشار المتدخل إلى أنه رغم استمرارية صعود اليمين حاليا، خاصة في أوروبا، فإن اليسار تتوفر له الآن حظوظ كبيرة لأن يعود بقوة إلى الساحة، وما ضعفه حاليا إلا لأنه لم يهيىء نفسه بعد.
أما عن طبيعة الأزمة الحالية، فهي في نظره أزمة كبيرة بالمقارنة مع سابقاتها القريبة العهد، غير أن المحاضر يستطرد في قوله إن الرأسماليين سيستطيعون التغلب عليها بدون شك، إلا أنه يتساءل إن كانوا سيقدرون على ذلك لوحدهم؟؟
وعن أسباب الأزمة، يشير المتدخل إلى عنصرين:
- المبالغة في الاستدانة، وإغماض الدولة العين عن التجاوزات التي تقوم بها البنوك في هذا المجال، والسبب في ذلك أنه في ظل التفاوت المتفاقم في المداخيل داخل الدول الرأسمالية؛ بعد تحولها في الثمانينات إلى السياسة الليبرالية المطلقة، لم يبق هناك من سبيل آخر لضمان التوازن بين العرض والطلب، إلا بالنفخ في حجم القروض الموجهة للاستهلاك، واصطناع قدرة شرائية وهمية سرعان ما انكشفت حقيقتها، وتفجرت في شكل عجز عام عن تسديد القروض.
- السبب الثاني، هو العولمة التي أتاحت للدول الصاعدة الجديدة: الصين، والهند، والبرازيل، ودول الخليج، إغراق أسواق العالم بالسلع الرخيصة، وهو ما نتج عنه عجز تجاري كبير عند الدول الرأسمالية الكبرى، مقابل فائض مالي عند مجموعة الدول الأولى. وهذا ما جعل هذه الأزمة مركبة: فمن جهة هي أزمة مديونية، ومن جهة أخرى أزمة نفطية وغذائية.
-3-
بناءا على هذا التحليل، اعتبر المحاضر أنه يمكن لليسار أن يستخلص بعض الأفكار الرئيسية:
1- أمام غياب التكافؤ في توزيع المداخيل، على هذا الأخير أن يناضل من أجل تحسين التوزيع، سواء داخل البلد الواحد، أو على الصعيد العالمي بين الدول. وقد أشار بهذه المناسبة، أن لم يعد ممكنا الحديث بعد الآن عن عالم ثالث، لأنه لم يبق هناك تآزر وتلاق في المصالح بين دوله، وأن الصين التي كانت تعتبر طرفا منه، وهي التي حضرت في مؤتمر باندونج لتأسيس حركة عدم الانحياز، هي الآن التي تمثل التحدي الأكبر بالنسبة لأغلب البلدان الفقيرة بما فيها المغرب.
2- أمام الانفلاتات في القرارات الاقتصادية، سواء على الصعيد الداخلي، دور الأبناك، أو على الصعيد الدولي، دور المراكز والمناطق المالية الحرة، يمكن لليسار أن يناضل من أجل تغيير في الحكامة الاقتصادية، من حيث إعادة الاعتبار للسياسة، كما اتضح مؤخرا في اضطرار الأبناك والشركات الكبرى للاستنجاد بالدولة، وكذلك إقرار رقابة ديمقراطية، ودور أكثر فعالية للدولة في القرارات الاقتصادية.
3- أن يعمل اليسار على إعادة الاعتبار للاقتصاد، في مقابل طغيان النزعة المالية، والعمل في مقابل اقتصاد الريع، والادخار في مقابل الاستهلاك المفرط.
ثم يضيف المحاضر أن الأزمة الحالية ستدخلنا إلى عالم جديد، ويمكن اعتبار أن القرن الواحد والعشرين، قد بدأ فقط سنة 2008 مع هذه الأزمة. وبالعودة إلى التاريخ، فإن 30 سنة الأخيرة، لم تكن في مصلحة اليسار، وأنه تضرر خلالها كثيرا، خاصة بمناسبة ثلاثة تواريخ: سنة 1980 مع الانقلاب نحو الليبرالية المطلقة في عهد تاتشر وريغان، وسنة 1989 مع انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تاريخ 11 شتنبر 2001 الذي جعل الصراع يبدو وكأنه ديني، وحضاري، وليس طبقيا واقتصاديا.
ولذلك، فإن الأزمة الحالية، ستكون من حظ اليسار لأنها ستلغي آثار كل هذه التواريخ الثلاثة، فتعيد للبعد الاجتماعي مكانته في الصراع الدائر، ولليسار دوره المحوري في هذا الصراع.
لقد عرف العالم منذ الحرب العالمية الثانية، تحولات مهمة، وذلك بمروره من ثنائية القطبين إلى أحادية القطب، والأزمة الحالية ستجعله يتحول إلى تعدد القطبية، وهذا ما كشف عنه مؤخرا مثلا، الانتقال من مجموعة G8إلى مجموعة .G20
وفي ظل مثل هذا الوضع، سيكون حتما على المغرب أن يدخل إلى واحد من الأقطاب الكبرى في طور التكوين، سواء كان هذا القطب مغاربيا، أو متوسطيا، أو أورومتوسطيا.
وقد توقف المحاضر في هذه النقطة بالذات ليكشف للحضور أنه كان دائما لديه حلمان: حلم تحقيق وحدة اليسار، وحلم تحقيق الوحدة المغاربية.
-4-
الفكرة الرابعة أن هذه الأزمة ستخلق قوى جديدة محركة للرأسمالية. فكما كان يحدث في الماضي، حيث يتبع كل أزمة ظهور قطاعات جديدة، تساعد الرأسمالية على تجديد نفسها: ظهور قطاع الفحم، فقطاع الكهرباء، فالسيارات، فالإلكترونيك والإعلاميات، والآن فإن قطاعي الطاقات البديلة والبيئة، هما من سيلعبان هذا الدور .
وقد أشار المحاضر إلى أن الأممية الاشتراكية، قد قامت مؤخرا بتأسيس لجنة برئاسة الاقتصادي ستيكلتز، قدمت تقريرا عشية اجتماع مجموعة G20 ، ركزت فيه بالخصوص على ضرورة تحسين التكافؤ في توزيع المداخيل والثروات، وعلى ضبط عملية أمولة الاقتصاد financiarisation، وتحقيق التكافؤ بين الدول على الصعيد العالمي؛ بالاهتمام بالخصوص بالدول الضعيفة.
وإذا كانت القرارات الاقتصادية على الصعيد العالمي يضيف المحاضر قد انتقلت من يد G8 إلى يد G20، فهناك أيضا G172 ، أي مجموعة باقي الدول الأخرى غير الممثلة، ومنها المغرب بطبيعة الحال.
في هذا الإطار، لا خيار للمغرب غير أن يقوي نفسه داخليا، وذلك عبر مداخل الإصلاح المؤسساتي، والدستوري، وتطوير الحكامة، وإنجاح الوحدة المغاربية.
أخيرا، عن سؤال: هل سيتأثر المغرب بهذه الأزمة، يجيب المحاضر أنه على الأقل بالنسبة لهذه السنة، فإن معدل النمو لا زال يقارب 6% ، وهو ناتج من جهة عن الموسم الفلاحي الجيد، ومن جهة ثانية عن الوضع المريح للتوازنات الكبرى، المحقق في السنوات السابقة، وكذلك عما سيوفره صندوق المقاصة بعد تراجع سعر المحروقات. لهذا السبب سيظهر المغرب على الصعيد الدولي أنه في وضع جيد، وقد يستمر ذلك في إغراء بعض المستثمرين الأجانب. غير أن كل هذا لا يعني أن عددا من القطاعات لم تمس، وهو ما دفع الدولة لأن تبادر لدعمها.
لكن ما نخاف منه يؤكد المحاضر هو ما بعد الأزمة؟ خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ما سيحدث على الصعيد العالمي في المرحلة القادمة، حيث ستبقى الصين هي المستفيد الأول، وستكون الولايات المتحدة أقل تضررا، لكن شركاءنا في أوروبا هم الذين سيكونون في الموقف الأكثر حرجا، وبالتالي ما قد يجره ذلك على الاقتصاد المغربي من تأثيرات سلبية.
مداخلة الأستاذ عبد القادر أزريع
(1)
مداخلة عبد القادر أزريع في الموضوع، حاولت أن تعكس وجهة نظر حركة العولمة البديلة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أنه من الناحية المفهومية، فإن العولمة كظاهرة فرضت نفسها في السنوات الأخيرة، قد تحددت بناء على منطلق أساسي، وهو التحديد المسبق لمصير البشرية؛ باعتبار أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ، وأن الولوجية الوحيدة للتطور، هي إخضاع جميع الدول لهذه الأخيرة عن طريق ضبط السوق العالمية. أما عن طبيعة الأزمة الراهنة للعولمة، فهي مركبة، إذ من جهة، هي أزمة بنيوية، ومن جهة أخرى، أزمة إيديولوجية. أو بعبارة أخرى هي عدة أزمات في أزمة واحدة: أزمة في التحول الاجتماعي، أو أزمة انتقال، وأزمة بيئوية، وأزمة اقتصاد، ثم أزمة تحول في الهيمنة الجغرافية.
ومن مخاطرها الكبرى على البشرية:
1- خطر تفاقم الفقر، وما قد يسفر عنه من تصاعد في القمع الموجه ضد الحركات الاحتجاجية، إذ يشير المحاضر بالخصوص، إلى أن كل أزمة في الانتقال كما هو الحال الآن قد ينتج عنه ميل للقضاء على كل ما تحقق من مكاسب اجتماعية، وإخضاع العلاقات الاجتماعية، وعلاقة الشغل خاصة للمزيد من المراقبة والضبط،. وأن يقع تحول في طبيعة الدولة: من دولة حاضنة، أو راعية، إلى دولة ضابطة.
2- ثم خطر الحروب التي تأتي في الغالب مصاحبة للأزمات.
فقد تدفع الأزمة الراهنة في اتجاه التفكك الداخلي للبلاد، وتغذية النزعات الانفصالية، كما هو مطروح الآن بحدة في حالة قضية الصحراء، أو في اتجاه حدوث انفجارات اجتماعية.
(2)
في ظل هذه الأخطار، يتساءل المحاضر عن دور الحركات النقابية والاجتماعية في تعاملها مع الأزمة؛ فيوضح أن النقابة في الأصل، إنما تأسست لكي تساعد الرأسمالية على تجاوز أزماتها، وأن الأزمة الحالية للحركة النقابية هي جزء من أزمة المجتمع نفسه، و لذلك فهي يصعب عليها في الظرفية الحالية أن تكون طليعة النضال؛ من أجل إعادة صياغة التوازنات الاجتماعية بما قد يضمن للرأسمالية أن تتجاوز أزمتها؛ بل أن الأنظار يجب أن تتوجه حاليا إلى الحركات الاجتماعية الأخرى التي تنشط خارج، وبجانب النقابات.
ولكي تتجاوز النقابة أزمتها، يؤكد المحاضر أنه عليها أن تقوم بثورة على الذات أولا، سواء على المستوى الفكري والسياسي، أو على مستوى الموقع في الصراع الاجتماعي، وأن تساهم في بلورة الجبهة الديمقراطية والاجتماعية إلى جانب الحركات الاجتماعية الجديدة.
عن هذه الحركات الأخيرة، يشير المحاضر إلى أن تطورها في السنوات الأخيرة هو الذي كان في أساس ظهور حركة العولمة البديلة. هذه الحركة التي نجحت في اقتراح بدائل للسياسات الرأسمالية المهيمنة حاليا، أو على الأقل، أنها استطاعت بلورة طوبى عالمية بديلا عن الحتمية الرأسمالية التي روجت لها العولمة.
فحركة العولمة البديلة يضيف المحاضر قد جاءت كامتداد لثلاث حركات سابقة: حركة التحرر الوطني، وحركة النضال الاجتماعي النقابي، ثم الحركات الديمقراطية. وما يميزها بالأساس هو رفضها لأي تحديد مسبق لمصير العالم في اتجاه وحيد، هو اتجاه الراسمالية، وأن الأساسي في نظر هذه الحركة، هو التأكيد أولا على الحق في الولوج إلى الحقوق الأساسية بالنسبة لكل أفراد البشرية، وهو ما كشفت الرأسمالية عن عجزها لحد الآن في تحقيقه.
ومن أهم الإبداعات الجديدة لهذه الحركة، أنها سمحت بإفراز ثقافة تنظيمية جديدة، قامت على الانتقال من المركزية إلى الجبهة الواسعة المرنة، ومن الإلغاء إلى التعدد والتوافق، ومن التراتبية في التنظيم إلى أفقية تنظيمية.
(3)
أما على مستوى الآفاق التي تفتح الآن في ظل الأزمة، فإن من بين ما يجب تسجيله، هو تراجع الإيديولوجية النيوليبرالية، والدعوة إلى حماية السوق المحلية، وما يصاحب ذلك من ضرورة إعادة النظر في توزيع الثروة الوطنية، وفي نظم الحماية الاجتماعية، وفي صياغة نمط جديد في العلاقة مع البيئة، وتشجيع الديمقراطية الاجتماعية، وفتح نقاش عميق حول علاقة شمال/ جنوب، خاصة في ما يرتبط بموقع الهجرة في هذه العلاقة.
وفي علاقتها بمراكز القرار على الصعيد العالمي، تميز حركة العولمة البديلة بين مسارين في التوجه الليبرالي الحالي: مسار محافظ، لا يريد التخلي على النمط القديم من التسيير، ومسار إصلاحي، يقبل ببعض التغييرات، كنموذج البرازيل مثلا. والحركة على هذا المستوى، تدعو إلى دعم الإصلاحيين من الليبراليين لمواجهة صف المحافظين، ومن ذلك مثلا إمكانية استثمار اللحظة الراهنة من صعود أوباما في الولايات المتحدة، قبل أن تحتويه المراكز الرأسمالية.
وعلى هذا الأساس تكون الإستراتيجية النضالية للحركة، قائمة في المدى القصير على دعم كل حركات المقاومة للهيمنة الرأسمالية، وفي المدى المتوسط، على اقتراح خطط بديلة للتأثير في القيادات الإصلاحية، وعدم تركها لوحدها تحت رحمة مراكز القرار الرأسمالية النافذة، ثم أخيرا البحث على المدى الطويل عن البدائل الممكنة لتجاوز الرأسمالية نفسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.