رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم    الوزيرة السغروشني: ننتظر نسخة استثنائية من معرض "جيتيكس افريقيا المغرب" هذه السنة (فيديو + صور)    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    انقلاب شاحنة عسكرية على الطريق الساحلي بين الحسيمة وتطوان يخلف اصابات    بسبب العاصفة "نوريا".. تعليق جميع الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة المدينة    تراجع أسعار النفط بأكثر من 6 بالمئة متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة    الصين ترد على الرسوم الأمريكية بإجراءات جمركية مشددة تشمل جميع الواردات    "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب    تصنيف "فيفا" لكرة القدم داخل القاعة.. المنتخب المغربي للرجال يرتقي للمركز ال 6 عالميا ومنتخب السيدات في المركز ال 18    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    أخبار الساحة    ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد    حكيمي "الفوز مع المغرب بلقب كبير سيكون رائعا"    تفاصيل الحد الأدنى لراتب الشيخوخة    عشرات الوقفات الاحتجاجية بالمدن المغربية للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة    عزل رئيس كوريا الجنوبية    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    متهم في قضية "إسكوبار الصحراء" يكشف تسلمه مبالغ مالية من الناصيري داخل البرلمان    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    الملك محمد السادس يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    مطالب لتدخل السلطات لمحاصرة وجود "كنائس عشوائية" في المغرب    دي ميستورا يحل بالعيون المغربية    باريس تجدد موقفها الثابت: السيادة المغربية على الصحراء تحظى باعتراف رسمي في خريطة فرنسية محدثة    هجوم مسلح على مقهى.. الأمن يوقف أحد المشتبه فيهما ويواصل البحث عن شريكه    صانع الألعاب الأسطوري دي بروين يطوي صفحة مانشستر سيتي بعد 10 أعوام    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    الكيحل يشدد أمام منتدى مستقبل البحر الأبيض المتوسط على أهمية العمل المشترك بين المنظمات البرلمانية    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    مقاطعة السواني تنظم مسابقة رمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    مقتل قيادي في "حماس" وولديْه    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    بشرى حجيج رئيسة الكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة تشرف على حفل افتتاح بطولة إفريقيا للأندية في أبوجا    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صوت من السماء يهز قلوب البشر

الشيخ عبدالباسط عبدالصمد يعزف على العود ويرى أن القرآن موسيقى الروح وقراءته تحتاج إلى التلوين النغمي.
تذكرت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد عندما استمعت في احتفال المولد النبوي لصوت أصغر أبنائه القارىء ياسر عبدالصمد في أرمنت مسقط رأس الشيخ الذي كانت تربطني به صلة خاصة. فقد كنت دائما ما استمتع بجلسته كلما زار أرمنت، وأجريت معه حديثا شيقا عندما كنت طالبا بالثانوي لجريدة المدرسة واستمر تواصلنا.
هذا الصوت الذي هز قلوب البشر في العالم الإسلامي منذ كان طفلا صغيرا حيث ولد في حنايا نجع المراعزة بمدينة يحتضنها النيل بحنان بالغ (ايون منت) أرمنت، مدينة الشمس الجنوبية ومدينة إله الحرب والضراوة منتو، مهد خيرة نجباء مصر في العهد الفرعوني سنموت مهندس الملكة حتشبسوت ووزيرها الأول وباني معبدها الشهير الدير البحري وإخناتون أول دعاة التوحيد ومدينة الملوك الاناتفة الذين انتصروا على الملوك المنشقين في أسيوط وأعادوا لمصر وحدتها ثم الملوك المناتحة الذين شيدو الأقصر وأقاموا إمبراطورية الإله آمون واحتفظوا باسم إله مدينتهم مونتو في ألقابهم منتو حتب الأول والثانى والثالث الخ.
فوق هذه الأرض العظيمة ولد الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد سنه 1927، وفي سن مبكر حفظ القران الكريم على يد شيخ فاضل هو المرحوم الشيخ السعدي محمد إبراهيم، وكان كتابه مدرسة خرجت لمركز أرمنت خيرة رجاله وكان سنه وقت أن ختم المصحف الشريف إحدى عشرة سنة.
كان حلو الصوت فشجعه الشيخ السعدي على دراسة أصول القراءة التي تعلمها على يد عالم جليل من علماء القراءات هو الشيخ محمد سليم باصفون المطاعنة إحدى قرى مركز إسنا.
وبدأ يقرأ القران في المحافل في مدينته والمدن المجاورة، ثم بدأت شهرته في الانتشار حتى أصبح أشهر قراء القران في الصعيد من أسوان حتى بنى سويف،
ومن البداية حرص شيخنا على أن يكون صوته مميزا وابتعد عن التقليد.
في أثناء زيارتة للقاهرة عام 1950 شهد مولد الإمام الشافعي رضي الله عنه ودعوه للقراءة فلمس صوته شغاف القلوب في مدينة الألف مئذنة فاستقبلته المدينة فاتحة له ذراعيها ومهدت له طريق الشهرة.
وبعد أن اجتاز اختبارات لجنة القراءة بالإذاعة المصرية، بدأ صوته يسرى على الأثير من القاهرة ليسمع العالم العربي والاسلامي.
كانت ترانيم شاب جاء من أقصى الجنوب يحمل في أعماقه ثراء حضارة ممتدة أكثر من سبعة آلاف عام.
ويسافر شيخنا حاملا كلمات العلي العظيم إلى البشر فيحيي ليالي شهر رمضان المعظم في الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك قبل أن تدنسه أقدام شذاذ الأرض من الصهاينة والمسجد الأموي بدمشق، ويزور قارئًا جميع الدول العربية والإسلامية ودول أوروبا والأميركتين وآسيا وأفريقيا، ويعود إلى مصر حاملا أرفع الأوسمة والنياشين من تلك الدول تقديرا وعرفانا.
كان صديقا مقربا من الملك محمد الخامس ملك المغرب، وكان الملك محبا لصوته، كما كان محبا للقرآن الكريم، صحبه الشيخ في رحلاته إلى المغرب ومصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان وطلب منه الإقامة الدائمة بالمغرب لكنه لم يستطع البعد عن مصر حبه الكبير.
من أمتع رحلات شيخنا الراحل رحلته إلى باكستان حيث خُصص له قطار خاص به عربة نوم وصالون وعربة للطعام، أخذ يتنقل به من قرية إلى مدينة ومن مدينة إلى قرية لمدة تسعة أيام حتى وصل إلى كراتشي، وكانت من أمتع رحلاته.
وقد دعته وزارة الثقافة الفرنسية لإحياء ليلتين قرآنيتين بهرجان الإبداع الفني للتراث الشرقي، وصحبه بلدياتنا المرحوم الشيخ أحمد الرزيقي، وكان المهرجان يضم أذكارا عربية ولياليَ للطرق الصوفية شهده حوالى أربعة آلاف شخص نصفهم من الفرنسيين، استمعوا إلى القرآن الكريم في خشوع ورهبة وقدسية واحترام.
يقول الشيخ إن القرآن موسيقى الروح وقراءته تحتاج إلى التلون النغمي مع المحافظة بالطبع على أصول القراءة الصحيحة وأحكامها، لهذا درس الشيخ الموسيقى، وكانت من هواياته العزف على العود.
سجل الشيخ المصحف مرتلا بصوته للملكة العربية السعودية والكويت والمغرب العربي وسجله مجودا بالقاهرة.
ويؤكد شيخنا أن القراءة ليست صوتا حلوا فحسب، بقدر ما هي علم وفن له أحكامه وأصوله فيجب على شباب القراء الانتظام في التلاوة والقراءة من القلب وأن الشيخ المقلد لن يعمر طويلا في قراءته إذا استمر في التقليد، لأن المقلد بعد سن معينة يفقد القدرة على الاستمرار.
ويرى شيخنا أن قراءة القرآن فقدت كثيرا من الأصوات الحية من الرعيل الأول أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البهتيمي، والجيل الجديد لم يعوض هذا النقص رغم توافر إمكانيات الشهرة والانتشار.
وبالمناسبة لم يرتدِ الشيخ البدلة إلا مرة واحدة في أول رحلة له إلى باريس ولمدة ساعة أحس خلالها أنه يختنق ولم يكررها.
يرى شيخنا أن مصر الأزهر، كانت ومازالت حجر الأساس في حفظ القرآن وتلاوته، فالمصريون أحسن من يقرأ القرآن طبقا للأصول الشرعية، وأحسن الدول الإسلامية التي تشجع على حفظ القرآن الكريم ماليزيا حيث تقيم مسابقات وترصد اعتمادات ضخمة، ويهتم الملك شخصيا بحضور احتفالات تكريم الفائزين ويمنح الجوائز.
ويرى الشيخ أنه يمكن للمرأة قراءة القرآن، ولكن بشرط أن تقرأ للنساء، ويؤكد أن الكتاتيب لعبت دورا كبيرا في حفظ اللغة العربية وتعليم القرآن الكريم، وقد طالب وزارة الأوقاف بعودة الكتاتيب.
بعد هذه الرحلة الطويلة يقول أحب مكان لدي هو بلدي أرمنت، المكان الوحيد الذي أشعر فيه بالأمان وأحس نحوه بالحنين.
ولقد فقدنا الشيخ عبدالباسط عبدالصمد عميد قراء مصر، ودفن حيث أحب في بلده أرمنت، ولكن صوته السماوي مازال أجمل الأصوات في ساحة قراءة وتلاوة القرآن الكريم.

عبدالمنعم عبدالعظيم الأقصر (مصر)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.