المغرب التطواني ينتصر على الوداد الرياضي برسم ثمن نهائي كأس العرش    إصابة أربعة أشخاص في حادث اصطدام سيارة بنخلة بكورنيش طنجة (صور)    الاتحاد الإسلامي الوجدي يقصي الرجاء    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    اعتداء جسدي بليغ على عميد شرطة والرصاص يقوم بالواجب    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    منظمات حقوقية تدين تهميش المهاجرين المغاربة في مليلية المحتلة    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البحث العلمي بالمغرب ؟


- هل هي أزمة بحث أم غياب بحث؟
- ما هو الهدف من الجامعات بالمغرب؟
- دور الجامعة اليوم في محيطها الإجتماعي؟
- العلاقة بين البحث العلمي و الدعم المادي؟
- التساؤل حول علاقة الجامعة بالتكنولوجيا الحديثة؟
- ما مدى التفاعل بين التعليم العالي والبحث العلمي؟
- ما مدى تماشي الجامعة مع تطورات العصر الحديث؟
- أي دور للجامعة المغربية في ظل الجهوية وفي ظل السعي إلى استقلاليتها؟
الجامعة المغربية: أي هدف؟
أهم محطة بالنسبة للوضعية المؤسساتية يظل إلى حد الآن هو سنة1975 المنظم للجامعة، والذي حدد في فصله الأول مهام الجامعة في"تلقين التعليم والقيام بالبحث العلمي وتكوين الأطر والمساهمة في نشر المعرفة والثقافة".
و منذ 1980، بدأ المسئولون في إصلاحات بيداغوجية مبتورة، تحت دعاوى مختلفة وحيثيات متعددة تتخذ من بعض الشعارات العامة كالتجديد البيداغوجي وعقلنة التكوين وترشيد التسيير متكئا لها في الوقت الذي لا تشكل فيه في الحقيقة سوى استجابة وانفتاحا على توصيات المؤسسات الدولية.
و منذ المؤتمر الخامس إلى السادس للنقابة الوطنية للتعليم العالي تم طرح مشروح إصلاح شمولي للجامعة المغربية يتعلق بالجانب البيداغوجي والنظام التربوي: الهياكل الجامعية، البحث العلمي ونظام الدكتوراه والنظام الأساسي للأساتذة الباحثين.. وتم التبني الرسمي لهذا الإصلاح الشمولي في إطار المؤتمر السادس (دجنبر 1996).
وعلى العموم ومنذ جامعة الستينات والسبعينات التي كانت مجالا للاتجاهات المختلفة سياسيا وثقافيا وإيديولوجيا، مرورا بالتسعينات إلى التخصص المدقق والمنفتح على الحقول المعرفية والعلمية المتباينة، فما تزال الجامعة تهتم ب (التاريخيات، الآداب القديمة، الإسلاميات...) وتغليب العتاقة والعمومية على الحداثة والبحث الدقيق.
فهل نستطيع القول أن الجامعات اليوم تعرف مدارس ثقافية؟ أم هي الوعي الحاد بالتكرار والاجترار واللاجدوى الذي من الضروري أن يولد القطيعة والتجاوز والرغبة في الخروج من العبث في البحث العلمي. إن نظام التعليم العالي مصاب بالانعزال والابتعاد عن التحولات التي عرفها المجتمع، والتي عرفها العالم فأصبح عاجزا كل العجز عن الإسهام بنصيبه في مسلسل التنمية والاستجابة لما تفرضه الحداثة في هذا العصر.
إن المشكل الجوهري بالنسبة للتعليم العالي ببلادنا هو أننا لا نعرف بعد الهدف من وجود الجامعة. لقد كان الهدف حتى السنوات الأخيرة هو إنتاج الموظفين وأطر الدولة، ولكن تغير كل شيء وسوق العمل لم تعد لها علاقة بالجامعة، بل إن عملية الاختيار بقيت متروكة للطلبة، و50 بالمائة من هؤلاء يختارون كلية الحقوق لأنهم يتصورون أنها توفر فرصا أكبر لولوج سوق العمل مقارنة مع كليات الآداب والعلوم وهذا يعكس أن الدولة ليس لديها أدنى تصور حول موضوع توجيه الطلبة نحو مناطق محددة من سوق الشغل المنتج والمفيد للدولة..
فأصبحت الجامعات المغربية بذلك مؤسسات لتفريخ البطالة لأنها لم تواكب التحولات العميقة على المستوى الاجتماعي وسوق العمل. و أصبحت كآلة صدئة في مصنع هائل الضجيج لتخريج طوابير العاطلين من حملة الشهادات ذات القيمة المتدهورة! إنه وضع شديد المفارقة في بلد يحتاج إلى كل خدمات الأطر والتقنيين من كل صنف نفقات طائلة على تكوين هذا الكم الهائل المفرغ من أي فائدة لبلاده.
حقيقة مؤسفة يتوصل إليها الباحث في موضوع البحث العلمي بالمغرب وهي أن بلادنا تعيش أزمة "بحث" بل نستطيع القول إنه لا يوجد بحث بالمغرب بالمفهوم الصحيح للبحث العلمي، بالنظر إلى الحصيلة التي تصدرها معاهد ومؤسسات البحث العلمي، ذلك ناتج عن توجهه وجهة بعيدة عن غاياته وأهدافه.
صحيح أن الانتماء للجامعة هو مفخرة، لأنه انتماء للعلم وللحرية وانتماء للنضال من أجل القضايا العادلة.
لكن في ظل الوضعية المزرية التي تعرفها جامعاتنا؛ معاناة الطالب مع النقل والمنحة والنقل والسكن والاكتظاظ وتشتت مرافق الجامعة والحياة الجامعية والإرهاب النفسي للبوليس في الجامعة والأحياء الجامعية... كيف ننتظر من الجامعة أن تلعب دورها كمركز إشعاع وقطب تنمية في الجهة في ظل هذا الجو المشحون و الموبوء.
ثم إذا قارنا الميزانية بالنتائج العلمية فإن أرخص البحوث العلمية في العالم، يوجد في المغرب! إننا مطالبون اليوم بإحداث صندوق وطني للبحث العلمي، تموله الدولة والجهة والفاعلون الاقتصاديون في الجهة، والمؤسسات والمعاهد والهيئات الأجنبية، وتنسيق الإنتاج بين البحث العلمي والمصانع والمقاولات الكبرى في نوع من الشراكة. إن الجامعة المغربية اليوم مطالبة بإقناع الفاعلين الخواص بجدوى استثمارهم في هذا القطاع.. لأن ذلك يوفر لهم الأطر المناسبة، مما يضمن مردودية أفضل. لقد أصبحت المصائر تقدر بمدى نجاح البلاد علميا، وليس اقتصاديا، لأن الاقتصاد أصبح يحتكم إلى العلم.
لقد ركز الإصلاح الجامعي على الجانب البيداغوجي وهو عنصر مهم، لكن الطالب والباحث المغربي، بكفاءته التي برهن عليها أثبت أن الدعم المالي هو الأهم وأهم ما ينقص البحث العلمي بالمغرب. إذ يخشى في ظل هذه الوضعية أن يتفاقم سعر الحصول على الشهادات في المعاهد والجامعات العمومية، مما سيكرس تعليما طبقيا قد لا يخدم المجتمع. فواقع الأحياء الجامعية بالمغرب، الذي يؤكد أن 15بالمائة من مجموع الطلبة فقط الذين يستفيدون من خدمات الأحياء، و سوء التسيير والمحسوبية، تراجع الإشعاع الثقافي للأحياء، ضعف المنحة، قلة الأحياء والسكنات الجامعية، صعوبة الحصول على الوجبات الغذائية الجامعية وكذا صعوبة الوصول للكتب، إضافة إلى مشاكل النقل بين عدة ملحقات للكلية الواحدة وبينها وبين الأحياء الجامعية...
تلك هي المشاكل التي تعرقل وتحبط البحث العلمي وغيرها وسد أية آفاق. كل مرحلة تعليمية نضال يومي بالنسبة للطالب على كل المستويات. إن الأمن المادي والنفسي للطالب هو المحرك الحقيقي لتطور البحث العلمي بالمغرب. فالمنحة لا تكفي أبدا؛ لأن المنحة هي مساعدة فقط، ولابد من خلق حلول كالتعامل التفضيلي مع الباحثين في المغرب في النقل و الإقامة و المكتبات...
ونتساءل أيضا حول نقطة أخرى؛ نتساءل عن طبيعة التدريس التقليدية التي لازالت تزاول، والمبنية على الإلقاء و التلقين و الحفظ و إرجاع البضاعة في الامتحانات، بينما حل التدريس التفاعلي محل المحاضرة في البلاد المتقدمة. حيث أصبح دور الأستاذ في التعليم العالي هو دفع طلابه إلى التمحيص والتدقيق والتحليل والتفسير، وتطوير مناهجهم وأدائهم وكيفية البحث واقتناص المعلومات.. بينما لازالت سيادة ثقافة الصمت في التعليم المغربي (الرواسب الفقهية في التعليم والتي نقدها ابن خلدون في القرن الرابع عشر الهجري)، حيث أصبح معتادا أن تدخل قاعات الدرس ونجد تلاميذ وطلبة جد مستلبين حتى أنهم يرفضون التحدث خلال الدرس. ذلك بسبب قضاء سنوات في غباء نقل المعرفة وفي دروس مملة يطبعها الحكي والسرد، حيث أصبحوا مجرد متلقين منفعلين ينتظرون من الأستاذ أن يحدد لهم القواعد التي يتصرفون على أساسها. وفي ظل الملل يسافر التلاميذ ويمارسون أحلام اليقظة هروبا من الروتين، ثقافة فرض المعلومات وشحنها في أدمغة المتلقين والمطالبة بها بشكل تعسفي جبري أيام الامتحان حيث يعز المرء أو يهان. هذه هي المعادلة التعليمية المغربية، والتي هي امتداد للتعليم الفقهي الذي يحاول تعويد التلاميذ على طاعة أوامر السلطات وتنكرهم لفكرهم النقدي الخاص، وبالتالي لذواتهم. إن الغاية القصوى للتعليم الجامعي لا تنحصر في تكوين متلق يقف عند حدود تلقيه للجاهز الذي لا تكون له مساهمة فيه، ويكتفي بترديد هذا الجاهز عند الحاجة إلى ذلك، فالغاية هي تكوين ذات تصبح قادرة بعد استيعابها للمعطيات والمعارف والتقنيات والمناهج التي قدمت لها في التعليم الجامعي، على استخدام ما قدم لها في سبيل التفكير في معطيات جديدة، وفي سبيل العمل على تصوير المناهج والتقنيات، وفي سبيل المساهمة في طرح إشكالات جديدة تكون لها قيمتها على صعيد ميدان التخصص الذي هي فيه، و ترك الحرية للمتلقي ليصبح في المراحل العليا ذات تشارك في بناء معارفها.
مهزلة أخرى تنضاف إلى طريقة التعليم تنضاف على اللائحة و هي مهزلة البحوث التي تنجز في كل القطاعات، و التي لا تؤدي المهام المنوطة بها. فأغلب هذه البحوث والدراسات ممولة من طرف مراكز قرار غربية (دول أو منظمات) وبالتالي فهي مرتهنة بإكراهات وتوجهات وتوصيات مصادر تمويلها. و حتى البحوث المنجزة جامعيا فإنها تبقى -رغم جودتها العلمية- على مستوى استثمارها وتوظيف نتائجها وتوصياتها، مهمشة أو حتى منسية في رفوف خزانات المؤسسات الجامعية. وأغلبية البحوث لا يمكن وصفها بالعلمية بقدر ما هي تقارير استقصائية ذات طابع حكوي وصفي وتجميعي في أحسن الأحوال، خالية من أية آفاق تحليلية أو إشكالية.
وفيما يخص النشر فإننا نسجل أن النشر الجامعي بالمغرب كم بدون استراتيجيه، حيث الزبونية والصداقة هي جواز الطبع مع تهميش أعمال أخرى وتأخيرها لسنوات، أو بقاءها على الرفوف دون اهتمام رغم ما بذل فيها من جهد فكري ومادي ونفسي..
ومن الأمور التي تدل على عدم وجود استراتيجية واضحة للجامعة المغربية هو أنك مثلا لا تجد أن هذه الجامعات المغربية تتوفر على متخصصين مهتمين بالدول الأجنبية أو بقطاعات معينة إلا في النادر، وعلى سبيل المثال فإنك لاتجد متخصصا مغربيا في دولة مثل موريتانيا أو الجزائر وهم الجيران الأقرب لنا، ناهيك عن الهندوجنوب إفريقيا وماليزيا وغيرها...
ورغم المهام التي أوكلها مشروع ظهير 1975، المنظم للجامعات وهي 5:
- تلقين المعرفة
- تكوين الأطر
- المشاركة في التسيير عن طريق الشعب ومجالسها
- القيام بالبحث العلمي
- المشاركة في الإشعاع الثقافي والفكري للبلاد.
فإن الجامعة المغربية ظلت بعيدة كل البعد عن البند الخامس والمتمثل في "المشاركة في الإشعاع الثقافي و الفكري للبلاد"، بل وعاشت في شبه عزلة عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي..
ومع محاولات الإصلاح الأخيرة فقد تم من ناحية أخرى تحديد المحاور ذات الأسبقية والنفع في ميدان البحث العلمي وعقلنة التعليم والبحث العلمي. وهو في نظرنا من بين أهم ما جاء به الإصلاح بعد سنين من لا جدوى كثير من المواد والشعب، أو على الأقل حصر كميات المتخرجين منها وفتح أبواب شعب وتخصصات أخرى يتطلبها العصر.. فيكون البحث العلمي بذلك مجددا لنفسه و باستمرار و متماشيا مع متطلبات العصر.
السلك الثالث و الدكتوراه
ولنعالج تجربة السلك الثالث و الدكتوراه الوطنية على ضوء الإصلاح الجامعي الجديد؛ لقد تم تقليص عدد الطلبة من أجل التكوين وضمان المردودية، وتم وصف نظام الوحدات بالإيجابية والفعالية. و في النظام السابق كل حامل لشهادة الإجازة وتوافرت فيه أدنى الشروط يرشح نفسه للدراسات العليا، أما النظام الحالي فيعتمد نظام الانتقاء بعدد محدد من الطلبة الباحثين و بمواصفات محددة. كما أصبح من اللازم تفرغ الطالب-الباحث للدراسة، وأصبحت الميزة ليست محددا أوحد بل مؤشرا فقط في اختيار الطلبة. لكن من جهة أخرى أصبح السلك الثالث برج مراقبة للتحكم في إعادة إنتاج النخب البورجوازية، وكان من المفروض أن يكون فضاء للبحث العلمي وليس فضاء لتكريس منهج التلقين والاستظهار.
صحيح أنه مع تقليص العدد، العملية التواصلية أصبحت أنجع، لكنك عندما تدخل إلى القسم في إحدى الوحدات تحس بأجواء التلاميذ والمدرسة، فالكل ينتظر الأستاذ ليتكلم وهو طاو يديه، لا تحليل ولا نقاش ولا اعتراض أو رأي مخالف أو تدخلات بشكل يدل على النضج والحرفية.
بل الكثير من الأمور تطرح على محك هذه التجربة؛ ومنها التساؤل حول معايير الانتقاء، هل هي انفرادية أم موحدة؟؟ تجد أن المعايير ليست كذلك و ليست هناك معايير مشتركة على الأقل في اختيار العناصر القادرة على التكوين و البحث العلمي بالمغرب، بل تتدخل اختيارات ذاتية عند رؤساء الوحدات لتتحكم في الانتقاء.. بل يتعدى الأمر إلى مرض آخر تعاني منه الجامعة وهو الاقتصار في قبول الترشيحات على:
- ملفات زبونية.
- طلبة موالين لجامعة معينة فقط.
ثم هناك إشكالية أخرى فالطالب تنقطع صلته بالكلية بمجرد مناقشته للرسالة، أي غياب التتبع من طرف وحدة التكوين والبحث للباحث الذي يحضر الدكتوراه وتبقى العلاقة فقط بينه وبين الأستاذ المشرف الأمر الذي يدل على وجود خلل:
- عدم انسجام الوحدة كخلية عمل وسلطة الأساتذة التي تستمر بشكل سلبي وشخصي لا مبرر له.
- غياب إستراتيجية واضحة في عمل الوحدة، (منجزة من طرف الباحثين والأساتذة سويا) تكونبمثابة عقد عمل. فغالبا ما ينفرد الأساتذة بالعمل دون إشراك طلبتهم في تنظيم اللقاءاتوالندوات وأنشطة مفترضة للوحدة (خرجات علمية ثقافية تواصلية، مجلة، كتاب جماعي أو ترجمة.. من إنجاز الطلبة)
- غياب العنصر المادي كأهم عنصر لدى الطلبة الباحثين يعرقل تواجده بالكلية الأم وبالمعاهدوالمكتبات والجامعات الوطنية، والندوات والملتقيات.. مما يعرقل الإنجاز الجاد والمتميز لرسائلهم وأطروحاتهم.
فهل يمكن القول أن الإصلاح الذي استهدف(السلك الثالث) وصل إلى النفق المسدود؟؟ خصوصا و أن الأمر زيد تعقيدا في ظل جحافل الخريجين الذين يؤثثون فضاء شارع محمد الخامس يوما عن يوم. فأي جديد هذا الذي أضافته هذه الإصلاحات، لنقول أنها تختلف عن النظام القديم شكلا ومضمونا!
وبالنسبة للدكتوراه الوطنية في حلتها الحالية، فقد قررت وزارة التعليم العالي في أواسط التسعينات تغيير النظام الخاص بالدكتوراه حتى تساير ما يمكن تسميته بالنظام العالمي لشهادة الدكتوراه. وهكذا ألغت شهادة الدراسات العليا التي كانت تعادل دكتوراه السلك الثالث الفرنسية و شهادة دكتوراه الدولة لاعتماد دكتوراه واحدة هي الدكتوراه الوطنية، متبعة في قرارها هذا القرار الذي اتخذته فرنسا سنة 1984.
و الجدير بالتذكير أن القانون المنظم للدكتوراه الوطنية المغربية لا يختلف في أي شيء عن النظام الفرنسي المتصل بالدراسات العليا، حيث يمكن القول إن وزارة التعليم العالي المغربي خلقت دكتوراه جديدة تبنت في تقنينها نظام الدكتوراه الفرنسية في مختلف بنوده. فنظام الدكتوراه الوطنية المغربية جاء نسخة طبق الأصل على غرار الإصلاح الجامعي الفرنسي لسنة 1984م. وذلك ما جاءت به مقتضيات الإصلاح الجامعي لشهر فبراير 1997م.
و الحصيلة؟
لا تتمثل مشكلة البحث العلمي بالمغرب في الميزانية وحدها أكثر من تحديد الأهداف التي نريدها من هذا البحث ومن هذه الجامعة بشكل عام، لأنه عار في حق بلد عربي كالمغرب أن يستورد القوالب والتجارب الجاهزة من هنا وهناك وهي معدة للتلائم مع الدول التي أنشأتها وليس مع تربة المغرب الثقافية و الاقتصادية و البشرية.. من هنا تنبثق ضرورة وضع إستراتيجية محددة للبحث العلمي دون ارتجال أو عفوية، تكون نابعة من خصوصيات المغرب والمغاربة والمعطيات الواقعية محليا ودوليا وتلبي الحاجيات المغربية في ميدان البحث.
فرغم هذه التخمة الزائدة عن اللزوم من الندوات والموائد المستديرة والمربعة! والأيام الدراسية والملتقيات العلمية وهذا الزخم الهائل من الأساتذة الباحثين فما هي النتائج والحصيلة النهائية؟ ما الذي تحقق لدعم تطور البلاد والعباد؟ ورغم مرور أزيد من 50 سنة عن استقلال البلاد، لم نستطع الوصول إلى منهج قار ومحدد لتعليم أبنائنا تعليما يلاءم حاجيات بلادنا وتطلعات شبابنا.
إننا محتاجون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى جعل البحث العلمي ينخرط بفعالية في مسلسل التحديث والدمقرطة لأنه السبيل الحقيقي للتقدم، وانطلاقا من التفكير والبحث الجاد في دور التعليم العالي والبحث العلمي في هذا المسلسل من خلال استراتيجية واضحة ومحددة المعالم ومن خلال نقاش واسع ودائم بين المعنيين بالأمر (أساتذة، باحثون، فاعلون سياسيون..) هذه العملية التي لم نشرع فيها لحد الآن!
كما نقترح في ظل نظام المسالك الجديدة، الاستعانة بالباحثين حاملي الشهادات العليا والدكتوراه، هذه الطاقات الشابة والتي تحمل فكرا مغايرا عن الفكر التقليدي الذي ساد ولا يزال في جامعات ومعاهد البحث بالمغرب..
إن البحث العلمي بالمغرب مشي السلحفاة، بحث يتجه بالتعليم نحو "التبرجز" بدل المدرسة الوطني، ناهيك عن أن المغرب لا يتوفر على رؤية واضحة للبحث العلمي.
و اليوم، يتم المناداة بقوة على مبدأ ترسيخ استقلاليته تماشيا مع السياسة الجهوية التي ينهجها المغرب، لكن جهوية الجامعة واستقلاليتها تستوجب شروط الكفاءة، إدارة جيدة، ضمير مهني. الأمر الذي يفتح الباب مشرعا على موضوع كبير، وهو علاقة البحث العلمي بالتنمية الجهوية.
الأمر الذي أشارت إليه رسالة ملكية سنة 1999م، جاءت بمجموعة من التوجيهات، منها أن الإصلاح ينبغي أن يكون مسارا للتوجه العالمي الجديد حتى تكون الجامعة قادرة على المنافسة في النهضة والتنمية.
إننا اليوم نعيش إشكالات متداخلة تصب إحداها بالأخرى و تتشابك معها.. فقوة التعليم العالي والبحث العلمي كما هو معروف لدينا من خلال تجارب الدول في العالم المتقدم تكمن في طاقته البشرية، وفي ظرفية كالتي يعيشها الأستاذ والطالب و البحث في ميدان البحث العلمي عموما؛ حيث الجانب المادي لدى هذه الفئة المذكورة هو أهم ما غاب في الإصلاح. نحن بحاجة حقيقية إلى خريطة جامعية وخريطة مكتبية وبطاقة طلابية تخول لصاحبها حسب التراتبية صلاحيات تساعده على الدرس والتحصيل والبحث العلمي... إن المعرفة اليوم بحر تلعب فيه تقنيات التواصل دورا هاما، لتسارع الوسائط التي تساير سرعة التدفق المعرفي التي أصبحت تمس كل القطاعات.(الإنترنيت، المجلات والكتب المتخصصة، ضرورة التنقل لحضور الندوات العلمية المتخصصة، التنقل بين المكتبات الوطنية والخاصة... وهذه كلها مصاريف تفوق طاقة الطالب بكثير). خصوصا ونحن نسير أكثر فأكثر نحو عالم أصبحت فيه المعرفة صناعة و منتوجا مسعرا.
إننا نؤكد في نهاية هذا المقال أن القانون لا يعني شيئا في غياب وعي حقيقي لدى المسئولين. وحين يوضع نظام التعليم في دولة ما موضع سؤال و تساءل، فإن ذلك يعني أن سيرورة التنمية بأكملها تكون موضعا لهذا السؤال ذاته، و أن مستقبل ذلك البلد في خطر محدق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.