الاتحاد الإسلامي الوجدي يقصي الرجاء    اعتصام ليلي بطنجة يطالب بوقف الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة    منتدى يدعو إلى إقرار نموذج رياضي مستدام لتكريس الريادة المغربية    اعتداء جسدي بليغ على عميد شرطة والرصاص يقوم بالواجب    مأساة بحي بنكيران.. وفاة فتاة يُرجح أنها أنهت حياتها شنقاً    في مباراة مثيرة.. الاتحاد الوجدي يُقصي الرجاء ويتأهل لربع نهائي كأس العرش    يوم غضب أمريكي تحت شعار "ارفعوا أيديكم".. آلاف الأميركيين يتظاهرون ضد ترامب في أنحاء الولايات المتحدة    بلاغ جديد للمنظمة الديمقراطية للصحة – المكتب المحلي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا – الرباط    "لن أذهب إلى كانوسا" .. بنطلحة يفضح تناقضات الخطاب الرسمي الجزائري    توقيف أربعيني بطنجة روج بمواقع التواصل لعمليات وهمية لاختطاف فتيات    أمن طنجة يفند أخبار اختطاف فتيات    منظمات حقوقية تدين تهميش المهاجرين المغاربة في مليلية المحتلة    حركة حماس تشيد بموقف المهندسة المغربية ابتهال أبو سعد واصفة إياه ب"الشجاع والبطولي"    باريس سان جرمان يحرز بطولة فرنسا    كأس العرش: الضربات الترجيحية تهدي التأهل لأولمبيك آسفي إلى ربع النهائي على حساب شباب السوالم    طنجة تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية.. وهذه توقعات الأحد    طنجة .. وفد شبابي إماراتي يطلع على تجربة المغرب في تدبير قطاعي الثقافة والشباب    المغرب يرسخ مكانته كحليف تاريخي و إستراتيجي في مواجهة سياسة ترامب التجارية    برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ريال بيتيس    هذا ما يتوقعه المغاربة من المعطي منجب؟    جهة الداخلة وادي الذهب تستعرض تجربتها التنموية في المنتدى العالمي السادس للتنمية الاقتصادية المحلية    فرنسا: خسائر ب15 مليار دولار بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية    الدار البيضاء تستحضر ذكرى 7 أبريل 1947.. محطة مشرقة في مسار الكفاح الوطني والمقاومة    تحالف استراتيجي بين الموريتانية للطيران والخطوط الملكية المغربية يعزز الربط الجوي ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإفريقي    العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحكمة الدستورية في ظل دستور 2011
نشر في هسبريس يوم 22 - 06 - 2016


( 3/3)
ثانيا: باقي اختصاصات المحكمة الدستوري
من بين هذه الاختصاصات نجد أن المحكمة الدستورية تختص بالبث في الطعون الانتخابية التشريعية التي ترفع أمامها سواء من طرف أحد الأطراف من المرشحين المعنيين بالدائرة الانتخابية أو من طرف العامل أو الوالي أو المحاكم الابتدائية.
ويقتصر دور المحكمة الدستورية على عمليات الاقتراع دون العمليات التحضيرية التي تظل من اختصاص المحاكم الإدارية في العمالات والأقاليم التي يوجد بها مقر لهذه الأخيرة أو المحاكم الابتدائية العادية إذا لم يكن هناك مقر للمحاكم الإدارية، غير انه في الحالة التي يقدم فيها الطعن أمام المحكمة الدستورية يمكن الطعن أمامها في حكم المحكمة الابتدائية وفي هذه الحالة تمتد مراقبتها إلى العمليات التحضيرية للاقتراع.
ويعتبر الطعن في المادة الانتخابية أمام المحكمة الدستورية بمثابة دعوى إلغاء، حيث يمكن للمحكمة إلغاء الانتخاب في الدائرة المطعون في نتائجها كليا أو جزئيا، كما يمكن للمحكمة رفض الطعن إذا تبين لها أن الوسائل المدلى بها لا تؤثر على نتيجة الانتخاب.
وإذا تبث للمحكمة أن الطعن المقدم أمامها مبني على أساس تلغي الانتخاب أو تصحح النتائج وتعلن المرشح الفائز.
وتبث المحكمة في الطعون داخل أجل سنة واستثناء يمكن تمديد هذا الأجل بالنظر لكثرة الطعون التي تحال في وقت متقارب على المحكمة خلال الشهر الذي يلي إعلان نتائج الاقتراع باعتباره الأجل الذي ينبغي تقديم الطعون داخله، أو إذا اقتدت ذلك طبيعة الطعن المقدم.
يظهر أن الدستور الحالي قيد أجل البث وحصره في سنة إلا إذا كانت هناك بعض الاستثناءات حيث يمكن للمحكمة الدستورية تجاوز هذا الأجل مع إلزامها بالتعليل، وذلك عكس دستور 1996 الذي لم ينص على أي أجل محدد، حيث كانت هناك طعون يبث فيها داخل أجل سنتين أو أكثر وبالتالي تطرح مسألة شرعية الانتخاب بالنسبة للمدة التي قضاها العضو المطعون في انتخابه إذا تبين أنه استعمل وسائل غير مشروعة أثرت في النتيجة المعلن عنها وتمت إعادة الانتخاب.
وإذا كان يمكن تفهم كثرة الطعون التي تحال في نفس المدة حيث أن الفترة التي تلي الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية تشكل فترة "ذروة" بالنظر إلى حجم الطعون التي تقدم أمام المحكمة الدستورية في ظرف وجيز خلال الشهر الذي يلي إعلان النتائج باعتباره الأجل المحدد الذي يمكن أن تقدم داخله الطعون، فان ذلك لا يبرر التأخير في إصدار القرارات، حيث يمكن إعمال مقتضيات المادة 46 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي خولت لها إمكانية الاستعانة بخدمات قضاة أو موظفين طبقا لقواعد الإلحاق أو الوضع رهن الإشارة.
كما ينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية بالإعلان عن شغور المقعد البرلماني في الحالة التي يتم فيها تغيير الانتماء السياسي أو الفريق البرلماني وذلك بإحالة من طرف رئيس المجلس المعني .
ويستفاد بهذا الخصوص أن التجريد من العضوية سواء بالنسبة إلى النواب أو المستشارين يقوم أو يستقيم عندما يقدم العضو المعني على تغيير انتمائه السياسي بمحض إرادته الخاصة وعن طواعية وليس في الحالات التي يتم فيها تجميد العضوية أو التشطيب على المعني بالأمر من طرف أجهزة الحزب الذي ينتمي إليه وبالأخص من قيادته نتيجة للاختلاف أو التباين في المواقف أو لأسباب تقدرها هذه الأخيرة.
وإذا كانت الحالة الأولى المنظمة بمقتضى الفصل 61 من الدستور تهدف إلى عقلنة وضبط المشهد السياسي بالبلاد ومحاربة ظاهرة الترحال السياسي التي تسيء إلى الرقي بالممارسة الديمقراطية وتطويرها ولا يمكن بالتالي إلا التنويه بها، فان الحالة الثانية لا يمكن مسايرتها لأنها قد تزكي الشطط الذي قد تمارسه قيادات الأحزاب وأجهزتها التقريرية أمام حالات الاختلاف الذي قد يكون بناء ويرقى بتطوير بناء المؤسسات الحزبية.
وسار المجلس الدستوري في هذا التوجه في مناسبتين وذلك خلال نظره في دستورية القانون التنظيمي رقم 33.15 المغير والمتمم للقانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية حيت قضى بعدم دستورية الفقرة المضافة إلى المادة 20 من القانون المذكور التي اعتبرت أن كل عضو يعتبر في حكم التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات إذا قرر الحزب وضع حد لانتمائه إليه.
وفي المناسبة الثانية ويمكن اعتبارها حالة تطبيقية عندما قضى المجلس برفض التصريح بشغور المنصب النيابي الخاص بأحد أعضاء الغرفة الأولى الذي سبق التشطيب عليه من الحزب المنتمي إليه وترشح مستقلا في انتخابات مجالس الجماعات الترابية المجرات بتاريخ 04 شتنبر 2015 .
وعلى خلاف هذه الحالة صرح المجلس الدستوري ودائما بالاستناد إلى المادة 61 من الدستور كما في الحالة الأولى، باتبات تجريد أحد أعضاء مجلس النواب من عضوية المجلس والإعلان عن شغور المقعد النيابي الخاص بالعضو المعني بعدما تأكد للمجلس أن المعني تخلى عن انتمائه للحزب الذي فاز ضمن لوائحه بالمقعد النيابي وترشح للانتخابات الأخيرة الخاصة بالمجالس الترابية بانتماء حزبي آخر عن طواعية واختيار.
وللإشارة تتم في هذه الحالة دعوة المرشح الذي يلي آخر مرشح فائز باللائحة شغل مقعد العضو الذي تم اتبات تجريده من العضوية.
وعلى خلاف هذه الحالة التي يجب أن تتأكد من خلالها المحكمة الدستورية هل تغيير الانتماء السياسي لعضو مجلس النواب أو المستشارين كان عن قناعة ورضى أم كان بناء على قرارات تأديبية من الحزب الذي ينتمي إليه شريطة أن لا يترشح بأي انتماء حزبي آخر، فإنها في حالة استقالة أو وفاة أي عضو من أعضاء البرلمان وبعد التأكد من دلائل الوفاة تكتفي وبشكل آلي بإعلان شغور المقعد وتستدعي العضو الموالي في اللائحة لشغل المنصب الشاغر.
بالإضافة إلى البث في صحة عمليات الاقتراع المتعلقة بالانتخابات التشريعية إذا ما تم الطعن أمامها حيث يرتبط الاختصاص هنا بتقديم الطعون من الأطراف المخول لهم ذلك، فالمحكمة الدستورية تختص وجوبا بالبث في صحة عمليات الاستفتاء حول الدستور وهي المخولة قانونا بإعلان نتيجته ونسبة التصويت حوله.
وعند البث في صحة عمليات الاستفتاء تقوم المحكمة الدستورية بعد تلقي المحاضر من رؤساء لجان الإحصاء بالعملات والأقاليم ومن السفارات المغربية بالخارج باحتساب الأصوات ونسب التصويت من خلال فحص محاضر مكاتب التصويت، واستبعاد محاضر المكاتب معيبة التشكيل أو المحاضر التي تفتقد إلى إمضاء عضو أو أكثر من أعضاء مكتب التصويت والبث في الشكايات التي يمكن أن تقدم بخصوص عمليات الاستفتاء أي التأكد من ضمانات الاستفتاء الحر والنزيه، ومن تم تعلن عن النتائج النهائية لعملية الاستفتاء.
كما تراقب المحكمة الدستورية صحة الإجراءات الشكلية المواكبة لعمليات المراجعة الدستورية المحدودة لبعض مقتضيات الدستور التي قد يلجأ إليها الملك ويحيلها على البرلمان قصد المصادقة عليها في اجتماع مشترك لمجلسيه وتتم المصادقة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلسين وتعلن نتائج التصويت حول هذه المراجعة.
زيادة على الاختصاصات التي سبق ذكرها تختص المحكمة الدستورية بمراقبة قواعد توزيع الاختصاص بين السلطة التنفيذية التي تختص بالمجال التنظيمي والسلطة التشريعية المختصة بالمجال التشريعي، حيث تنهض هنا بدور الحكم بين السلطتين إعمالا لمبادئ الفصل بين السلط وتوازنها كقاعدة دستورية تنبني عليها الأنظمة الديمقراطية.
ويدخل موضوع هذه المراقبة في حالة تغيير طبيعة نصوص قانونية سبق اتخاذها بالشكل التشريعي بمراسيم، ثم في حالة دفع الحكومة بعدم قبول كل اقتراح أو تعديل ترى أنه لا يدخل ضمن اختصاصات السلطة التشريعية.
بالنسبة إلى الحالة الأولى فإنها تهم إزالة الصبغة التشريعية عن مقتضيات قانونية بمقتضى مراسيم إذا تبين أن مضمونها يدخل ضمن المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها، غير أن ممارسة هذا الاختصاص تظل مشروطة بموافقة المحكمة الدستورية بعد إحالة من رئيس الحكومة، وتعود إليها صلاحية تقدير هل المقتضيات المراد تغيير طبيعتها القانونية تدخل فعلا ضمن مجال اختصاص السلطة التنظيمية، حيث تقرر هل النصوص المعروضة عليها لها صبغة تشريعية أو تنظيمية.
وفيما يخص الحالة الثانية التي يثار فيها الخلاف بين السلطتين حول طبيعة كل مقترح أو تعديل طبقا للمقتضيات الواردة بالفصل 79 من الدستور وإذا دفعت الحكومة أنه لا يدخل ضمن مجال القانون المحفوظ لاختصاص السلطة التشريعية، تتوقف بشكل فوري مناقشته بالجلسة العامة، ويحال الأمر على المحكمة الدستورية من طرف رئيس الحكومة أو احد رئيسي مجلسي البرلمان وتبث هذه الأخيرة في الخلاف داخل أجل ثمانية أيام.
بالإضافة إلى ما سبق ذكره من اختصاص تتدخل المحكمة الدستورية في عدد من أعمال السلطة السياسية، حيث يمارس رئيس المحكمة الدستورية مهام الاستشارة في حالة إعلان الملك عن حالة الاستثناء، أو في حالة إقدامه على حل أحد مجلسي البرلمان أو هما معا. ونفس الأمر بالنسبة إلى رئيس الحكومة إذ لا يمكنه حل مجلس النواب بمقتضى مرسوم يتخذ في مجلس وزاري إلا بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية.
وتثير الاختصاصات الاستشارية بعض الملاحظات حيث يتم التنصيص على الحق أو الاختصاص أولا وبعد ذلك الاستشارة ، حيث تتحول مهمة الاستشارة إلى مجرد إشعار دستوري لا غير، كما لم يتم التنصيص على طبيعة مسطرة طلب الاستشارة هل هي كتابية أم شفوية بالإضافة إلى الأجل الذي يجب تقديمها داخله ودرجة قوتها القانونية.
في ختام هذه الدراسة المتعلقة بالمحكمة الدستورية في ظل دستور 2011 تظهر بجلاء أنها الجهاز الضامن للتطبيق السليم لمقتضيات الدستور وبالتالي ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وكذلك ضمان السير السلس والسليم للمؤسسات الدستورية.
غير أننا نلاحظ انه لحدود الآن لم تنصب المحكمة الدستورية بعد خاصة ونحن نعيش الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية والتشريعية المنبثقة عن دستور 2011، خصوصا إذا استحضرنا أن هذه الولاية تعد ولاية تأسيسية بامتياز للدستور الحالي الذي حدد سقفها الزمني لتنزيل مضامينه بما في ذلك القوانين التنظيمية المنظمة لعدد من المؤسسات الدستورية التي تمت مراقبة دستوريتها في غياب هذه المحكمة، ومن خلال المجلس الدستوري المنتمي للتجربة الدستورية القديمة.
لذا فعدم تنصيب المحكمة الدستورية لا يبدو مبررا خاصة وأن من بين مهامها الأساسية المحافظة على التجربة الديمقراطية المغربية وتعميق تطويرها بصفتها الضامن لمبادئ الدستور والحكم بين مؤسساته.، وكان بالتالي مأمولا منها إرساء رقابة دستورية متطورة وممارسة سياسية في مستوى الزخم الذي رافق المراجعة الدستورية الأخيرة.
*هوامش:
1 - وهي المنازعات التي تتعلق بالتقييد في اللوائح الانتخابية وعمليات تقديم الترشيحات
2- نجد أن عددا من هذه الطعون لا يتأسس على وسائل جدية ، وتقدم كردة فعل من الطرف الذي لم يتوفق في الاقتراع وبالتالي نجد الوسائل المعتمدة كطعون لا تتضمن خروقات جوهرية من شأنها التأثير على نتيجة الانتخاب.
3- تجب الإشارة إلى التشدد المطلق وغير المبرر للمجلس الدستوري في الشروط الشكلية الواجب توفرها في عرائض الطعن، وكمثال على هذا التشدد رفض المجلس في قراره 975/15 الصادر بتاريخ 10 نونبر 2015 عريضة الطعن المقدمة من الطاعن بمناسبة انتخابات مجلس المستشارين الأخيرة، ومما جاء في قراره كتبرير لعدم القبول: ..."حيث أن العريضة التي قدمها الطاعن لا تتضمن الاسم العائلي والشخصي للمنتخب المنازع في انتخابه الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبولها.."
عدم القبول في هذه الحالة يبدو تشددا غير مبرر إذا أمكن القول،حيث أن العريضة ولو تم تقديمها مخالفة للمادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي تشترط ذكر الأسماء والعناوين ، غير أنه كان يمكن تدارك الأمر بإشعار الطاعن من أجل إصلاح عريضة طعنه ، دون اللجوء إلى عدم قبولها بشكل آلي والتمسك بالشروط الشكلية التي كان يمكن تجاوزها, حيت أن في قرار عدم القبول تضييع فرصة التأكد من مدى احترام حرية ونزاهة الاقتراع بصفتها مبادئ دستورية في الدائرة المعنية .
4-يمكن أن يساعد هؤلاء القضاة والموظفون في أداء أعضاء المحكمة لمهامهم خاصة بالنسبة إلى البت في الطعون الانتخابية التشريعية سواء من خلال التأكد من استفاء العرائض للشروط الشكلية المنصوص عليها، أو انجاز محاضر التحقيق في عين المكان أو الاستماع إلى شهادة الشهود بعد أدائهم اليمين طبقا لقواعد المسطرة المدنية، إلى غير ذلك بما لا يؤثر ويمس باختصاص أعضاء المحكمة
5- راجع مقتضيات الفصل 61 من دستور 2011.
6- انظر طارق (حسن)، "ملاحظات على هامش قراري المجلس الدستوري 981/15و982/15"، منشور بموقع العلوم القانونية على شبكة الانترنيت.
7- راجع قرار المجلس الدستوري رقم 981/19 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2015.
8-أنظر قرار المجلس الدستوري رقم 980/15 الصادر بتاريخ 19 دجنبر 2015.
9-سبق للمجلس الدستوري رفض مجموعة من الاستقالات من مجلس المستشارين، تبين أن أسبابها غير موضوعية وكانت بنية التجرد من حالة التنافي بغية الترشح لانتخابات مجلس النواب التي كانت على الأبواب ، باعتبار سلوكهم يتنافى مع القيم والمبادئ الدستورية الرامية إلى تعزيز المؤسسات ،
10- راجع قرار المجلس الدستوري رقم 819 الصادر بتاريخ 16 نونبر 2011 . 47 - خلال الاستفتاء الأخير على دستور 2011 ، فحص المجلس الدستوري نتائج مايزيد عن 39000 محضرا بالإضافة إلى الأوراق الملغاة أو المنازع فيها.
- للمزيد من التوضيح راجع قرار المجلس رقم 815/2011 الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2011 المعلن بمقتضاه عن نتائج الاستفتاء الدستوري لفاتح يوليوز 2011.
11- راجع مقتضيات الفصل 174 من الدستور(الفقرة الثالثة).
12- المادة 42 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
13- ينبني اختصاص الحكومة في المجال المذكور على مقتضيات المادة 73 من دستور 2011.
- راجع مقتضيات المادة 29 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.
14- للمزيد من التوضيح، راجع نص المادتين 30 و31 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، سبق ذكره.
- وبخصوص هذه النقطة نورد حالة تطبيقية عن الاختلاف بين السلطة التنفيذية والتشريعية حول ما إذا كان مقترح أو تعديل يدخل ضمن المجال التشريعي أو التنظيمي، وذلك عندما قدمت إحدى فرق المعارضة مقترح قانون يقضي بإحداث نظام أساسي خاص بهيئة الدكاترة الموظفين بالإدارات العمومية...وعرف المقترح المذكور نقاشا داخل البرلمان بين أحقية الفريق النيابي في تقديم المقترح وبين رفض الحكومة للمقترح باعتباره يدخل ضمن مجال اختصاصها التنظيمي الذي يشمل القضايا والمجالات غير المحددة حصريا بمقتضى الفصل 71 من الدستور الذي يحدد مجالات القانون.
- ورجح المجلس الدستوري في قراره 953/15 الصادر بتاريخ 24فبراير 2015 موقف الحكومة معتبرا أن المقترح المذكور يدخل ضمن مجال السلطة التنظيمية للحكومة. راجع الحيثيات التي استند عليها القرار المذكور.
- للمزيد من التوضيح حول هذا القرار ، راجع اعميمي (رضوان)،" قرار المجلس الدستوري حول دكاترة الوظيفة العمومية ...قراءة أولية"، موقع جريدة زاكورة بريس الالكترونية، بتاريخ 27 فبراير 2015 ، زيارة الموقع بتاريخ 10 دجنبر 2015.
15- طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 59 من الدستور:" إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة ، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يعلن حالة الاستثناء بظهير بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئسي مجلس النواب، ورئ- مقتضيات الفصل 96 من دستور 2011
- يس مجلس المستشارين ورئيس المحكمة الدستورية..."
16- مقتضيات الفصل 96 من دستور 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.