من مواليد حي القصبة الموحدية سنة 1981، تلقى دراسته من مدرسة واد المخازن، فإعدادية الإمام مالك، بعدها الثانوية التأهيلية القاضي عياض،التي حصل بها على شهادة الباكالوريا بميزة حسن في العلوم التجريبية، ليلتحق بكلية الحقوق شعبة القانون الخاص ومنها حاز على شهادة الإجازة، ليشتغل مهنة التوثيق . ظهر ميل وديع لتجويد القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الرابعة من العمر، ولم يتأت له حفظ الستين حزبا لا في سن الثمانية عشرة سنة، نظرا لتقطع حفظ القرآن بالانشغالات الدراسية، حين انتقل إلى حي إيسيل.
ظل الطفل الصغير يردد ما يسمعه من قرآن كريم بصوت حسن، مما جعل أبويه وفقيه مسجد الرحمة والمؤذن مولاي حفيظ الإدريسي رحمه الله، يشجعونه على حفظ القرآن والمضي بعيدا في تجويده، كما ساعدته الطريقة التي كانت جدته تلقنه بها القرآن والأذكار اليومية، على إتقان قراءة القرآن وتجويده .
يتذكر وديع مرحلة الطفولة والمراهقة بمسجد حي إيسيل، على يد الفقيه الحسين عفيفي، كما تلقى المخارج على يد الشيخ عبد الكبير، وكان موعد وديع رفقة أقرانه بعد كل صلاة صبح، لا يذهب إلى المدرسة إلا بعد حفظ ربع من القرآن الكريم، والقيام بتنظيف المسجد والسهر على راحة المصلين، وكان مؤذن المسجد يجمع بعض الشبان على حفظ القرآن الكريم ويترك لهم مفاتيح المسجد، حيث كان وديع يقضي أغلب الأرقات بالمسجد في حفظ القرآن الكريم . وأوضح وديع في لقاء بمنزل الأسرة بحي أزلي الجنوبي، أنه خلال حفظ القرآن الكريم، كان يستمع إلى إمام الحرمين الشيخ علي جابر وشيخ الشيوخ خليل الحصري ومصطفى إسماعيل ومحمد رفعت والمنشاوي، ومن القراء الجدد أنور الشحات ومحمد عمران. كما كانت له مشاركات في مسابقات للتجويد على الصعيد المحلي، حصل خلالها على الجائزة الأولى مثل المسابقات التي تنظمها جمعية الحافظ بن عبد البر للحفاظ على التراث الإسلامي وجمعية السبيل وغيرها من الجمعيات. وكانت هاته المشاركات من بين الدوافع التي حققت في نفسه ذلك الارتباط بحفظ القرآن الكريم، وعدم تضييع موهبة التجويد.
وأضاف المقرئ وديع اسم على مسمى، أن بداية إمامته للناس في التراويح بدأت سنة 2001 بأحد المساجد الصغيرة باب دكالة، حيث كان الإقبال كبيرا على الصلاة ورائه والاستماع لتلاوته، قبل أن يعود إلى مسجد إسيل الذي حفظ فيه القرآن، حيث قضى سنتين هناك، ومنها إلى مسجد مولاي اليزيد ( المنصور ) بحي القصبة الموحدية، وخلالها تقدم ابن الحي لإمامة آلاف المصلين لمدة ست سنوات، داع خلالها صيت وديع بمختلف أحياء المدينة وصار المسجد المذكور، يعرف توافد العديد من المصلين من ضواحي المدينة، للاستمتاع بقرائته الشجية برواية ورش . انتقل وديع لإمامة المصلين بالكتيبة فخلق الحدث الذي أبهر العديد من زوار المدينة، و السياح الأجانب، وجلب جموعا غفيرة من المصلين والمحبين الذي يأتون من كل جهات المدينة بكل وسائل النقل الممكنة، الأمر الذي خلي استنفارا أمنيا، حيث خصصت ولاية الأمن بمراكش فريقا تحت قيادة رئيس المنطقة الأمنية الأولى لترتيب إجراءات المواصلات و وقوف وسائل النقل، وتنقل المصلين في رحاب الفضاءات المجاورة لمسجد الكتبية .
لا صوت يعلو فوق صوت وديع شاكر، مع آذان العشاء يعم الساحة المجاورة لمسجد الكتبية صمت مهيب، ويتدفق المصلون عبر شارع محمد الخامس، والحديقة المجاورة للمسجد، استنفار كبير لرجال الأمن للسهر على تأدية الصلاة في جو روحاني يضفي عليه صوت وديع الشجي رهبة وقشعريرة دفعت العديد من السياح الأجانب الذي دأبوا على التقاط صور للمصلين، إلى اعتناق الأسلام بين يدي المقرئ وديع شاكر .
و أكد وديع ان علم المقامات مطلوب وليس عيبا في تلاوة القرآن الكريم وتجويده، مبرزا انه خلال تلاوته في الصلاة لا يدري ما المقامات التي سيستعملها، رغم درايته بهذا العلم .
وأشار وديع أنه حين يتوجه إلى الله تعالى في الصلاة يركز على الخشوع، ولا ينشغل بطريقة التلاوة وتحديد المقامات ولا في عدد المصلين ورائي، والتوفيق يكون من عند الله.
واعتبر المقرئ المراكشي، أن حسن تلاوة القرآن الكريم هبة من الله في أول الأمر، و يمكن اكتسابها بالتعلم، حيث هناك العديد من القراء يتلون بصيغة مسترسلة بسيطة في أدائهم إلا أنك تحس بالخشوع معهم، وبالقرآن الكريم يصلك من القلب إلى القلب. واستحسن وديع إقبال الشباب في رمضان على المساجد بكثرة، كما أنها تزداد اكتظاظا بعد رمضان بالمقارنة مع ما كان من قبل، وفي مراكش يكون الإقبال كبيرا على العديد من المساجد لتوفر القراء الشباب المتميزين بالقراءات الجميلة، الأمر الذي يرجعه وديع إلى ما أسماه " صحوة إسلامية وأن الشباب بدأ يلجأ إلى الدين بكثرة.
ويتذكر وديع العديد من الطرائف التي حدثت له حيث لم يتجاوز عمره أربع سنوات، حين كان يقلد مؤذن بحي القصبة، وكان الجيران ينتظرون آذان وديع لتناول وجبة الفطور، لكنه قام إحدى المرات، بترديد آذان المغرب 10 دقائق قبل موعده، فاعتقد الناس أنه آذان المغرب فأفطروا، و بمسجد مولاي اليزيد الذي كان الطفل وديع يقضي به وقتا طويلا، نام بالصومعة في الوقت الذي ظلت الاسرة تبحث عنه لمدة طويلة، قبل أن يطمأنهم مؤذن المسجد السي عبد السلام رحمه الله الذي كان صديقا لجده، بالاطلاع على المسجد بيت العثور عليه نائما في صومعته.
خلال إمامته بمسجد ملاي اليزيد بحي القصبة تقدمت منه إحدى السيدات وطلبت منه مرهما لعلاج العيون، اعتقادا منها عن يقوم بتوزيعها على المصلين الذين ينخرطون في بكاء عند الدعاء في آخر صلاة التراويح من كل يوم، ولن ينس وديع شاكر احد الأشخاص الذي دأب على الصلاة مباشرة وراء وديع، وعند النهاية يتقدم نحو للاستفسار عن أمور غريبة، من كتب أخوال القبور ويوم القيامة التي دأب على مطالعتها، قبل أن يفاجئ وديع بأن المسيح الدجال سيؤذن في الناس بواسطة الصحون الطائرة، ليطلب وديع من لجنة التنظيم الانتباه للشخص الذي اتضح انه يعني خلل لا عقليا، وخلال هذه السنة ومنذ اليوم من رمضان يسمع وديع احد المصلين يردد تكبيرة الإحرام بشكل غريب، الأمر الذي جعله يتوجس من قيامه برد فعل غريب . ومن الطرائف التي كانت تحدث لتوديع في بداية إمامته للناس انه كان يقبل على تناول الطعام بكثرة خلال الإفطار، اعتقادا منه ان ذلك سيمكنه من الحفاظ على القدرة، لكنه كان بجد صعوبة كبيرة في أنمام الصلاة، ليقتصر حاليا على الماء والتمر مع شربة ساخنة، ليتجه رفقة أبويه إلى المسجد من حي أزلي في منزل يحفل بعبق روحاني انطلاقا من السام حيث تم وضع أقبية حديدية مختلفة الأحجام، تحيل إلى قبة المسجد، في الوقت الذي يضم الصالون المغربي أيام قرآنية وأكسسوارات ذات طابع ديني .
خلال المسافة الفاصلة بين المنزل والمسجد يعمل وديع على التركيز على الحزب الذي سيؤدي به الصلاة، الاستعداد للقيام بالأمامة التي تنتهي أحيانا و منذ حوالي سنوات التي قضاها بمسجد الكتبية بإعلان أجانب إسلامهم على يد الشاب في منتصف العقد الرابع من العمر، تمكن بفضل صوته الجنيل وتواضعه من جذب آلاف المصلين .
وفي الوقت الذي يروج البعض إلى استفادة المقرئ وديع شاكر ماديا من إمامة المصلين بمسجد الكتبية، بل هناك من يتحدث عن هبات مالية وامتيازات أخرى، يؤكد أحد أعضاءه للجنة الذين دأبوا على تنظيم صلاة التراويح بالمسجد المذكور، أن وديع لم يتلق أي دعم من أية جهة كيف ما كانت، بل رفض العديد من العروض التي تقدمت له، للانتقال خارج المدينة، بل خارج الوطن بالديار الكندية لكنه فضل مدينته ومسجد الكتبية لما يرمز له من قيمة تاريخية .