"أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقيقة اليهود والحرب الثالثة على غزة
نشر في هوية بريس يوم 18 - 08 - 2014


هوية بريس – الإثنين 18 غشت 2014
يتابع العالم -هذه الأيام- تلكم المجازر التي يرتكبها اليهود الصهاينة في حق إخواننا المسلمين في فلسطين وبخاصة في غزة.ويقف المتأمل حائرا أمام نفسية هذا الجنس من البشر، الذي لا يعرف إلا التقتيل والتخريب، مما يدفعنا إلى الرجوع إلى القرآن الكريم، الذي فصل في بيان حقيقة اليهود، وأنهم قوم مهووسون بالفساد وسفك الدماء، مما يحاولون طمسه وتزويره عبر إعلامهم وعملائهم، وبكائهم في المحافل، استدرارا لعاطفة الدول الغربية، التي ما فتئ كثير منها يساندهم، ويدافع عنهم.
لقد تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل -بصفة خاصة- في قرابة 50 سورةً من القرآن، وتحدث عنهم في سور أخرى -بوجه عام- باعتبارهم فئة من الكفار والمشركين. فكيف صور القرآن الكريم حقيقة اليهود؟.
1– اليهود والفساد في الأرض:
إن حربهم -اليوم- في بلاد المسلمين، واعتداءهم على العزل من الشيوخ والنساء والأطفال، مع ما يصحب ذلك من ترويع، وتخريب، وتنكيل، لهو أكبر دليل على أنهم أعظم البشر سعيا في الأرض بالفساد، بل صدرت فتوى يهودية تجيز للجنود قتل المدنيين، واغتصاب الفلسطينيات بغزة لاستعادة قوة الترعيب والتخويف -زعموا-، قال تعالى: "كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".
وفسادهم -هذا- ناجم عن سوء أدبهم مع الله تعالى أولا، ثم مع أنبيائهم ثانيا، فهم الذين قالوا: "يَدُ اللهِ مَغلُولَةٌ"، فكان الرد عليهم: "غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا". وقالوا: "إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغنِيَاءٌ"، فكان الرد عليهم: "سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ". وقالوا: "سَمِعنَا وَعَصَينَا"، فكان الرد عليهم: "وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا". وَقَالُوا: "قُلُوبُنَا غُلفٌ"، فكان الرد عليهم: "بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ". وَقَالُوا: "عُزَيرٌ ابنُ اللهِ"، فكان الرد عليهم: "قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ". وقالوا لموسى -عليه السلام-: "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً"، فكان الرد عليهم: "فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ". وَقَالُوا: "لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَارَى"، فكان الرد عليهم: "تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"، يقولون ذلك تحديا، وتكبرا، وتجبرا، مميزين أنفسهم بأنهم شعب الله المختار، أما غيرهم، فيجعلهم تلمودهم "الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار".
فماذا ننتظر من هذه النفسية المتغطرسة والمجرمة؟ وماذا نتوقع من هذا الجنس البشري المستكبر، والمتعطش للدماء، إلا أن يناصبوا العداوة للمسلمين الأطهار؟ كما قال تعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا"، وقوله تعالى: "وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ".
فوجود اليهود بهذه النفسية العدوانية الخبيثة، ابتلاء للمؤمنين، وتمحيص لإيمانهم، كما ابتلوا بالمشركين والمنافقين. قال تعالى: "لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ". وقال تعالى: "إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ".
يبتلى المسلمون ببطش المناوئين، وتضييق المجرمين، وحصار المشركين، حتى يقولوا للرسولصلى الله عليه وسلم "أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ فيقول النبيصلى الله عليه وسلم- مثبتا لهم، وأنها سنة الله في التمحيص والابتلاء-: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" البخاري.
ويوم أحد تكسر رَباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشج في وجهه، وتغور حلقة المِغْفَر في وجهه، حتى إنه لا يستطيع القيام، ويقتل سبعونَ من خيار الصحابة وعظمائهم، ويفجِعُ الرسول صلى الله عليه وسلمبقتل سبعين من خيرة قراء الصحابة في بئر معونة، وفي القرن الخامس الهجري قتل في القدس سبعون ألفًا من المسلمين في يومٍ واحدٍ فقط، وحُوِّل المسجد الأقصى إلى كنيسة رُفع الصليب عليها دهرًا من الزمن. وفجع المسلمون في مليون شهيد في بغداد وحدها إبان الغزو التتري، وقتل سبعون ألفا من المسلمين في الحروب الصليبية إبان الحملة الأولى وحدها، وكلها مجازر كانت أيادي اليهود الخفية وراءها، وهم الذين قتلوا أنبياء الذين اصطفاهم الله تعالى لدعوتهم إلى التسامح وفعل الخير. قال تعالى: "أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ". وقال تعالى: "وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ".
وبعد الأنبياء قتلوا الدعاة الصالحين، الذين يأمرونهم بالحق والعدل. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ".
فلا نعجب -إذا- مِن فتكهم اليوم بإخواننا في غزة، وقتلهم أزيد من 800، وإصابتهم أكثر من 5000 في ظرف ثمانية عشر يوما، وتخريبهم للدور، والعمارات، والبنيات التحتية للقطاع، فضلا عن الحصار التجويعي الذي دام ثمان سنوات.
فهل هؤلاء أهل للمسالمة والمسامحة والمجاورة، وقد لعنهم الله تعالى في كتبه السماوية؟ قال تعالى: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ".
بغزة في العراء تَصيحُ ثكلى *** فَتُرجَمُ بالقذائف والرعود
وأشلاءٌ مبعثرةٌ لقومٍ *** يَزِينُ جباهَهم أثرُ السجود
وأطفالُ الحصار قَضوا سِراعًا *** ضحايا كلِّ كاذبةِ الوعود
مجازرُ ضجَّتِ الفلواتُ منها *** وشاب لهن ناصيةُ الوليد
2- حقيقة اليهود والحرب الثالثة على غزة
وهذه خطبة جمعة لي في الموضوع تحت عنوان: "حقيقة اليهود والحرب الثالثة على غزة":
الخطبة الأولى:
تحدثنا في الجمعة الماضية -ونحن نحاول أن نستجلي حقيقة اليهود في القرآن الكريم- أن هذا الجنس من البشر أصل كل شر، وسبب كل مكر، ومنبع كل فساد، ومرجع كل حيلة تُكاد. اشتدت عداوتهم للمسلمين، فحاولوا الكيد لهم بكل ما أوتوا من دهاء وروغان، وسلكوا في ذلك سبلا شتى، من أبرزها نقض العهود، وهدم المواثيق.
وأكبر شاهد على ذلك، ما جرى قبل يومين في غزة، حيث استغل اليهود إعلانهم هدنة إنسانية من أربع ساعات، حتى إذا خرج السكان الأبرياء لقضاء حاجتهم بأحد الأسواق، وُجهت إلى رؤوسهم المدفعية الصهيونية قبل انقضاء الهدنة بساعة، ليقتلوا 17، ويجرحوا أزيد من 200، وليكون ذلك اليوم الذي بلغ فيه مجمل القتلى 108 أكثر الأيام إراقة لدم الفلسطينيين، في هذه الحرب الثالثة على غزة.
وفي هذا الصباح – وبعد مرور خمس ساعات من إعلان هدنة أخرى من ثلاثة أيام بين الطرفين – يقتل الصهاينة أربعين من المدنيين، ويجرحون عشرات آخرين، كل ذنبهم أنهم خرجوا وقت الهدنة يتفقدون موتاهم ليكرموهم بالدفن، وليعالجوا جرحاهم، ليصل مجمل القتلى- في ظرف ستة وعشرين يوما – إلى أزيد من 1500، وأكثر من 9000 جريح. واعترف أطباء أجانب، أن من 80 إلى 90% من القتلى مدنيون، رُبُعهم من الأطفال، قتلوا تحت قصف المستشفيات، والمساجد، والمدارس، والأسواق، حتى قال طبيب نرويجي: "لم أشاهد هذا القدر من الدماء في حياتي".
أما الصغار فلا تسل عن حالهم *** مرض وخوف قاتل وحصار
والجوع يصنع ما يشاء فما لهم *** زاد، ودمع عيونهم مدرار
هذا هو الأقصى يُهوَّد جهرة *** وببؤسه تتحدث الأخبار
"كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً".
ولعل هذا من أعظم الدروس لمن يتصورون المهادنة والمسالمة مع اليهود، ويطمعون أن يعيشوا في أمن بجوارهم، متناسين تاريخ نقضهم للعهود، غافلين عما أخبر الله به عن حقيقتهم في خفر المواثيق، ونسف المعاهدات. فهم قوم جبلوا على الخيانة والغدر، نجد بذلك تأصيلا في توراتهم الذي يقول: "فلا تقطعوا عهداً مع سكان هذه الأرض"، وتلمودهم الذي يقول: "على اليهودي أن يؤدي عشرين يميناً كاذبة، ولا يُعرِّض أحد إخوانه اليهود لضرر ما".
أيمكن أن نأمن قوما غضب الله عليهم، ولعنهم على لسان أنبيائهم، الذين عانوا منهم الإعراض، والاستهزاء، والتحدي، والتكذيب، بل والتقتيل، وهم يملكون -اليوم- القوة النووية الخامسة في العالم بأزيد من 400 قنبلة نووية؟
يقول الله تعالى: "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ". قال أبو حيان في البحر: "نزلت في مالك بن الصيف، قال: والله ما أُخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا ميثاق". ثم قال -أي أبو حيان-: "والمراد بهذا الاستفهام: الإنكار، وإعظام ما يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها، فصار ذلك عادة لهم وسجية".
وقال صاحب الكشاف: "واليهود موسومون بالغدر ونقض العهود، وكم أخذ الله الميثاق منهم ومن آبائهم فنقضوا؟ وكم عاهدوا رسول الله فلم يفوا؟".
وكان نقضهم هذا مستوجبا للعنة المقتضية إخراجهم من رحمة الله، أو مسخَهم، أو إعطاءَهم الجزية، كما عليه علماء التفسير في قوله تعالى: "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً"، أي: صُلبة متحجرة، لا تتأثرُ بالآيات والنذُر. وقرأ ابن عباس: "قَسِيَّة"، أي: رديئة مغشوشة، كالدرهم القسي، وهو المغشوش المزور.
فلا نعجب إن علمنا أن مجتمع اليهود مجتمع الأخلاق الساقطة، والسلوكات الدنية، لمخالفة أوامر أنبيائهم، وشدة تعنتهم واعتراضهم، فاليوم نجد نسبة 23,5% من الطلاب الذين أعمارهم ما بين 18 و35 يتعاطون المخدرات، و14% يتعاطون الحشيش، و37% من طلبة وطالبات المدارس العامة يعاقرون الخمر، و80% منهم مدمنون للخمور بشكل عام، و30% يمارسون نوعاً من الاتجار بالمخدرات، أي: أن نحو ثلث المجتمع اليهودي يمارس تجارة المخدرات، ونسب الطلاق تتجاوز 25%، والزنا في دائرة الأسرة نفسها بلغت نسبته في المجتمع اليهودي 50%، وفي خارج إطار الأسرة 25%، وأثبتت بعض الدراسات أن 60% من جميع الطلاب لم يتخرجوا حتى مارسوا عمليات من العدوان على زملائهم في المدارس.
أما الشذوذ -عندهم- فهو مستساغ وشائع، بل ومبارك من طرف قوانينهم، وعلمائهم، ومتدينيهم. قال تعالى: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ". فهل ننتظر من مثل هذا المجتمع أن يفي بالعهود، ويلتزم الأمانة، ويؤدي الحقوق؟ قال تعالى: "وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ".
قَدْ حَصْحَصَ الحَقُّ لاَ سِلْمٌ وَلاَ كَلِمٌ *** مَعَ اليَهُودِ وَقَدْ أَبْدَتْ عَوَادِيهَا
قَدْ حَصْحَصَ الحَقُّ لاَ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ*** وَلاَ مَوَاثِيقَ صِدْقٍ عِنْدَ دَاعِيهَا
فإذا ما انتقلنا إلى أرض الواقع، وألقينا بنظرة تاريخية لنقض مواثيقهم مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، تأكدت لدينا هذه الحقيقة. فالله تعالى يقول: "الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ". وهذه خمسة من مواقف اليهود الخائنة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
1– أول ما وطئت قدما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاه المدينة، بادءه اليهود بالمكر والخديعة والكذب. فهذا عبد الله بن سلام من اليهود شرح الله صدره للإسلام، فكان حجة بالغة على سائر اليهود الذين تلكأوا في التصديق بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال عبد الله بن سلام: "يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهت (جمع بَهوت، وهو كثير البهتان، وهو أسوأ الكذب)، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك. فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيُّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟". قالوا: أعلمنا، وابن أعلمنا، وأخيرنا، وابن أخيرنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟". قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا، وابن شرنا، ووقعوا فيه" البخاري. قال تعالى: "وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".
2– وأهدت يهودية بخيبر النبي -صلى الله عليه وسلم- شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْهَا، وفي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ قال: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّم" البخاري.
الخطبة الثانية:
3– ذكر الإمام السهيلي في الروض الأنف، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ إلَى بَنِي النّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيَّيْنِ اللّذَيْنِ قَتَلَهما عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيُّ خطأً، فَلَمّا خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ قَالُوا: لَنْ تَجِدُوا مُحَمّدًا أَقْرَبَ مِنْهُ الْآنَ، فَمَنْ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيَطْرَحَ عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيُرِيحَنَا مِنْهُ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ جَحّاشِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَا. فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْخَبَرُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِيهِ: "يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتّقُوا اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ".
بنو النضير هؤلاء، هم الذين طلبوا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُخرج لهم ثلاثة من صحابته ليناظروا ثلاثة من أحبارهم، ليقنعوهم بالدخول في الإسلام، غير أن اليهود الثلاثة كانوا مدججين بالخناجر، ينوون الغدر بالمسلمين، فبلغ الخبرُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فكان منه قصة إجلاء بني النضير من المدينة.
4– وكان بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبني قريظة معاهدة، أن لا يحارب بعضهم بعضا، وأن لا يعينوا على حربهم، لكن اليهود خونة بالطبع، فما إن تألبت العرب على المسلمين في الخندق بعشرة آلاف مقاتل، حتى انضم إليهم بنو قريظة، معتقدين أنها قاصمة الظهر للإسلام والمسلمين، ونسوا أن الله قادر على نصرة دينه ولو برجل واحد، ولو تحزب عليهم العالم كله، كما أنه تعالى قادر على نصرة الفلسطينيين الصادقين ولو اجتمع عليهم العالم كله، فهزم الله تعالى الأحزاب، وانكشفت خيانة اليهود فعاد إليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقاتلهم وانتقم منهم.
5– وحاول بنو قينقاع الإيقاع بالمسلمين، واغتروا بقوتهم وعددهم، حتى صاروا يهزأون بالمسلمين، كل ذلك والنبي -صلى الله عليه وسلم- يسالمهم، ويلاطفهم، تجنبا لقتالهم، لكن ارتقى بهم الغرور أن استهزأوا بامرأة مسلمة، واحتالوا لها حتى انكشفت عورتها، فأخذوا يضحكون، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فحاصرهم حتى بلغ بهم الجهد، ثم أجلاهم من المدينة.
فهل فقهنا حقيقة اليهود، وخبايا نفسيتهم الخبيثة المريضة، وشدة كرههم للمسلمين، وعظيم حقدهم على كل متعاطف مع الإسلام؟ "ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟".
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين. اللهم أيدهم بجنود من عندك، وأعنهم بتوفيق منك. اللهم ثبتهم، ووحد صفوفهم، واجمع كلمتهم، وأفرحنا بنصرهم. اللهم فرج كربهم، وأزل همهم، وعزز نصرهم.
اللهم عليك باليهود المعتدين، الأفاكين المتغطرسين الغاصبين. اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تترك منهم أحدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.