بلاغ للديوان الملكي حول تعيين الملك محمد السادس لعدد من مسؤولي المؤسسات الدستورية    الكيحل من ستراسبورغ: ضرورة استعادة قيم الوحدة والتفاهم المتبادل واحترام العدالة وسيادة القانون    انكشاف النفاق السياسي للسلطات الجزائرية.. بقلم // عبده حقي    المنتخب الوطني لمواليد سنة 2000 فما فوق يفوز على غينيا    تفاصيل حادث "السيدة" التي ظهرت وهي تصفع رجل سلطة وما قررته النيابة العامة    المدن الأكثر استقبالا للأمطار في 24 ساعة    بعد انتقاده ولوج النساء للمساجد.. "الأوقاف" تستفسر إماما باولاد تايمة    تفاصيل صفع سيدة ل"قائد" بمدينة تمارة    سلمى الشنواني تكشف حقيقة فيديو "إهانة طبال" في حفل فاس    المغرب يُخَلد اليوم العالمي لمحاربة داء السل    إسبانيا.. لاعب التنس المغربي كريم بناني يتألق في بطولة "جي 300" للناشئين بفيلينا    نيوزيلندا تتأهل إلى مونديال 2026    بورصة الدار البيضاء.. تداولات الافتتاح على وقع الأحمر    مسلسل "الدم المشروك"… يثير الجدل بسبب بطء أحداثه    بن عبد الله وأوزين يضعان شكاية لدى "الهاكا" حول فيديو ترويجي "للمونديال وللحكومة"    قصر المرادية يضع عنترياته جانبا بعد أن مرغ السياسة الخارجية للجزائر في التراب    رونالدو يحقق إنجازا عالميا جديدا    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعزز التحول الرقمي لتسهيل خدمات المؤمن لهم    محادثات أمريكية روسية في الرياض اليوم لبحث هدنة بحرية    أطباء بلا حدود تقول إن الفلسطينيين في الضفة الغربية في وضع "حرج للغاية"    أمطار وثلوج ورياح قوية مرتقبة اليوم الإثنين بعدد من مناطق المملكة    موقف ثابت من العدوان على غزة    اللجنة الفرنسية لدعم بوعلام صنصال تنظم تظاهرة في باريس، غدا الثلاثاء، للمطالبة بالإفراج عنه    مهرجان باريس للكتاب.. تفاصيل البرنامج الخاص بالمغرب    جدل سياسي بأيت ملول.. رئيس الجماعة المنتمي لحزب الأحرار يمنع حزب الاستقلال من استغلال قاعة عمومية    قتيل في إطلاق نار ودهس بإسرائيل    مهنيون يعددون أسباب ارتفاع سعر البصل في أسواق الجملة بالمغرب    3 نقاط لا تكفي.. كم يحتاج المغرب للتأهل المباشر إلى مونديال 2026؟    مفاوضات جديدة تجمع روسيا وأمريكا    لاعب الغولف تايغر وودز يكشف عن علاقته العاطفية مع طليقة دونالد ترامب الابن    الرئيس ترامب يعلن تأييده للمرشح الجمهوري لمنصب شاغر في المحكمة العليا لولاية ويسكونسن    دوري الأمم الأوروبية: المنتخب الفرنسي يتأهل لنصف النهاية على حساب نظيره الكرواتي (ض.ت 5-4)    اعتداء خطير على ضابط أمن ممتاز خلال حملة لتحرير الملك العمومي بالقصر الكبير    في تحد لجميع القوانين.. الجيش الإسرائيلي "الأكثر أخلاقية في العالم" يقصف مستشفى بقطاع غزة    أنفوعرافيك | بسبب الأمطار الأخيرة.. حقينة السدود المغربية تجاوزت حاجز ملء 37٪    إتلاف أكثر من 500 كيلوغرام في تطوان من المواد غير الصالحة للاستهلاك منذ بداية رمضان    المغرب يخطط لبناء مطار في جنوب الصحراء لمكافحة الإرهاب في الساحل    جِيرَاندُو هَرَب    دوري الأمم الأوروبية .. إسبانيا والبرتغال يعبران لنصف النهائي    حرائق غابات جديدة في أمريكا تلتهم أكثر من 800 هكتار    بودشيش يدعو إلى تأطير المحتوى الرقمي    مهرجان باريس للكتاب يكشف عن برنامج المغرب كضيف شرف    سلطات تطوان تتلف أكثر من 500 كلغ من المواد الفاسدة    مباراة الأسود وتنزانيا.. الموعد والقنوات الناقلة    السرحاني بالأكاديمية الدولية للشعر    قصر الفنون يصدح بالمديح والعرفان في ختام رمضانيات طنجة الكبرى    نسبة ملء السدود بالمغرب تبلغ 37 بالمائة    السل في المغرب.. 50% من الحالات رئوية و85% نسبة الكشف المبكر    حاتم البطيوي أمينا عاما لمؤسسة منتدى أصيلة    المجلس العلمي يحدد قيمة زكاة الفطر بالمغرب    حامي الدين: "الإبراهيمية" محاولة لاختلاق دين جديد لأغراض سياسية    المجلس العلمي المحلي للجديدة ينظم حفلا قرآنيا لتكريم الفائزين بالمسابقة القرآنية المحلية    شراكة تعزّز الوعي بصحة الفم بالمغرب    المجلس العلمي الأعلى يحدد مقدار زكاة الفطر لهذه السنة    المجلس العلمي الأعلى يرفع قيمة الزكاة في المغرب    منظمة الصحة العالمية تدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة السل    صحة الصائم الجيدة رهينة بالتوازن في الأكل و النوم و شيء من الرياضة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القصة الكاملة لوفاة عاملَي بناء .. أرملتان مكلومَتَان وصدمة الجيران

توفي عاملا بناء بمدينة القنيطرة، بعد سقوطهما من الطابق الثالث وهما بصدد تبليط منزل بحي الساكنية على خشبة خانَها عُقافها.
العُقاف، الذي لم تتم صيانته، ليسَ السبب الوحيد في وفاة عاملَي البناء؛ فإضافة إلى مشكل عدم التحقق من سلامة أدوات البناء، هناك عدم قانونية عمل الضحيتين اللذين لا يربطهما أي عقد عمل بصاحب البيت، وعدم تحمل المسؤولين المباشرين عن الحادث مسؤولياتهم المادية والمعنوية، والإهمال المهني المتمثل في تأخر سيارة الإسعاف لمدة تناهز ساعة من الزمن، وانعدام الضمير المهني المتجسد في ترك أحد الضحيتين يحتضر بالمستشفى 45 دقيقة مع المطالبة ب"الدفع" أولا قبل إجراء الفحوصات.
أرملتان مكلومَتَان
"هوما لي ضِيْعُوهُومْ لو جاء الإسعاف عندهم عندما سقطا وأنقَذَهما لكان زوجي وصديقه باقيَيْن"، بهذه الكلمات عبرت زوجة أحد الضحيتين عن لوعة فقدانها رفيقَ عمرها، بالرغم من أن إنقاذه كان ممكنا.
مأساة الأرملة لم تقف عند سماع خبر سقوط زوجها من عَلٍ، بل استمرت بعد زيارتها مستشفى مدينة القنيطرة، تقول المتحدثة: "لم يتركوني أدخل حتى من الباب الخارجي، وكانوا يهددون بإحضار الشرطة، ولم أدخل من الباب حتى بدأت في الصراخ "أريد أن أرى زوجي". وبعد الدخول إلى المستشفى لم يسمحوا لي برؤيته"، ثم تضيف: "كنت أقول لهم أريد رؤية زوجي، سواء كان حيا أم ميتا؛ فيدْفَعون الباب، ويُغلقونه، فاتصلت بأمّي التي جاءت ودخلت ورأته، وعندما كانوا بصدد إخراج جثته من المستشفى رأيته صدفة".
وتستنكر أرملة الراحل عدم تواصل صاحب المنزل معها، متسائلة في الآن نفسه عن سبب ذهابه إلى "المخزن"، وسبب إرساله المقدم؛ "هل سأطلب منه شيئا؟"، وتجمل جوابها في كلمتين تختصر بهما ما تحس به: "زوجي ذَهَبْ".
أرملة الضحية الأخرى أمُّ طِفلَتَين إحداهما رضيعة لم تتعلم المشي بَعْدُ، والأخرى طفلة لم تبلغ بعد ربيعها السابع. هذه الزوجة رُمّلت في بداية شبابها، ولا يُرى على مُحيَّاها إلا صُفرة الصدمة، وعينان تجهشان بالبكاء كلما استقرتا على وجه مألوف، وشفتان لا تكادان تنبسان بكلمات مفهومة تارة، وتنطلق منهما أمواج الصراخ والعويل تارة أخرى.
صدمة الجيران
فتيحة، التي تقطن بالمنزل المقابل لمكان الحادث، تسترجع الحادث قائلة: "ما وقع هو أنني بمجرد رجوعي إلى المنزل سمعت صوت شيء ما ارتطم بالأرض، وبمجرد ما فتحت الباب رأيت خشب بناء سقط من فوق (الطابق العلوي)، ورأيت البناءَيْن اللَّذَين كانا يبلطان الحائط". وتزيد مشيرة بسبابتها: "اصطدم الأول بالأرض هنا، ثم تبعه الآخر في الوقت نفسه".
وتشدد فتيحة على أن سيارة الإسعاف لم تلب اتصالات الناس "إلا بعد أكثر من نصف ساعة أو 45 دقيقة"؛ وهو ما يؤكده هشام، شاهد عيان آخر، يذكر بدوره أن سيارة الإسعاف لم تحضر إلا بعد اقتحام الساكنة الطريق، وإيقافها سير السيارات، ما أدى إلى تدخل "المخزن" ورجال الأمن، وإحضار سيارة الإسعاف "التي حملتهما".
هشام، الذي رأى الحادث رأْيَ عين، يحكي أنه لمح عند عودته من المتجر أن "الحديدة" التي في جانب خشبة البناء قد انكسرت، فهَوَى العاملان، ثم يسترسل قائلا: "لم يجد المسكينان ما يفعلان فسقطا على حين غرة، وكانا نازلين "من السماء" وهم "يتركلان"، ثم سقطا على الأرض، وعندما رأيتُ الدم بدأت أصرخ، وخرجت امرأة، وبدأ يجتمع الناس".
غياب القانون
تساءل محمد، ابن عم أحد الضحيتين، مستنكرا عن ما يمكن للعائلة فعله؛ ف"البنَّاؤون ليس عندهم قانون، ولا يوجد فيهم أحد يشتغل بعقد عمل، ولا توجد مراقبة، وأي شخص كان يعمل وسقط يضيع. هذه ليست أول حالة؛ فهناك عشر حالات في هذا الدوار".
بدوره، عبَّر منصور، صديق أحد الضحيتين وقريبُه، عن رضاه بقدر الله، ثم استدرك مستفهما: "لكن، لماذا أنت في بلادك وتنتظر أن تُغلِق الشارع حتى تأتي سيارة الإسعاف؟ ولماذا أنت في بلادك والضحية في حالة بين الحياة والموت وتطلب من مسؤولي المستشفى أن ينقذوا السيد، وهم يقولون لك ادفع ثمن "الراديو" ب50 ألف ريال؟".
ويضيف الشاب العشريني أن ما يريده هو أن "لا يتكرر مثل هذا التصرف الذي آلمه كثيرا"؛ ف"الشاب قاوم ساعة، وبعدما جاء الإسعاف قاوم 45 دقيقة أمامي داخل المستشفى، وهم "كيطلعو ويهبطو فيه" إلى أن توفي"، ثم ذَكَّر بحسرة أن الحادثَ ليس فريدا: "وإذا ذهبنا إلى المستشفى سنجد القصة نفسها تتكرر".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.