بقلم : سعيد ودغيري حسني في قلب العرائش، المدينة التي تعانق المحيط بشغف العاشق وتحتفظ في أزقتها بعبق قرون من التاريخ، تولد اليوم مبادرة فريدة... ليست مجرد مقهى فاخرة، بل رسالة محبة، ووشم على جبين الانتماء. مقهى "دوكيسا Duchessa"، بلمستها الأنيقة وروحها المستوحاة من سيدة العرائش الأولى، "إيزابيل أورليان"، جاءت لتقول بصوتٍ هادئ، إن حب الوطن يمكن أن يُترجم إلى فنجان قهوة، إلى لحظة دفء، إلى استثمار يعود نفعه على الإنسان والمكان. هذه المبادرة ليست وليدة رغبة تجارية بحتة، بل هي ثمرة حنين عميق، وغرسٌ مبارك من أبناء الجالية المغربية الشريفة، آل الودغيري، الذين آثروا أن تكون عودتهم للوطن ممزوجة بالعطاء، لا بالحنين فقط. رجالٌ سبق لهم أن رفعوا مئذنة في السماء حين شيدوا مسجداً، وسقوا نور القرآن في صدور الحفظة، وها هم اليوم يفتحون أبواب "دوكيسا" لتكون ملاذًا للراحة، وفضاءً يحتضن الإنسان قبل الزبون، ومسرحًا للذوق الرفيع والحوار البنّاء. إنّ استثمار الجالية في وطنها ليس مجرد رقم في دفتر الحسابات، بل هو فعل وفاء، وامتدادٌ لعرقٍ لم يجفّ، وجذورٍ لم تُقتلع. وحين تكون الأيادي الممتدة من المهجر إلى الوطن كأيادي آل الودغيري، فإن الوطن لا يمكن إلا أن يزهر، لأن من يغرس النور لا يحصد إلا الخير. من هنا، ومن باب التشجيع لا الدعاية، نكتب. نكتب لنقول لأبناء الجالية: لا تنتظروا الوطن ليطلب بل عودوا إليه بما لديكم من تجارب من رؤى، من حب. فالمغرب له أبناؤه، ومنهم أنتم. وإنّ في كل حجر يوضع فوق أرضه المباركة قصة تُروى للأجيال، ولبنة في صرح النهضة. فليكن "دوكيسا" بداية فصل جديد في رواية العطاء. ولتكن مبادرة آل الودغيري مشعلاً يضيء طريق الغد. مرحبا بكم في دوكيسا... حيث يلتقي عبق التاريخ بنبض الحياة. زبدة القول: إنّ من يحب وطنه لا يعود إليه فارغ اليدين، بل محمّلًا بالشغف ومشحونًا بالوفاء، كما فعل هؤلاء الشرفاء من آل الودغيري. فكل استثمار من الجالية ليس فقط لبنة اقتصادية، بل قصيدة تُكتب على أرض الوطن، بيتًا بيتًا... وكلمةً طيبةً، أصلها ثابت، وفرعها في السماء.