تتغير العلاقات الدولية بمجرد تغير رؤساء الدول، خاصة البلدان الكبرى، ويركز عديدون على التغيير الذي يمكن أن ينتج عن انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الأميركية. وفيما يهم مستقبل العلاقات المغربية الأمريكية خلال القادم من أيام، قال تاج الدين الحسيني، أستاذ جامعي خبير في العلاقات الدولية: "من الصعب الحسم بكيفية وأخرى، على اعتبار آلية اتخاذ القرار لا ترتبط بشخص الرئيس أو الحزب الحاكم، وإنما تتدخل فيه مجموعة من الآليات مثل مجلس الأمن القومي والكونغرس بكفتيه وعدة مؤسسات موازية، بما فيها إف بي آي والاستخبارات الأمريكية والبنتاغون". وأضاف الحسيني ضمن حديثه لهسبريس أن "القرار الأمريكي يتدخل فيه عنصر أساسي وهو المصالح الحيوية بالنسبة للولايات المتحدة، وهو الحافز الأساسي بالنسبة لاتخاذ القرار، وهو ما يفترض نوعا من المرونة والنسبية في تقدير دور الرئيس". وبحسب الحسيني: "لا وجود لأوجه التميز بين الحزب الديمقراطي والجمهوري"، معتبرا أنهما وجهان لعملة واحدة، موردا أنه "فيما يهم بعض القضايا في الشرق الأوسط، مثل القضية الفلسطينية، فللحزبين الموقف نفسه، وحتى نتانياهو حينما قام بتهنئة بايدن وصفه بالصديق الكبير لإسرائيل". وعن بعض المواضيع العالمية، قال الحسيني إن "الديمقراطيين هم أكثر انفتاحا في هذه القضايا، وبالتالي ستعرف قضايا البيئة والمهاجرين تغييرا كبيرا، وأيضا ملف النووي الإيراني سيعرف تغييرا بعودة الولاياتالمتحدة إلى معسكر الدول الست التي وقعت اتفاقا في هذا الشأن". وأضاف الحسيني أن "بايدن سبق أن اعترف بوجود علاقة صداقة متينة بين بلاده والمغرب"، مشيرا إلى أنه "كان قد زار المغرب في إطار مؤتمر الاستثمار بمراكش، الذي تصادف موعد انعقاده مع ذكرى ميلاده، وأدلى بخطاب اعتبر فيه أن المغرب صديق حميم للولايات المتحدة، مذكرا بأنه أول من اعترف بأمريكا، وأشاد بدور المغرب في هذا الإطار، وهو أمر سيساهم بنسبة معينة في العلاقات بين البلدين". وأوضح الخبير ذاته أن "الأكثر أهمية هو نوعية المستشارين الذين سيحيطون ببايدن"، مذكرا بالدور الذي لعبه مستشار سابق لترامب، وأيضا الاستشارة مع كينيدي في عهد أوباما لولا دخول هيلاري كلينتون لتغيير الاتجاه. وقال: "بايدن سيسير على خطى أوباما في عدد من القضايا، وسنعرف عودة المجموعة القديمة للميدان التي كانت تشتغل مع أوباما"، معتبرا أن "الديبلوماسية المغربية من واجبها أن تقوم بدورها في هذا الإطار، خاصة أن بايدن هو شخص براغماتي واقعي يأخذ الأمور على محمل الجد". وتابع الحسيني بأن "غياب المعلومات في قضية الصحراء قد يساهم في دخول جهات أخرى، وسبق أن اقترحت إنشاء مجلس أعلى للديبلوماسية أو خلية أو لجنة متخصصة تجمع الديبلوماسية البرلمانية والموازية بمختلف المتدخلين والفاعلين، ووضع كتاب أبيض أو أخضر ليكون كمؤشر على قضية الصحراء يتناول أهم الرهانات ويضم صورا حية توضح كيف تغيرت الصحراء بين الأمس واليوم، ويوضح الحقائق التاريخية والاختيارات المستقبلية".