تركزت اهتمامات الصحف الأوروبية الصادرة، اليوم الأربعاء، حول التطورات المتسارعة في أوكرانيا لا سيما بعد قرار موسكو ضم شبه جزيرة القرم إلى جانب مجموعة من المواضيع ذات الطابع المحلي. ففي إسبانيا، واصلت الصحف اهتمامها بالوضع في شبه جزيرة القرم والمواجهة بين موسكو والبلدان الغربية بعد ضم شبه الجزيرة من قبل النظام الروسي. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة (لا راثون) على صفحتها الأولى أن "بوتين وقع مرسوما يعترف باستقلال شبه جزيرة القرم ويخلق الجمهورية الروسية 22"، مشيرة إلى أن فلاديمير بوتين قال إنه أصلح "خطأ تاريخيا" ارتكب في سنة 1954. وأضافت اليومية أنه وفقا لبوتين فإن "شبه جزيرة القرم أرض مقدسة بالنسبة لنا، وجزء لا يتجزأ من ترابنا الروسي"، مبرزة أن الرئيس الروسي "دافع عن سياسة بلاده مؤكدا أنه لا يسعى إلى تقسيم أوكرانيا". ومن جهتها كتبت صحيفة (إلموندو) تحت عنوان "بوتين يؤكد ضم شبه جزيرة القرم أمام رد فعل البلدان الغربية الضعيف"، أن الرئيس الروسي "أبان عن قوته، وذكر بأن الولاياتالمتحدة سبق وأن اعترفت باستقلال كوسوفو". وأضافت اليومية في السياق ذاته أن واشنطن اقتصرت على إدانة تصرف موسكو ، حيث اعتبره الرئيس الأمريكي باراك أوباما سلوكا "مهددا للسلام ". وبدورها أعربت صحيفة (أبي سي) عن أسفها لتصاعد التوتر بهذه المنطقة ، مذكرة بمقتل جندي أوكراني أمس الثلاثاء في قاعدة عسكرية بسيمفيروبول. وفي ألمانيا، ركزت الصحف الألمانية في تعليقاتها، أيضا، على ضم شبه جزيرة القرم ضمن الاتحاد الروسي، وحكم المحكمة الدستورية العليا الألمانية بخصوص صندوق الإنقاذ بمنطقة الأورو. وبخصوص الموضوع الأول تناولت صحيفة (دي فيلت ) في تعليقها خطاب الرئيس بوتين أمس حول شبه جزيرة القرم والذي بعد أن ذكر فيه بالوحدة التاريخية الألمانية أكد على "قيمة وأهمية العودة إلى الوطن" بالنسبة للقرم إلى الإمبراطورية الروسية. وأضافت الصحيفة أن الرئيس بوتين قال انه وقع العقد بشأن ضم القرم إلى روسيا الاتحادية انطلاقا من الوحدة التاريخية لشعبيهما ونظرا للعلاقات القائمة بينهما، إلا أن الأمر الإيجابي بالنسبة لخطاب بوتين ، حسب الصحيفة ، هو إشارته إلى أنه لا يريد الوصول إلى أجزاء أخرى من أوكرانيا. لكن، تقول الصحيفة، "لا شيء موثوق منه بعد ضم شبه جزيرة القرم المثير للجدل إلى الاتحاد الروسي بعد الاستفتاء الذي نظمته موسكو". من جهتها اعتبرت (دي فولكشتيمه) أن ضم شبه جزيرة القرم الذي وقع عليه بوتين ورئيس برلمان القرم فلاديمير قسطنطينوف ورئيس وزراء القرم، يعكس نمط الكرملين ولعبته السياسية، مشيرة إلى أنه "خلال التوقيع على ضم شبه الجزيرة التي سرقت من الأوكرانيين تم تبريرها بالوحدة التاريخية للشعبين والعلاقات القائمة بينهما، وأيضا بتقديم نموذج إعادة توحيد ألمانيا". أما صحيفة (فراي بريسه) ، فاعتبرت أن بوتين أكد أن الخطوة تتفق تماما مع القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة، مستشهدا بما وصفه بÜ"سابقة كوسوفو الشهيرة" وانفصالها عن صربيا، مشيرة إلى أن بوتين محق إلى حد ما في ذلك، لكن لم يذكر الأسباب لأن الانفصال حدث بعد اعتداءات عنيفة على جزء من ساكنة البلاد. واعتبرت الصحيفة أن المقارنات والمبررات التي طرحها بوتين في ضم شبه جزيرة القرم "ليست أكثر من خطابة". من جهة أخرى اهتمت الصحف الألمانية بقرار المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا التي أقرت أمس بشرعية صندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم، متجاهلة الدعاوى القضائية التي أغلقت صندوق الإنقاذ. واعتبرت صحيفة (برلينغ تاغستسايتونغ) أن هذا الحكم لم يكن مفاجئا خاصة وأنه جاء مؤيدا لقرار أولي اتخذ في ذروة أزمة الديون في سنة 2012 ، وأعطى الضوء الأخضر المبدئي لآلية الاستقرار الأوروبي. وأبرزت الصحف أن المحكمة أكدت أن صندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم لم يقيد استقلالية البرلمان الألماني فيما يتعلق بالميزانية، طالما كان له حق النقض (الفيتو) كما أكدت على أن التزام ألمانيا فيما يتعلق بصندوق الإنقاذ الأوروبي الدائم، يجب ألا يتعدى 190 مليار أورو ، وأي زيادة، يجب الحصول على موافقة البرلمان أولا. وفي فرنسا خصصت الصحف تعاليقها لتوقيع فلاديمير بوتين معاهدة إلحاق شبه جزيرة القرم بروسيا حيث اعتبرت صحيفة (لوموند ) أن بوتين لديه كل الأسباب ليكون راضيا، مشيرة الى أن رد فعل الأروبيين إزاء ما أقدم عليه الرئيس الروسي في القرم كان في الادنى . وأضافت الصحيفة أن موسكو اقتطعت جزءا من أوكرانيا البلد المستقل فيما لم يحرك الأروبيون ساكنا واصفة هذه الوضعية بالخطيرة جدا. من جهتها كتبت صحيفة (لوفيغارو) تحت عنوان "درس بوتين" أنه لا شيء يجبر الأروبيين على الاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم التي اجتزئت من أوكرانيا كما ضاعت أوسيتيا الجنوبية من قبل جورجيا وترانسنيستيريا من طرف مولدافيا. أما صحيفة (لاتريبون) فقالت من جانبها أن بوتين تجاهل بتوقيعه لهذه المعاهدة ، العقوبات الغربية التي تم اقرارها ضد موسكو ، مبرزة أن الاتفاق القاضي بضم القرم الى فيدرالية روسيا لقي ترحيبا حارا من قبل جمعية البرلمانيين والمحافظين واعضاء البرلمان الروسي خلال اجتماع بالكريملين. أما في روسيا، فتناولت صحيفة (ترود) ردود الأفعال الأوروبية على نسبة التصويت العالية في استفتاء تقرير المصير في القرم لصالح الانضمام إلى روسيا، إذ لم يعد بعض السياسيين الأوروبيين يصفون الاستفتاء بأنه غير شرعي. واعتبرت الصحيفة أن تصويت 96,7 بالمائة من المشاركين في الاستفتاء لصالح الانضمام إلى روسيا وضع الغرب أمام معضلة صعبة. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد وصف الاستفتاء مسبقا بأنه غير شرعي، فيما رددت دول الاتحاد الأوروبي أن عملية التصويت تجري "تحت تهديد الرشاشات". وكتبت صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) أن مجلس "رادا" (مجلس النواب) الأوكراني وافق على مرسوم رئاسي يقضي بإجراء تعبئة جزئية في البلاد حيث يتوقع أن يتم تجنيد نحو 44 ألف مواطن أوكراني، بمن فيهم 20 ألف مواطن لأداء الخدمة في القوات المسلحة و20 ألف مواطن في الحرس الوطني و4 آلاف مواطن في قوات حرس الحدود. وقد وظف البرلمان الأوكراني لهذا الغرض 717 مليون دولار. وأعلن وزير الدفاع والأمن الأوكراني أندريه باروبيه أن تلك القوات سترسل إلى شمال البلاد وشرقها وجنوبها بغية حماية حدود الدولة. وتحت عنوان "قلق داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الاعتماد على الغاز الروسي" قالت صحيفة (ازفيستيا) أن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، تعتزم خلال قمة الاتحاد التي ستنعقد يومي 20 و21 مارس الجاري ببروكسيل، مناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها بشأن الاعتماد على الغاز الروسي، على خلفية الأزمة الأوكرانية وتأزم العلاقات بين موسكو وكييف، خشية وقوع "حرب غاز" جديدة على غرار ما حصل عامي 2006 و2009. وبدورها خصصت الصحف البلجيكية تعاليقها لتطورات ضم شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي، وكتبت (لا ديرنيير أور) تحت عنوان "بوتين يؤكد" أن الرئيس الروسي ومن أجل وضع ختمه أخرج واحدا من خطاباته القومية التي يملك وحده سرها. وأضافت اليومية أن الرئيس بوتين وقف كمدافع عن الأمة الروسية وانتقد موقف الدول الغربية من الأزمة الأوكرانية، قبل أن يتطرق لهيمنة الولاياتالمتحدةالأمريكية على المشهد العالمي. أما (لا ليبر بيلجيك) فاعتبرت أنه يمكن القول إن هذا الخطاب يشكل عودة لسنة 1914 (الحرب العالمية الأولى)، مشيرة إلى أنه "منذ 18 مارس أضحت القرم محافظة روسية والويل لمن يجرؤ على تحدي ما وقعه الكرملين". في المقابل دعا كاتب افتتاحية (لوسوار)، الواسعة السحب ببلجيكا، إلى استخلاص الدروس من حملة القرم، مشيرا إلى "هناك شيء واحد مؤكد وهو أن الأوروبيين قاموا بتحليل سيء للوضع القاري، فميزان القوى ليس كما اعتقدوا"، وإلى أن أوروبا "بحاجة الى مزيد من التكامل والتضامن، والدفاع المشترك". وفي بولندا، انقسمت الصحف المحلية بشأن العقوبات الأوروبية والأمريكية ضد روسيا، والتشكيك في فعاليتها، بالنظر لضخامة العدوان الروسي ضد أراضي أوكرانيا. واعتبرت صحيفة (ريسبوبليكا) في هذا الصدد أن روسيا ستعاني من الركود بعد فرض واشنطن وبروكسل عقوبات على موسكو، مشيرة إلى أن روسيا بدأت تستشعر الأزمة وأن الدخل القومي الروسي سيبدأ بالانكماش في الربع الثاني من السنة الجارية. أما صحيفة (بولسكا) فترى أن العقوبات الأمريكية والأوروبية تبقى غير فعالة، معتبرة أن العقوبات الغربية تبقى طفيفة بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين وأن الرد الغربي ليس في مستوى العدوان الروسي على تراب دولة ذات سيادة. المنحى ذاته سارت عليه صحيفة (لاغازيت جوريديك) التي اعتبرت أنه لحمل فلاديمير بوتين على تقديم تنازلات، وجب اللجوء لأسالب أخرى، واقترحت توسيع العقوبات لتشمل مقربين من بوتين ومن عمال الغاز "غازبروم"، معربة عن الأسف لكون رد فعل الغرب لم يشمل سوى مسؤولين من "غازبروم". وفي السويد شكل الوضع في القرم والعلاقات المتوترة بين روسيا والغرب، أيضا، أبرز اهتمامات صحف هذا البلد، إذ كتبت (سفينسكا داخبلاديت) أن شبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول أضحتا تنتميان إلى روسيا. وأضافت أن بوتين كان "سريعا سرعة البرق" ووضع الغرب أمام الأمر الواقع فيما الغرب لا زال يفكر في ما يتعين القيام به، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي تطرق في كلمته أمام البرلمان لكوسوفو وغزو أفغانستان والعراق معربا عن مرارته من السياسة الخارجية للغرب. من جانبها لاحظت (افتونبلاديت) أن روسيا تمكنت في ظرف عشرين يوما فقط من بسط يدها على شبه جزيرة القرم متجاهلة إدانة العديد من الجهات، مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي قال إن التحرك الروسي يشكل انتهاكا لسيادة ووحدة التراب الأوكراني. وبدورها كتبت صحيفة (داغينس نيهيتر) أن الغرب يعد عقوبات جديدة ضد المقربين من الرئيس الروسي، وإمكانية استبعاد روسيا من مجموعة الثمانية، مضيفة نقلا عن متحدث باسم البيت الأبيض أنه يجري التحضير لفرض عقوبات جديدة على المسؤولين الروس في إشارة إلى أن العقوبات التي فرضت لحد الآن تعتبر غير كافية. بدورها اهتمت الصحف السويسرية بالأزمة الأوكرانية في أعقاب ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا. وكتبت (لا تريبيون دو جنيف) تحت عنوان "توازن هش في شبه جزيرة القرم" أن "الآلاف من الرجال المسلحين استولوا على ثكنات عسكرية في حرب غريبة أودت بحياة أولى ضحاياها". وأضافت أن تطور الوضع يؤشر على ما يمكن أن يحدث في أجزاء أخرى من البلاد، في الوقت الذي يتبين فيه أن العقوبات التي فرضها الغرب تظل غير فعالة ضد موسكو. ومن جهتها أوردت صحيفة (لوتون) أصداء خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام البرلمان بمناسبة "ضم" شبه جزيرة القرم، مشيرة إلى أن "الكرملين لازال يعارض بشدة أن تشكل أوكرانيا جزء من التحالف العسكري الغربي، معتبرة أن هذا البلد جزء من نطاق نفوذها". وكتبت صحيفة (لوماتان) بدورها أن "الأزمة في أوكرانيا وضم موسكو لشبه جزيرة القرم قد يزيد من خطر العودة إلى أيام الحرب الباردة"، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي الذي بلغت شعبيته في روسيا رقما قياسيا منذ اعادة انتخابه في 2012، لا زال صامدا في وجه التهديدات الغربية. أما في إيطاليا فتصدر تأكيد محكمة النقض الحكم القاضي بمنع رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني من تولي أي منصب عمومي لسنتين عناوين صحف هذا البلد إلى جانب الأزمة في أوكرانيا. وكتبت (إيل كورييري ديلا سيرا) أن المحكمة أعلنت حكمها مساء أمس الثلاثاء بعد خمس ساعات من المداولات، مشيرة إلى أن هذا الحكم سيحرم برلسكوني من حق التصويت، وإمكانية انتخابه أو تعيينه في أي منصب عمومي. وتحت عنوان "سيتعين على برلسكوني مغادرة المشهد السياسي" كتبت (لا ريبوبليكا) أن قضية ميدياست أغلقت بشكل نهائي بعد إعلان حكم محكمة النقض الذي استند على المادة 28 من قانون العقوبات وقانون "سيفيرينو". أما صحيفة (المساجيرو) فاهتمت بالأزمة الأوكرانية، وكتبت أن الرئيس الروسي وقع مرسوما بضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، مشيرة إلى أنه كان "من الصعب حقا تصور مثل هذا التطور في الأزمة الأوكرانية"، وتساءلت "إن كان بوتين سيتوقف عند هذا الحد أم سيواصل هجومه". وفي البرتغال اهتمت الصحف بشكل خاص بالاستراتيجية التي ستعتمدها البلاد للخروج من مخطط الإنقاذ بعد إعلان ألمانيا أمس دعم قرار البرتغال بهذا الخصوص، وكتبت صحيفة (بوبليكو) في هذا السياق أنه تم الإعلان عن هذا الأمر خلال اجتماع ببرلين أمس الثلاثاء بين رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. من جهتها قالت صحيفة (دياريو إكونوميكو) أن ميركل أرسلت إشارة قوية للأسواق بتأكيد دعمها للبرتغال، مبزرة أن آلية الاستقرار الأوروبي تلقت موافقة ألمانيا إذا ما قررت لشبونة استخدام خط الائتمان الاحترازي في نهاية مخطط الإنقاذ المالي الدولي.