قال حزب التقدم والاشتراكية إن رفضَه لمشروع قانون المالية راجع إلى أنّ هذا الأخير، على الرغم من بعض إيجابياته القليلة، فإنه جاء، على غرار سابقيه الثلاثة، ضعيفاً وبعيداً عن أن يشكِّل جواباً شافيا على المعضلات الاجتماعية والتحديات الاقتصادية. واستغرب الحزب في بلاغ لمكتبه السياسي من تبجح الحكومة بالمشروع، علماً أنه يُكرِّسُ نفس سياساتها الفاشلة، أساساً من حيث تصاعُدُ الاحتقانات الاجتماعية في أوساط معظم القطاعات والفئات، وتدهور القُدرة الشرائية وغلاء الأسعار وارتفاع البطالة، بشكلٍ غير مسبوق، وتعثر الاستثمار وتَعَمُّق صعوباتِ المقاولات، وتَراجُعِ مؤشرات الفَساد، والإخفاق في تحقيق السيادة الاقتصادية، طاقيا وغذائيا وصناعيًّا؛ والاختلالات الملموسة التي يعرفها تفعيلُ ورش الحماية الاجتماعية.
وانتقد التقدم والاشتراكية رفض الحكومة لكل التعديلات الجوهرية التي تقدمت بها مكوناتُ المعارضة، مستهجنا إصرارَ بعض أعضاء هذه الحكومة على اعتمادِ خطابٍ يَفتقدُ إلى أدنى مستلزمات اللياقة والنضج السياسي، وينبني على رفضٍ مطلق وحساسية مفرطة إزاء أيِّ صوت نقدي مُعارِض، بما يؤكد الضعف السياسي الكبير، عموماً، لهذه الحكومة وعدم تشبعها بثقافة التعددية وأُصولِها وبممارسة الديموقراطية ومتطلباتها. ونبه الحزب حزب إلى خُطورةِ تمادي الحكومة في تَغَوُّلِها الذي يدفعها إلى الاعتقاد الخاطئ والمتوهِّم بإمكانية فِعل ما تشاء باستعلاء، دون إنصات لنبض المجتمع وقواه الحية، وفي تجاهُلٍ لأيِّ مقاربةٍ سياسية من شأنها الإسهام في استعادة الثقة والمصداقية، وفي ردِّ الاعتبار للفضاء السياسي الذي لن يستقيمَ الاستمرارُ في إخضاعه لمنطقِ ملء الفراغ بالمال والفساد والإفساد. وما يزيدُ الأمر خطورةً، حسب البلاغ، هو إمعانُ الحكومة في تكريسٍ ممارساتٍ مُضِرَّةٍ بسلامة ومتانةِ الحياة السياسية والمؤسساتية الوطنية، من خلال تحقير أدوار وآراء الهيئات الوطنية للحكامة والتهجُّمِ عليها؛ والسعي، بأشكال غير سليمة، نحو التأثير سلباً على وسائل الإعلام التي من أدوارها الأساسية المجتمعية إبرازُ التفاعلاتِ الطبيعية للرأي العام مع تدبير الشأن العمومي. وأكد حزب "الكتاب" على أنه سيتحمل كاملَ مسؤوليته في التصدي لتوجُّهات هذه الحكومة ومقارباتها السلبية، من خلال اتخاذ كل ما يلزم من خطوات ومبادرات، لأجل تجميع وتوسيع جهود القوى السياسية والفعاليات المجتمعية، الحية والجادة، على اختلاف مجالاتِ فِعلِها وحُقولِ اشتغالها، بغاية دفع هذه الحكومة نحو الإنصاتِ إلى نبض المجتمع، ونحو تغيير سياساتها إيجاباً على كافة المستويات, ومواجهة الممارسات الحكومية المتغولة والمضرة بالمسار الديموقراطي الوطني. ومن جهة أخرى، قال الحزب إن على المنتظم الدولي تحمل مسؤولياته بجدية لإيقاف حرب الإبادة القذرة على فلسطين والعدوان على لبنان، في ظل استمرار سعيِ الكيان الصهيوني إلى اجتثاث الشعب الفلسطيني من أرضه، وتطهيره عرقيًّا، وإبادته الجماعية، وإقبار وجوده وحقوقه، بلا حسيبٍ ولا رقيب، فضلا عن مواصلة الغارات الجوية في لبنان ومحاولات التوغل البري. ونوه الحزب بالتقرير الأخير للجنة الأممالمتحدة الخاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية، أساساً من حيثُ اعتبارِه حرب إسرائيل في غزة تتوفر على كل خصائص الإبادة الجماعية، مشيرا إلى أن هذا التقرير هو تأكيدٌ جديدٌ على أنَّ المنتظمَ الدولي مُلزَمٌ بالعمل، بجدية ملموسة وليس من خلال التصريحات فقط، على إيقاف الحرب الصهيونية القذرة. ووجه التقدم والاشتراكية تحيته العالية إلى كل التعبيرات، وطنيا ودوليا، المسانِدة لقضية الشعب الفلسطيني المقاوِم، والمندِّدَة بالكيان الصهيوني وممارساته الإجرامية التي تقتضي رفضَ أيِّ علاقات وإيقاف أيّ تطبيع معه.