بعدما أعلنت حكومة عزيز أخنوش إحداث مؤسسات جامعية جديدة بمختلف جهات المملكة برسم السنة المالية 2022، وجدت ثلاثة أقاليم بجهة درعة تافيلالت (ميدلت، تنغير، زاكورة) نفسها خارج لائحة الأقاليم التي تهمها مشاريع إحداث مؤسسات جامعية في مختلف التخصصات. وأكد عدد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين بالأقاليم غير المستفيدة أن "إقصاء هذه الجهة من المؤسسات الجامعية الجديدة هو تكريس واضح للمقولة التي تصف هذه الجهة بالمغرب غير النافع"، موضحين أن المجلس الجهوي السابق سبق أن صادق على إحداث نواة جامعية بكل من إقليمي تنغير وزاكورة. وكانت ساكنة جهة درعة تافيلالت عموما، وإقليمي تنغير وزاكورة على وجه الخصوص، استبشرت خيرا بإعلان مجلس جهة درعة تافيلالت برئاسة الحبيب الشوباني عن المصادقة على إحداث المؤسستين الجامعيتين بزاكورة وتنغير، وهو ما تم التصريح به رسميا من قبل عدد من المسؤولين، خاصة حزب الحركة الشعبية الذي تولى حقيبة التعليم في الولاية الحكومية السابقة. جهة منسية "بإعلان الحكومة لائحة الأقاليم والمدن المستفيدة من مشاريع المؤسسات الجامعية برسم السنة المالية 2022، وغياب جهة درعة تافيلالت، تكون الأخيرة خارج اهتمامات الحكومات السابقة والحالية"، يقول حميد أسعيد، طالب باحث في سلك الدكتوراه وابن مدينة تنغير. وأضاف الطالب ذاته، في تصريح لهسبريس، أن "غياب هذه الجهة في لائحة المؤسسات الجامعية التي سيتم تشييدها بعدد من مناطق المملكة السنة المقبلة تكريس لمقولة وجود درعة تافيلالت بالمغرب غير النافع"، مضيفا: "جهة درعة تافيلالت منسية في خارطة مشاريع الحكومة وستبقى مجرد خزان انتخابي ليس إلا". وأوضح الطالب نفسه أن "هذه الجهة منسية ومقصية من جميع الجوانب، ليس فقط من طرف الحكومة، بل أيضا من مسؤوليها ومنتخبيها الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء مراسلة الحكومة لاستفسارها عن مآل ملفات إحداث مؤسسات جامعية بالجهة، وأسباب إقصائها التام"، بتعبيره. من جهته، قال حسن بلعربي، فاعل حقوقي بإقليم زاكورة: "حان الوقت لتستفيد درعة تافيلالت من نصيبها من الثروة والبرامج التنموية الكبرى على غرار باقي جهات المملكة"، وزاد موضحا: "الجهة تعاني نقصا كبيرا في كل شيء؛ لا مستشفى جامعيا ولا جامعة مستقلة، ولا مستشفيات إقليمية قادرة تلبية حاجيات المرضى". وطالب المتحدث ذاته برلمانيي الجهة وأعضاء مجلس الجهة ورؤساء المجالس الإقليمية ورؤساء المجالس الجماعات بعقد لقاء جهوي مشترك لتدارس الوضع الحالي للجهة، وإعداد مذكرة مشتركة توجه إلى الحكومة وإلى الملك محمد السادس، تضم أولويات الجهة لإعطائها المكانة التي تستحقها، وفق تعبيره. جهة بدون جامعة تظل جهة درعة تافيلالت من الجهات التي تفتقر إلى جامعة مستقلة، وتتوفر فقط على كليتين تابعتين لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس وابن زهر بأكادير، ما يؤكد أن تنزيل الجهوية الموسعة على أرض الواقع لم يتم بعد، حسب حنان بنطالب، طالبة من إقليم تنغير، موضحة أن الجهة ليست مستقلة، بل مازالت تابعة لمكناسوأكادير. وأشارت بنطالب، في تصريح لهسبريس، إلى أن غياب جامعة مستقلة ومتكاملة بجهة درعة تافيلالت "تكريس للتهميش التي تعانيه هذه الجهة من جميع الجوانب التنموية والاجتماعية والاقتصادية"، مضيفة أن "التمييز التي تتعامل به الحكومة مع هذه الجهة يجعل مواطنيها يشعرون بعدم الانتماء إلى هذا الوطن"، وفق تعبيرها. وكشفت المتحدثة ذاتها أن بناء جامعة مستقلة بجهة درعة تافيلالت أضحى من الأمور الضرورية وذات الأولوية، مؤكدة أن من حق جميع جهات المملكة الاستفادة بالتساوي من المشاريع التي تتم برمجتها برسم ميزانيات الدولة دون تمييز أو إقصاء، ولافتة إلى أن "درعة تافيلالت كان يجب أن تستفيد من إحداث جامعة مستقلة منذ التقسيم الجهوي الأخير، لكونها تتوفر على الفضة والذهب والنحاس وغيرها من المعادن النفيسة"، بتعبيرها. في المقابل، كشف مصدر مسؤول بولاية جهة درعة تافيلالت أن "الجميع استغرب غياب جهة درعة تافيلالت ضمن لائحة المشاريع الجامعية الأخيرة، ليس فقط المواطنين، بل أيضا المسؤولين، خاصة ممثلي الإدارة الترابية"، موضحا أن "موضوع بناء جامعة مستقلة أو على الأقل بناء ثلاث كليات بكل من ميدلت وتنغير وزاكورة كان يدافع عنه الوالي وعمال الأقاليم الثلاثة"، وفق تعبيره. وأكد المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن هذا الموضوع يجب على المنتخبين الترافع عنه بشكل تشاركي، وزاد: "الإدارة الترابية بدورها ستقوم بمراسلة الجهات المختصة على المستوى الحكومي من أجل الإسراع في إخراج مشاريع جامعية إلى الوجود بالجهة وأقاليمها". معاناة طلبة يعيش الطلبة المنحدرون من جهة درعة تافيلالت مأساة حقيقية ومسلسل معاناة لا تنتهي مع وسائل النقل العمومية كلما حان موعد الدراسة والرغبة في التنقل إلى جامعات مراكش أو أكادير أو مكناس، حيث يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى حيث الجامعة، فيما يعاني آخرون مشاكل أخرى للوصول إلى كليات الرشيدية وورزازات. وفي هذا الإطار، قال عبد الرحيم بنشيخ، طالب باحث في سلك الماستر بجامعة القاضي عياض بمراكش، وهو ابن مدينة تنغير، إن "غياب جامعة متكاملة ومستقلة بدرعة تافيلالت سيكون مصير جميع الطلاب المقبلين على الدراسة الجامعية كمصير من سبقوهم"، مؤكدا أن "العديد من الطلبة يفكرون في تأسيس تنسيقية جهوية على مستوى درعة تافيلالت لإعلان خطوات احتجاجية في السنة المقبلة من أجل إيصال صوتهم إلى الحكومة"، وفق تعبيره. وأشار الطالب ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى أن من بين الخطوات التي يعتزم الطلاب القيام بها السنة المقبلة مقاطعة الدراسة بشكل جماعي، وتنظيم وقفات احتجاجية جماعية أمام المؤسسات العمومية المعنية، مضيفا: "لا يعقل أن جهة بها مليون و635 ألف نسمة لا تتوفر على جامعة مستقلة". وأضاف المتحدث ذاته أن "هذه الجهة المعروفة بثرواتها وفقر أهلها لن تكون بعد السنة المقبلة جهة 'الله إعمرها دار'، بل ستكسر جدار الصمت لتصل معاناتها إلى من يهمهم الأمر، الذين يحالون تهميشها وإقصاءها من جميع البرامج". في المقابل، أكدت حياة أوعيسى، من إقليم ميدلت، أن "بناء جامعة مستقلة في الجهة سيخفف معاناة الطلبة من مشاكل التنقل والمصاريف المرتبطة به"، موضحة أن غالبية الطلبة بإقليم ميدلت يقصدون مكناس، والباقي يقصدون كلية الرشيدية، رغم كونها فرعا فقط لجامعة مكناس. وطالبت المتحدثة نفسها الحكومة الجديدة بضرورة "بناء جامعة مستقلة بجهة درعة تافيلالت، وإحداث مؤسسات جامعية موازية لرفع تهمة الإقصاء والتهميش، وتخفيف عبء التنقلات عن الفئات الفقيرة والهشة"، مبرزة أن وضع التعليم العالي بالجهة غير مرض وغير مقنع، وفق تعبيرها.