تتوالى الأزمات داخل أروقة الاتحاد الإسباني لكرة القدم، حيث لا يكاد يمر وقت دون أن تطفو إلى السطح قضية جديدة تُلقي بظلالها على مستقبل الكرة الإسبانية، وتثير في الآن ذاته قلقاً متزايداً في الأوساط الرياضية المغربية، خصوصاً في ظل الشراكة الثلاثية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030. وفي آخر تطور مثير، قدمت ماريا تاتو، رئيسة اللجنة المنظمة في إسبانيا لاستضافة المونديال، استقالتها من منصبها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتلاعب في معايير اختيار المدن المضيفة. صحيفة "إل موندو" الإسبانية كانت أول من فجّر الخبر، حيث كشفت عن وجود تعديل مثير للجدل في المعايير المعتمدة، بهدف تفضيل ملعب "أنويتا" في سان سيباستيان على حساب ملعب "بالايدوس" في مدينة فيغو. هذا التعديل المفاجئ أثار استياء المسؤولين المحليين، حيث خرج عمدة فيغو، أبيل كاباييرو، ببيان صريح عبر منصة "إكس"، قال فيه: "في 25 يونيو 2024، كانت بالايدوس ضمن قائمة المدن المضيفة، لكن بعد يومين فقط تم شطبها. هذا أمر بالغ الخطورة. نطالب بتوضيحات عاجلة: من غيّر القرار؟ ولماذا؟ وبأي معايير؟" وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الإسباني سبق أن أعلن عن تخصيص 11 ملعباً داخل إسبانيا لاحتضان مباريات المونديال، من بينها ملعب "كامب نو" (الذي يخضع حالياً لأعمال تجديد) وملعب "سانتياغو برنابيو" في مدريد، إلى جانب 3 ملاعب في البرتغال، و6 ملاعب مغربية تم اختيارها بعناية لتجسيد البُعد المتوسطي الإفريقي في هذه النسخة المغرب.. التزام ثابت واستعدادات متواصلة في المقابل، يواصل المغرب تحضيراته بشكل منتظم وثابت، عبر خارطة طريق واضحة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، خصوصًا في ما يتعلق بالملاعب، النقل، والإقامة. كما تُسجل المملكة إشادة دولية متواصلة بمستوى التنظيم والاحترافية، خصوصاً بعد نجاحات متتالية في تنظيم تظاهرات قارية وعالمية. ورغم الارتباك الحاصل في الشريك الإسباني، يؤكد مراقبون أن المغرب بات يشكل عمودًا فقريًا في ملف التنظيم الثلاثي، وهو ما يمنحه مزيدًا من القوة والتأثير داخل لجان التنسيق التابعة للفيفا، في ظل الحاجة لضمان التوازن والجدية أمام العالم. ومع تصاعد المطالب بالشفافية داخل الاتحاد الإسباني، تبدو المحاسبة والوضوح عنصرين أساسيين لضمان نجاح هذا المشروع التاريخي، وضمان صورة مشرفة للبلدان الثلاثة أمام أنظار العالم.